تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


رغم نقص التمويل إندونيسيا تدخل ساحة السينما العالمية بقوة




جاكارتا - أحمد باتوني - حقق فيلم إندونيسي يصور إحدى الرياضات القتالية المحلية نجاحا كبيرا بشكل غير متوقع على المستوى الدولي على الرغم من أن تكلفة إنتاجه لم تتعد المليون دولار، وعلى الرغم من أن طاقم التمثيل المشارك فيه مكون من مجموعة من الممثلين المغمورين.


رغم نقص التمويل إندونيسيا تدخل ساحة السينما العالمية بقوة
 وفاز الفيلم واسمه الغارة بجائزة " جنون منتصف الليل " في مهرجان تورنتو الدولي للفيلم في أيلول/سبتمبر من العام الماضي وهي إحدى جوائز المهرجان وتمنح لأكثر الأفلام شعبية وفقا لتقديرات الجمهور، وحصل الفيلم على نسبة عالية وهي 91 في المئة من استحسان الجمهور على موقع نقد الأفلام الإلكتروني المعروف باسمrottentomatoes.com بعد أن تم عرض الفيلم في دور السينما في الولايات المتحدة وكندا.
 
ويقول إيكي إيمانجايا وهو ناقد سينمائي بموقع RumahFilm.org الإلكتروني الخاص بهواة السينما المحليين إن فيلم الغارة قد أحيا مشاعر الإثارة التي كان يحس بها هواة السينما المحليين إزاء الأفلام الإندونيسية ويضيف إنه جعل المتفرجين يدركون أن الأفلام المحلية يمكن أن تنافس أفلام الدول الأخرى مثل كوريا الجنوبية بل وحتى هوليوود.
 
وأنتجت أندونيسيا التي يبلغ تعداد سكانها 240 مليون نسمة العام الماضي 82  فيلما فقط ولديها 660 دار سينما على مستوى جميع أنحاء البلاد وفقا لما تقوله مصادر صناعة السينما المحلية.
 
وكانت صناعة السينما الإندونيسية تنتج خلال الأعوام الأخيرة أفلام الرعب بصفة أساسية وغالبا ما كان يتم إخراجها بخلطة تدخل فيها جرعة من الجنس، وتطرح بعناوين غريبة مثل " الشبح الذي يغتسل بالشامبو " و"عاشق أنثى الشبح العذراء "  غير أن هذا المنهاج في طريقه الى التغيير كما يقول جوكو أنور أحد أشهر المخرجين وكتاب السيناريو في أندونيسيا.
 
ويعرب أنور عن اعتقاده بأن العام 2012 كان عاما طيبا بالنسبة لصناعة السينما الإندونيسية، وكان أنور قد دخل مجال كتابة السيناريو أول مرة عام 2003 بكتابة سيناريو فيلم " أريسان " الذي يعد أول فيلم أندونيسي يتعرض لموضوع المثليين.
 
 ويقول إن الأفلام التي تصور الحياة اليومية والتي تمثل اتجاها عاما بما فيها أفلام الإثارة والمغامرات كانت تعرض في المهرجانات الدولية وتلقى نجاحا ملحوظا ويوجه أنور الانتقاد الى المنتجين الذين ينتجون أفلام رعب ذات نوعية مروعة باعتبارهم "جهلة ".
 
ويضيف إن هؤلاء المنتجين لديهم الأموال ويعرفون ما الذي يريد بعض المتفرجين أن يشاهدوه ولكنهم لا يعلمون شيئا عن صناعة الأفلام وبالتالي فإنهم مستمرون في إنتاجها، وقد بدأ رواد دور السينما في العزوف عن مشاهدة مثل هذه الأفلام.
 
والأفلام التي تصور الحياة العادية تجذب عادة 300 ألف مشاهد على أكثر تقدير ولكن المنتجين لا يزالون قادرين على تحقيق الأرباح لأن تكلفة إنتاج هذه النوعية من الأفلام منخفضة كما يقول أنور.
 
 ويعد أنور من بين الجيل الجديد من مخرجي الأفلام الإندونيسية الذين يجمعون بين الأفكار الجديدة مع المعرفة الفنية وبعض أعمالهم الفنية تعالج قضايا حساسة في هذه الدولة ذات أكبر أغلبية سكانية مسلمة في العالم مثل قضايا المثلية وتعدد الزوجات.
 
وتم عرض أول فيلم من أفلام الإثارة لأنور باللغة الانجليزية واسمه " مودوس أنومالي " في مهرجان الفن بولاية تكساس الأمريكية في آذار/مارس الماضي، ومن المتوقع عرضه في عدد محدود من دور السينما بالولايات المتحدة خلال العام الحالي  ويقول أنور أنه لا يزال على السينما الإندونيسية أن تقطع شوطا طويلا قبل أن تصبح صناعة مثل هوليوود أو بوليوود الهندية.
 
ويضيف أنور أنه ليست هناك استوديوهات في أندونيسيا مثل تلك الموجودة في هوليوود وبالتالي يضطر المنتجون إلى صناعة وتوزيع أفلامهم بشكل فردي بالاعتماد على أنفسهم، ويشبه صناعة السينما في إندونيسيا بالصناعات المنزلية.

 كما تم عرض فيلم الغارة بدور السينما ببريطانيا واستراليا وروسيا ونيوزيلندا وسيتم عرضه في ألمانيا خلال شهر تموز/يوليو الحالي.
 
ويحكي الفيلم قصة راما ويقوم بدوره إيكو أوفايسوهو عضو في فرقة شرطية خاصة يقوم بمهمة للقبض على زعيم عصابة إجرامية عديم الرحمة يسمى تاما قام بدوره راي ساهيتابي داخل بناية ضخمة في جاكرتا.
 
وتواجه فرقة الشرطة مقاومة شديدة من أعضاء العصابة الموالين لراما مما يمهد المسرح لقتال عنيف لا يلين بالمسدسات، وعروض مذهلة لمعارك باليد تظهر رياضة بنكاك سيلات وهي من الفنون القتالية ويرجع أصلها لمجموعة الجزر الإندونيسية.

 وشاهد الفيلم 8 ر 1 مليون شخص في إندونيسيا منذ نيسان/إبريل الماضي، وحقق عائدا يبلغ 1 ر 4 مليون دولار في الولايات المتحدة وفقا لما تقوله منتجته التنفيذية مايا باراك إيفانز.
 
وتقول مايا إننا كنا نعمل بشكل وثيق للغاية مع الممثلين الأساسيين في الفيلم، وكلنا نعلم أن فن "بنكاك سيلات" القتالي لديه إمكانات كبيرة لإظهار حركات الجسم الراقصة بشكل مدهش.
 
بينما يقول داميان ديماترا الذي أخرج فيلما عن طفولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في إندونيسيا إن فيلم الغارة يتمتع بكل المكونات ليحقق نجاحا تجاريا.
 
ويضيف إن الفيلم يحتوي على الحركة والمغامرات والمسدسات والفنون القتالية كما تم إخراجه جيدا، وقد يكون من أسباب نجاحه حقيقة أن مخرجه رجل من الغرب ويعد فيلم الغارة ثاني فيلم إندونيسي يخرجه المخرج جاريث إيفانز الذي ولد في مقاطعة ويلز ببريطانيا.
 
وكان إيفانز المتزوج من مايا باراك الإندونيسية قد جاء الى إندونيسيا منذ أربعة أعوام ليخرج فيلما وثائقيا عن فن بنكاك سيلات القتالي، ثم التقى في وقت لاحق بالرياضي أوفايس الذي يجيد هذا الفن وكان يعمل وقتذاك سائقا لدى شركة محلية للإتصالات ثم شارك في تمثيل الفيلم.
 
ويقول أنور أنه لا يوجد أي نقص في المواهب المحلية غير أن مخرجي الأفلام الصاعدين يجدون صعوبة في تمويل أفلامهم ويوضح إن إخراج وتوزيع فيلم جيد يحتاج إلى أموال كثيرة، ولدينا مخرجين موهوبين ولكن لأنهم جدد على مجال السينما فإنهم لا يستطيعون الحصول على التمويل.

أحمد باتوني
الاحد 9 ديسمبر 2012