أوهام ماركو بولو وأكاذيبه حول شرق لم يصله



سحرَتْ قصص ماركو بولو عن الرحلة التي قام بها إلى الشرق وعن الأماكن التي زارها في الصين زملاءه في السجن فسجَّلها أحد السجناء واسمه روستيتشيانو على نحو يختلط فيه جمال الأسطورة بالملاحظة العينية لكن تلك الملاحظات قوبلت منذ رواياتها الاولى بالتكذيب فقد كان ماركو بولو من النوع الفشار الذي لا تعرف متى يكذب ومتى يبالغ وحديثا جاء من يثبت علميا كذب ذلك الرحالة فلايعقل ان يزور الصين ولا يرى سورها وهناك من يعتقد انه لم يتجاوز حدود القسطنطينية استانبول الحالية لكنه أصر حتى وهو على فراش الموت على ان كل ما رواه كان صحيحا ومع كل ما قيل عن كذبه ما تزال رواياته تلقى الرواج كما يخبرنا هذا التقرير الذي أعده المحرر الثقافي لرواق الرحالة


 أوهام ماركو بولو  وأكاذيبه حول شرق لم يصله
في كتاب سُمّي «رحلات ماركو بولو» أو «المليون»، »وهو تصغير إيميليوني، اسم الشهرة لعائلة بولو ولا توجد حتى اليوم نسخة أصلية موثّقة من هذا الكتاب مع وجود نحو 140صيغة مختلفة من الكتاب في أكثر من عشر لغات ،وماركو بولو -المولود في البندقية عام 1254م -هو تاجر ومستكشف كان هو وأبوه نيكولو وعمه مافيو أول الغربيين الذين سلكوا طريق الحرير إلى الصين -والتي أطلق عليها اسم كاثاي- و كانت له علاقات ديبلوماسية مع قوبلاي خان أكبر ملوك إمبرطورية المغول وحفيد جنكيز خان.
وهناك من يجعل ميلاده بالبندقية سنة 1253 ، كان من أوّل الأوروبيّين الذين زاروا الصين و بلاط قبلاي خان.
و بفضل كتبه و أخباره و ملاحظاته التي كثيرا ما كان يدوّنها اثناء رحلاته البحرية أثار ماركو بولو اهتمام الأوروبيّين بالشرق .عندما وصل الى الصين سنة باشر خدمة الخان و حظي بثقته الى ان نال منصب حاكم احدى مدن البلاد. في سنة 1295 عاد الى البندقية و التحق بجيش المدينة في حربها ضدّ الجنويّين الذين زجّوا به في السجن و هناك اغتنم الفرصة لكتابة مؤلّفه الشهير: «كتاب عجائب الدنيا».
في سنة 1299 تمّ اطلاق سراحه و عاد الى البندقية حيث عيّن عضوا بالمجلس الكبير للبندقية و هناك عرف باسم ميسّر مليوني Messer Milione لكتابه الذي حوى زهاء مليون عجيبة من عجائب الشرق ونظرا لهذا الاسم والرقم يقول المشنعون عليه والذين لايصدقون كذبه انه يخلط الاوهام والتهيؤات بالملاحظات العينيةو انه انما حاز هذا اللقب لانه نجح في ترويج مليون كذبة وليس مليون عجيبة من عجائب الشرق
و من المتوارد أنّه قبل وفاته في مسقط رأسه سنة 1329. كتب مؤلّف ثان حول مغامراته بالصين.
وكان ماركو بولو قد سجن في مرحلة الصراع ما بين البندقية وجنوة من أجل السيادة على البحر المتوسط، فقداشترك في معركة بحرية كبيرة ضد أهل جنوة، هُزم فيها البنادقة، وأُخذَ ماركو أسيراً، وسُجن لمدة سنة تقريباً
وماركو بولو يعد أعظم رحالة في الغرب - ويقارن بابن بطوطة في ثقافتنا العربية . وقد فتحت رحلته إلى الصين (التي بدأها عام 1271) عيون أوروبا على حضارات الشرق وثقافاتها العريقة .
وصف ماركو بولو الصين بانها دولة مزدهرة فى تسجيله لزيارته خلال القرن الـ 13،فقد وصل فى عام 1275 الى بكين ، التى كانت انذاك عاصمة اسرة يوان ( 1271 - 1368 ) . وعندما عاد الى الوطن ، كتبت اليوميات الشهيرة لزيارته التى صورت ثروة بكين وهانغتشو وتشيوانتشو ولفتت انتباه الغرب ،وقال المؤرخون ان هذه اليوميات تمثل معلما هاما للتبادلات بين الغرب والشرق ووسعت رواية بولو وجهة النظر العالمية للاوربيين فى العصر الوسيط ، فقد وصف الصين في يومياته بدولة قديمة مزدهرة .
وقد تحدث بولو عن أشياء غريبة في الصين حملت معاصريه على عدم تصديقه كالملابس المقاومة للنار والتي تنظف بإلقائها في النار وذكر أن الناس في الصين يستعملون الورق بدل الفضة والذهب لشراء احتياجاتهم وكان يقصد الأوراق النقدية التي تعالج بمادة كيميائية خاصة تمنع تزييفها وحكى أنه حين وصل إلى الصين عمل في بلاط الامبراطور كوبلاي خان وشاهد بنفسه إصدار عملات جديدة تحمل ختمه وصورته ،كما أتى على ذكر نظام للبريد يقطع 300كم يوميا ، وذكر استخدام الصينيين لحجارة سوداء تشع بالضوء عدة أيام قبل أن يخفت بريقها ،وتحدث عن أشياء خرافية كالتنين الطائر والصخور الناطقة والرجال ذوي الرؤوس المتعددة
وفي الفصل السايع من كتابه ياتى ذكر المدينه العظيمه بلداش او باجادت ( بغداد) ويقول ماركو بولو عنها: كانت تسمى قديما بابل و الواقعه فيما يسمى بحر الهند ( الخليج الفارسى) و التى كانت المقر الرسمى للخليفه او الحبر الاعظم للمسلمين شأنه شأن البابا بالنسبه للمسيحين جميعا و يمر فى وسطها نهر عظيم ينقل التجار بواسطته تجارتهم من بحر الهند و اليه و يستمر فى و صفه لجمال بغداد و مالها من سحر و علوم وفنون و اجود انواع التمور و عن انتاجها لافخر انواع المخمل و الحرير و قد وصفها بأنها اجمل و اوسع مدينه فى هذا الجزء من العالم.
كما يذكر سمركان( سمرقند) و العمود المعجزى بكنيسة القديس يوحنا المعمدان فيقول ان سمركان مدينه فاخره تزينها الحدائق الجميله ،ويحيط بها سهل ينتج به جميع ما يشتهيه الانسان من الفواكه و السكان الذين يعتنق بعضهم الاسلام و بعضهم الاخر المسيحية وهم رعايا اخ الخان الاعظم ومع هذا فليس بينهم ود وانما هما على العكس فى نزاع مستمر و حروب كثيره و تقع هذه المدينه فى الاتجاه الشمالى الغربى
لقد اختلف المؤرخون على وصول ماركو بولو إلى الصين، وجولاته فيها، وأشار بعض النقاد إلى عدم وجود أثر أو ذكر لماركو بولو في الكتابات الصينية المعاصرة له (وقد يكون معروفاً باسم آخر).
وأكدّت المؤرخة البريطانية «فرانس وود» رئيسة الدائرة الصينية في المكتبة البريطانية، أن ماركو بولو لم يجتز القسطنطينية (اصطنبول) والشرق الأوسط شرقاً، وذكرت في كتابها «هل وصل ماركو بولو إلى الصين» أن من المستحيل أن يكون ماركو قد وصل إلى الصين، من دون أن يلاحظ وجود سورها. وكذلك أسهب بيز هوبكيرك، مؤلف كتاب «رحالة على طريق الحرير إلى الصين»، في شرح هذا الأمر، وبيّن أنَّ أيّ مؤرخ صيني لم يُشر إلى زائر أوربي للصين في تلك المرحلة.
وطُلب من ماركو وهو على فراش الموت، أن يُنكر ما سبق أن رواه من أفكار وأحداث ومشاهد وحكايات لكنه لم يقر بذلك ،وتوفي في البندقية، واعتقد الناس لمدة طويلة أن ما أملاه ماركو عن رحلاته ما هو إلا أساطير وأكاذيب ويطلق البعض على كتابه كتاب المليون كذبة ،ومع هذا كان لرحلته الفضل في اكتشاف الأوربيين أجزاء كثيرة من عالم الشرق

الهدهد-المحرر الثقافي
الثلاثاء 24 فبراير 2009


           

تعليق جديد
Twitter