تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


أمسية خيرية في سفارة اندونيسيا بالقاهرة تتحول الى مهرجان للفنون والازياء




القاهرة - سامي راتب - إندونيسيا الدولة الارخبيلية الاكبر في العالم والتي تقبع بين قارتي اسيا واستراليا وبين المحيطين الهاديء الهندي تضم أكثر من 18 الف جزيرة بثلاثمئة من اللغات واللهجات والقبائل .


أمسية خيرية في سفارة اندونيسيا بالقاهرة تتحول الى مهرجان للفنون والازياء
ولهذا فإنه ليس من المستغرب أن يكون لدينا ثقافة ثرية مفعمة بكافة أنوع الفنون الشعبية من موسيقي وإيقاعات وأغاني متميزة ورقصات معبرة تعكس صورا مختلفة من مظاهر الحياة بإختلاف الاقاليم الاندونيسية مترامية الاطراف التي تمتد علي مساحة 1919440 كيلومترا مربعا ومع وجود الحرف والمنسوجات اليدوية واقمشة الباتيك الاندونيسية  الشهيرة ذات الالوان الزاهية الناتجة عن أصباغ من مواد البيئة الطبيعية .وبالإضافة الي ذلك فإن إندونيسيا تضم ايضا معبد بروبودور الأثري أحد عجائب الدنيا السبع كما تتميز بتنوع بديع في الحياة النباتية والحيوانية فضلا عن بيئة بحرية متميزة . وتشتهر اندونيسيا كذلك بمطبخ ومأكولات تميزها عن سائر دول منطقة جنوب اسيا الاخري.
وقد ظهر كل ذلك جليا في الامسية التي شهدت سوقا خيرية نظمتها قبل أيام سفارة اندونيسيا بالقاهرة برعاية السفير نور فائزي سوواندي وخصص دخلها لإحدي مؤسسات الايتام المصرية ودعي اليها كبار الشخصيات المصرية والسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية ورجال الاعمال والاعلام .وكشفت الامسية الخيرية ثراء التراث الثقافي الاندونيسي من خلال عروض للفنون الشعبية الاندونيسية والسوق الخيري الذي ضم بالإضافة الى المشغولات اليدوية والمصنوعات الجلدية والملابس والازياء الاندونيسية والحلي ذات الاحجار الكريمة والمأكولات الاندونيسية عرضين للازياء قوبلا بالاعجاب من جانب جمهور الحاضرين.
ويمثل عرضا الازياء اللذان قدمهما المصممان الاندونيسيان العالميان إيدا  روياني وإيتانج يونس ذروة الامسية الخيرية حيث قدما الازياء المختلفة التي اتسمت بالطابع الاسلامي وشقت مؤخرا طريقها نحو العالمية . وشارك في العرضين مجموعة كبيرة من العارضات والعارضين الذين أظهروا أحدث التصميمات الرائعة حيث استحوذت التصميمات النسائية علي نصيب الاسد من عرض الازياء الذي غلبت عليه الانسيابية والالوان الجذابة خاصة أغطية الرأس النسائية الاسلامية التي تناسب الفساتين والعباءات الفضفاضة المعروضة وجميعها عوامل دفعت بالمصممة الاندونيسية إيدا  روياني الى العالمية .
وتخرجت إيدا روباني من أكاديمية لندن للازياء في عام 1975 وبدأت عملها في تصميم الازياء في أوائل الثمانينيات .وحظيت تصميمات إيدا روياني بشهرة واسعة حيث تم الاعتراف بها بوصفها رائدة الموضة الاسلامية في اندونيسيا وحتي في الدول الاجنبية حيث لم يكن هناك أحد قد تخصص في ذلك الوقت في تصميم الازياء الاسلامية سوي روياني .وقد شاركت ايدا روياني في العديد من عروض الازياء الاسلامية في دول مختلفة مثل سنغافورة وماليزيا والفلبين وباكستان وروسيا وغيرها .
وأجرت صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك الامريكيتان وصحيفة لوموند الفرنسية ومحطات للاذاعة والتلفزيون في لندن والصين واليابان وهولندا لقاءات ومقابلات صحفية مع روياني شرحت فيها تصميماتها العصرية ذات الطابع الاسلامي .
وقد برع مصمم الازياء الاندونيسي إيتانج يونس في استخدام قماش الباتيك التقليدي الاندونيسي بتشكيلات جديدة من الرسوم والالوان مع توظيف جديد للونين الاسود والابيض خاصة في القمصان والسراويل الرجالي المصنوعة من نسيج الباتيك الذي أعلنت منظمة الامم المتحدة للتربية العلوم والثقافة / اليونسكو / أنه صناعة تراثية تقليدية خاضعة لحماية المنظمة حسبما قال سفير إندونيسيا بالقاهرة نور فائزي سوواندي في كلمته في إفتتاح فعاليات الامسية الخيرية .
 
وأصبح إيتانج يونس واحدا من أشهر مصممي الازياء الاندونيسيين وجزءا من عالم الموضة الاندونيسي بعد فوزه في مسابقة تصميم الملابس النسائية " فيمينا ديزاين كومبتشن " في عام 1981 .وعرف عن ايتانج أنه مصمم اندونيسيا الأول لملابس الطبقة الوسطي بعلامات تجارية متميزة وشهيرة تستهدف بصورة اساسية المسلمين وبخطوط تقليدية وبما يتناسب مع الجميع .ولم يتوقف المصمم الاندونيسي إيتانج يونس عند هذا الحد بل تفتق ذهنه عن تصميم ملابس بديعة لزبائنه الاثرياء من الطبقات العليا الراقية في المجتمع .
وبالنسبة لهذه الامسية الخيرية التي أطلق عليها اسم " اليوم الاندونيسي 2013 " فقد كانت سمة الامسية وكلمة السر فيها هي " باتيك اندونيسيا الحديثة " والباتيك هي أقمشة حريرية يدوية الطباعة تبرز الصورة التقليدية لفراشة الـ" هوكوكاي " و " طيور الجنة " من جزيرة بورنيو مع رموز قديمة من مدينة ماتارام الاندونيسية .أما اللون المهيمن فهو اللون الاسود مع الوان معاونة زاهية أخري مثل البرتقالي والازرق والوردي .
 
و تخللت فقرات الحفل الخيري عدة رقصات فلكلورية من الفنون المحلية تمثل العديد من الاقاليم الاندونيسية ومن بينها رقصة البيندت أو " تاري بيندت " وهي رقصة تقليدية من جزيرة بالي الاندونيسية و كانت في البداية رقصة دينية هندوسية خاصة بالعبادة حيث تعتبر جزيرة بالي هي الموطن الرئيسي للهندوس في اندونيسيا تلك الدولة التي تعد نموذجا للتنوع الثقافي والحضاري في العالم .وكان يتم تأدية رقصة " تاري بيندت " في بداية الامر في المعابد الهندوسية في بالي وترمز الرقصة الى استقبال هبوط الالهة علي الارض .وفي وقت لاحق ولدي مرور هذه الرقصة بمرحلة للتطوير قام الفنانون في بالي بتحديث هذه الرقصة لجعلها رقصة للاستقبال والترحيب بالضيوف علي الرغم من استمرار احتفاظ الرقصة بالرموز الدينية المقدسة . ويمكن اعتبار البينديت كرقصة للترحيب بالجمهور والدعوة الى الاستمتاع بالعرض .
أما رقصة الجايبونج التي تم أيضا تقديمها في الأمسية فهي رقصة خاصة بسكان مناطق سوندا باقليم جاوة الغربية الاندونيسي .وقد ابتكر هذه الرقصة مصمم الرقصات الفنان جوجوم جومبيرا واعتمد علي موسيقي " كيتوك تيلو " الاندونيسية وحركات راقصة تعرف باسم بينتشاك سيلات التي تشتهر بها مناطق سوندا .
وأدت إحدىالفرق الفنية رقصة من اقليم جوكجاكرتا وتعرف باسم رقصة " الجيبيار باتيك " وهي رقصة حديثة ذات أصول تفليدية من مناطق جوكجاكرتا وابتكرها مصمم الرقصات بارانديتيا وينتارني . وأدى هذه الرقصة راقصون ممن يرتدون ملابس مصنوعة من قماش الباتيك التقليدي الاندونيسي .
وتتسم الرقصة بالكثير من حركات الانحناء .وبرزت أيضا خلال الامسية رقصة الزابين وهي رقصة خاصة بجزر الملايو حيث استمدت هذه الرقصة جذورها من ثقافة وتقاليد الملايو لاقليم رياو الاندونيسي وتجسد الرقصة قيم التنوع في حياة سكان اقليم رياو وتتسم هذه الرقصة التقليدية بتنوع الحركات الجميلة التي تستمد أصولها من حركات مهارة الاقدام كما في الرقصات التي يؤديها في الاصل راقصون في بلاد العرب وفارس .وانتشرت رقصة الزابين في اندونيسيا مع انتشار الاسلام الذي أدخله التجار العرب من حضرموت الي اندونيسيا .
وأدت فرقة " الندي " للإنشاد الديني وهي فرقة للإنشاد الاسلامي من اندونيسيا تقدم أغانيها وانشادها الديني باللغات العربية والانجليزية والفرنسية وتتألف من طلبة اندونيسيين يدرسون بجامعة الازهر بمصر فاصلا من الغناء والانشاد الديني مع أغنية وطنية لمصر . ويطلق الفريق انتاجه الفني في شكل البومات وكليبات غنائية وينظم الفريقالكثير من الحفلات في مصر والخارج .
وقدمت فرقة الدفوف التي تعرف باسم "رباي جيلينج " عرضا بالدفوف وهم يستخدمون وبصورة اساسية الاذرع والدفوف ومنطقة الجذع للتعبير الحركي وأداء العروض الفنية . وعادة ما يؤدي هذا العرض عدد يتراوح ما بين أحد عشر إلى عشرين راقصا يحمل كل منهم دفا في يده ويرددون الاغاني التي تتضمن العبارات الدينية والتعاليم الاسلامية مع أداء الحركات الايقاعية .

سامي راتب
الاحد 31 مارس 2013