تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


مقص الأزمة المالية الأوروبية ينال من الثقافة الفرنسية




باريس - سابينه جلاوبيتز - ينظر الكثيرون إلى فرنسا على أنها أهم منارات العلم والثقافة بمختلف أنواعها في أوروبا بل وربما كل أنحاء العالم، ليس فقط بسبب الأدب الذي قدمه ويقدمه كتابها، بل أيضا بسبب متاحفها الكثيرة والكم الهائل من الندوات والمعارض الفنية والحفلات الموسيقية المتنوعة التي تقام بها سنويا، فضلا عن كل المستجدات المتعلقة بمجالات الموضة والاكسسوارات والعطور، ولكن الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بأوروبا عصفت برياحها نحوها وأبت إلا أن تترك أثرها العميق على النشاط الثقافي.


مقص الأزمة المالية الأوروبية ينال من الثقافة الفرنسية
كان من المقرر أن يحتضن معرض القصر الكبير (جران باليه) في 21 ثان تشرين/ نوفمبر معرضا عن فنان البوب روبرت إنديانا، إلا أن الحدث تم الغاؤه، وما السبب؟ انسحاب أحد كبار الرعاة بسبب "الوضع الاقتصادي الصعب"، كما جاء في بيان قصير ومقتضب من قبل منظمي الحدث.
 
ولم يسلم من هذا الأمر الحدث الفني الكبير المعروف بإسم (مونومنتا) والذي يقام سنويا ويستغرق ستة أسابيع يجتذب خلالها آلاف الزوار تحت القبة الزجاجية العملاقة للجران باليه، حيث أن نسخته الأخيرة أقيمت في آيار/  مايوالماضي، ودائما ما كان (مونومنتا) يجتذب عددا من كبار الفنانين مثل أنسيلم كيفير وأنيش كابور وريتشارد سيرا، مكتسبا أهميته كحدث ثقافي فريد بالنسبة لعشاق الفن في باريس والعالم بأكمله.
 
المشكلة تكمن في الميزانية الضخمة للحدث والتي تمولها الحكومة الفرنسية حيث بلغت في أخر مرة خمسة ملايين يورو، وهو المبلغ الذي تراه باريس كبيرا في أوقات الأزمات، كما قالت وزيرة الثقافة والاعلام الفرنسية أوريلي فليبيتي.
 
والأمر ليس بالجديد على صناع الثقافة في فرنسا، حيث يقول رئيس مركز (بومبيدو) الثقافي في باريس، آلان سيبان إن هذه ليست أول مرة تتبع فيها حكومة اشتراكية سياسة "شد الحزام" بالميزانيات الثقافية، ولكن مركزه الثقافي ليس الضحية الوحيدة حيث ينضم له في هذا الأمر كل من أوبرا باريس ومتحف اللوفر، الذين سيتوجب عليهم معاناة خصم ما يقرب من 2.5% من الدعم الحكومي المقدم لهم.
 
ويرى سيبان أن هذا الأمر سيؤثر بشكل كبير على برنامج الفعاليات الثقافية بمركزه والذي يجذب سنويا ما يقرب من ستة ملايين زائر، ولم يستبعد أن تؤدي هذه الخطوة أيضا إلى الغاء أحد المعارض الكبرى المقرر اقامتها في 2013.
 
وكان وزير الثقافة السابق فريدريك ميتيران قد ذكر في تصريحات خلال 2011 أثناء الإعلان عن الموازنة "حتى الآن فرنسا حمت قطاع الثقافة، بسبب وضعها في العالم وأوروبا، في الوقت الذي أقدمت خلاله الكثير من الدول على إجراء استقطاعات كبرى في ميزانيتها الثقافية، إلا أن فرنسا قررت الاستمرار في دعمها".
 
كان هذا هو الكلام الذي قاله ميتيران قبل الانتخابات التي فاز بها الرئيس الحالي فرانسوا هولاند والذي شدد في حملته الانتخابية على أن الثقافة لا يجب أن يتم المساس بها، ولكن يبدو أن الأشياء تغيرت أمام وطأة الأزمة، حيث يتوجب على فرنسا توفير ما يقرب من 37 مليار يورو للتوافق مع معايير موضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي في مواجهة الأزمة، ويجب على قطاع الثقافة أن يدفع الثمن، وهو ما يظهر في موازنة القطاع بالنسبة لـ2013 والتي تراجعت بنسبة 2% لتصل إلى سبعة مليارات و400 مليون يورو.
 
وكانت فليبيتي أكدت منذ عدة أسابيع أنها ستتخلى عن السياسة الثقافية المكلفة لوزير الثقافة السابق حيث قالت "سأضع حدا للفكرة القائلة بإن السياسة الثقافية تدور حول المشروعات الكبيرة والمصارف الضخمة"، ويعني هذا الأمر تجميد مشروعات متحف فن التصوير في باريس ومركز حقبة ما قبل التاريخ في دوردونيا والصالة الاضافية بمسرح الكوميدي فرانسيز الباريسي الشهير، ولكن الأهم من هذا تجميد مشروع متحف تاريخ فرنسا، والذي أثارت فكرته في 2010 تحت قيادة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي جدلا كبيرا، خاصة وأن تكلفته كانت ستقترب من 80 مليون يورو.
وعلى الرغم من أن الأزمة تضرب أوروبا بلا رحمة منذ أكثر من أربعة سنوات وفرنسا بصورة أكبر مؤخرا مما أدى لخروج الكثير من المظاهرات للاحتجاج على التدابير والاجراءات الاستقطاعية التي تشمل خفض الرواتب ورفع سن المعاش بصورة أثارت استياء الشعب، إلا أن الانفاق في بعض القطاعات لا يزال مستمر وببذخ، مثل كرة القدم على سبيل المثال، وأقوى مثال على هذا هو المبالغ التي أنفقها نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في شراء عدد من النجوم، على رأسهم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، مما أثار الكثير من الانتقادات للإدارة العربية للنادي.

سابينه جلاوبيتز
الاحد 16 ديسمبر 2012