فمنذ عودة تأسيس الأحزاب عام 1976 ظل حزب التجمع هو الحزب اليساري الوحيد الذي يتمتع بوجود قانوني وإن ظلت العديد من التنظيمات اليسارية تعمل بشكل سري ، ومع تأسيس التجمع كمنبر سياسي لليسار حرص قيادات الحزب على إنشاء مطبعة بدائية داخل مقر الحزب في انعكاس واضح لكون امتلاك مطبعة هو واحد من تراث اليسار الذي يعتمد في آلياته السياسية على التواصل مع الجماهير عبر البيانات والمنشورات ليظل التجمع هو الحزب السياسي الوحيد الذي يمتلك مطبعة داخل مقره ، وهي المطبعة التي تم تحديثها عدة مرات بسبب قيام أجهزة الأمن في عهد الرئيس الراحل أنور السادات بمصادرتها في مناسبات عديدة .
شهور العسل الخمسة
في 10 نيسان/ أبريل عام 1976 ومع عودة الحياة الحزبية لمصر أعلن تأسيس حزب التجمع كمنبر لليسار بزعامة زعيمه التاريخي أحد قيادات ثورة يوليو 1952 خالد محي الدين ، وبعد مرور نحو خمسة أشهر حدث أول صدام بين الحزب والرئيس أنور السادات لينتهي شهر العسل القصير على خلفية بيان أصدره الحزب لتأييد إضراب عمال النقل العام الذي أصاب مصر بالشلل التام وقتها ، وكان مقر الحزب وقتها في أحد طوابق مبنى الاتحاد الاشتراكي الذي يضم مؤسسات حكومية أخرى ويخضع لرقابة أمنية مشددة ، وقامت أجهزة الأمن وقتها بمصادرة بيان الحزب وهو ما دفع قيادات التجمع إلى التفكير في حاجتهم إلى إحياء تراث اليسار الذي يقضي بضرورة امتلاك مطبعة خاصة .
يقول عضو المجلس الرئاسي لحزب التجمع وأحد مؤسسيه حسين عبدالرازق لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب .أ ) إنه في الشهور الأولى من تأسيس الحزب كان يتم طباعة البيانات على ألة كاتبة لدى الاتحاد الاشتراكي حيث يقع مقر الحزب ، حيث كانت تخضع هذه البيانات لرقابة الأجهزة الأمنية ، ويضيف " تأسس الحزب في 10 أبريل عام 1976 ، وفي 16 سبتمبر من نفس العام أجري استفتاء على رئاسة السادات لمصر وجاءت نتيجته نعم بنسبة 99.93 % كعادة الاستفتاءات المصرية وأعلنت نتيجة الاستفتاء يوم جمعة وفي اليوم التالي استيقظت مصر على شلل تام بسبب إضراب عمال النقل العام ، وقمنا بطباعة بيان لتأييد الإضراب لكن أجهزة الأمن صادرته واضطررنا إلى تهريب بعض نسخ منه ، وهو ما جعنا نفكر جديا في امتلاك مطبعة وهو ما فعلنا حيث انتقلنا إلى مقرنا الحالي " .
ويتابع عبدالرازق " قامت أجهزة الأمن بمصادرة مطبعة الحزب ثلاث مرات في عهد الرئيس السادات وقاموا بتشميع مقر الحزب بالشمع الأحمر مرة واحدة ، وأول المصادرات في 15 يناير عام 1979 وكانت ليلة احتفالية اعتزم الحزب تنظيمها في ذكرى عيد ميلاد جمال عبدالناصر حيث اقتحمتأجهزة الأمن مقر الحزب ليلا وقاموا بمصادرة المطبعة وبيانات وأوراق خاصة بالحزب والعدد رقم 20 من نشرة التقدم التي كان يوزعها الحزب عقب إغلاق جريدة الأهالي ، وكانت المصادرة الثانية في 28 مارس 1979 بسبب بيان للحزب رفضنا فيه معاهدة كامب ديفيد ، وصودرت المطبعة للمرة الثالثة خلال اعتقالات سبتمبر عام 1981 وتم تشميع مقر الحزب بالشمع الأحمر " .
ويحكي عبدالرازق قصة القبض عليه خلال مصادرة مطبعة الحزب في المرة الأولى قائلا " عندما اقتحموا مقر الحزب وجدوا دولابا فيه بيانات ومنشورات لتنظيمات شيوعية سرية وعندما سأل رئيس نيابة أمن الدولة الزملاء الموجودين بالمقر عن صاحب الدولاب أخبروه أنه ملكي فصدر أمر بالقبض علي ، وفي التحقيقات سألني المحقق ما إذا كانت هذه البيانات ملكي فأجبته أنها ملكي لكنها مطبوعة في مطبعة الحزب فأخلي سبيلي تجنبا لتصعيد المشكلة سياسيا لأنه ممنوع قانونا أن يقوم الحزب بطباعة بيانات تنظيمات سرية " .
وحول قيام أجهزة الأمن باقتحام مقر الحزب ومصادرة نشرة التقدم أكثر من مرة يقول الرئيس السابق للحزب رفعت السعيد في الجزء الثالث من كتابه / مجرد ذكريات / " كان كل عدد من التقدم يثير سخط السادات فيثير سخط الأمن ، فتتوالى عمليات الاقتحام للمقر ومصادرة كل شئ ابتداء من آلات الطباعة والآلات الكاتبة إلى الأوراق والأحبار " ، ويضيف " هنا صعد نجم عم برق ( محمد حسن جاد ) – أحد أعضاء الحزب- فعلي يديه تحول سطح المقر إلى مصنع لأدوات خشبية يسهل تصنيعها وتتكلف قروشا ويمكنها إذا أتقنت صنعها والعمل عليها أن تطبع أوراقا على الاستنسل ، كنا نكتب الاستنسل بأيدينا ونصنع الآلة بأيدينا وبقروش قليلة فليصادروها .. " .
لعبة القط والفأر
مع تكرار اقتحام أجهزة الأمن لمقر الحزب ليلا لجأ قياداته إلى تشكيل مجموعة من الأعضاء تبيت في المقر بشكل دائم ، يقول القيادي بالحزب محمود حامد ( الذي كان مسئولا عن المطبعة خلال السبعينيات والثمانينيات وكان أيضا ضمن المجموعة التي تبيت بالمقر بشكل دائم ) لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) " في أحداث سبتمبر 1981 عندما اعتقل السادات عددا كبيرا من رموز القوى السياسية كنت أبيت في الحزب عندما جاءت لنا معلومات عن اعتزام أجهزة الأمن اقتحام المقر فقمت بإخفاء آلة الطباعة والآلات الكاتبة في مخبأ بالحزب وغطيتها بالقمامة حتى لا يراها أفراد الشرطة وتركت لهم آلة تالفة لا تعمل ، وفور مغادرتهم قمت بطباعة بيان قلت فيه أن الشرطة داهمت المقر وشمعته وصادرت المطبعة ".
ويضيف " رغم التطور التكنولوجي إلا أن امتلاك الحزب لمطبعة خاصة به أمر هام جدا ، فامتلاك مطبعة هو تراث يساري حيث يمكننا أن نطبع ما نشاء دون رقابة أجهزة الأمن ، ونحن نقوم بطباعة بيانات ومطبوعات العديد من القوى السياسية والحركات وطلبة الجامعات " .
ويقول القيادي بالحزب المسئول عن المطبعة في الوقت الراهن محمد سعيد لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) " ما زلنا نستخدم المطبعة في طباعة البيانات حتى الآن ، وينشط استخدام المطبعة خلال الانتخابات أو المؤتمرات فرغم إمكانية الطباعة في أماكن أخرى إلا أن مطبعة الحزب تمثل تراث اليسار الذي يعتمد في تواصله مع الجمهور على الكلمة والمنشورات " .
شهور العسل الخمسة
في 10 نيسان/ أبريل عام 1976 ومع عودة الحياة الحزبية لمصر أعلن تأسيس حزب التجمع كمنبر لليسار بزعامة زعيمه التاريخي أحد قيادات ثورة يوليو 1952 خالد محي الدين ، وبعد مرور نحو خمسة أشهر حدث أول صدام بين الحزب والرئيس أنور السادات لينتهي شهر العسل القصير على خلفية بيان أصدره الحزب لتأييد إضراب عمال النقل العام الذي أصاب مصر بالشلل التام وقتها ، وكان مقر الحزب وقتها في أحد طوابق مبنى الاتحاد الاشتراكي الذي يضم مؤسسات حكومية أخرى ويخضع لرقابة أمنية مشددة ، وقامت أجهزة الأمن وقتها بمصادرة بيان الحزب وهو ما دفع قيادات التجمع إلى التفكير في حاجتهم إلى إحياء تراث اليسار الذي يقضي بضرورة امتلاك مطبعة خاصة .
يقول عضو المجلس الرئاسي لحزب التجمع وأحد مؤسسيه حسين عبدالرازق لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب .أ ) إنه في الشهور الأولى من تأسيس الحزب كان يتم طباعة البيانات على ألة كاتبة لدى الاتحاد الاشتراكي حيث يقع مقر الحزب ، حيث كانت تخضع هذه البيانات لرقابة الأجهزة الأمنية ، ويضيف " تأسس الحزب في 10 أبريل عام 1976 ، وفي 16 سبتمبر من نفس العام أجري استفتاء على رئاسة السادات لمصر وجاءت نتيجته نعم بنسبة 99.93 % كعادة الاستفتاءات المصرية وأعلنت نتيجة الاستفتاء يوم جمعة وفي اليوم التالي استيقظت مصر على شلل تام بسبب إضراب عمال النقل العام ، وقمنا بطباعة بيان لتأييد الإضراب لكن أجهزة الأمن صادرته واضطررنا إلى تهريب بعض نسخ منه ، وهو ما جعنا نفكر جديا في امتلاك مطبعة وهو ما فعلنا حيث انتقلنا إلى مقرنا الحالي " .
ويتابع عبدالرازق " قامت أجهزة الأمن بمصادرة مطبعة الحزب ثلاث مرات في عهد الرئيس السادات وقاموا بتشميع مقر الحزب بالشمع الأحمر مرة واحدة ، وأول المصادرات في 15 يناير عام 1979 وكانت ليلة احتفالية اعتزم الحزب تنظيمها في ذكرى عيد ميلاد جمال عبدالناصر حيث اقتحمتأجهزة الأمن مقر الحزب ليلا وقاموا بمصادرة المطبعة وبيانات وأوراق خاصة بالحزب والعدد رقم 20 من نشرة التقدم التي كان يوزعها الحزب عقب إغلاق جريدة الأهالي ، وكانت المصادرة الثانية في 28 مارس 1979 بسبب بيان للحزب رفضنا فيه معاهدة كامب ديفيد ، وصودرت المطبعة للمرة الثالثة خلال اعتقالات سبتمبر عام 1981 وتم تشميع مقر الحزب بالشمع الأحمر " .
ويحكي عبدالرازق قصة القبض عليه خلال مصادرة مطبعة الحزب في المرة الأولى قائلا " عندما اقتحموا مقر الحزب وجدوا دولابا فيه بيانات ومنشورات لتنظيمات شيوعية سرية وعندما سأل رئيس نيابة أمن الدولة الزملاء الموجودين بالمقر عن صاحب الدولاب أخبروه أنه ملكي فصدر أمر بالقبض علي ، وفي التحقيقات سألني المحقق ما إذا كانت هذه البيانات ملكي فأجبته أنها ملكي لكنها مطبوعة في مطبعة الحزب فأخلي سبيلي تجنبا لتصعيد المشكلة سياسيا لأنه ممنوع قانونا أن يقوم الحزب بطباعة بيانات تنظيمات سرية " .
وحول قيام أجهزة الأمن باقتحام مقر الحزب ومصادرة نشرة التقدم أكثر من مرة يقول الرئيس السابق للحزب رفعت السعيد في الجزء الثالث من كتابه / مجرد ذكريات / " كان كل عدد من التقدم يثير سخط السادات فيثير سخط الأمن ، فتتوالى عمليات الاقتحام للمقر ومصادرة كل شئ ابتداء من آلات الطباعة والآلات الكاتبة إلى الأوراق والأحبار " ، ويضيف " هنا صعد نجم عم برق ( محمد حسن جاد ) – أحد أعضاء الحزب- فعلي يديه تحول سطح المقر إلى مصنع لأدوات خشبية يسهل تصنيعها وتتكلف قروشا ويمكنها إذا أتقنت صنعها والعمل عليها أن تطبع أوراقا على الاستنسل ، كنا نكتب الاستنسل بأيدينا ونصنع الآلة بأيدينا وبقروش قليلة فليصادروها .. " .
لعبة القط والفأر
مع تكرار اقتحام أجهزة الأمن لمقر الحزب ليلا لجأ قياداته إلى تشكيل مجموعة من الأعضاء تبيت في المقر بشكل دائم ، يقول القيادي بالحزب محمود حامد ( الذي كان مسئولا عن المطبعة خلال السبعينيات والثمانينيات وكان أيضا ضمن المجموعة التي تبيت بالمقر بشكل دائم ) لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) " في أحداث سبتمبر 1981 عندما اعتقل السادات عددا كبيرا من رموز القوى السياسية كنت أبيت في الحزب عندما جاءت لنا معلومات عن اعتزام أجهزة الأمن اقتحام المقر فقمت بإخفاء آلة الطباعة والآلات الكاتبة في مخبأ بالحزب وغطيتها بالقمامة حتى لا يراها أفراد الشرطة وتركت لهم آلة تالفة لا تعمل ، وفور مغادرتهم قمت بطباعة بيان قلت فيه أن الشرطة داهمت المقر وشمعته وصادرت المطبعة ".
ويضيف " رغم التطور التكنولوجي إلا أن امتلاك الحزب لمطبعة خاصة به أمر هام جدا ، فامتلاك مطبعة هو تراث يساري حيث يمكننا أن نطبع ما نشاء دون رقابة أجهزة الأمن ، ونحن نقوم بطباعة بيانات ومطبوعات العديد من القوى السياسية والحركات وطلبة الجامعات " .
ويقول القيادي بالحزب المسئول عن المطبعة في الوقت الراهن محمد سعيد لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) " ما زلنا نستخدم المطبعة في طباعة البيانات حتى الآن ، وينشط استخدام المطبعة خلال الانتخابات أو المؤتمرات فرغم إمكانية الطباعة في أماكن أخرى إلا أن مطبعة الحزب تمثل تراث اليسار الذي يعتمد في تواصله مع الجمهور على الكلمة والمنشورات " .


الصفحات
سياسة








