يتميز الإرث الضخم من الأعمال الفنية التي تركها للبشرية بالتنوع الشديد، مما زاد من صعوبة محاولات تصنيفه في إطار، فهو واحد من المبدعين القلائل الذين تمردوا على القوالب ليؤسسوا نظريات وقواعد لا تزال تحتفظ بطابعها الثوري العالمي.
ولد العبقري بيكاسو في مدينة مالاجا الأندلسية، وكان أول ما فتح عينيه عليه في هذه المدينة الساحلية هو مياه بحرها ورمال شاطئها وحلبات مصارعة الثيران المنتشرة بها بالإضافة إلى شخصياتها الشهيرة التي واكبت مشواره الفني واستمرت حاضرة في أعماله طيلة حياته.
تحي إسبانيا والعالم هذا العام ذكرى مرور أربعين عاما على رحيل بيكاسو، وبصفة خاصة متحفي برشلونة ومالاجا المخصصان للفنان العالمي، حيث يحتفل المتحف الأول بمرور نصف قرن على إنشائه، بينما يحتفل الثاني باكتمال عقده الأول.
تعتبر مالاجا مسقط رأس بيكاسو، ومهد طفولته المبكرة، حيث عاش بها سنوات عمره العشرة الأولى، حيث لم يكن يشغله شيئ في العالم من حوله سوى الرسم على الرمال بساحة "لا مارسيه"، كما شهدت جدران واجهة منزله الخطوط الأولى لإبداعاته الفنية.
ويمكن القول أيضا أن بيكاسو ورث موهبته الفذة عن والده الرسام والمعلم خوسيه رويث بلاسكو، حيث دأب منذ نعومة أظفاره على نسخ وتقليد اللوحات التي كان والده يعمل عليها، كما اعتاد الاختلاط بتلقائية شديدة بالفنانين الآخرين زملاء والده في المهنة.
يحكي خابيير بيلاتو حفيد دولوريس رويث بيكاسو، شقيقة الفنان "هذا الجانب من حياة بيكاسو لا يسلط عليه أحد الضوء أبدا، ينسون دائما أنه ولد في وسط ملائم تماما لصقل موهبته الفنية".
ويشارك بيلاتو في افتتاح المعرض الذي يقيمه متحف مالاجا بهذه المناسبة تحت عنوان: "بيكاسو من مالاجا: أعمال المرحلة الأولى". ويشرف على التحضير لهذا المعرض الفنان رفائيل انجالادا، ويعتبر واحدا من ثلاثة معارض سينظمها متحف بيكاسو في مالاجا بمناسبة الاحتفال باكتمال عقده الأول.
وتجدر الإشادة في نجاح تنظيم هذا المعرض بإسهامات عائلة رويث بيكاسو وأقاربهم، المهمة جنبا إلى جنب مع تمويل متحفي بيكاسو في مالاجا وبرشلونة ومؤسسة منزل عائلة بيكاسو الفنية، والذين يحتفظون بالعديد من المقتنيات القيمة تعود إلى تلك الفترة.
يأخذ المعرض زائريه إلى مالاجا خلال الحقبة التي ولد بها بيكاسو وعاش بها طفولته، كما يتيح لهم التعرف على الطفل حينما بدأ يسير على درب والده ناسخا لوحاتها ومقلدا رسوماته، متحررا بعد ذلك، إلا أنه كان في تلك الفترة يوقع أعماله البدائية بابلو رويث أو بابلو ر. بيكاسو، قبل أن يكتفي في فترات لاحقة بلقب عائلة أمه بيكاسو.
يقول منسق المعرض انجالادا إن "من بين الأعمال الملفتة للانتباه يجد الزائر لوحة "الشفق فوق ميناء مالاجا"، التي رسمها والده خوسيه رويث بلاسكو، وقام بيكاسو بنسخها في تقليد متقن وهو دون الثامنة". هناك أيضا رسومات الحمام التي اشتهر بها والده والتي برع فيها بيكاسو بعد ذلك، بل وأكثر من ذلك أصبحت تمثل رمزا مهما في أعماله، لدرجة أن يطلق على ابنته اسم بالوما "Paloma" وتعني الحمامة بالإسبانية.
أما بدايات ولع بيكاسو بعالم مصارعة الثيران، فظهرت بعد أن اصطحبه عمه لأول مرة في حياته إلى إحدى الساحات بمدينة مالاجا، ليصبح هذا الموضوع محور نضج موهبة الفنان والرمز الدائم لهواجسه في معظم أعماله طيلة مشواره الفني ومن أبرزها: الفحولة والصراع الداخلي ضد عجلة الزمن والموت.
هناك أيضا مشاهد البحر، حيث يحكي المتخصصون في أعمال بيكاسو، أنه في طفولته رأي لوحة لغرق زورق بحري، معبرة بقوة لفنان مجهول، فأثرت فيه بشدة ليبدأ بعد ذلك بعدة أعوام في التركيز على حياة الصيادين وعالم بائعي الأسماك وغيرها من الشخصيات الشعبية والذين كان يراهم من شرفة منزله يترددون على ساحة لا ميرثيد، وظلوا محور أعمال فترة بواكير تفجر الموهبة لديه.
يتابع منسق المعرض رفائيل إنجالادا إن "الواقعية المفرطة في لوحة الصياد التي رسمها الفنان في الرابعة عشرة من عمره وكذلك لوحة "الخالة ببا " تتميزان بالإبهار الشديد"، أما بداية تحرره من الأسلوب التقليدي الذي كان يتبعه والده، فكانت مع لوحة "بائع السمك"، التي رسمها في الثامنة عشرة عندما بدأت خطوطه تتجه نحو أسلوب الكاريكاتير.
ولهذا يعتبر المعرض عينة عشوائية تمزج بين أعمال كان يقلدها الفنان بعضها لوالده والآخر لفنانين متعددين، وأعمال خاصة به تكشف عن بواكير عبقرية بابلو رويث بيكاسو التي كانت لا تزال تسبح في عالم الطفولة الخيالي.
انتقلت أسرة بيكاسو للإقامة في شمال إسبانيا منذ عام 1891 ، في إقليم لا كورونيا أولا، ثم استقرت أخيرا في برشلونة، حيث التحق الفنان بمدرسة الفنون الجميلة هناك، ولكنه عاد إلى مسقط رأسه خمس مرات قبل أن يكمل العشرين من عمره كانت آخرها عام 1900.
تقول مديرة متحف بيكاسو في برشلونة، مالين جوال، عن تلك الفترة "كان بيكاسو يشعر بأن إبداعه سيصبح أكثر تحررا كلما ابتعد عن الأكاديمية، فعمل على تحرير ريشته وحرص على أن تكون أكثر تلقائية وحرية بعيدا عن برشلونة".
هناك قصة مشهورة تقول إنه "عندما رأى الأب خوسيه رويث موهبة ابنه، قام بإهدائه ألوانه وأدواته وترك حرفة الرسم للأبد،ليصبح بيكاسو هو الفنان، ويتوقف الأب عن الرسم". ولكن المؤكد أن الفنان بعد زيارته الأخيرة لمسقط رأسه، رحل عنها نهائيا ولم يعد إليها مطلقا بعد ذلك.
ويرجع البعض هذا الموقف إلى نوع من فك الارتباط الممزوج بالحنين فأسرته لم تعد تعيش هناك، وهو قد أصبح شابا وبدأ ينتبه إلى ضرورة البحث عن المستقبل، يضاف إلى ذلك تعقد الأمور في إسبانيا وتدهور الأوضاع المعيشية بها مع اندلاع الحرب الأهلية (1936-1939)، خاصة بعد انضمامه للحزب الشيوعي واستحالة عودته بعد تولي فرانكو سلطة الحكم.
يسلط انجالادا الضوء أيضا على واقعة انتحار صديقه كارلوس كاساخيماس، الذي كان قد اصطحبه في آخر زيارة إلى مالاجا، وعاد بيكاسو بدونه، ولكنه لحقه في برشلونة لينتحر بعد فترة قصيرة. يذكر انجلادا أن هذا الجانب لا يزال غامضا في حياة بيكاسو، إلا أنه يؤكد اقتناعه بأن له علاقة وثيقة برحيل الفنان نهائيا عن مالاجا.
ومع ذلك يرى النقاد أن الانفصال بين الفنان ومسقط رأسه كان شكليا فقط، واقتصر على الشق الجغرافي، نظرا لأن الطفل المراهق الذي رحل عن مالاجا وعاش في برشلونة، ثم استقر في فرنسا، حمل معه إقليم الأندلس بكامل تفاصيله في مخيلته ليملآ عليه حواسه الخمس طول الوقت.
يقول بابلو بيكاسو عن نفسه: "ولدت لأب أبيض من كوب صغير من ماء الحياة الأندلسي/ ولأم ابنه في الخامسة عشرة من عمرها مولودة في مالاجا/ الثور الفحل الذي أنجبني ببلدة لوس بيرتشيليس تزين زهور الياسمين جبهته" (بابلو بيكاسو 1936).
ولد العبقري بيكاسو في مدينة مالاجا الأندلسية، وكان أول ما فتح عينيه عليه في هذه المدينة الساحلية هو مياه بحرها ورمال شاطئها وحلبات مصارعة الثيران المنتشرة بها بالإضافة إلى شخصياتها الشهيرة التي واكبت مشواره الفني واستمرت حاضرة في أعماله طيلة حياته.
تحي إسبانيا والعالم هذا العام ذكرى مرور أربعين عاما على رحيل بيكاسو، وبصفة خاصة متحفي برشلونة ومالاجا المخصصان للفنان العالمي، حيث يحتفل المتحف الأول بمرور نصف قرن على إنشائه، بينما يحتفل الثاني باكتمال عقده الأول.
تعتبر مالاجا مسقط رأس بيكاسو، ومهد طفولته المبكرة، حيث عاش بها سنوات عمره العشرة الأولى، حيث لم يكن يشغله شيئ في العالم من حوله سوى الرسم على الرمال بساحة "لا مارسيه"، كما شهدت جدران واجهة منزله الخطوط الأولى لإبداعاته الفنية.
ويمكن القول أيضا أن بيكاسو ورث موهبته الفذة عن والده الرسام والمعلم خوسيه رويث بلاسكو، حيث دأب منذ نعومة أظفاره على نسخ وتقليد اللوحات التي كان والده يعمل عليها، كما اعتاد الاختلاط بتلقائية شديدة بالفنانين الآخرين زملاء والده في المهنة.
يحكي خابيير بيلاتو حفيد دولوريس رويث بيكاسو، شقيقة الفنان "هذا الجانب من حياة بيكاسو لا يسلط عليه أحد الضوء أبدا، ينسون دائما أنه ولد في وسط ملائم تماما لصقل موهبته الفنية".
ويشارك بيلاتو في افتتاح المعرض الذي يقيمه متحف مالاجا بهذه المناسبة تحت عنوان: "بيكاسو من مالاجا: أعمال المرحلة الأولى". ويشرف على التحضير لهذا المعرض الفنان رفائيل انجالادا، ويعتبر واحدا من ثلاثة معارض سينظمها متحف بيكاسو في مالاجا بمناسبة الاحتفال باكتمال عقده الأول.
وتجدر الإشادة في نجاح تنظيم هذا المعرض بإسهامات عائلة رويث بيكاسو وأقاربهم، المهمة جنبا إلى جنب مع تمويل متحفي بيكاسو في مالاجا وبرشلونة ومؤسسة منزل عائلة بيكاسو الفنية، والذين يحتفظون بالعديد من المقتنيات القيمة تعود إلى تلك الفترة.
يأخذ المعرض زائريه إلى مالاجا خلال الحقبة التي ولد بها بيكاسو وعاش بها طفولته، كما يتيح لهم التعرف على الطفل حينما بدأ يسير على درب والده ناسخا لوحاتها ومقلدا رسوماته، متحررا بعد ذلك، إلا أنه كان في تلك الفترة يوقع أعماله البدائية بابلو رويث أو بابلو ر. بيكاسو، قبل أن يكتفي في فترات لاحقة بلقب عائلة أمه بيكاسو.
يقول منسق المعرض انجالادا إن "من بين الأعمال الملفتة للانتباه يجد الزائر لوحة "الشفق فوق ميناء مالاجا"، التي رسمها والده خوسيه رويث بلاسكو، وقام بيكاسو بنسخها في تقليد متقن وهو دون الثامنة". هناك أيضا رسومات الحمام التي اشتهر بها والده والتي برع فيها بيكاسو بعد ذلك، بل وأكثر من ذلك أصبحت تمثل رمزا مهما في أعماله، لدرجة أن يطلق على ابنته اسم بالوما "Paloma" وتعني الحمامة بالإسبانية.
أما بدايات ولع بيكاسو بعالم مصارعة الثيران، فظهرت بعد أن اصطحبه عمه لأول مرة في حياته إلى إحدى الساحات بمدينة مالاجا، ليصبح هذا الموضوع محور نضج موهبة الفنان والرمز الدائم لهواجسه في معظم أعماله طيلة مشواره الفني ومن أبرزها: الفحولة والصراع الداخلي ضد عجلة الزمن والموت.
هناك أيضا مشاهد البحر، حيث يحكي المتخصصون في أعمال بيكاسو، أنه في طفولته رأي لوحة لغرق زورق بحري، معبرة بقوة لفنان مجهول، فأثرت فيه بشدة ليبدأ بعد ذلك بعدة أعوام في التركيز على حياة الصيادين وعالم بائعي الأسماك وغيرها من الشخصيات الشعبية والذين كان يراهم من شرفة منزله يترددون على ساحة لا ميرثيد، وظلوا محور أعمال فترة بواكير تفجر الموهبة لديه.
يتابع منسق المعرض رفائيل إنجالادا إن "الواقعية المفرطة في لوحة الصياد التي رسمها الفنان في الرابعة عشرة من عمره وكذلك لوحة "الخالة ببا " تتميزان بالإبهار الشديد"، أما بداية تحرره من الأسلوب التقليدي الذي كان يتبعه والده، فكانت مع لوحة "بائع السمك"، التي رسمها في الثامنة عشرة عندما بدأت خطوطه تتجه نحو أسلوب الكاريكاتير.
ولهذا يعتبر المعرض عينة عشوائية تمزج بين أعمال كان يقلدها الفنان بعضها لوالده والآخر لفنانين متعددين، وأعمال خاصة به تكشف عن بواكير عبقرية بابلو رويث بيكاسو التي كانت لا تزال تسبح في عالم الطفولة الخيالي.
انتقلت أسرة بيكاسو للإقامة في شمال إسبانيا منذ عام 1891 ، في إقليم لا كورونيا أولا، ثم استقرت أخيرا في برشلونة، حيث التحق الفنان بمدرسة الفنون الجميلة هناك، ولكنه عاد إلى مسقط رأسه خمس مرات قبل أن يكمل العشرين من عمره كانت آخرها عام 1900.
تقول مديرة متحف بيكاسو في برشلونة، مالين جوال، عن تلك الفترة "كان بيكاسو يشعر بأن إبداعه سيصبح أكثر تحررا كلما ابتعد عن الأكاديمية، فعمل على تحرير ريشته وحرص على أن تكون أكثر تلقائية وحرية بعيدا عن برشلونة".
هناك قصة مشهورة تقول إنه "عندما رأى الأب خوسيه رويث موهبة ابنه، قام بإهدائه ألوانه وأدواته وترك حرفة الرسم للأبد،ليصبح بيكاسو هو الفنان، ويتوقف الأب عن الرسم". ولكن المؤكد أن الفنان بعد زيارته الأخيرة لمسقط رأسه، رحل عنها نهائيا ولم يعد إليها مطلقا بعد ذلك.
ويرجع البعض هذا الموقف إلى نوع من فك الارتباط الممزوج بالحنين فأسرته لم تعد تعيش هناك، وهو قد أصبح شابا وبدأ ينتبه إلى ضرورة البحث عن المستقبل، يضاف إلى ذلك تعقد الأمور في إسبانيا وتدهور الأوضاع المعيشية بها مع اندلاع الحرب الأهلية (1936-1939)، خاصة بعد انضمامه للحزب الشيوعي واستحالة عودته بعد تولي فرانكو سلطة الحكم.
يسلط انجالادا الضوء أيضا على واقعة انتحار صديقه كارلوس كاساخيماس، الذي كان قد اصطحبه في آخر زيارة إلى مالاجا، وعاد بيكاسو بدونه، ولكنه لحقه في برشلونة لينتحر بعد فترة قصيرة. يذكر انجلادا أن هذا الجانب لا يزال غامضا في حياة بيكاسو، إلا أنه يؤكد اقتناعه بأن له علاقة وثيقة برحيل الفنان نهائيا عن مالاجا.
ومع ذلك يرى النقاد أن الانفصال بين الفنان ومسقط رأسه كان شكليا فقط، واقتصر على الشق الجغرافي، نظرا لأن الطفل المراهق الذي رحل عن مالاجا وعاش في برشلونة، ثم استقر في فرنسا، حمل معه إقليم الأندلس بكامل تفاصيله في مخيلته ليملآ عليه حواسه الخمس طول الوقت.
يقول بابلو بيكاسو عن نفسه: "ولدت لأب أبيض من كوب صغير من ماء الحياة الأندلسي/ ولأم ابنه في الخامسة عشرة من عمرها مولودة في مالاجا/ الثور الفحل الذي أنجبني ببلدة لوس بيرتشيليس تزين زهور الياسمين جبهته" (بابلو بيكاسو 1936).


الصفحات
سياسة








