نائبة ألمانية تترك حزب الخضر وتثير قلق الحكومة في برلين



هانوفر/برلين -ميشائيل إيفرز ،وكريستيانه ياكه، وساشا ماير وتيريزا داب– حلت على ولاية سكسونيا السفلى الألمانية فجأة أزمة حكومية، تسببت فيها نائبة منشقة عن الخضر، ولا يعلم أحد الآن ماذا سيحدث، غير أن من الواضح أن هذا الأمر سيتسبب في مشاكل ضخمة للاشتراكيين والخضر على مستوى ألمانيا. وفي هذا الخضم تصدر تصريحات من جانب هؤلاء وأولئك يذكرون فيها كلمات الخيانة ، والفضيحة ، والمكيدة.


 
عندما تقدمت النائبة البرلمانية بولاية سكسونيا السفلى إلكه تويستن / 54 عاما/ إلى مكبر الصوت في هانوفر كانت واثقة من أمرها، وقالت إنها أعلنت انسحابها من حزب الخضر وهي خطوة صعبة عليها كما قالت.
وأضافت تويستن التي عادة ما تجلس في الصفوف الخلفية لبرلمان الولاية بصوت ملؤه الطمأنينة: "أرى مستقبلي السياسي في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، وساقت أسبابها لذلك.
تحدثت هذه المرأة الشقراء في حلتها ذات اللون الأزرق الداكن بوعي كامل وتسببت في أزمة حكومية بولاية سكسونيا السفلى – وفوق ذلك يأتي هذا التطور قبيل انتخابات البرلمان الالماني "بوندستاج".
فقد ائتلاف الاشتراكيين والخضر في حكومة الولاية بهذا التحول الشخصي للنائبة تويستن أغلبيته بصوت واحد التي استمرت صامدة على مدار أكثر من أربعة أعوام، وهكذا يمكن للمعارضة المتمثلة في حزب ميركل والحزب الديمقراطي الحر أن تحاول الوصول إلى السلطة في الولاية، كما أن أهل الولاية لابد أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع بعد هذا القرار مبكرا عن الموعد المقرر بخمسة أشهر.
كان رد فعل رئيس وزراء الولاية شتيفان فايل (وهو من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) غاضبا، وقال في تقريع عنيف : "حين تغير نائبة في برلمان ولاية سكسونيا السفلى انتماءها البرلماني لأسباب نفعية محضة وتتسبب في تغيير الأغلبية التي أرادها الناخبون من قبل، فإنني شخصيا أعتبر ذلك أمرا لا يوصف كما أعتبره ضارا ضررا بالغا بالديمقراطية."
فهل يستقيل رئيس الوزراء؟ كلا، هذا ما قاله فايل: "أضع نفسي في كل وقت وبترحاب تحت إرادة الناخبين، ولكنني لن أفسح المجال لهذه الدسيسة". وتتمثل حجته في أن يحل البرلمان نفسه ثم تبادر الولاية إلى تنظيم انتخابات جديدة.
بالنسبة لهذه السياسية ذات التوجهات المدافعة عن المرأة والتي يأتي دورها كنائبة منذ 2008 في المرتبة الثانية يعتبر النزاع حول مكانها في القائمة الانتخابية للخضر "القشة التي قصمت ظهر البعير" – كما قالت.
كان الخضر وضعوا محلها مطلع الصيف مرشحة مباشرة جديدة بدائرة روتنبورج الانتخابية، وربما كان سبب ذلك ما بدا صراحة كبيرة في أعين بعض نواب الخضر من رغبة تويستن في تكوين ائتلاف مع الحزب المسيحي الديمقراطي (حزب ميركل)، فيما تصف تويستن ذاتها تجربتها مع الخضر بأنها "عملية اغتراب طويلة المدى".
وما كان لأحد أن يتوقع اهتزاز الحكومة في سكسونيا السفلى بعد أن لم تفلح العراقيل المصطنعة والمشاحنات بين أعضاء الائتلاف ولا العديد من لجان التحقيق في خلخلة تماسكها.
فقد تجاوز ائتلاف الاشتراكيين والخضر تعارض الرؤى في أمور مثل إنشاء الطرق السريعة، كما أن انتقادات المعارضة عن التوجهات البيئية لوزير الزراعة أو ما قيل عن التعامل المهلهل لوزارة الداخلية مع الإسلاميين المتطرفين لم تترك أثرا ضارا على الائتلاف، هذا الأثر الضار جاء الآن بتحويل تويستن وجهتها من الصف الداخلي ذاته.
فماذا تعني الهزيمة التي حدثت في سكسونيا السفلى لبقية أحزاب الاتحاد؟ لقد تلقف حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (حزب ميركل) الكرة البينية غير المتوقعة لصالح الصراع الانتخابي حتى وهو في العطلة الصيفية.
فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستظل في عطلتها حتى الأسبوع المقبل.
وسيسعى بيتر تاوبر الأمين العام للحزب إلى تقديم اللافتات الكبيرة للانتخابات يوم الاثنين المقبل، محاولا الاستفادة مباشرة من الدراما التي وقعت في هانوفر. وسيدفع الحزب بالقول إن ائتلاف الاشتراكيين والخضر لا يمكنه تقديم رؤية حكومية متماسكة في برلين، مؤكدا الآن على أنه "لا يستطيع ذلك أيضا في سكسونيا السفلى : تأثير شولتس" ، كما كتب تاوبر على حسابه بموقع "تويتر" ، مشيرا بذلك إلى تلاشي الزعم بتقدم مرشح الاشتراكيين مارتن شولتس لمنصب المستشارية في استطلاعات الرأي الأخيرة.
وبالنسبة للاشتراكيين تأتي مناورة سكسونيا السفلى في غير محلها تماما، حيث سيكون من الصعب على شولتس أشد الصعوبة مواجهة ميركل في مثل هذه الظروف.
فنتائج الاستطلاعات ليست في صالح الحزب الاشتراكي مطلقا وإمكانيات تكوين ائتلاف معه أكثر من فقيرة. وليس من المناسب بالمرة للرفاق أن يحصل حزب ميركل على ذخيرة جديدة في يده ليلوح بها في وجه ائتلاف الاشتراكيين والخضر ويضع حدودا لخيالات تكوين ائتلاف بينه وبين الخضر أيضا.
وتتوالى تصريحات قيادات الاشتراكيين المنددة بالتحول الذي تسببت فيه تويستن واصفين إياه بأنه أمر غير لائق ولم يصدر إلا عن شعور بالكبرياء الجريح والتفكير في المستقبل الوظيفي الشخصي لنائبة في البرلمان.
ويقول شولتس على موقع فيسبوك إن تصرف تويستن " ليس فقط خيانة للناخبات والناخبين ، وإنما هو خيانة أيضا لائتلاف الاشتراكيين والخضر". بينما يوجه الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي هوبيرتوس هايل، وهو في الأصل من سكسونيا السفلى ، سبابه أمام كاميرات التصوير في برلين مباشرة ، قائلا: "إنها فضيحة أن يشارك الاتحاد المسيحي الديمقراطي في لعب هذه الدسيسة ويحاول أن يحقق بها مكاسب سياسية".
أما الرفاق الاشتراكيون فيطالبون بإيضاح من الاتحاد المسيحي الديمقراطي في هانوفر متسائلين : منذ متى هناك اتصال بينهم وبين تويستن، وهل قدموا عرضا ما غير أخلاقي لها.
كذلك فإن حالة تويستن تعد أكثر إثارة للغضب داخل حزب الخضر على المستوى الاتحادي، فالجناح اليساري في الحزب يتهم الثنائي القيادي جيم أوزديمير وكاترين جورينج-إكهارت منذ فترة بالسعي نحو تكوين ائتلاف مع حزب ميركل بكل قوة، بينما يشكو أنصار الواقعية السياسية في الحزب من أن اليساريين يحددون الاتجاه داخل العديد من الاتحادات الإقليمية للحزب.
وكانت قيادة الحزب نجحت مؤخرا ولو جزئيا في إبقاء صراعات الأجنحة تحت السيطرة، أما الآن فأصبحت هناك حجج جديدة لكل جناح.
الآن يمكن أن تجري انتخابات للبرلمان المحلي في سكسونيا السفلى بالتوازي مع انتخابات البرلمان الاتحادي "بوندستاج"، لقد اختلطت خيوط المعركة الانتخابية بصورة تامة.

ميشائيل إيفرز ،وكريستيانه ياكه، وساشا ماير وتيريزا داب
الجمعة 4 غشت 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث