تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


"سارق العقول"... كتاب فريد من نوعه في مجال العلوم





مدريد -

لاورا ديل ريو
- يتميز بيرى استوبينيا بشغفه البالغ بالمعرفة العلمية المتخصصة والمنتقاة بعناية فائقة ويتجلى هذا بوضوح فى كتابه الأخير "سارق العقول ... تناول الكرز بأعين مغلقة". على الرغم من أن الكاتب درس عن الكيمياء والكيمياء الحيوية، إلا أنه فى اكثر من 300 صفحة من هذا العمل يتنقل بطريقة شيقة بين موضوعات متنوعة انطلاقا من انبعاث الحياة وحتى الذكاء الاصطناعي مرورا بعلوم المخ والأعصاب أو الجينات المعدلة وراثيا.


 
يعد استوبينيا (طرطوشة، إسبانيا 1974) بمثابة "سارق العقول"، وفقا لما عرفته وسائل الإعلام، حيث يبحث فى ألمع عقول العلم لوضع معارفه بين أيدى الجمهور.

ولكن ماذا تعنى جملة " تناول الكرز والأعين مغلقة"؟ ، تأتى من مسمى "قطف الكرز" الذى يمكن تعريفه بأنه اختيار أفضل حبات الكرز من سلة ما والقول بأنها لذيذة، بغض النظر عن الحبات الخضراء أو الناضجة بشكل أكثر من اللازم.

فى مقابلة أجراها مع وكالة الأنباء الألمانية (د .ب.ا ) يوضح استوبينيا " علميا ونظريا ،إذا أردت معرفة جودة حبات الكرز لا يجب عليك اختيار الأفضل. ولكى نكون منصفين للواقع، علينا أحيانا أن نغلق أعيننا". وتعتبر أحد أهداف الناشر الإسباني من هذا الكتاب هو بالتحديد إيقاظ العقل النقدي الذى يجلب التفكير العلمي.

يشير الى أن " الهدف الرئيسي هو تنوير الناس بالعلم، وتوليد الفضول لديهم، وإعطائهم الشعور بأن المعرفة مفيدة لنكون أكثر ذكاء ، وقدرة على اتخاذ القرارات"، ولكن هناك خطوة أخرى تتمثل في أن "الرحلة أكثر تعقيدا نحو دمج هذه المعارف فى الحياة من خلال التفكير بطريقة علمية".

يرى استوبينيا، بعد الخبرات الواسعة التي اكتسبها من العمل لدى مؤسسات دولية في العديد من البلدان أنه بالنسبة لإسبانيا وضع العلوم الأساسية يعتبر جيدا ولكنها تفتقر إلى الابتكار، "لذا يجب على المجتمع العلمى أن يبذل جهدا لنقل المعارف، انطلاقا من تطبيق العلم إلى حل المشكلات وتوليد الثروة".

وفى رأيه "التمويل مهم ولكنه ليس العامل الوحيد" الذى يؤثر على صحة العلم، رغم اعترافه بأن السياسيين في إسبانيا "يبدون غير علميين" ، وأنه لا وجود للابتكار أو للتكنولوجيا على الساحة السياسية.

ويشير استوبينيا، وقد عمل من قبل كباحث بمعهد ماساتشوستيس للعلوم الفنية، فى كتابه إلى أن" العلم لا يصنع فى الدول الغنية بل يجعل من الدول بلادا غنية".

فيما يتعلق بأمريكا الجنوبية، أعرب استوبينيا عن تحمسه لجيل جديد من المبادرات والباحثين لديه "رؤية قابلة للتطبيق بصورة أكبر لأنهم ليسوا بحاجة للتنافس فى مجال العلوم الرائدة "، موضحا أن هذا النمط من العلوم هو الذى يدفع "مشروعات ابتكارية ذات غرض محدد" فى مجتمعاتهم، مثل تحسين وسائل تربية الاسماك، أو حل مشكلة سوء التغذية أو مكافحة الآفات". "بكل تأكيد هناك علوم مثيرة جدا للاهتمام فى امريكا اللاتينية ولكنها غير واضحة لأنها لا تظهر فى المجلات العلمية".

يشير الكاتب الى أن مؤلفه "سارق العقول ...تناول الكرز بأعين مغلقة" موجه لهذا النوع من القراء "الذى لا يهتم بكتاب كامل حول المخ أو الوراثة، بل يريده فى شكل فصول مروية بطريقة مسلية".

وتتضمن صفحات الكتاب مساحة لمناقشة قضايا مثل الجدل القائم حول اللقاحات. ويتساءل كيف وصل الأمر الى هذا الحد؟ مؤكدا أنه" ربما بسبب الخوف أو الشكوك تعد مشروعة في بادئ الأمر ، ولكنها فى النهاية تعتبر انعداما للمسؤولية". ويضيف "أتفهم الخوف والشكوك ولكن الناس تبحث وترى أنه ليس هناك صلة /بين اللقاحات والتوحد على سبيل المثال/ وأن عدم أخذ التطعيمات يسبب ضررا أكثر من الآثار الجانبية".

يعترف استوبينيا بأن الردود من داخل مجال العلوم ربما كانت بطريقة متغطرسة للرد على حجج الجماعات المناهضة للتطعيمات على سبيل المثال حيث يقول: "لن تنجح فى إقناع الآخرين بالصراخ و الغطرسة، بل يجب أن نكون أكثر فطنة وذكاء ونعرف كيف يعمل العقل. يجب أن يعلم العلم المعلنين كيف يمكنهم بيع رسالتهم. هناك نقص في معرفة علم النفس".

أما بالنسبة للثورة العلمية القادمة، فالأمور واضحة بالنسبة له "التشخيص الفردي فى بعض المجالات مثل التغذية والطب والرياضة، حيث سنتمكن من تحديد أى الأطعمة أو الأنشطة البدنية أفضل لكل شخص، كما أن هناك علاجات طبية أكثر دقة باستخدام هذه التقنية".

ويرى الكاتب أيضا أنه سيتم استخدام نفس الأسلوب فى مجال التكنولوجيا عن طريق الذكاء الاصطناعي، الذى كان دوما هدفا للمخاوف والشكوك الأخلاقية في الوقت الحالي.

يقول الكاتب "هناك عدد من الخبراء يطلقون رسائل تنبيه حول القرارات التي نسمح بها للآلات، بالنسبة لي فليس لدى الكثير من الخوف ولكن يجب ان نكون نحن من يهيمن، وأن تكون تلك الماكينات أدوات لخدمتنا".

لاورا ديل ريو
الاحد 19 يونيو 2016