نيوزيلندا حائرة بين طائر الكيوي رمزها الوطني والقطط.




ويلنجتون – تعتبر جزيرة كابيتي أقرب الأماكن شبها بالفردوس بالنسبة لطائر الكيوي، أحد الرموز الوطنية لنيوزيلندا. أما آخر فأرة مرت من هناك فقد ماتت مسممة عام 1996، كما لم بشاهد عليها أيا من حيوانات ابن عرس منذ موت آخرها عام 1986، في حين لقى آخر قط حتفه عام 1935.


وهكذا على هذه الجزيرة المقابلة للعاصمة النيوزيلندية ويلنجتون، لا يوجد كائن يمثل تهديدا طبيعيا لطائر الكيوي منذ ما يقرب من ربع قرن، وهذا وفر ظروفا مثالية لكي يعيش على أرض كابيتي تجمعا يبلغ تعداده أكثر من 1400 طائر، وأصبح بعيدا اليوم الذي كان عددها لا يتجاوز الخمسة فقط. في الوقت الراهن، يتم التخطيط لكي تصبح هذه الجزيرة نموذجا يحتذى به في كل نيوزيلندا، بحيث يصبح هذا البلد مأوى لأكبر تنوع من الطيور في العالم بدون أي تهديد طبيعي على حياتها في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2050. ومن ثم تقول نيوزيلندا وداعا للفئران وابن عرس والقاقم. تجدر الإشارة قبل أن يعمر الانسان نيوزيلندا لم تكن أيا من هذه الثدييات التي تتغذى على لحوم الطيور موجودة على أراضيها المحاطة بالمحيط من كل جانب، باستثناء الخفافيش وعجول البحر، فخلال ملايين السنين لم تعرف الحيوانات المفترسة البرية طريقا لهذه الأراضي، ومن ثم لم تكن الطيور مضطرة للتطور لكي تدافع عن نفسها، وهكذا أصبح الكيوي طائرا لا يطير وفريسة سهلة للقوارض. ولكن، ماذا سيكون مصير الحيوانات المستأنسة، التي ترافق الانسان وتعتبر الطيور بالنسبة لها من غير المحرمات؟ يعتبر القط المنزلي محل تساؤل. يبلغ تعداد سكان أقل من خمسة ملايين نسمة، ومن بينهم 4ر1 مليون يمتلكون قططا. على سبيل المقارنة: منذ نحو قرن، كان تعداد طائر الكيوي في نيوزيلندا يقدر بالملايين، أما الآن فلم يعد متبقيا منه سوى 68 ألفا فقط. يسعى برنامج أجندة 2050 لتوفير الحماية لطيور الكيوي، وغيرها من أنواع الطيور المحلية الأخرى سواء المهددة أو المعرضة لخطر الانقراض. ويدافع النيوزيلنديون عن رمزهم الوطني بحماس شديد، فهو طائر فريد من نوعه في العالم، سواء بالنسبة لعاداته أو تكوينه الجسماني. ويبلغ بهم الحماس درجة أن يطلقوا على أنفسهم شعب الكيوي. إلا أن غالبية النيوزيلنديين لم يسبق لهم مشاهدة طائر الكيوي حرا طليقا في البرية، ويرجع هذا لسماته الخاصة: بالإضافة إلى أنه لا يستطيع الطيران، يعتبر شبه أعمى نهارا، ولا ينشط إلا ليلا. وعمليا تقضي طيور الكيوي غالبية ساعات النهار نائمة في أعشاشها. يوجد على جزيرة كابيتي نظام متكامل من هذه الأعشاش التي تلوذ بها طيور الكيوي. يوضح ماناكي باريت، مرشد سياحي بالمناطق الطبيعية أن احتمالية مشاهدة أحد هذه الطيور نهارا تصل إلى 75%. ولكن بالطبع ممنوع التصوير، وممنوع منعا باتا استخدام الفلاش، لأنه بسبب عماها يصيب طيور الكيوي بالجنون فضلا عن أنه طائر خجول بطبعه. يعمل لي باري حارس غابات /44 عاما/، وتتضمن مهامه، من بين أمور أخرى مراقبة الأفخاخ التي تم وضعها لاصطياد القوارض أو الحيوانات التي تمثل تهديدا لطيور الكيوي على الجزيرة. يذكر أنه ذات مرة منذ عدة أعوام علق أحد حيوانات الخز وهو نوع من العرسيات ذات الفراء بأحد الأفخاخ، مما اضطر الحراس للتخلص منه حماية للكيوي. تجدر الإشارة إلى أن أعداد طيور الكيوي في تزايد مستمر على جزيرة كابيتي لدرجة أنه يتم الآن إرسال البعض منها إلى أماكن محمية أخرى في البلاد. يصف باري أجندة 2050 وأهدافها بأنها طموحة للغاية، مشيرا إلى أنها "تمثل بالنسبة للنيوزيلنديين ما كانت تمثله خطة الوصول إلى القمر بالنسبة للأمريكيين". ويضيف باري "في الوقت الراهن تقتصر الجهود على مكافحة الفئران وابن عرس، ولكن في وقت من الأوقات سيتعين علينا نحن النيوزيلنديين الاختيار بين القطط والكيوي". وعاما بعد عام، تتناقص أعداد طيور الكيوي بشكل مستمر في نيوزيلندا. وتضع أنثى الكيوي بيضها عادة مرتين في العام، ولا تتجاوز نسبة الأفراخ التي تصل إلى مرحلة البلوغ الـ5%، وهو ما يزيد القلق في نيوزيلندا بشأن بقاء هذا الطائر الفريد على قيد الحياة. ومن ثم هناك حملات في كل مكان لجمع تبرعات من أجل توفير الحماية للكيوي. وتنجز العديد من المدارس الآن مشروعات للحفاظ على هذا الطائر. وهناك أيضا خدمات طوارئ على مدار ساعات اليوم الأربع والعشرين لكي يتصل أي شخص يعثر على طائر كيوي مصاب بسلطات حماية البيئة لكي يقوموا بإنقاذه وإسعافه. على عكس الفئران أو أنواع ابن عرس، لم يتم إعلان القطط بمثابة تهديد للكيوي إلا مؤخرا، وأصبح يجب القضاء عليها وفقا لبرنامج حماية الطيور، بالرغم من ذلك، تم وضع مجموعة من القواعد والقوانين التي تنظم ما يعرف بالاقتناء المسؤول للقطط وغيرها من الحيوانات الأليفة. وتشمل هذه القواعد تعقيم الحيوانات، وتقليل أوقات خروجها قدر المستطاع، والأخذ في الاعتبار بصورة جدية إمكانية اقتناء حيوان آخر بدلا من القط في حالة وفاته". في هذا السياق، أعلنت إحدى القرى بجنوب نيوزيلندا "منطقة خالية من القطط تماما". إلا أن اختفاء القطط من هذه المنطقة لم يدم طويلا. يوجد في ويلنجتون ما يصل إلى 70 مجموعة حماية ، مثل "Kiwis for kiwis" أو "Kiwi capital". ووصلت الأمور لأبعد من ذلك في ميرامار، وهي منطقة سكنية على مشارف العاصمة، حيث يعيش المشاهير مثل المخرج بيتر جاكسون صاحب سلسلة أفلام "سيد الخواتم". تم تركيب 6000 فخا هناك. يقول كيلي ريفز "نأمل صيد آخر فأر هذا العام، لنعلن في 2020 مدينة ويلنجتون خالية من القوارض التي تهدد الكيوي". أما فيما يتعلق بالقطط، فإن منطقة ميرامار لديها توصيات وقواعد عملية: يجب أن يعلق في رقبة كل قط طوق به أجراس.

كريستوف ساتور
الخميس 23 يناير 2020