الحريري: القانون رقم 10 يشجع النازحين على البقاء في لبنان

23/05/2018 - الوكالة الللبنانية للاعلام - مسار - وكالات




مقاتلو فارك بكولومبيا يطورون "قرية نموذجية" لإعادة بناء حياتهم





أجوا بونيتا (كولومبيا) - سينيكا تارفينن - وسط حقول خضراء، وعلى خلفية جبال تغطيها السماء الغائمة، تبدو القرية التي تأسست مؤخرا كواحة سلام.

ولكن السكان الذين يتجاوز عددهم 300 شخص ويعيشون في منطقة "هيكتور راميريز لإعادة الدمج" لديهم ماض يتسم بالعنف. وقد قضى معظمهم سنوات فى صفوف القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وهى اقدم حركة تمرد مسلحة فى أمريكا اللاتينية، حيث قاتلت الحكومة الكولومبية لمدة 52 عاما.
وقد أدى الصراع الذى انخرطت فيه حركة فارك ومجموعات يسارية أصغر ضد الجيش والجماعات اليمينية شبه العسكرية إلى مقتل حوالى 220 ألف شخص وفقدان 80 ألف آخرين فضلا عن تشريد 7 ملايين شخص.


 
وتعد القرية القريبة من فلورنسيا فى منطقة كاكويتا الجنوبية واحدة من 26 منطقة تهدف إلى إعادة دمج مقاتلى فارك السابقين فى المجتمع بعد توقيع الحركة اتفاق سلام مع الحكومة فى تشرين ثان/نوفمبر عام 2016.
وأصبح الأسم المختصر "فارك" والذي كان يشير سابقا إلى القوات المسلحة الثورية الكولومبية- وهي قوة متمردة تضم 8 آلاف مقاتل فى عام 2016 – الآن يشير إلى حزب سياسى جديد، القوة البديلة الثورية المشتركة، والذي سيخوض الانتخابات التشريعية التى ستجرى يوم 11 آذار/مارس.

وفي قرية "هيكتور راميريز"، يتوقف الناس للدردشة في الطرقات بين منازل مسبقة الصنع مزينة بصور ملونة لنباتات وحيوانات وقادة ثوريين وشعارات.
رجل يبني بيت من الطوب. آخر يحمل كيسا من دقيق الذرة على كتفه. والديوك تصيح ومجموعة من الناس يشربون الخمر في حانة.
وقد بدأ المسلحون الـ 260 الذين تم تسريحهم، والذين قضى بعضهم كامل مرحلة البلوغ فى القتال فى الغابات الكولومبية، وأعضاء أسرهم المرافقون لهم سلسلة من المشاريع لاعادة بناء حياتهم كمدنيين.
وينمو الأناناس في حقل تحده أشجار الموز. وهناك ورشة لصناعة أحذية للمشي لمسافات طويلة، وأخرى لصناعة أسرة خشبية وورشة ثالثة لصنع حقائب مكتوب عليها حروف "فارك"
وتضم القرية أيضا مشروعا لتربية الأسماك، ومن المنتظر أن ينتج 13 ألف سمكة بلطي للبيع في موسم عيد الفصح. كما يوجد في القرية متجران ومطعم ومخبز ومطبخ مشترك ومكتبة.

وقد بنى المسلحون السابقون القرية جزئيا بتمويل من الحكومة، التي منحت كل فرد منهم مبلغا إجماليا قدره مليونى بيزو / 700 دولار /.
كما يحصلون على دخل شهري قدره 700 ألف بيزو حتى آب/أغسطس 2019، فضلا عن مواد غذائية وتعليم لأولئك الذين لديهم القليل من التعليم أو الذين لم يتلقوا أي تعليم رسمي.
وكان من المفترض أن تكون مناطق إعادة الدمج مؤقتة، ولكن سكان قرية "هيكتور راميريز" في طريقهم لشراء الأرض التي تبلغ مساحتها 170 هكتارا من مالكها الخاص.

وقال ألكسندر (35 عاما) الذي خدم في فارك منذ أن كان عمره (21 عاما) "ليس لدينا أرض أو منزل". "أين نذهب؟"
وتساءلت ساندرا جونزاليز التي تحمل لقب "بيتسي" وهي رئيسة الجمعية التعاونية التي تدير المشاريع: "لماذا يتعين علينا أن نعود إلى مجتمع يعاني من الجوع وانعدام التعليم؟"

وتعتبر قرية "هيكتور راميريز" ناجحة بشكل استثنائي مقارنة بالعديد من مناطق إعادة الدمج الأخرى، والتي لا تتم إدارتها بنفس الشكل الجيد والتي غادرها العديد من سكانها.
وقال ايفان (29 عاما) الذى عمل كمنظم حضرى غير مقاتل لحركة (فارك) لمدة سبعة أعوام "نريد أن يكون لدينا مجتمع مستقل ذو سيادة يمتلك اقتصادا قائما على التضامن" يمكن أن يكون نموذجا لقرية اشتراكية.
وعلى عكس العديد من أعضاء حركة (فارك) الذين انضموا إليها للهروب من الفقر، انضم الطالب الجامعي السابق (ايفان) للحركة لأسباب أيديولوجية في واحدة من أكثر بلدان أمريكا اللاتينية معاناة من عدم المساواة.
وتابع ايفان "بدأت أتساءل لماذا يمتلك بعض الناس أكثر من غيرهم".
وقال مصدر حكومى إن اعضاء فارك يمكنهم البقاء في القرية إذا كانوا قادرين على شراء الأرض، ولكن المقاتلين السابقين المتشككين يشعرون بالقلق من قيام السلطات بطردهم.
وقالت القوات المسلحة الثورية الكولومبية إن أكثر من 50 شخصا مرتبطين بها قتلوا منذ توقيع اتفاق السلام.

وترتبط عمليات القتل هذه بالمسلحين شبه العسكريين والجماعات اليسارية المتنافسة وتجار المخدرات الذين يسعون للسيطرة على الطرق ومزارعي الكوكا - وهو النبات الذي يصنع منه الكوكايين - الذي تستخدمه فارك لفرض ضرائب من أجل تمويل حملتها المسلحة.

ويتلقى الناس الذين يعيشون في "هيكتور راميريز" تهديدات، وفقا لفيديريكو مونتيس من الجمعية التعاونية، الذي يتهم الحكومة بعدم حمايتهم.
وقال المصدر الحكومي الذي رفض الكشف عن اسمه: "يجب بناء الثقة... عندما يتعرض شخص لإطلاق النار من شخص آخر لمدة 50 عاما، لن يكونا صديقين في يوم واحد".
وسيحاول نظام للعدالة الانتقالية الآن تعزيز المصالحة عن طريق التحقيق في الجرائم التي ارتكبها طرفا النزاع.
وبينما وجهت اتهامات لـ( فارك) بارتكاب جرائم من بينها قتل واختطاف مدنيين واعتداءات جنسية، تلطخت سمعة الجيش بسبب فضيحة قيام جنود بقتل آلاف المدنيين وتقديمهم كمقاتلين تم قتلهم للحصول على مكافآت اقتصادية.
ويقر مقاتلون سابقون يقيمون في قرية "هيكتور راميريز" بأن "أخطاء" قد ارتكبت، ولكنهم لا يرغبون في مناقشتها، خوفا من- كما يقولون- إن مثل هذه الحالات يمكن أن تستخدمها النخبة الحاكمة المحافظة لوصم اليسار.
وقال فرانسيسكو، وهو حارس شخصي لأحد قادة الجمعية التعاونية "إن نفس الأشخاص أنفسهم دائما وأسرهم هم الذين يحتكرون السلطة" في كولومبيا.

سينيكا تارفينن
الاثنين 26 فبراير 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث