مقتل خاشقجي.. بلدان يظنان العالم بمنتهى الحماقة

22/10/2018 - جانداش طولغا اشق – صحيفة بوسطا




مخاوف التداعيات المحتملة لانسحاب ترامب من الاتفاق النووي




القاهرة - محمد راشد - بعد زلزال انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، لا يزال العالم يترقب الهزات الارتدادية لهذا التطور وسط مخاوف من تداعياته.
ويجمع المراقبون على أن التداعيات لن تقتصر على العلاقات الأمريكية الإيرانية والسجال الدائر بين الدولتين، بل ستمتد إلى ما هو أبعد ، وستضع العلاقات الأمريكية الأوروبية على المحك.


 
فترامب أقدم على هذه الخطوة ضاربا عرض الحائط بموقف حلفائه الأوروبيين الذين أكدوا ضرورة الإبقاء على هذا الاتفاق ، ولم يصغ لتحذيراتهم من مغبة اتخاذ هذا القرار لما ينطوي عليه من مخاطرة كبيرة.
الحرص الأوروبي على استمرار الاتفاق النووي لم يكن مدفوعا وفقا للعديد من دوائر التحليل السياسي بالحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي فحسب، وإنما تقف وراءه مصالح اقتصادية كبيرة وعلاقات تجارية قفزت إلى مستويات غير مسبوقة بعد رفع العقوبات عن إيران بموجب هذا الاتفاق عام 2015.
فقد قفزت صادرات إيران للاتحاد الأوروبي، وهي في الأساس الوقود ومنتجات الطاقة الأخرى، عام 2016 بنسبة 344 % إلى 5.5 مليار يورو مقارنة بالعام السابق له.
وتترقب شركات أوروبية كبرى تطورات الموقف لارتباطها تجاريا مع إيران وسط توقعات بخسائر ضخمة، في ضوء تهديد ترامب بفرض عقوبات على أي دولة تتعاون أو تساعد إيران على تجاوز العقوبات المغلظة التي يعتزم إعادة العمل بها.
ويرى مراقبون أن دول التكتل الأوروبي باتت في موقف لا تحسد عليه ، بعد أن نفذ الرئيس الأمريكي أحد أبرز وعوده الانتخابية وانسحب من الاتفاق الذي يصفه بالكارثي.
ويبقى التساؤل الأبرز ، وهو هل ستتمخض المشاورات الأوروبية عن بلورة موقف موحد يعطي الاتفاق قبلة الحياة ، وإن كان من وجهة نظر ترامب سيضع الأوروبيين في خانة التحدي ، أم أن الدول التي كانت دوما تسارع للدوران في فلك الولايات المتحدة والانضمام إلى ركابها في قضايا أخرى تشمل أحيانا توريطها في تدخلات عسكرية كما حدث مؤخرا في سورية ، ستبحث عن مبررات لتردد النغمة الأمريكية وتضحي بمصالحها الاقتصادية من أجل استرضاء واشنطن.
ونظرا لأن إيران لاعب محوري في الشرق الأوسط المثخن بالصراعات ، سيلقي قرار ترامب بلا شك بظلاله على المنطقة ، ويرى محللون أن إحدى الأوراق التي قد تلجأ إليها طهران حال الوصول إلى طريق مسدود تتأكد معه أن الاتفاق ذهب أدراج الريح وبات لا قيمة له، هو إرباك المشهد والرد على التحرشات الإسرائيلية بها في سورية ، عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل من خلال قواتها والموالين لها في سورية.
وفي العراق ، ربما تشجع طهران بعض المسلحين الشيعة الذين دربتهم بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق شاسعة هناك عام 2014 ، على شن هجمات ضد القوات الأمريكية.
وربما تنظر معظم الدول الخليجية إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بعين الترحيب، كونه تطورا سيمثل عامل ضغط كبيرا على إيران، التي ينظرون إليها باعتبارها التهديد الأول لأمنهم. ويرى بعض المراقبين أن فرض عقوبات على إيران سيضغط على اقتصادها المتداعي بالفعل ، ما قد يحد من قدرتها على دعم جماعات كالحوثيين في اليمن الذين دأبوا على إطلاق الصواريخ على السعودية وأحيانا باتجاه الإمارات.
ويستبعد محللون أن يدفع إلغاء الاتفاق النووي باتجاه اندلاع صراع عسكري مباشر بين إيران والسعودية ، وإن كانت مجلة "فورين بوليسي" نشرت مقالا للأستاذ المساعد في كلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية الأكاديمي أفشون أستوفار، يقول فيه إن الجانبين يعيان خطورة المواجهة المباشرة بينهما ، إلا أنه مع التطورات الأخيرة تزداد احتمالات تحول الحرب الدائرة بالوكالة حاليا إلى مواجهة مباشرة.
ويقول جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا ، لصحيفة "هانديلسبلات" الألمانية ،إن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع طهران سيقود إيران إلى كارثة اقتصادية لا محالة ، مشيرا إلى أن العملة الإيرانية خسرت ثلث قيمتها منذ كانون أول/ديسمبر الماضي.
وأضاف أصفهاني أن البطالة في إيران بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق ، "خاصة بالنسبة للإيرانيين الشباب المدربين أكاديميًا". ووفقاً لإحصاءات عام 2016 ، فإن 36 % من الرجال و50 % من النساء العاطلات عن العمل هم من بين الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاما من أصحاب المؤهلات العليا.
ملف آخر ربما يناله من التطورات الأخيرة ما نال غيره، ألا وهو الأزمة الكورية الشمالية. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي جاء قبل فترة قصيرة من موعد قمة نادرة مزمعة بين الرئيس الأمريكي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.
وفي الوقت الذي تثار فيه التكهنات بشأن فرص نجاح هذه القمة في نزع فتيل التوتر بين واشنطن وبيونج يانج، راح البعض يتساءل عن الضمانات التي سيقدمها ترامب لغريمه الكوري الشمالي كي يحمله على العمل المشترك من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، في الوقت الذي توصف فيه الولايات المتحدة بـ"ناكثة" المعاهدات والاتفاقات الدولية ، كما جاء على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وأيا كانت تلك الضمانات ، فما الذي يجعل كوريا الشمالية تثق في إبرام أي اتفاق وألا يكون مصيره كمصير اتفاق إيران.
وفي ظل حالة من عدم اليقين بشأن ما سوف تحمله الأيام القادمة ، يفسر بعض الساسة الأوروبيين ما حدث بأنه رهان من قبل ترامب وحلفائه الشرق أوسطيين على قطع الشريان الاقتصادي لطهران كسبيل لكسر النظام الإيراني في نهاية الأمر.
على الجانب الآخر، قد يدفع انسحاب واشنطن من الاتفاق طهران إلى تسريع إنتاج مواد نووية بالكم الذي ترغبه، ما يعيد مخاوف تصنيعها قنبلة نووية إلى الواجهة.

محمد راشد
الخميس 10 ماي 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث