مرسي محروم من ادويته وممنوع من التواصل مع بقية المساجين






خمسة أعوام إلا ثلاثة أشهر، قضاهم الرئيس المصري محمد مرسي في حبس انفرادي كامل بمقرات احتجازه المختلفة منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، وفي هذا التقرير يرصد "عربي 21" الأوضاع المأساوية التي جرت مع أول رئيس مصري مدني يتم انتخابه برغبة الجماهير، وكيف يتعرض لعمليات قتل بطيء وممنهج منذ اعتقاله وحتى الآن.


 

بعد إعلان الانقلاب تم نقل مرسي مع رئيس ديوانه السفير محمد رفاعة الطهطاوي يوم 4 تموز/ يوليو2013 من مقر إقامته باستراحة نادي الحرس الجمهوري بالقاهرة، للقاعدة البحرية بأبي قير بالاسكندرية، إلا أنه في أول جلسة لمحاكمته في قضية أحداث الاتحادية، تم نقله إلى زنزانة بملحق سجن برج العرب بالاسكندرية بناء على أوامر رئيس المحكمة أحمد يوسف، كما تم نقل السفير الطهطاوي معه، وكان يتم نقلهما إلى القاهرة قبل يوم من جلسات المحاكمة التي كانت تعقد بأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.

وطبقا لأحد المسؤولين السابقين في قطاع السجون، فقد تم تخصيص غرفة معزولة ملحقة بعنبر 2 بسجن العقرب بالقاهرة لاستضافة مرسي خلال أيام محاكمته، وكان يقتصر وجوده بسجن العقرب في البداية ليوم أو يومين على أكثر تقدير في ظل حراسة مشددة من الأمن الوطني، وإدارة مباحث السجون وإدارة سجون طرة الجبل، بالإضافة لإدارة سجن العقرب، وهي الحراسة التي كانت تتم تحت إشراف مباشر من المخابرات الحربية

إلا أنه بعد شهرين من بدء جلسات الاتحادية، تم استبدال مقر سجن العقرب، بمقر آخر أكثر عزلة، عبارة عن غرفة معزولة ملحقة بسجن ملحق الزراعة، وهو المكان الموجود به مرسي الآن بعد إقامته بشكل تام في مجمع سجون طرة الجبل، بعد انتهاء قضيتي وادي النظرون والتخابر مع حماس في حزيران/ يونيو 2015.

وفيما يتعلق بحراسة مرسي فقد بدأت بعدد ثلاثة ضباط و4 أمناء شرطة في الدوام الواحد يتم تبديلهم كل 12 ساعة وفي بعض الأوقات كل 8 ساعات، ومعظمهم من الأمن الوطني، إلا أنه في البداية كان ضمن الطاقم ضابط من المخابرات العامة بشكل شبه منتظم، كما كان ضمن الطاقم في البداية أيضا ضابط طبيب، لمتابعة الحالة الصحية للرئيس، وهو ما توقف بعد الحكم عليه في أحداث الاتحادية في  نيسان/ أبريل 2015.

وكانت مهمة حراسة مرسي تخضع لإدارة الأمن الوطني، وتحت إشراف مباشر من مكتب رئيس الإنقلاب عبد الفتاح السيسي، كما كانت هناك اتصالات دائمة من مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل لمتابعة الإجراءات المتبعة مع الرئيس مرسي.

زنازين الرئيس
أما الزنزانة التي كان يوجد بها مرسي في سجن ملحق برج العرب، فكانت عبارة عن استراحة بغرفتين ملحق بهما مساحة تقدر بـ 50 مترا مربعا مخصصة للتشميس والرياضة، وكانت الزنزانة تبعد عن أقرب السجون بالمنطقة بما لا يقل عن 10 كليو متر، ولها عدة أسوار شائكة ومسلحة، وكان يتم استخدام ملاعب السجن القريبة منها في هبوط وصعود الطائرة التي تنقله من الإسكندرية للقاهرة والعكس.

وطبقا للمصادر نفسها في مصلحة السجون فإن إدارة المصلحة في البداية، وبناء على تعليمات من وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم كانت مهتمة بالجانب الغذائي للرئيس مرسي، وكانت حريصة على أن تكون الوجبات من "كافيتريا السجن" خصما من أماناته، لسببين الأول لرداءة أكل السجن ولأنه في الغالب لا يقدم مطبوخا، حيث اعتاد المعتقلون استلامه جافا وإعادة طبخه، والسبب الثاني خوفا من تعرض الرئيس مرسي للتسمم، حتى لا يتعرض نظام الانقلاب إلى أزمة دولية وداخلية في أول بداية تثبيت أقدامه واتهامه بالتخلص من الرئيس المنتخب.

ويختلف الوضع كليا في سجني العقرب وملحق الزراعة، فزنزانة الرئيس التي كانت في العقرب عبارة عن حجرة واحدة تم تجهيزها بشكل خاص لمرسي، وبها دورة مياه داخلية، وسرير معدني، وملحق بها مساحة فضاء تقدر بحوالي 30 مترا مربعا مخصصة للتريض والتشميس، وهي الزنزانة نفسها المسجون بها الآن نجله أسامة مرسي، بعد اعتقاله في تشريين الأول / ديسمبر 2016.

ومن خلال تصميم السجن وتصميم الزنزانة، فإنه يستحيل التواصل بين الرئيس مرسي وأيا من المعتقلين بالعنبر نفسه بأي شكل من الأشكال.

أما زنزانة الرئيس في سجن ملحق الزراعة فهي أكثر انعزالا، فهي غرفة ملحقة بمبنى ملحق بسجن عنبر الزراعة الموجود داخل حدود سجن المزرعة، والغرفة بها دورة مياه داخلية ولها سقف عال بخلاف زنزانة العقرب، ولها مساحة ملحقة بها أيضا تقدر بحوالي 20 مترا مربعا، وكان يسمح للرئيس بالتريض والتشميس فيها لمدة ساعتين في اليوم؛ الأولى من 8 إلي 9 صباحا، والثانية من 3 إلي 4 عصرا، قبل أن يتم منع التريض عنه منذ آذار/ مارس 2017.

وقد كان التواصل الوحيد بين مرسي وباقي المعتقلين في سجن ملحق الزراعة، ومن بينهم المرشد العام للإخوان محمد بديع ورئيس البرلمان السابق محمد سعد الكتاتني والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، هو آذان الفجر الذي كان يحرص مرسي على أدائه من زنزانته، ثم يدعو قائلا: "فرجه قريب"، وهو ما كان يرد عليه المعتقلين بالملحق بالدعاء نفسه، مما دفع إدارة السجن إلى تفريغ الزنازين القريبة من زنزانة مرسي حتى لا يكون بينهم أي تواصل.

عزلة تامة
ظل رفاعة الطهطاوي مرافقا لمرسي بسجني برج العرب وملحق الزراعة حتى صدور الحكم في قضية أحداث الاتحادية نيسان/ أبريل 2015، حيث تم نقل الطهطاوي لغرفة معزولة بسجن العقرب، وظل مرسي في برج العرب، على أن يتم إحضاره للقاهرة بالطائرة خلال جلسات قضيتي "وادي النطرون" و"التخابر مع حماس"، ثم قضيتي "التخابر مع قطر" و"إهانة القضاء".

وخلال هذه الفترة وبشكل مفاجئ، تم نقل عضو البرلمان المصري السابق وعضو الجمعية التأسيسية لصياغة دستور 2012 صبحي صالح، الذي كان مسجونا بسجن برج العرب، تم نقله لمدة أسبوعين ليرافق الرئيس مرسي، وهي الخطوة التي كانت مفاجأة لمرسي وصالح علي حد سواء، وهو ما تكرر بعد ذلك مع مدير مكتب مرسي أحمد عبد العاطي، الذي تم نقله من محسبه في سجن العقرب، ليرافق مرسي في محبسه بملحق الزراعة لمدة أسبوع، ولم يعرف أحد الأسباب الحقيقية وراء ذلك، ولماذا تم اختيار هذه الشخصيات تحديدا.

وباستثناء ذلك ظل مرسي معزولا عن الجميع سواء أهله الذين زاروه لمرة واحدة في 2017، أو المحامون الذين لم يلتقوا به إلا لمرة واحدة أيضا في استراحة محكمة أكاديمية الشرطة، وهو اللقاء الذي جمع مرسي ومحاميه محمد سليم العوا، وتم تسجيله بالصوت والصورة من قبل الداخلية، أما المعتقلون من قيادات الإخوان الذين يحاكمون مع مرسي في قضايا "الاتحادية" و"الهروب من سجن وادي النطرون" و"التخابر مع حماس" و"التخابر مع قطر"، و"إهانة القضاء"، فلم يلتقيهم مرسي مباشرة إطلاقا، حيث يتم إيداعه في قفص معزول بالزجاج المصفح العازل للصوت والضوء، بينما باقي المعتقلين في قفص آخر يبعد عنه حوالي 5 أمتار، مما يستحيل التواصل بينهم.

وقد تعرض مرسي في فترة تولي مجدي عبد الغفار لوزارة الداخلية لمضايقات كثيرة، تبدأ بتجريد زنزانته من كل محتوياتها سواء السرير المعدني أو المقعد البلاستيكي، كما تم منع الصحف اليومية القومية عنه، وكذلك جهاز التلفاز الذي كان في زنزانته، وتم منع إيداع أمانات في حسابه بالسجن، ليتم إجباره على تناول وجبات السجن المنزوع منها الملح، التي لا تصلح بأي حال للغذاء الآدمي، وفي حال يتم السماح له بشراء طعام من الكافيتريا، فلا يسمح لذويه إلا بإيداع 1000 جنيه في الشهر (60 دولارا)، وهو مبلغ طبقا لأسعار كافيتريا السجن لا يكفي لعشرة أيام، في ظل أن الوجبة الواحدة يتراوح سعرها من 60 إلى 80 جنيها، وليس للمعتقل أي حق في الاختيار، فإما القبول بها أو رفضها.

وقد زادت الإجراءات القمعية ضد مرسي بعد اغتيال النائب العام السابق في 30 حزيران / يونيو 2015، حيث تم منع المشروبات الساخنة عنه، وإجباره على تناول أكل السجن وهو عبارة عن 50 غرام أرز و40 غرام أكل مطبوخ ورغيفين و125 غرام لبن خالي الدسم، و30 غرام جبن أبيض خالي الدسم، وهي الوجبات المخصصة للمرضى طبقا للوائح السجون، مع منع المياه المعدنية، وإجباره على شرب المياه العادية الملوثة بمياه الصرف الصحي.

كما منعت إدارة السجن الأدوية الدورية المخصصة له، سواء التي يتم صرفها من قبل مستشفى السجن، أو من خلال إرسالها مع المحامين في الجلسات، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب السكر لديه بشكل كبير، ما أثر على نظره بشكل واضح، ولم يسمح له بالذهاب لمستشفى السجن أو لمستشفى خارجي رغم أوامر المحكمة المتكررة في ذلك، وفي كثير من الأحيان يتم الاكتفاء بإرسال عسكري ممرض له إذا زادت حالته الصحية سوءا.

عربي 21 - خاص
الجمعة 30 مارس 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan