تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


وداعا لجبروت دور النشر... كنوز من الذهب في النشر الذاتي الإليكتروني




نيويورك - كريستينا هورستن - عندما يفشل كاتب ما في العثور على ناشر لمؤلفاته يكون أمامه خياران الأول أن ينشر عمله على نفقته الخاصة أو أن يتخلى عن فكرة النشر كلية.


وداعا لجبروت دور النشر... كنوز من الذهب في النشر الذاتي الإليكتروني
أما الآن فبفضل شبكة الإنترنت أصبح هناك خيار ثالث وهو نشر الكتاب في الفضاء الإلكتروني، وصار عدد قليل من المؤلفين مليونيرات بهذه الطريقة وفي مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء الألمانية ( د.ب. أ ) تتذكر الكاتبة أماندا هوكينج قراراها بنشر كتابها الأول على الإنترنت وتقول إنه لم يكن أمامها أي خيار آخر.
 
ويعتبر الكثيرون هوكينج التي تبلغ من العمر 28 عاما أكثر المؤلفين الذين ينشرون أعمالهم اعتمادا على أنفسهم نجاحا في العالم، ووفقا لما تسعفها به ذاكرتها كانت تؤلف القصص وتحكيها لأي شخص يهتم بسماعها، وتقول هوكينج إنها كانت تكتب القصص منذ أن تعلمت الكتابة.
 
وعندما بلغت هوكينج سن السابعة عشرة كتبت أول رواية لها، ومع ذلك لم تجد ناشرا يرغب في نشر هذه الرواية وبالتالي فقد قامت هذه الفتاة وهي من بلدة أوستن التي يبلغ عدد سكانها 25 ألفا وتقع في ولاية مينيسوتا الأمريكية بالحصول على دورة دراسية في رعاية المسنين وواصلت الكتابة في الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع.
 
وفي النهاية تراكم لديها ما يقرب من 20 رواية تحمل اسمها، وفي نيسان/أبريل عام 2010 طرحت هوكينج أعمالها الأدبية التي يسودها جو من الفانتازيا والخيال العلمي ومصاصي الدماء والمخلوقات الغريبة على شبكة الإنترنت.
 
وتتذكر هوكينج قائلة "إنني سمعت أن بعض الأشخاص حققوا نجاحا بهذه الطريقة ولذلك فكرت أن أعطي دفعة لهذه الفكرة وأبادر بتنفيذها في  الفضاء الإليكتروني".
 
وخلال ما يقل عن عامين بعد ذلك كانت قد باعت ملايين النسخ من كتبها وربحت ملايين الدولارات وأصبحت رائدة في مجال النشر الذاتي الإلكتروني وهو اتجاه يمكن أن يغير بشكل جذري من طبيعة صناعة النشر كما يقول الخبراء.
 
وتضيف إنها لم تكن تتوقع على الإطلاق أن تحقق فكرتها هذا القدر من النجاح وأنها أقدمت على هذه الطريقة كنوع من التجربة لمجرد أن تعرف ما الذي سيحدث، وقد نجحت هوكينج في بيع حقوق تحويل أحد أعمالها إلى فيلم سينمائي كما تم ترجمة العديد من كتبها ونشرها مطبوعة في دول أخرى.
 
وربما كانت هوكينج هي الكاتبة الأكثر شهرة في مجال النشر الذاتي على الإنترنت ولكنها ليست الوحيدة التي حققت نجاحا في هذا المجال، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال نجح كاتب روايات الإثارة ميشائيل بريسكوت في بيع مئات آلاف من كتبه الإلكترونية خلال الأعوام الأخيرة.
 
وقال بريسكوت في مقابلة نشرتها مؤخرا صحيفة " يو إس توداي " إن النشر الإلكتروني يشبه موجة الاندفاعللبحث عن الذهب التي سادت  الغرب الأمريكي، وهذا أفضل وقت بالنسبة للكتاب المستقلين للدخول في هذا المجال.
 
ويصل حجم التعاملات في مبيعات الكتب الإلكترونية في الولايات المتحدة إلى ملايين الدولارات ويشكل نحو ثلث حجم سوق النشر هناك، وفي دول كثيرة أخرى لا تزال حصة النشر الإلكتروني صغيرة في السوق ولكنها تنمو بمعدل سريع وبأكثر سرعة من معدل نمو مبيعات الكتب المطبوعة.
 
ويعرب جوناس وينر الذي يعد أحد الرواد في النشر الذاتي الإلكتروني  للكتب في ألمانيا في مقابلة صحفية عن اعتقاده بأن الكتب الإلكترونية وإمكانية النشر الذاتي ستغيران بشكل جوهري من طبيعة قطاع النشر.
 
ويضيف إن الكتب أصبحت أقل سعرا بشكل كبير عن طريق النشر الإليكتروني كما تزايدت سهولة نسخها، وهذا يخفض الحاجز الذي  يجب على الأفكار الجديدة أن تتجاوزه لكي تجد مجالا للتوزيع، ووصف هذا التصور بأنه عظيم.
 
وطريقة نشر الكاتب مؤلفاته على الإنترنت بسيطة حيث يتعين عليه فقط أن ينسق ملف الكتاب بشكل جيد على جهاز الكمبيوتر ثم تحميله على منصة لوسائل القراءة مثل كيندل من شركة أمازون أو آي باد من شركة أبل أو إيريدر من شركة سوني.
 
 وتعتني منصة الإنترنت بعرض الكتاب إلى جانب التعامل مع المبيعات ومنع النسخ بشكل غير قانوني  ثم تحصل على حصة مقابل ذلك من سعر الكتاب الذي عادة ما يكون منخفضا للغاية.
 
 وعلى سبيل المثال يمكن شراء رواية الإثارة " برلين في العصور الوسطى " للكاتب جوناس وينر من موقع أمازون مقابل 24 ر1 دولارا بينما يبلغ سعر رواية ميشائيل بريسكوت " قاطع التيار " 07 ر3 دولارات، ولأول مرة يتم تجاهل الناشرين التقليديين ومع ذلك وكما تؤكد هوكينج لا تجد كل المؤلفات الفرصة لكي تصبح أكثر الكتب مبيعا على الإنترنت.
 
 وتوضح أن أي شخص يمكنه أن " يحمل " ما كتبه ويلقيه على الشبكة الدولية غير أن إبداع عمل مكتمل يرغب الناس حقيقة في شرائه والترويج له يحتاج إلى كثير من العمل والآن تريد هوكينج أن تغير مسار نشاطها وتعطي صناعة النشر فرصة ثانية لنشر مؤلفاتها مطبوعة.
 
وتقول إنها أخبرت وكيلها بأنها تود أن تتوقف عن النشر الذاتي لكتبها  والعمل مع ناشر لطباعتها وتوزيعها على متاجر الكتب وأيضا حتى تعطي نفسها مزيدا من الوقت للتفرغ للكتابة وعدم التعرض لضغوط عمل كل شيء تتطلبه عمليه النشر الذاتي.
 
ويمكن للناشرين أيضا أن يستفيدوا من ظاهرة النشر الإليكتروني، فهم لم يعودوا بحاجة إلى الاعتماد على  الإحساس الغريزي وعلى عدد قليل من القراء الذين يستعينون بهم كتجارب للحكم على مدى نجاح الكتاب عندما يقررون امكانية نشر كتاب ما، ويمكنهم الآن الحصول على آراء الكثير من القراء واختطاف جواهر سوق الكتب الالكترونية.
 
 وفي هذا الصدد يقول أندرو مارتن الناشر الجديد لهوكينج بدار نشر سان مارتن برس لصحيفة " يو إس توداي " إن الأمر يشبه الطريقة القديمة التي كانت تتبعها دور النشر وتتمثل في فرز أكوام من الأعمال غير المرغوب فيها التي يرسلها المؤلفون بحيث يتم تصفيتها وانتقاء القليل منها لتصعد إلى القمة، ويضيف "إنني لا أشتري حقوق نشر كتاب ولكنني أبني حياتي المهنية مع مؤلفة".

كريستينا هورستن
الاربعاء 7 نوفمبر 2012