مسرحية "سفينة حب" تروي زمن الحرب في سورية من خلال هواة



عمان/ الأردن - جوني عبو - تسبح "سفينة الحب "دون ماء او شراع او قبطان يحرك مقودها في اتجاه محدد و السبب هو أن البوصلة فقدت في خضم المعارك و العواصف التي تدمر السفينة بمن فيها في نهاية الرحلة التي كانت بدأت منذ خمس سنوات .

لعل ذلك هو حال سورية اليوم وفق توصيف الممثل السوري نوار بلبل الذي يقول لوكالة الانباء الالمانية(د.ب.أ) " نعم هذه السفينة هي سورية اليوم هي سفينة الحب التي كانت من معالم المحبة والحياة والنشاط والحيوية والتعايش والتعاون لكن للأسف هناك من سرق تلك الافراح مقابل سلطة زائلة او سلطة أخرى طامحة تريد امتطاء ظهر الشعب السوري الذي دفع الثمن باهظا


  ."

سفينة الحب السورية هذه هي مسرحية تقدم على مسرح المركز الثقافي الفرنسي في العاصمة الاردنية عمان، وهي مزيج من الافكار المسرحية العالمية التي تطرقت لموضوعات متشابهة مع الاوضاع السورية الراهنة، يؤدي فيها البطولة الممثل نوار بلبل بدور " الراوي " مستعرضا عبر مجموعة من الهواة المشاركين معه في العمل الطوائف ، والاطياف الاجتماعية كافة في سورية بقالب مسرحي يعكس حجم المعاناة و الاخطار والموت والدمار الذي تعرض له هذا الشعب، من خلال سفينة تبحر بلا هدف، ثم تتعرض لهجوم من قراصنة من مختلف الاصناف.

يقول بلبل " سفينة الحب هذه هناك من يحبها وهناك من يكرهها ،تتفاعل التجاذبات فتنتج مخاطر ، إنه في جانب ما صراع قوى الشر وقوى الخير، قوى التقدم والراغبين منهم بالتغيير والانخراط في العولمة، وقوى تريد ابقاء السفينة على الشاطيء كي تبقى تحت سيطرة فئة محددة من الاشخاص يتحكمون بكل الركاب في هذه السفينة. "

يضيف بلبل في حديثه للـ( د ب أ) " مجموعة العمل في المسرحية جميعهم يقفون على خشبة المسرح لأول مرة لكن من خلال التدريبات المسبقة اثبتوا كفاءة وحب للمسرح وتمكنوا من الأداء وكأنهم محترفين في الاعمال السرحية ".

تروي سفينة الحب قصص مسرحية من بلدان اوروبية مثل ايطاليا و اليونان و اسبانيا و فرنسا و تستقر الحكايا في المانيا التي استقبلت عشرات الالاف من اللاجئين السوريين مع اسرهم ، كما تحكي " هيا مطر " إحدى السوريات قصتها حين تعرضت مرات و مرات للاغتصاب من قبل سجانيها ،وبعد خروجها من المعتقل وجدت أمامها العالم قد تغير وتحول إلى ما يشبه غابة من الاعتداءات والاغتصابات المتكررة في كل لحظة بالمعنى الفيزيائي والمجازي .

يمزج مؤلف العمل و مخرجه نوار بلبل بين افكار من المسرح العالمي، ويستعير منه اسقاطاته على الوضع السوري، فالسفينة التي تبحر اتجاه الشواطيء الاوروبية حاملة اللاجئين السوريين في رحلة ألم تمثل بذلك ما يقوم به على أرض الواقع السوريون هربا من الحرب في بلدهم، لكن هذه الرحلات حول الشواطيء الأوروبية تتعرض لمخاطر كبيرة و هذا ما حصل تاريخيا مع الكثير من الاوروبيين اثناء هروبهم من الحروب التي وقعت في بلدانهم تاريخيا.

تتشكل افكار المسرحية من فصول يؤديها أكثر من 14 مشاركا بينهم أطفال في مشاهد تعكس معاناة الطفولة التي يفترض أن يتحرك العالم لإنقاذها. يقول بلبل إن هذه السفينة هي سورية مصغرة تهب عليها الرياح من كل الاتجاهات لاغراقها لكن السفينة تعاند و تتمسك بالحياة ، حتى الشياطين تتكالب عليها ، لكن السوريين شعب طائر الفينيق يحيا من جديد و إن تكن السفينة غرقت نتيجة اشتداد العواصف فإن الشعب لا يموت .

يقول الناقد الاردني نبيل الخطيب لوكالة الانباء الالمانية بعد مشاهدته العرض المسرحي " لأكثر من ساعة تأخذك مجموعة من شباب وشابات سورييّن منهم من (ذوي الحلات الخاصّة) نتيجة اصابتهم بسلاح جيش النّظام ،تأخذك هذه السّاعة باختزال شديد إلى كل الآلام التي تصيب السوري الشّريد والطّريد عبر البحار، ومراحل تنقّله بين المدن والدول وغابات اللجوء الموحشة ، وكأداة للعب والقدرة على التكيّف بهدف الاستمرار بالعيش يلجأ هؤلاء الممثلون إلى لعبة التمثيل ليختاروا كاتباً مسرحيّاً من البلد الّذي يحطون فيه ...7بلدان يعني 7 كتّاب مسرحييّن ويختارون مشهداً مسرحيّا من كل كاتب موضوعه الترحال او حكم الطغاة او التقاء الأحبة بعد غياب ..وغير ذلك من الموضوعات ذات العلاقة بقضية السّوري الآن ويقدّم الممثلون المشهد تلو المشهد وبأمكنة الاحداث المتعددّة . المكان المسرحي هو البلم ( البلم قارب مطاطي صغير يحمل مهجرين و لاجئين و كثيرا منهم غرق كون البلم غير آمن الخ ) وعلى شكلين الكوميديا والتراجيديا بلغة حكائية حسّاسة ومؤثرة ، واختار المخرج مجموعة من الفواصل بين الاحداث السبعة . تقوم هذه المجموعة أو الفرقة المسرحية كما أطلقت على نفسها ،بتذكّر وأداء حدث حقيقي واقعي عاشته في بلدها سورية بأسلوب يعيد عن الخطابة او المبالغة. وهذه الحوادث عاشها السوريّون يوميّا منذ 5 سنوات كالإعتقال أو الإغتصاب أو التعذيب .. و التهجير القسري فضلا عن القتل و الدمار ".

و يضيف الخطيب للـ( د .ب. ا ) " المهم في هذه المسرحية العائمة بفرقتها على سطح البحر هي مواجهة شكل آخر من الموت السوري".

جوني عبو
الجمعة 22 أبريل 2016


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan