فالعنف أحد أهم الخصائص التي تبنى عليها عملية التنشئة الإجتماعية في لبنان ، بالرغم من التحول الذي أصاب الواقع الإجتماعي اللبناني لناحية انطلاق المرأة في ميدان العمل وتحصيل العلم هما مفهومان يتنازعان العملية التربوية في بلاد الأرز ، أحدهما تقليدي يقوم على العنف ، والآخر حديث يعتمد على أحدث ما توصلت إليه العلوم المتخصصة ، ويبدو أن الغلبة لا تزال للأول .
وتشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من نصف أطفال لبنان يتعرضون لأحد أشكال العنف ، الذي يترك أثراً عميقاً في تكوينهم النفسي والمعنوي.
وقال المحامي هشام الخوري حنا لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) "يوجد في لبنان مرجعان قانونيان لحماية الطفل من العنف هما قانون العقوبات ، واتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989".
وتتضمن اتفاقية حقوق الطفل 54 مادة، وبروتوكولان اختياريان. وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان - ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.
وأضاف حنا "هناك عقوبات تطال من يدفع القاصر للزواج ، ويدفعها إلى الفجور والإخلال بالآداب العامة ، وتطال من يتسبب تسييب الولد لممارسة الفجور ، وإهمال الواجبات الأسرية ، ودفع الأولاد للسرقة والاستعطاء من قبل مشغليهم ، وكلّ ما يسبب ضرراً للطفل" .
ورأى حنا أن المشكلة في حماية الأطفال من العنف في لبنان ، ليست في القوانين ، وأن على الجهات القانونية المختصة القيام بواجباتها لحماية الأطفال ، من استقصاء حول المشردين أو المعنّفين ، والمستعطين المدفوعين من قبل البالغين ". مشيراً إلى "ضرورة تشديد العقوبات بحق مرتكبي الأفعال الجرمية بحق الأطفال ".
وقال "لا يوجد في لبنان قانون خاص بالعنف الأسري يحمي الأسرة من العنف ، ويحمي الأطفال من العنف ، بل يتم اللجوء إلى قانون العقوبات اللبناني حالياً ، ولكن في عام 2010 تم اقتراح قانون لحماية الأسرة من العنف ورٌفع إلى مجلس النواب ولكنه لا يزال مشروع قانون ".
وتشير دراسة أجرتها منظمة "كفى عنف واستغلال" بالتعاون مع المجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة (Save the children Sweden) حول العنف ضد الأطفال في لبنان ، أن 54.1% من الأطفال الذين طالتهم الدراسة كشفوا أنهم تعرضوا لشكل واحد من أشكال العنف الجسدي على الأقل ، بينما قال 64.9% من بين هؤلاء الأطفال أنهم اختبروا العنف النفسي.
ويميز الأخصائيون بين أربعة أنواع أساسية من العنف هي: العنف الجسدي، العنف الجنسي ، العنف العاطفي ، والإهمال ويصاب الأطفال ضحايا العنف ، بأضرار نفسية وجسدية وعاطفية خطيرة ، جراء ممارسة العنف بحقّهم . ويصبحون عرضة للتحول إلى منحرفين إذا لم تتوفر لهم الرعاية الكافية لإعادة تأهيلهم وتغيير واقعهم .
وقال الطالب في كلية الهندسة في الجامعة الأميركية في بيروت ، أنور ، لوكالة الأنباء الألمانية " إن معظم أطفال لبنان يعانون من العنف المعنوي على الأقل ، إضافة إلى أشكال أخرى من العنف ، بنسب متفاوتة تختلف باختلاف المناطق ".
وأشار أنور إلى أن سبب هذا العنف هو الأساليب التربوية المتوارثة ، التي لا ترتكز على أسس علمية ، معتبراً أن هذه الأساليب لا تحقق أهدافاً تربوية بل تحوّل الأطفال إلى مرضى يحتاجون إلى علاج نفسي ".
وتشير بعض الدراسات إلى وجود نحو 850 حالة عنف جسدي ومعنوي وإهمال وتشرد وتحرش جنسي مصرّح عنها في لبنان ، مما يعني أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير .
ويرى المتابعون أن العنف ضد الأطفال في لبنان موجود بأشكاله كافة ، بدءاً بالأسرة حيث يعتمد الأهل مهارات موروثة للتواصل مع الطفل؛ وصولاً إلى المؤسسات التربوية التي لا تزال بنسب كبيرة تعتمد العنف كأحد أساليب إجبار التلاميذ للإذعان لقوانين المؤسسة ، وصولاً إلى القوانين اللبنانية التي يجيز بعضها استخدام العنف في التربية .
وقالت ماريا سمعان منسقة برنامج حماية الأطفال من العنف في منظمة " كفى عنف واستغلال" ، لوكالة الأنباء الألمانية " يعتمد أسلوب التربية في لبنان على العنف والضرب بشكل أساسي ، حيث يفاخر الأهل بأنهم قاموا بضرب أبنائهم لمعاقبتهم على فعل معين ، وهم كذلك يبررون العنف الذي تعتمده المؤسسات التربوية كأحد أساليب الردع المستخدمة".
وتتجسد معتقدات اللبنانيين حول أساليب التربية في أمثالهم الشعبية التي لا تزال تتداول حتى اليوم ، تابعت سمعان ، كأن يقال للمدرّس "إلكن اللّحمات وإلنا العضمات" كناية عن السماح للمعلّم بالتصرف كيفما يشاء بجسد التلميذ .
ورأت سمعان أن "المشكلة التي تواجهها المنظمات الشعبية هي كيفية تغيير مفهوم الأهل في لبنان حول أصول التربية وإقناعهم أن العنف المستخدم في التربية يؤدي إلى خلق مشاكل نفسية لدى الأطفال ، كما أن المادة 186 من قانون العقوبات اللبناني تجيز تأديب الأطفال من قبل الأهل أو المدرّس ، بما يبيحه العرف العام ، وبالمقابل هناك مرسوم يمنع العنف في المدارس اللبنانية ، ولكن القانون أقوى من المرسوم ".
ويوجد في لبنان قانون حماية الأحداث ، تابعت سمعان ، "الذي يجيز للأطفال التبليغ عن أي نوع من أنواع العنف قد يعّرض سلامته للخطر، ولكن العقلية والمعتقدات والثقافة العامة التي تعتمد على العنف ، تسمح بوجود شوائب في عملية تطبيق هذا القانون ، بحيث يقوم الطفل بتبرير العنف الممارس بحقّه أحياناً ، إضافةً إلى افتقار الأهل للوعي والمعرفة بأساليب التربية الحديثة ".
ويرى البعض أن هناك حاجة ماسة لخلق وعي حول موضوع العنف والتعذيب ضد الأطفال. وتعريفهم بأساليب التربية اللاعنفية ، وأن هناك حاجة لنقل الأطفال المعرّضين للعنف الى عائلات بديلة أو مؤسسات إيواء .
وقالت سمعان إن "من مسؤولية المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية الحدّ من العنف ضد الأطفال في لبنان عن طريق توعية الأطفال بحقوقهم والقوانين التي تحميهم ، ومن بينها قانون حماية الأحداث رقم 422 الذي يؤمن حماية الأطفال ويعاقب المعتدين، ولكن المشكلة ليست بعدم وجود القوانين بل بعدم وجود آلية لتنفيذها ". وتحتاج عملية إعادة تأهيل الأطفال ضحايا العنف إلى مجموعة من الأخصائيين من بينهم معالجة نفسية، ومربية تقويمية ، ومعالج نفسي حركي .
وبالرغم من تعثر تطبيق القوانين المعنية بحماية الأطفال في لبنان ، يبذل المعنيون بمعالجة هذه الظاهرة في المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية ، جهوداً كبيرة ، ويأملون تغيير واقع أطفال لبنان إلى ما يشبه ابتساماتهم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من نصف أطفال لبنان يتعرضون لأحد أشكال العنف ، الذي يترك أثراً عميقاً في تكوينهم النفسي والمعنوي.
وقال المحامي هشام الخوري حنا لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) "يوجد في لبنان مرجعان قانونيان لحماية الطفل من العنف هما قانون العقوبات ، واتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989".
وتتضمن اتفاقية حقوق الطفل 54 مادة، وبروتوكولان اختياريان. وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان - ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.
وأضاف حنا "هناك عقوبات تطال من يدفع القاصر للزواج ، ويدفعها إلى الفجور والإخلال بالآداب العامة ، وتطال من يتسبب تسييب الولد لممارسة الفجور ، وإهمال الواجبات الأسرية ، ودفع الأولاد للسرقة والاستعطاء من قبل مشغليهم ، وكلّ ما يسبب ضرراً للطفل" .
ورأى حنا أن المشكلة في حماية الأطفال من العنف في لبنان ، ليست في القوانين ، وأن على الجهات القانونية المختصة القيام بواجباتها لحماية الأطفال ، من استقصاء حول المشردين أو المعنّفين ، والمستعطين المدفوعين من قبل البالغين ". مشيراً إلى "ضرورة تشديد العقوبات بحق مرتكبي الأفعال الجرمية بحق الأطفال ".
وقال "لا يوجد في لبنان قانون خاص بالعنف الأسري يحمي الأسرة من العنف ، ويحمي الأطفال من العنف ، بل يتم اللجوء إلى قانون العقوبات اللبناني حالياً ، ولكن في عام 2010 تم اقتراح قانون لحماية الأسرة من العنف ورٌفع إلى مجلس النواب ولكنه لا يزال مشروع قانون ".
وتشير دراسة أجرتها منظمة "كفى عنف واستغلال" بالتعاون مع المجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة (Save the children Sweden) حول العنف ضد الأطفال في لبنان ، أن 54.1% من الأطفال الذين طالتهم الدراسة كشفوا أنهم تعرضوا لشكل واحد من أشكال العنف الجسدي على الأقل ، بينما قال 64.9% من بين هؤلاء الأطفال أنهم اختبروا العنف النفسي.
ويميز الأخصائيون بين أربعة أنواع أساسية من العنف هي: العنف الجسدي، العنف الجنسي ، العنف العاطفي ، والإهمال ويصاب الأطفال ضحايا العنف ، بأضرار نفسية وجسدية وعاطفية خطيرة ، جراء ممارسة العنف بحقّهم . ويصبحون عرضة للتحول إلى منحرفين إذا لم تتوفر لهم الرعاية الكافية لإعادة تأهيلهم وتغيير واقعهم .
وقال الطالب في كلية الهندسة في الجامعة الأميركية في بيروت ، أنور ، لوكالة الأنباء الألمانية " إن معظم أطفال لبنان يعانون من العنف المعنوي على الأقل ، إضافة إلى أشكال أخرى من العنف ، بنسب متفاوتة تختلف باختلاف المناطق ".
وأشار أنور إلى أن سبب هذا العنف هو الأساليب التربوية المتوارثة ، التي لا ترتكز على أسس علمية ، معتبراً أن هذه الأساليب لا تحقق أهدافاً تربوية بل تحوّل الأطفال إلى مرضى يحتاجون إلى علاج نفسي ".
وتشير بعض الدراسات إلى وجود نحو 850 حالة عنف جسدي ومعنوي وإهمال وتشرد وتحرش جنسي مصرّح عنها في لبنان ، مما يعني أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير .
ويرى المتابعون أن العنف ضد الأطفال في لبنان موجود بأشكاله كافة ، بدءاً بالأسرة حيث يعتمد الأهل مهارات موروثة للتواصل مع الطفل؛ وصولاً إلى المؤسسات التربوية التي لا تزال بنسب كبيرة تعتمد العنف كأحد أساليب إجبار التلاميذ للإذعان لقوانين المؤسسة ، وصولاً إلى القوانين اللبنانية التي يجيز بعضها استخدام العنف في التربية .
وقالت ماريا سمعان منسقة برنامج حماية الأطفال من العنف في منظمة " كفى عنف واستغلال" ، لوكالة الأنباء الألمانية " يعتمد أسلوب التربية في لبنان على العنف والضرب بشكل أساسي ، حيث يفاخر الأهل بأنهم قاموا بضرب أبنائهم لمعاقبتهم على فعل معين ، وهم كذلك يبررون العنف الذي تعتمده المؤسسات التربوية كأحد أساليب الردع المستخدمة".
وتتجسد معتقدات اللبنانيين حول أساليب التربية في أمثالهم الشعبية التي لا تزال تتداول حتى اليوم ، تابعت سمعان ، كأن يقال للمدرّس "إلكن اللّحمات وإلنا العضمات" كناية عن السماح للمعلّم بالتصرف كيفما يشاء بجسد التلميذ .
ورأت سمعان أن "المشكلة التي تواجهها المنظمات الشعبية هي كيفية تغيير مفهوم الأهل في لبنان حول أصول التربية وإقناعهم أن العنف المستخدم في التربية يؤدي إلى خلق مشاكل نفسية لدى الأطفال ، كما أن المادة 186 من قانون العقوبات اللبناني تجيز تأديب الأطفال من قبل الأهل أو المدرّس ، بما يبيحه العرف العام ، وبالمقابل هناك مرسوم يمنع العنف في المدارس اللبنانية ، ولكن القانون أقوى من المرسوم ".
ويوجد في لبنان قانون حماية الأحداث ، تابعت سمعان ، "الذي يجيز للأطفال التبليغ عن أي نوع من أنواع العنف قد يعّرض سلامته للخطر، ولكن العقلية والمعتقدات والثقافة العامة التي تعتمد على العنف ، تسمح بوجود شوائب في عملية تطبيق هذا القانون ، بحيث يقوم الطفل بتبرير العنف الممارس بحقّه أحياناً ، إضافةً إلى افتقار الأهل للوعي والمعرفة بأساليب التربية الحديثة ".
ويرى البعض أن هناك حاجة ماسة لخلق وعي حول موضوع العنف والتعذيب ضد الأطفال. وتعريفهم بأساليب التربية اللاعنفية ، وأن هناك حاجة لنقل الأطفال المعرّضين للعنف الى عائلات بديلة أو مؤسسات إيواء .
وقالت سمعان إن "من مسؤولية المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية الحدّ من العنف ضد الأطفال في لبنان عن طريق توعية الأطفال بحقوقهم والقوانين التي تحميهم ، ومن بينها قانون حماية الأحداث رقم 422 الذي يؤمن حماية الأطفال ويعاقب المعتدين، ولكن المشكلة ليست بعدم وجود القوانين بل بعدم وجود آلية لتنفيذها ". وتحتاج عملية إعادة تأهيل الأطفال ضحايا العنف إلى مجموعة من الأخصائيين من بينهم معالجة نفسية، ومربية تقويمية ، ومعالج نفسي حركي .
وبالرغم من تعثر تطبيق القوانين المعنية بحماية الأطفال في لبنان ، يبذل المعنيون بمعالجة هذه الظاهرة في المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية ، جهوداً كبيرة ، ويأملون تغيير واقع أطفال لبنان إلى ما يشبه ابتساماتهم.


الصفحات
سياسة








