وشهدت الأسابيع الماضية، انتقادات متبادلة بين قيادات الطرفين، سواء في وسائل الإعلام، أو في مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وصلت في بعضها إلى حد الاتهامات بالخيانة الوطنية والوقوف في صف ما يصفونه بالعدوان، في إشارة إلى عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية.
وقد كان ملفتا ومفاجئاً أن تحول الصراع السياسي بين الحوثيين وحزب صالح، إلى مواجهات مسلحة محدودة اندلعت نهاية آب/ أغسطس الماضي، بين محسوبين على الطرفين في حي حدة، وسط العاصمة صنعاء، ما أسفر عن سقوط قتلى من الجانبين بينهم القيادي خالد الرضي، أحد مساعدي صالح.
وعلى الرغم من بعض الدعوات من الجانبين إلى التهدئة والعمل في صف واحد، إلا أن كل مكون سبق أن دعا لتقييم الشراكة مع الآخر، في حين أطاح الحوثيون بشخصيات مهمة في حزب صالح من مناصبهم الحيوية بعدة مؤسسات بصنعاء، وهو ما اعتبره حزب صالح بأنه قرار أحادي بعيد عن الشراكة، وأنه غير ملزم له.
وأمام هذا الواقع المتوتر، يدور تساؤل في اليمن، أو على المستوى الإقليمي والدولي، إلى أين سيتجه التحالف بين الحوثيين وحزب صالح، في ظل استمرار الحرب الإعلامية بينهما، وتواصل الحرب الميدانية في البلاد؟.
بدء الانفصال السياسي
وعلى هذا السياق، يقول محمد عبيد، وهو محلل سياسي يمني، إنه قد بدأ الانفصال السياسي في الحدوث بين الحوثيين وحزب صالح، جراء التوتر السائد بينهما، والدليل قيام التيار الحوثي بتغيير القيادات التابعة لحزب المؤتمر الشعبي العام من الوزارات السيادية في الحكومة المشكلة من الحليفين سابقا( الخصوم حاليا)، حسب قوله.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ) أن " هذه القرارات التي أطاحت بقيادات في حزب صالح من مؤسسات حيوية، ستعمق من الأزمة بين الطرفين، مشيرا إلى أن ما يدل على عمق الأزمة هو إعلان الرئيس السابق(صالح) عزوفه عن حضور المناسبات الاجتماعية والمكوث في مقر إقامته الجبرية بصنعاء، حسب تعبيره.
ورأى عبيد بأن صالح وأنصاره ربما اختاروا أن يخططوا بعيدا عن التصادم الإعلامي والعسكري مع الحوثيين، من أجل التحضير لانقلاب أو ثورة شعبية ضدهم .
وتوقع المحلل السياسي اليمني حدوث مفاجآت من قبل صالح الذي قال "إنه يعرف بالدهاء والمكر السياسي ولن يقبل أن يستمر في ثلاجة سياسية أو في ظل الكماشة الحوثية".
وأشار عبيد إلى أن ما يؤكد بأن الطرفين ذاهبان إلى انقسام سياسي وفض هذا التحالف الهش بينهما، هو أيضا تهديد الحوثيين ببيان صادر عن المكتب السياسي لهم، لحزب صالح بفض الشراكة معهم ، خصوصا أن البيان قال بالنص بأنه" لا يشرف أنصار الله ( الحوثيون) الاستمرار على رأس هرم السلطة - سلطة المغارم لا المغانم - في حين لا يمكنها التغيير ومواجهة الفساد وتركته التي لا نهاية لها".
استمرار التحالف والصراع
وتقييما للواقع الحالي بين الحوثيين وحزب صالح، ثمة من يقول إن كليهما مازال يمسك بأدوات من القوة ؛ وأن مسألة التحالف بينهما ستستمر مع تواصل الصراع في بينهما.
وفي هذا الإطار تقول وئام عبدالملك الصحفية والكاتبة السياسية اليمنية، إنه من الطبيعي أن تزيد حدة التصعيد بين شريكي الانقلاب يوما بعد آخر، لأن لدى كل طرف منهما أهداف ومصالح معينة يسعون إليها، أثمر عنها تحالفهما.
لكنها اعتبرت أن الحوثيين طوال عامي الحرب الماضيين استطاعوا أن يكسبوا الكثير من القوة، لعملهم بعقلية "مليشيا"، ولوجود داعمين خارجيين لهم، ومقاتلين عقائديين.
وتابعت" لا نستطيع أن نجزم بأن الحوثيين قد تفوقوا على صالح، فكل طرف ما زال يمسك بأدوات قوة في يديه، متوقعة أن استمرار الصراع بينهما يُفقد صالح يوما بعد آخر كثير من أدواته تلك، وخاصة في حزبه الذي طالت أعضاءه وقياداته الكثير من المضايقات".
وبحسب عبدالملك "فإن صالح يراوغ كثيرا، ولن يخسر بسهولة، ولديه داعمين من الخارج يخشون وبشدة من تنامي نفوذ إيران في المنطقة وصعود الإسلاميين للحكم".
ورأت عبد الملك بأن يستمر تحالف شريكي الحكم بصنعاء كون الحوثيين لا يملكون أي واجهة سياسية غير التي يشكلها صالح لهم، موضحة أنه مهما زادت حدة الصراع بينهما لن تصل إلى فض الشراكة بينهما، إلا إذا شعر الحوثيون أنهم لم يعودوا بحاجة لصالح، وباتوا قادرين على إقصائه تماما من المشهد.
وعن إمكانية الانفصال السياسي الذين يمكن أن يحدث بين الشريكين، فترى أنه قد يحدث في إطار ضيق، لكنه لكن يكون كبيرا خاصة في هذا التوقيت.
ولم تستبعد أن تندلع المواجهات بينهما في أي لحظة، إذا ما حصل أحد الطرفين على سلاح ودعم خارجي من أجل القضاء على شريكه، لافتة إلى أن الكثير من الغموض الذي يسود المشهد اليمني، سيتضح حين يتم الكشف عن المشروع الذي يُراد له أن يكون في اليمن، إما دولة فدرالية (اتحادية) أو تقسيم البلاد إلى شمال وجنوب.
تفوق حوثي ملحوظ
وبعد قرابة ثلاثة أعوام من التحالف بين الحوثيين وحزب صالح، يرى مراقبون إن الحوثيين باتوا أكثر قوة، وأنهم هم الذين يتحكمون بالمشهد السياسي والعسكري في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وأنهم لن يتراجعوا في خيار تمسكهم بالسلطة مهما كلف الأمر.
وفي هذا الصعيد يرى العميد ركن مساعد الحريري، الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية إنه معروف لدى الجميع إن الحوثيين خاضوا ستة حروب سابقة إبان حكم صالح، "وذلك يدل على طمعهم بالسلطة مهما كلفهم الأمر ، مشيرا إلى أنهم يهدفون إلى الإطاحة بصالح وغيره من الأحزاب التي ستنازعهم على السلطة خاصة بعد أن سيطروا على كل المعسكرات والمؤسسات التابعة للدولة".
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) أن صالح أصبح لا يملك القدرة والقوة لمواجهة الحوثيين الذي عملوا على بناء جيش مليشاوي خاص بهم والاستغناء عن الجيش الجمهوري وقوات الحرس التي كان صالح يعتمد عليها.
وتابع " أصبح جيش صالح في المنازل وبدون رواتب لأكثر من عشرة أشهر، وبات الوضع مرعبا ومخيفا وكل واحد يبحث عن كيفية إيجاد خبزه لأولاده".
وأشار الحريري إلى أن" الحوثيين هم المسيطرون على كل الموارد وهم من يتحكمون بالأمن والقتال ضد المقاومة والجيش الوطني ، وهم من يحارب السعودية وبدعم إيراني سخي رغم كل الحصار الذي تفرضه قوات التحالف؛ إلا أن نشاط التهريب مستمر من إيران إلى الحوثيين بالأسلحة".
وقال" أصبح زعيم الحوثين يهدد بضرب الإمارات والسعودية بالصواريخ البالستية، وهو ما يدل أن تهريب الأسلحة مستمر... لديهم قوة صاروخية سوف يستخدمونها ضد السفن في المياه الدولية وضرب الطائرات الامريكية( في إشارة إلى امتلاك الحوثيين لقوة كبيرة مقارنة بحزب صالح)".
وبين أن" تحالف صالح مع الحوثين أصبح في حكم المنتهي، وأصبحت كل السيطرة للحوثيين، ولم يتبق لصالح وبعض قيادات حزبه الذين يقفون ضد جماعة الحوثي إلا مغادرة البلاد أو الولاء للحوثيين، ولن يكن بمقدورهم القيام بعمل عسكري ضد الحوثين كون أكثر الموالين لهم قد انخرطوا في صفوف الحوثيين".
وحول مستقبل المناخ السياسي اليمن يقول الحريري" لن يقبل الحوثيون أي نشاط سياسي يزاحمهم على السلطة والحكم ، إلا إذا وجدت معارضة بعيدة عن الحكم وتعمل تحت إشرافهم قد يتم القبول بها".
وقد كان ملفتا ومفاجئاً أن تحول الصراع السياسي بين الحوثيين وحزب صالح، إلى مواجهات مسلحة محدودة اندلعت نهاية آب/ أغسطس الماضي، بين محسوبين على الطرفين في حي حدة، وسط العاصمة صنعاء، ما أسفر عن سقوط قتلى من الجانبين بينهم القيادي خالد الرضي، أحد مساعدي صالح.
وعلى الرغم من بعض الدعوات من الجانبين إلى التهدئة والعمل في صف واحد، إلا أن كل مكون سبق أن دعا لتقييم الشراكة مع الآخر، في حين أطاح الحوثيون بشخصيات مهمة في حزب صالح من مناصبهم الحيوية بعدة مؤسسات بصنعاء، وهو ما اعتبره حزب صالح بأنه قرار أحادي بعيد عن الشراكة، وأنه غير ملزم له.
وأمام هذا الواقع المتوتر، يدور تساؤل في اليمن، أو على المستوى الإقليمي والدولي، إلى أين سيتجه التحالف بين الحوثيين وحزب صالح، في ظل استمرار الحرب الإعلامية بينهما، وتواصل الحرب الميدانية في البلاد؟.
بدء الانفصال السياسي
وعلى هذا السياق، يقول محمد عبيد، وهو محلل سياسي يمني، إنه قد بدأ الانفصال السياسي في الحدوث بين الحوثيين وحزب صالح، جراء التوتر السائد بينهما، والدليل قيام التيار الحوثي بتغيير القيادات التابعة لحزب المؤتمر الشعبي العام من الوزارات السيادية في الحكومة المشكلة من الحليفين سابقا( الخصوم حاليا)، حسب قوله.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ) أن " هذه القرارات التي أطاحت بقيادات في حزب صالح من مؤسسات حيوية، ستعمق من الأزمة بين الطرفين، مشيرا إلى أن ما يدل على عمق الأزمة هو إعلان الرئيس السابق(صالح) عزوفه عن حضور المناسبات الاجتماعية والمكوث في مقر إقامته الجبرية بصنعاء، حسب تعبيره.
ورأى عبيد بأن صالح وأنصاره ربما اختاروا أن يخططوا بعيدا عن التصادم الإعلامي والعسكري مع الحوثيين، من أجل التحضير لانقلاب أو ثورة شعبية ضدهم .
وتوقع المحلل السياسي اليمني حدوث مفاجآت من قبل صالح الذي قال "إنه يعرف بالدهاء والمكر السياسي ولن يقبل أن يستمر في ثلاجة سياسية أو في ظل الكماشة الحوثية".
وأشار عبيد إلى أن ما يؤكد بأن الطرفين ذاهبان إلى انقسام سياسي وفض هذا التحالف الهش بينهما، هو أيضا تهديد الحوثيين ببيان صادر عن المكتب السياسي لهم، لحزب صالح بفض الشراكة معهم ، خصوصا أن البيان قال بالنص بأنه" لا يشرف أنصار الله ( الحوثيون) الاستمرار على رأس هرم السلطة - سلطة المغارم لا المغانم - في حين لا يمكنها التغيير ومواجهة الفساد وتركته التي لا نهاية لها".
استمرار التحالف والصراع
وتقييما للواقع الحالي بين الحوثيين وحزب صالح، ثمة من يقول إن كليهما مازال يمسك بأدوات من القوة ؛ وأن مسألة التحالف بينهما ستستمر مع تواصل الصراع في بينهما.
وفي هذا الإطار تقول وئام عبدالملك الصحفية والكاتبة السياسية اليمنية، إنه من الطبيعي أن تزيد حدة التصعيد بين شريكي الانقلاب يوما بعد آخر، لأن لدى كل طرف منهما أهداف ومصالح معينة يسعون إليها، أثمر عنها تحالفهما.
لكنها اعتبرت أن الحوثيين طوال عامي الحرب الماضيين استطاعوا أن يكسبوا الكثير من القوة، لعملهم بعقلية "مليشيا"، ولوجود داعمين خارجيين لهم، ومقاتلين عقائديين.
وتابعت" لا نستطيع أن نجزم بأن الحوثيين قد تفوقوا على صالح، فكل طرف ما زال يمسك بأدوات قوة في يديه، متوقعة أن استمرار الصراع بينهما يُفقد صالح يوما بعد آخر كثير من أدواته تلك، وخاصة في حزبه الذي طالت أعضاءه وقياداته الكثير من المضايقات".
وبحسب عبدالملك "فإن صالح يراوغ كثيرا، ولن يخسر بسهولة، ولديه داعمين من الخارج يخشون وبشدة من تنامي نفوذ إيران في المنطقة وصعود الإسلاميين للحكم".
ورأت عبد الملك بأن يستمر تحالف شريكي الحكم بصنعاء كون الحوثيين لا يملكون أي واجهة سياسية غير التي يشكلها صالح لهم، موضحة أنه مهما زادت حدة الصراع بينهما لن تصل إلى فض الشراكة بينهما، إلا إذا شعر الحوثيون أنهم لم يعودوا بحاجة لصالح، وباتوا قادرين على إقصائه تماما من المشهد.
وعن إمكانية الانفصال السياسي الذين يمكن أن يحدث بين الشريكين، فترى أنه قد يحدث في إطار ضيق، لكنه لكن يكون كبيرا خاصة في هذا التوقيت.
ولم تستبعد أن تندلع المواجهات بينهما في أي لحظة، إذا ما حصل أحد الطرفين على سلاح ودعم خارجي من أجل القضاء على شريكه، لافتة إلى أن الكثير من الغموض الذي يسود المشهد اليمني، سيتضح حين يتم الكشف عن المشروع الذي يُراد له أن يكون في اليمن، إما دولة فدرالية (اتحادية) أو تقسيم البلاد إلى شمال وجنوب.
تفوق حوثي ملحوظ
وبعد قرابة ثلاثة أعوام من التحالف بين الحوثيين وحزب صالح، يرى مراقبون إن الحوثيين باتوا أكثر قوة، وأنهم هم الذين يتحكمون بالمشهد السياسي والعسكري في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وأنهم لن يتراجعوا في خيار تمسكهم بالسلطة مهما كلف الأمر.
وفي هذا الصعيد يرى العميد ركن مساعد الحريري، الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية إنه معروف لدى الجميع إن الحوثيين خاضوا ستة حروب سابقة إبان حكم صالح، "وذلك يدل على طمعهم بالسلطة مهما كلفهم الأمر ، مشيرا إلى أنهم يهدفون إلى الإطاحة بصالح وغيره من الأحزاب التي ستنازعهم على السلطة خاصة بعد أن سيطروا على كل المعسكرات والمؤسسات التابعة للدولة".
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) أن صالح أصبح لا يملك القدرة والقوة لمواجهة الحوثيين الذي عملوا على بناء جيش مليشاوي خاص بهم والاستغناء عن الجيش الجمهوري وقوات الحرس التي كان صالح يعتمد عليها.
وتابع " أصبح جيش صالح في المنازل وبدون رواتب لأكثر من عشرة أشهر، وبات الوضع مرعبا ومخيفا وكل واحد يبحث عن كيفية إيجاد خبزه لأولاده".
وأشار الحريري إلى أن" الحوثيين هم المسيطرون على كل الموارد وهم من يتحكمون بالأمن والقتال ضد المقاومة والجيش الوطني ، وهم من يحارب السعودية وبدعم إيراني سخي رغم كل الحصار الذي تفرضه قوات التحالف؛ إلا أن نشاط التهريب مستمر من إيران إلى الحوثيين بالأسلحة".
وقال" أصبح زعيم الحوثين يهدد بضرب الإمارات والسعودية بالصواريخ البالستية، وهو ما يدل أن تهريب الأسلحة مستمر... لديهم قوة صاروخية سوف يستخدمونها ضد السفن في المياه الدولية وضرب الطائرات الامريكية( في إشارة إلى امتلاك الحوثيين لقوة كبيرة مقارنة بحزب صالح)".
وبين أن" تحالف صالح مع الحوثين أصبح في حكم المنتهي، وأصبحت كل السيطرة للحوثيين، ولم يتبق لصالح وبعض قيادات حزبه الذين يقفون ضد جماعة الحوثي إلا مغادرة البلاد أو الولاء للحوثيين، ولن يكن بمقدورهم القيام بعمل عسكري ضد الحوثين كون أكثر الموالين لهم قد انخرطوا في صفوف الحوثيين".
وحول مستقبل المناخ السياسي اليمن يقول الحريري" لن يقبل الحوثيون أي نشاط سياسي يزاحمهم على السلطة والحكم ، إلا إذا وجدت معارضة بعيدة عن الحكم وتعمل تحت إشرافهم قد يتم القبول بها".


الصفحات
سياسة









