تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


النوبيون في مصر يخوضون معركة الحفاظ على لغتهم الأم وثقافتهم بالأغاني التراثية




القاهرة - عصام فضل - بعد مرور نحو 50 عاما على تهجير النوبيين المصريين من قراهم بجنوب مصر عقب بناء السد العالي وخزان أسوان في ستينيات القرن الماضي، ومع استمرارهم في معركتهم السياسية المصيرية مع الأنظمة المتعاقبة للمطالبة بحق العودة إلى قراهم الأصلية هناك معركة أخرى لا تقل أهمية يخوضها النوبيون في السنوات الأخيرة وهي معركة الحفاظ على لغتهم الأم خاصة بين الأجيال الجديدة ، إضافة إلى سعيهم إلى نشر الثقافة والتراث النوبي بين قطاعات أخرى من المصريين يجهل الكثير منهم هذه الثقافة التي تمثل واحدة من نسيج المجتمع المصري .


النوبيون في مصر يخوضون معركة الحفاظ على لغتهم الأم وثقافتهم بالأغاني التراثية
 ويعاني النوبيون خاصة الأجيال الجديدة من إشكالية " ازدواجاللغة " إذ بحكم انخراطهم في المجتمع يتحدثون باللغة العامية المصرية ويتلقون تعليمهم في المدارس باللغة العربية الفصحى في حين أنهم يتحدثون فيما بينهم بلغتهم الأم ، لكن هذه الازدواجية لم تكن المشكلة الوحيدة في الحفاظ على اللغة النوبية ، إذ أن النوبية كلغة ظلت حتى وقت قريب لغة شفهية يتحدث بها أهل النوبة لكنهم يكتبونها بالأحرف اللاتيتينة أو الانجليزية وأحيانا العربية .
 
 ومؤخرا اكتشف أحد الباحثين برديات نوبية قديمة قام من خلالها بجمع أحرف اللغة النوبية وقامت الجمعيات النوبية بتشكيل لجنة من المتخصصين لجمع اللغة وانتهت من وضع قواعدها ليبدأ بعدها التوسع في المشروع الذي تتبناه الجمعيات للحفاظ على اللغة الأم عن طريق تنظيم دورات تدريبية لتعليم قواعد اللغة ، ليسير المشروع جنبا إلى جنب مع محاولات النوبيين تعريف قطاع أكبر من الشعب المصري بالتراث والثقافة النوبية عن طريق تنظيم المعارض الفنية ومحال بيع المنتجات والمشغولات النوبية التي انتشرت مؤخرا في عدد كبير من أحياء مصر . 
 
إنجيل باللغة النوبية
يتمركز النوبيون في بعض أحياء القاهرة المعروفة منها أحياء عابدين ، وبولاق الدكرور، وفيصل، وامبابة، لكن معظمهم يتمركزون في منطقة عابدين بوسط القاهرة التي تحوي التجمع الأكبر عددا ، وهو ما يتضح في وجود 35 جمعية نوبية بالمنطقة من بين 44 جمعية هي المجموع الكلي للجمعيات النوبية في مصر ، وتحمل كل جمعية منها اسم قرية من القرى النوبية القديمة في إشارة إلى الرغبة في إبقاء أسماء القرى النوبية متداولة .
 
يقول رئيس المجلس الأعلى للهيئات والجمعيات النوبية منسق عام لجنة متابعة الملف النوبي فوزي صالح لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ )  إن الهدف الأساسي للجمعيات النوبية تحقيق التواصل بين كافة أبناء القرية الواحدة لتكون بمثابة مجتمعهم الصغير الموازي للمجتمع الأكبر ، حيث تقوم كل جمعية منهم بنشاطها الاجتماعي ففي حالات الوفاة يتم تلقي العزاء لأهالي القرية داخل الجمعية التابعين لها ، ويتم دفن المتوفي بالمقابر الجماعية الخاصة بأهالي القرية ذاتها وكذلك الحال في مراسم الإفراح ، موضحا أنه بجانب القضية الرئيسية التي تتبناها الجمعيات وهي حق عودة النوبيين إلى قراهم الأصلية ، أطلقت الجمعيات مشروعا لإحياء اللغة النوبية القديمة لضمان استمرارها خاصة بين الأجيال الجديدة ، ويقول " كانت اللغة النوبية تكتب حتى وقت قريب باستخدام الحروف اللاتيتينة أو الانجليزية والعربية فتختلف فقط في نطقها ، لكن مؤخرا تمكن باحث في التراث النوبي هو الدكتور مختار كبارة من اكتشاف مخطوطات وبرديات نوبية وتم أيضا اكتشاف إنجيل مرقص مكتوب باللغة النوبية ، فبدأ جمع أحرف اللغة وشكلنا لجنة متخصصة تمكنت من تحديد القواعد النحوية لتعود اللغة النوبية مجددا إلى لغة مكتوبة ولها قواعد ، فهي من أقدم اللغات حيث يصل عمرها إلى ما بين 15 إلى 20 ألف سنة " .
 
 ويضيف " نقوم بتنظيم دورات للغة في معظم الجمعيات أو من خلال النادي النوبي العام ليتمكن أخيرا جموع النوبيين من العودة إلى الكتابة بلغتهم الأم خاصة الأجيال الجديدة الذين يواجهون أكثر من الأجيال القديمة إشكالية ازدواج اللغة حيث يتلقون تعليمهم باللغة العربية الفصحى ويتواصلون مع الناس بالعامية المصرية في الوقت الذي يتحدثون فيه اللغة النوبية في المنازل والتجمعات النوبية فقط " .
 
ويقول رئيس لجنة متابعة الملف النوبي أحمد اسحق لوكالة الأنباء الألمانية "( د. ب. أ ) إن الجمعيات النوبية تحاول تعريف جموع المصريين بالتراث والثقافة النوبية عن طريق إقامة المعارض الفنية للمنتجات والمشغولات النوبية ، وأضاف " الأغاني التراثية النوبية ساهمت بشكل كبير في استمرار اللغة الأم بين الأجيال الجديدة لذلك نحرص على تنظيم حفلات لهذه الأغاني بجانب الدورات التدريبية لتعليم اللغة " .  
 
إقبال على المشغولات النوبية 
شهدت العديد من الأحياء المصرية مؤخرا انتشار محال لبيع المنتجات والمشغولات النوبية ، ولاقت هذه المنتجات رواجا كبيرا بين عدد من المصريين الذين يسعون إلى التعرف على ثقافة تعد واحدة من نسيج المجتمع المصري .
تقول نسمة حداد / 38 عاما / وهي فنانة تشكيلية تمتلك محلا لبيع المنتجات والمشغولات النوبية بوسط القاهرة لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) إنها تقوم بتصميم رسومات ملابس ومشغولات يدوية نوبية تنفذ بعضها بنفسها وترسل البعض الآخر لورش باسوان لتنفيذها .وتضيف " أنا مولودة بالقاهرة وأحب ثقافتي النوبية لذلك أسعى إلى نشرها بين عدد أكبر من المصريين خاصة في القاهرة والوجه البحري حيث لا يعرف معظم الناس أي شئ عن الثقافة النوبية " ، موضحة أنها لا تجيد اللغة النوبية وهو ما دفعها مؤخرا إلى الانضمام إلى الدورات التي تنظمها النوادي النوبية لتعليم اللغة .
 
 وتضيف " أفتخر بكوني نوبية وأقوم بمحاولات لنشر التراث والثقافة النوبية ، كما أنني أشعر أن لدي التزام آخر بضرورة التعرف على المكونات الأخرى للثقافة المصرية مثل الثقافة البدوية لأهل سيناء ، وهذا ما يجب أن يفعله الشباب في مصر عليهم أن يحاولوا التعرف على المكونات الثقافية العديدة للمجتمع " .

عصام فضل
الاثنين 1 أبريل 2013