أبعاد استمرار بقاء الرئيس اليمني في الرياض وعدم عودته لعدن





صنعاء - امل اليريسى - برزت مؤخرا في اليمن، العديد من التكهنات والجدل حول استمرار بقاء الرئيس عبدربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض، منذ قرابة عام، دون عودته إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وقبل أسابيع تداولت وسائل إعلام يمنية أنباء مفادها أن " الرئيس هادي قرر العودة إلى عدن"؛ غير أنه تم منعه من قبل السلطات السعودية، لدواع أمنية، كما قيل حينها، دون أن تعلق السلطات في الرياض أو الرئاسة اليمنية حول ذلك.


 
ويقيم الرئيس اليمني بشكل مؤقت في الرياض، ويمارس عمله من هناك، ويلتقي بشكل مستمر بالعديد من السفراء والمسؤولين الأجانب الذين يناقش معهم الأوضاع في بلاده وسبل إحلال السلام في اليمن الذي تعاني من أزمة كبيرة منذ أكثر من عامين ونصف.

ويتداول في اليمن بشكل كبير أنباء تشير إلى أن علاقة التحالف العربي بالرئيس هادي، يسودها نوع من الغموض أو التوتر، خصوصا مع دولة الإمارات، التي تعتبر ثاني قوة كبرى في التحالف، والتي لها نفوذ قوي في المحافظات المحررة من الحوثيين، بما فيها مدينة عدن، التي تعتبر العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليا.

وتشكو الرئاسة اليمنية، ولو بشكل ضمني، من التدخلات الكبيرة للإمارات في اليمن، خصوصا في العاصمة عدن، وسبق أن اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات مدعومة من أبو ظبي وأخرى موالية للرئيس هادي، على خلفية النزاع في الاستحواذ على إدارة المناطق والمؤسسات الحيوية في المدينة، كمطار عدن الدولي وميناء المدينة ذاتها على سبيل المثال، وهو ما يجعل العديد من المراقبين يضعون علامات استفهام كبيرة حول بقاء هادي في الرياض وعدم عودته لعدن التي تسيطر عليها بشكل كبير قوات موالية للإمارات. فيتو سعودي إماراتي ويقول ياسين التميمي ، محلل سياسي يمني، إنه "من الواضح ان الرياض أصبحت أكثر انسجاماً مع أيديولوجيا أبو ظبي وسياساتها في اليمن"، مشيرا إلى أن هذا يفسر لماذا تتجه السلطة الشرعية( سلطات هادي) إلى فقدان المزيد من صلاحيتها وتآكل حضورها في المناطق التي وصفت بأنها محررة من الحوثيين.

وتابع في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) أن "الإمارات لا تريد أن تذهب نتائج الحرب لصالح إعادة ترسيخ سلطة الرئيس الانتقالي الحالي عبد ربه منصور هادي والأحزاب التي تسانده وفي مقدمتها التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلون) ما يعني أن الأولويات الأيديولوجية للتحالف تطغى أكثر من أي وقت مضى عن أهدافه السياسية والاستراتيجية".

ومضى بالقول إنه "يتعزز هذا الاعتقاد باستدعاء التحالف لمحافظ عدن عبد العزيز المفلحي، وعدم تمكينه من العودة إلى ممارسة مهامه حتى اللحظة خصوصاً بعد أن أظهر الرجل توجها أكثر انسجاماً مع الرئيس والحكومة الشرعية". وتحدث التميمي عن بقاء الرئيس هادي في الرياض منذ أن قدم إليها بعد زيارة فاشلة ومحبطة إلى أبو ظبي، والتي أثارت التكهنات بشأن مصير الرئيس وعما إذا كان التحالف قد اتخذ قراراً بإنهاء دوره.

وقال إن "هادي ليس في إقامة جبرية ولكنه لا يمتلك القدرة على العودة إلى عدن قادماً من الرياض"، لافتا إلى أنه على الرغم من مشاركاته الخارجية، فإنها لا تعدو كونها إشارات مدروسة تبرهن على أن الرئيس الشرعي ما يزال يمارس صلاحيته، "لكن من الواضح أن هناك فيتو سعودي إماراتي على عودته إلى اليمن، إلا إذا حدث اختراق وقدم تنازلات كبيرة ". مخاوف أمنية وعلى الرغم من تأكيد البعض من أن بقاء هادي في الرياض، قد يكون لأبعاد سياسية يتبناها التحالف العربي، إلا أن ثمة من يشير إلى أن بقائه في عاصمة السعودية هو بسبب الأوضاع الأمنية المتردية التي تعيشها العاصمة اليمنية المؤقتة ( المقر الدائم المفترض للرئيس هادي).

وعلى هذا السياق قال عبد السلام قائد، كاتب ومحلل سياسي يمني لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) إن" تردي الأوضاع الأمنية في عدن هو السبب الرئيسي لبقاء الرئيس هادي في الرياض".

واستبعد قائد أن يكون بقاء الرئيس هادي في الرياض إقامة جبرية، قائلا" هذا شيئ مستحيل".

وأوضح بأنه لا يوجد مبرر للتحالف العربي أن يفرض الإقامة الجبرية على هادي في الرياض لسبب ما.

ومضى بالقول" إنه ليس هناك فرق بالنسبة للتحالف بأن يبقى هادي في الرياض أو في عدن؛ لكن التحالف حريص أيضا على حياة الرئيس هادي، لأنه الرئيس الشرعي للبلاد وشرعيته هي القشة التي يتعلق بها الجميع في الداخل والخارج".

واختتم قائلا" ولهذا فإذا حصل له مكروه أو اغتيل سواء بواسطة صاروخ للحوثيين أو من قبل جماعات متمردة في عدن؛ فغيابه سيترك فراغا وسيخلط الأوراق على الجميع".

انقلاب غير معلن ضد هادي

استمرار بقاء هادي في الرياض، وعدم عودته إلى عدن، جعل البعض يرجح أن هناك انقلاب غير معلن ضده من قبل الفصائل النافذة في هذه المدينة التي تعتبر عاصمة مؤقتة، وأنه في حال عودته قد تتعرض حياته لمكروه وهو ما يرفضه التحالف.

وعلى هذا الإطار يقول معاذ المقطري، كاتب وباحث سياسي ، إن السعودية لا تريد لهادي العودة إلى عدن في الوقت الحالي ، خشية على حياته نتيجة الواقع المضطرب الذي تعيشه العاصمة المؤقتة عدن. وأضاف المقطري لـ (د. ب. أ) "هناك خشية من قبل السعودية أنه في حال عودة هادي إلى عدن، قد تكون حياته عرضة لصراع فصائل متصاعدة في المدينة التي تشهد اضطرابات أمنية"، مشيرا إلى أن هناك حالة استقطابات إقليمية لفصائل في عدن.

ومضى بالقول" السعودية حريصة كثيرا على حياة الرئيس هادي.. فإن ذهب ضحية صراع في عدن، فإن التحالف العربي سيفقد أهم أوراق شرعية تدخله في اليمن، وهذا ما يجعل الرياض لا توافق على عودته لبلاده".

وبحسب المقطري فهناك عملية انقلاب كامل على الرئيس هادي في عدن بشكل مخفي وغير معلن ، من قبل ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المسنود بشكل كبير من سلطات الإمارات.

وقال إن " قوات موالية للإمارات مسيطرة على أهم المؤسسات الحيوية في عدن كمينائها ومطارها، في حين هادي يملك فقط قوات الحماية الرئاسية".

وتطرق المقطري إلى أن هناك تباينات واختلافات بين السعودية والإمارات في الوضع اليمني الجنوبي، رغم إن هناك اتفاقا في الإطار العام، لكن الإمارات هي المتحكمة بالملف الجنوبي بشكل كامل

امل اليريسى
الاربعاء 1 نونبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث