مقارنة تمثال "ماريان العاري" بالبوركيني تثير جدلا في فرنسا



أذكى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس حالة غضب بين الساسة والمؤرخين الفرنسيين عندما استعار رمز الجمهورية الفرنسية، ماريان، في تصريح له بشأن حظر ارتداء "البوركيني" على الشواطئ الفرنسية.


وقال فالس :"إنها تكشف صدرها لإطعام الناس، إنها لا ترتدي الحجاب لأنها حرة".

وسرعان ما اغتنم خصوم فالس تصريحاته في الوقت الذي يقترب فيه سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل وقال مؤرخ إن استعارة فالس بماريان كرمز أنثوي استخدام "أحمق".

وقالت ماتيلدا لارير، خبيرة تاريخ الثورة الفرنسية، إن استخدام رمزية ماريان كان على سبيل المجاز، والإشارة إلى صدرها العاري "مجرد دلالة فنية" لا علاقة لها بالأنوثة.

وكانت قضية ارتداء "البوركيني" قد طغت على المشهد السياسي الفرنسي في أعقاب هجوم مسلح استهدف مدينة نيس في يوليو/تموز الماضي.

وفي الوقت الذي بدأت فيه الحملات الانتخابية استعدادا للسباق الرئاسي العام المقبل، دعا نيكولا ساركوزي، مرشح الحزب الجمهوري، إلى حظر ارتداءه.

ودافع فالس الأسبوع الماضي عن حق عُمد المدن الفرنسية في فرض حظر على الشواطئ، على الرغم من حكم أصدرته المحكمة الإدارية العليا في فرنسا يقول إن فرض أي حظر يعد انتهاكا للحريات الأساسية.

وقال فالس خلال كلمته أمام تجمع للحزب الاشتراكي حضره عدد من الوزراء إن الفرنسي يتعين عليه أن يتحلى بالوطنية ويقف أمام الشمولية الإسلامية، مشددا على ضرورة ألا يكون هناك أي حلول وسط بشأن دور المرأة.

لكن عندما استعار فالس رمز ماريان، لم تستحسن ماريسول تورين، وزيرة الشؤون الاجتماعية، وكذا نجاة فالو- بلقاسم، وزيرة التعليم، تلك التصريحات.

وقالت سيسل دوفلو، السياسية في حزب الخضر، إن تصريحات رئيس الوزراء تثير السخرية لأن رأس ماريان يغطيه قبعة فريجية ترمز للثورة الفرنسية.

ونشرت دوفلو عددا من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي من معرض الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) من بينها صورة تصف ماريان بأنها "جزء منا جميعا".

وكتبت ماتيلدا لارير عددا من التغريدات تتسائل عن الخطأ في استعارة رئيس الوزراء رمز ماريان لدعم حجته. وقالت إن يوجين ديلاكروا، الرسام الفرنسي الشهير، كان يصف في عمله الفني الحرية وليس الجمهورية.

وأضافت أنه خلال القرن التاسع عشر سادت صورتان متناقضتان لماريان تعكس مفهومين مختلفين للجمهورية. صورة رصينة لماريان بكامل الثياب ولا تحمل سلاحا، وصورة أخرى لها وهي ترتدي القبعة الفريجية وتمسك السيف وتكشف صدرها.

وتبنى الثوار المتعصبون الرمز العاري لماريان، في حين اختار الجمهوريون الأكثر تحفظا رمز ماريان التي ترتدي كامل ثيابها، بحسب تفسير ماتيلدا لارير. ولم يكن يتصور أي من رجال هذه الفترة التاريخية منح المرأة سلطات مدنية أو حرية أو حق التصويت في الانتخابات.

وقالت سوفي دي رافينيل، مراسلة صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية إن مانويل فالس خرج عن نصه للإدلاء بتصريحاته، وأشارت قائلة إن كان صدر ماريان مكشوفا، فرأسها مغطى أيضا.

وعلى مدار سنوات استخدمت وجوه العديد من الفرنسيات البارزات لتجسيد ماريان، من بينها بريجيت باردو و كاترين دينوف و ليتيسيا كاستا.

بي بي سي
الاربعاء 31 غشت 2016


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan