وبالرغم من أن موضوع الرسالة ليس جديداً، يوجد بالفعل ما يميز الطالبة كيركبي بجامعة سيدني عن غيرها من الباحثين الذين أدلوا بدلوهم في هذا المجال، وهو أنها عانت من الأزمتين ومع طول الفارق الزمني بينهما إلا أن الطالبة المجتهدة أخيرا أتيحت لها فرصة أن تعيش لتحكي تجربتها بأسلوب علمي.
ومع بلوغها الـ 92 من العمر، لا تزال كيركبي تعرب عن دهشتها الكبيرة من تكرار سؤال الناس لها حول سبب استمرارها في الدراسة وتحصيل العلم حتى هذه السن المتقدمة.
وعن هذا الأمر تقول الطالبة الأسترالية "يقولون لي: لماذا تقومين بذلك، لن تتح لك فرصة الحصول على عمل في الجامعة؟". هكذا لا تزال كيركبي تتعرض للمضايقات والهجوم بسبب تقدمها في السن، والذي لم تستسلم له مطلقا مصرة، على مواجهته كما سبق لها أن واجهت بشجاعة التمييز على أساس النوع والذي عانت منه كثيرا خلال مشوار حياتها الطويلة.
عملت كيركبي من قبل في مجال الفن كممثلة في إنجلترا، مسقط رأسها، وعملت في مجال الإعلام كمذيعة بالراديو في ماليزيا، كما اقتحمت أيضا مجال العمل السياسي ووصلت إلى رئاسة أحد الأحزاب السياسية، وبسبب تواضعها الشديد، لم تتخل يوما عن مهنة أجدادها وهي الزراعة.
حققت شهرة كبيرة في السبعينيات بسبب الدور الذي قدمته في المسلسل التليفزيوني الأسترالي الناجح "رقم 96"، والذي أثار جدلا واسعا بسبب موضوعاته الجريئة آنذاك مثل العري وقضايا المثليين.
ولدت كيركبي مطلع عام 1921، وهجرت الدراسة في السابعة عشرة من عمرها، بسبب مرض والدتها، حيث اضطرت لتولي مسؤولية أسرتها المكونة من شقيقها إضافة إلى والدها ووالدتها. كانت أسرتها قد فقدت مدخراتها وكل ما تملك آنذاك جراء كارثة الكساد العظيم التي عصفت بالأسواق العالمية وفي مقدمتها "وول ستريت" عام 1929. عقب الحرب العالمية الثانية، تبعت زوجها إلى ماليزيا، حيث كان يعمل في البلد الأسيوي كطبيب أسنان، ومن هناك توجها إلى استراليا، حيث استقرا بها بصفة نهائية منذ عام 1965.
في استراليا قررت كيركبي استئناف العمل بمجال الفن، لتتمكن تحديدا من مساعدة أسرتها ماديا والتي كان معظمها لا يزال مقيما في إنجلترا. وفي هذا السياق تؤكد " لم أكن أرغب في أن أمد يدي إلى زوجي لأطلب منه مساعدة أسرتي في محنتها".
بالرغم من تدهور وضع أسرتها المالي، إلا أنها كانت تدرك حساسية وضعهم الاجتماعي نظرا لخصوصية الطبقة الرفيعة التي ينحدرون منها، فكانت تحرص على ألا تشعرهم بأن شيئا ينقصهم. في الوقت نفسه تقدر لزوجها أنه أثناء استدعائه لأداء الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية أتيحت له فرصة التعرف على الكثير من نساء يملكن أكثر بكثير مما تملك ولكنه فضل مواصلة حياته معها.
وتتذكر كيركبي هذه الفترة بأسى قائلة إن " كان العديد من أفراد أسرتي يعانون من الفقر الشديد بعد الحرب، بعضهم يعاني من القمل والأمراض الجلدية، والكثير منهم لم ير دشاً منذ فترة طويلة". ولهذا عندما استقرت أمورها في استراليا، قررت خوض غمار العمل السياسي. ولا تزال حتى اليوم ينبض داخلها ذلك الشعور الجارف بالعدالة الاجتماعية، والذي أصبح محور أطروحتها البحثية للحصول على الدكتوراه.
وقد أعرب البروفيسور بجامعة سيدني، هاري نولز، المشرف على رسالة الدكتوراه التي تعدها كيركبي عن حماسه الشديد لموضوع البحث الذي تعمل عليه وبما تبديه من نشاط وحيوية في إنجازه.
هذه الأيام لم يعد مستغربا أن نجد طلاب في عمر كيركبي أو أكبر يسعون لتحصيل العلم، وربما لم يتح للبعض منهم فرصة السفر خارج استراليا. فعلى سبيل المثال العام الماضي نجح "جد" في الـ97 من عمره في الحصول على شهادة الدبلومة. وبطبيعة الحال يشكو بعضهم من صعوبات في التعامل مع مستجدات التكنولوجيا الحديثة وهو ما حدث مع كيركبي التي اضطرت عند التحاقها بالجامعة في الـ85 من عمرها إلى الحصول على دروات في الحواسب وتقنيات استخدامها حتى تتمكن من متابعة دراستها البحثية.
ولا تزال الطالبة المسنة تواصل عملها بالطرق القديمة، حيث تكتب الأبحاث يدويا مستخدمة الأوراق والأقلام، ثم تنقلها بعد ذلك إلى جهاز الكومبيوتر. ولكنها تؤكد: "سأظل أقول لنفسي سأتمكن من النيل من الجهاز اللعين .. سأهزمه .. لن استسلم له لكي يعوق تقدمي".
ومع بلوغها الـ 92 من العمر، لا تزال كيركبي تعرب عن دهشتها الكبيرة من تكرار سؤال الناس لها حول سبب استمرارها في الدراسة وتحصيل العلم حتى هذه السن المتقدمة.
وعن هذا الأمر تقول الطالبة الأسترالية "يقولون لي: لماذا تقومين بذلك، لن تتح لك فرصة الحصول على عمل في الجامعة؟". هكذا لا تزال كيركبي تتعرض للمضايقات والهجوم بسبب تقدمها في السن، والذي لم تستسلم له مطلقا مصرة، على مواجهته كما سبق لها أن واجهت بشجاعة التمييز على أساس النوع والذي عانت منه كثيرا خلال مشوار حياتها الطويلة.
عملت كيركبي من قبل في مجال الفن كممثلة في إنجلترا، مسقط رأسها، وعملت في مجال الإعلام كمذيعة بالراديو في ماليزيا، كما اقتحمت أيضا مجال العمل السياسي ووصلت إلى رئاسة أحد الأحزاب السياسية، وبسبب تواضعها الشديد، لم تتخل يوما عن مهنة أجدادها وهي الزراعة.
حققت شهرة كبيرة في السبعينيات بسبب الدور الذي قدمته في المسلسل التليفزيوني الأسترالي الناجح "رقم 96"، والذي أثار جدلا واسعا بسبب موضوعاته الجريئة آنذاك مثل العري وقضايا المثليين.
ولدت كيركبي مطلع عام 1921، وهجرت الدراسة في السابعة عشرة من عمرها، بسبب مرض والدتها، حيث اضطرت لتولي مسؤولية أسرتها المكونة من شقيقها إضافة إلى والدها ووالدتها. كانت أسرتها قد فقدت مدخراتها وكل ما تملك آنذاك جراء كارثة الكساد العظيم التي عصفت بالأسواق العالمية وفي مقدمتها "وول ستريت" عام 1929. عقب الحرب العالمية الثانية، تبعت زوجها إلى ماليزيا، حيث كان يعمل في البلد الأسيوي كطبيب أسنان، ومن هناك توجها إلى استراليا، حيث استقرا بها بصفة نهائية منذ عام 1965.
في استراليا قررت كيركبي استئناف العمل بمجال الفن، لتتمكن تحديدا من مساعدة أسرتها ماديا والتي كان معظمها لا يزال مقيما في إنجلترا. وفي هذا السياق تؤكد " لم أكن أرغب في أن أمد يدي إلى زوجي لأطلب منه مساعدة أسرتي في محنتها".
بالرغم من تدهور وضع أسرتها المالي، إلا أنها كانت تدرك حساسية وضعهم الاجتماعي نظرا لخصوصية الطبقة الرفيعة التي ينحدرون منها، فكانت تحرص على ألا تشعرهم بأن شيئا ينقصهم. في الوقت نفسه تقدر لزوجها أنه أثناء استدعائه لأداء الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية أتيحت له فرصة التعرف على الكثير من نساء يملكن أكثر بكثير مما تملك ولكنه فضل مواصلة حياته معها.
وتتذكر كيركبي هذه الفترة بأسى قائلة إن " كان العديد من أفراد أسرتي يعانون من الفقر الشديد بعد الحرب، بعضهم يعاني من القمل والأمراض الجلدية، والكثير منهم لم ير دشاً منذ فترة طويلة". ولهذا عندما استقرت أمورها في استراليا، قررت خوض غمار العمل السياسي. ولا تزال حتى اليوم ينبض داخلها ذلك الشعور الجارف بالعدالة الاجتماعية، والذي أصبح محور أطروحتها البحثية للحصول على الدكتوراه.
وقد أعرب البروفيسور بجامعة سيدني، هاري نولز، المشرف على رسالة الدكتوراه التي تعدها كيركبي عن حماسه الشديد لموضوع البحث الذي تعمل عليه وبما تبديه من نشاط وحيوية في إنجازه.
هذه الأيام لم يعد مستغربا أن نجد طلاب في عمر كيركبي أو أكبر يسعون لتحصيل العلم، وربما لم يتح للبعض منهم فرصة السفر خارج استراليا. فعلى سبيل المثال العام الماضي نجح "جد" في الـ97 من عمره في الحصول على شهادة الدبلومة. وبطبيعة الحال يشكو بعضهم من صعوبات في التعامل مع مستجدات التكنولوجيا الحديثة وهو ما حدث مع كيركبي التي اضطرت عند التحاقها بالجامعة في الـ85 من عمرها إلى الحصول على دروات في الحواسب وتقنيات استخدامها حتى تتمكن من متابعة دراستها البحثية.
ولا تزال الطالبة المسنة تواصل عملها بالطرق القديمة، حيث تكتب الأبحاث يدويا مستخدمة الأوراق والأقلام، ثم تنقلها بعد ذلك إلى جهاز الكومبيوتر. ولكنها تؤكد: "سأظل أقول لنفسي سأتمكن من النيل من الجهاز اللعين .. سأهزمه .. لن استسلم له لكي يعوق تقدمي".


الصفحات
سياسة








