قصيدة النثر: كتلة أم سطر؟

11/12/2018 - صبحي حديدي



“وثائق ”: رجال أعمال مقربون من النظام السوري في سجلات لبنان



“تقول السيدة ماجدة (الفنانة) اعتزلنا الغرام ونحن نقول اعتزلنا البزنس”.

الجملة قالها مازحاً ومبتسماً رامي مخلوف، رجل الأعمال السوري وابن خال الرئيس بشار الأسد، بعد أربعة أشهر من بدء التظاهرات الاحتجاجية في سوريا قبل أكثر من ست سنوات. كان مخلوف يحاول امتصاص نقمة الشارع في بدايات الحراك الاحتجاجي السوري. وقد رفعت حينها، إلى جانب شعارات المطالبة بإسقاط نظام البعث، عبارات مناهضة لمخلوف وعائلته بعد اتهامات لهم باحتكار الاقتصاد السوري وجني أموال طائلة منه


 .

في ذلك اليوم، مطلع صيف 2011، عقد رجل الأعمال الأبرز في النظام مؤتمراً صحافياً، ولم يتحدث بعده علناً للصحافة. يومها، أعلن عن تحويل قسم من ثروته، وأسهم شركاته للأعمال الخيرية. قال رامي مخلوف إن متعته في الأعمال الخيرية أكبر من أي متعة مادية.
سجلات لبنان
كشفت “وثائق بنما”، التي نشرتها صحيفة “sueddeutsche zeitung” والاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ICIJ عام 2016، عن تسجيل رامي مخلوف للعديد من الشركات الوهمية في الملاذات الضريبية البعيدة، ما سمح له ولأفراد في عائلته، ومقربين منه، مراكمة ثروة قُدّرت بما يوازي60% من إجمالي الاقتصاد السوري.
اليوم، ها هي “وثائق بارادايز”، التي كشف عنها أيضاً الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ICIJ بالتعاون مع الصحيفة الألمانية المذكورة، تظهر حضوراً لمخلوف ولرجال أعمال سوريين مقربين من النظام ولكن من زاوية جديدة. فمن ضمن الوثائق، هناك تسريب لكامل السجلات التجارية للبنان، وهذه السجلات تكشف عن حضور كبير لرامي مخلوف، وعدد من رجال الأعمال السوريين المقربين من النظام، من خلال امتلاك العديد من الشركات في لبنان، خصوصاً تلك التي تتعلق بالتبادل التجاري وتعاملات “الأوفشور”.
صحيح أن القانون اللبناني لا يمنع إنشاء شركات، وأن تسجيل تلك الشركات حصل بشكل نظامي، لكن عدد الشركات وأسماء الشخصيات الواردة فيها، خصوصاً تلك التي باتت مدموغةً بعقوبات دولية لصلتها بالنظام السوري المتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة، واستمرار عمل تلك الشركات، يطرح أسئلةً فعليةً عن قدرة النظام السوري على استغلال قنوات نفوذ له في لبنان، بصفته أحد واجهات تبييض الأموال وتهريبه تحديداً، بعد تجميد أرصدة الأموال الخاصة بالنظام، وبشخصيات مقربة منه في الخارج منذ العام 2012.
ورغم أن وزارة العدل اللبنانية، ومنذ عام 2013، تنشر بعضاً من السجلات على موقعها الإلكتروني (فقط الشركات المسجلة في بيروت)، لكن آلية البحث عن تلك الشركات، محصورة برقم الشركة والعلامة التجارية، وهي سجلات لا تبدو كاملة، في حين أن سجلات لبنان، التي نشرت ضمن “وثائق باردايز” هي سجلات شاملة ومتوافرة بآلية بحث دقيقة للأسماء والأرقام التجارية، ما أتاح فرصة التحقق من الشخصيات والشركات الواردة.
ولبنان، كان خلال العقد الماضي، وبسبب العقوبات الدولية ورفض شركات عالمية عديدة تحويل الأموال إلى سوريا، أحد بوابات تعاملات النظام السوري مع الخارج، من خلال فتح اعتمادات وتحويل جزء من العقود إلى لبنان، عبر شركات وأسماء هي في الحقيقة واجهة لمصالح النظام المباشرة.
مصرفياً، فإن حجم أعمال المصارف اللبنانية التي دخلت السوق السوري قبل عام 2011، في سوريا قليل مقارنةً مع حجمها في لبنان. وهذه المصارف، تم إيجادها عبر شركات تابعة، لها تمايز قانوني، ما ساعد في تجنب هذه المصارف العقوبات الغربية. صحيح أن المصارف اللبنانية مؤسسات متماسكة، فهي استطاعت تخطي الحرب اللبنانية، لكنها تواجه اليوم تدقيقاً كبيراً من قبل الولايات المتحدة، وهي حذرة وتمتنع في الغالب عن فتح حسابات لشخصيات سورية، مخافة استهداف البنك المعني بعقوبات أميركية.
في سياق العمل على هذا التحقيق، التقينا عدداً من الشخصيات المصرفية وخبراء اقتصاد لبنانيين وسوريين للتحقق من خلفيات رجال الأعمال السوريين الواردة أسماؤهم في السجلات. كان لافتاً حجم التردد في التحدث علناً عن تلك الحلقة، والتشديد على عدم ذكر أسماء من التقيناهم.
هنا يغلب شعور بأن النظام السوري والمحور المتحالف معه في المنطقة انتصر ولو مرحلياً، وبالتالي، يعمّ الحذر من تناول دائرته الاقتصادية والمالية اللصيقة، خصوصاً أن السجلات كشفت أسماء شخصياتٍ معروفةٍ بقربها من النظام السوري، ومن بينها من هم ضمن لوائح عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ولوائح العقوبات الأوروبية. هذه العقوبات تعني ضغطاً على المصرف المركزي اللبناني، الذي يمنع فتح حساباتٍ لشخصيات مشمولة بالعقوبات.
أحد الموظفين الكبار السابقين في مصرف لبنان قال: “النظام السوري اعتمد في السابق سياسة فسح المجال للتجار السوريين لتهريب أموال للبنان ليتمكنوا من فتح اعتمادات بالدولار وهو أمر غير ممكن في سوريا، لكن الآن، لا يوجد استعمال مصرفي كبير في لبنان من قبل النظام السوري، بسبب منع فتح اعتمادات مصرفية له، وبالتالي، فالمصارف اللبنانية حذرة لجهة عدم شمولها بإجراءات عقابية من الولايات المتحدة”.
والسؤال الذي يبرز هنا، إذا كان مصرف لبنان يحظر فتح حسابات لشخصيات تخضع لعقوباتٍ دولية، فكيف تواصل هذه الشركات العمل؟ وكيف تتولى إدارة أموالها ومعاملاتها؟.
في ما يلي، لائحة بشخصياتٍ ماليةٍ سوريةٍ من الدائرة اللصيقة بالنظام، والتي ورد اسمها في سجلات لبنان، مع تفاصيل عدد الشركات التي يملكونها وأسمائها. واللافت هو تقاطع وتوزع أسماء عديدة بين تلك الشركات، ما بين رجال أعمال سوريين هم من الفريق الأكثر التصاقاً بالنظام…
حلقة رجال الأسد في سجلات لبنان

رامي مخلوف

رجل الأعمال الأبرز في سوريا وابن خال الرئيس بشار الأسد.
خاض مواجهاتٍ قضائيةٍ  لرد قرارات تجميد أرصدته، لكن محاولاته جوبهت بالرفض، وآخرها قرار المحكمة العليا السويسرية نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2017، التي حكمت بتثبيت قرار سابق للمحكمة الفيدرالية بتجميد أموال مخلوف السويسرية.
في لبنان، يظهر اسم رامي مخلوف في أربع شركات. ورغم أن تاريخ تأسيس تلك الشركات يعود للأعوام بين 2001 و2003، أي في فترة تولي الأسد الابن الحكم في سوريا نفسها، إلا أن هذه الشركات لا تزال قائمة بحسب السجلات.
ومن بين الشركات شركة “الشرق الأوسط للقانون”، وهي شركة “أوفشور” تأسست عام 2001، يرد فيها اسم “إيهاب مخلوف” شقيق رامي، وأحد المدرجين على لوائح العقوبات الغربية. وفي الشركة نفسها، يرد اسم رجل الأعمال السوري “عمار الشريف”، المدرج أيضاً على لوائح العقوبات. من الأسماء اللبنانية يظهر اسم رجل الأعمال اللبناني “إياد زيد الأمين”، وهو شخص مقرب من رامي مخلوف، وشريكه في شركاته الأربع في لبنان، كما يظهر اسم الأمين تقريباً في معظم الشركات العائدة لرجال أعمال سوريين مقربين من النظام السوري.
محمد عباس
“محمد عباس”، هو رجل أعمال من أقارب “رامي مخلوف”، وأحد شركائه في شركة “الشرق الأوسط للقانون”. يملك في لبنان 5 شركات لا تزال قائمة، على الرغم من إدراجه على لوائح العقوبات. وكان بيان وزارة الخزانة الأميركية قد أعلن مطلع عام 2017، أن عباس مسؤول عن إدارة شركتي “الأجنحة” في دمشق، و”بارلي أوفشور” في بيروت، وهما شركتان مستخدمتان في “نقل الواردات المالية لرامي مخلوف إلى خارج سوريا” بحسب البيان.
وفقاً لسجلات لبنان، فإن شركة بارلي أوفشور ش.م.ل.، التي تأسست عام 2003 لا تزال قائمة، وهي من الشركات التي وضعتها الخزانة الأميركية في شهر أيار (مايو) 2017 على لائحة العقوبات. ويظهر اسم محمد عباس بصفته مساهم ومؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة.  ويظهر أيضاً اسم رجل الأعمال السوري سامر مرتضى.
سامر فوز

رجل أعمال مقرب جداً من النظام السوري ويتاجر بالقمح. يصفه خبير اقتصادي سوري، رفض الكشف عن اسمه، بأنه قد يكون الأبرز في المرحلة الحالية من بين رجال الأعمال السوريين المقربين من النظام، والذين يؤمنون له خطوط إمداد، في ظل التضييق الدولي. ويبدي هذا الخبير استغرابه أن اسم فوز لم يرد على لوائح العقوبات الغربية.
أول مرة ظهر فيها اسم “سامر فوز”، كان على وسائل الإعلام التركية عام 2013، عندما تم اعتقاله بسبب جريمة قتل مواطن مصري يحمل الجنسية الأوكرانية. وذكرت صحيفة “ملييت” التركية حينها، أن فوز اعترف بجريمته، مبرراً الأمر بأن الضحية نصب عليه مبلغ 15 مليون دولار. كان مفاجئاً أن فوز خرج بعد أشهر قليلة من السجن، ما أثار علامات استفهام بشأن تدخلاتٍ كبيرةٍ لإطلاق سراحه بحسب ما قالت الصحافة التركية حينها.يملك “سامر فوز” مجموعة الفوز القابضة، التي تملك شركات عدة ومصانع في تركيا ولبنان ودبي. وقام فوز بشراء عدد كبير من شركات ومصانع رجال الأعمال الذين غادروا البلد.ويرى الخبير الاقتصادي السوري الذي التقاه “درج”، أن “سامر فوز”، وجه يجب متابعته بدقة خصوصاً أن علاقاته التجارية تمتد بين إيران وتركيا وسوريا ولبنان.
في لبنان، يملك فوز 3 شركات، الأحدث بينها شركة سوليد 1 ش.م.ل “أوفشور”، وفي الشركات الثلاث يرد اسم شقيقه “عامر فوز” شريكاً.
محمد حمشو: الاختباء وراء الأبناء

ينتمي “محمد حمشو” للدائرة الاقتصادية الضيقة لبشار الأسد، وهو شريك “رامي مخلوف” في شركة “شام القابضة”. طاولته العقوبات الأميركية والأوروبية منذ منتصف عام 2011، ووصفته بأنه من الداعمين والمرتبطين بالرئيس الأسد وشقيقه ماهر، غير أن محكمة الاستئناف الأوروبية برّأته، ورفعت العقوبات عنه عام 2014 لعدم كفاية الأدلة. لكن، وبعد أقل من أربعة أشهر على رفع العقوبات، قدمت بريطانيا أدلةً جديدةً، وأعاد الاتحاد الأوروبي فرض العقوبات ضد حمشو. وكشف قرار العقوبات الجديد عن إمبراطورية حمشو المالية والاقتصادية، التي تتضمن شركات اتصالات وتكنولوجيا وسياحة وعقارات. في سجلات لبنان يظهر اسم حمشو من خلال ابنيه “أحمد صابر” و”عمرو”، اللذين يملكان شركتي “أوفشور” هما “إيبلا ترايد سيرفزس” و”الشركة الدولية للخدمات”.
عصام أنبوبا

رجل الأعمال “عصام أنبوبا” سوري من حمص، يمتلك أكبر مصنع للزيوت في سوريا، وكان أيضاً شريكاً في شركة “سيرياتيل”. أنبوبا من بين رجال الأعمال الذين شملتهم العقوبات الأوروبية التي صدرت واتهمته أنه يدعم النظام اقتصادياً.
في لبنان، يمتلك أنبوبا شركتي “أوفشور” هما: “المتحدة للتصنيع الزراعي” و”سيلوسيرف”، ويشاركه فيهما نجليه راني ومارك، بالإضافة إلى رجل الأعمال السوري “نادر القلعي”.
نادر القلعي

رجل أعمال دمشقي شهير، كان شريك رامي مخلوف في شركة “سيرياتيل”، وعمل في إدارة “بنك بيبلوس سوريا”. علاقاته التجارية والمالية مع آل الأسد قديمة، إذ كان صديقاً لشقيق الرئيس باسل الأسد، وبعد وفاته، بات من المقربين لآل مخلوف. اختفى مدةً بعد خلافات مع رامي مخلوف، على الرغم من أن البعض يشكك في جديتها، وعاد اليوم بقوة إلى ساحة المشاريع في سوريا، واسمه غير مدرج على لوائح العقوبات. في لبنان يظهر اسمه واسم أبنائه في ثلاث شركات.
عمار الشريف
عمار الشريف رجل أعمال ناشط في قطاعات المصارف والتأمين والفنادق، وهو كما عرفته صحيفة الاتحاد الأوروبي، شريك مؤسس لمصرف “بيبلوس” سوريا، ومساهم كبير في شركة “أنلميتيد هوسبيتاليتي”، وعضو إداري في شركتي التأمين “سوليداريتي أليانس”، و”العقيلة تكافل”. وهو أيضاً شريك “وليد عثمان” سفير سوريا في رومانيا. وقد أدرج على لوائح العقوبات الأوروبية عام 2016، ويملك في لبنان شركة واحدة هي “تيكاري أوف شور ش.م.ل” ويشارك في مجلس إدارتها رجلا الأعمال السوريين “عدنان العلي” و”سامر مرتضى”.


درج - “sueddeutsche zeitung”
السبت 2 يونيو 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan