ممثلة بريطانية تدعو لدعم فيلم سوري عالمي يوثق جرائم الأسد

11/12/2019 - انستغرام - مدونة هادي العبدالله

صراع حدود أم صراع وجود؟

11/12/2019 - توفيق السيف


التعلم بنظارات الواقع الافتراضي... أكثر حقيقة مما يظن البعض






فولدا (ألمانيا) - يورن بيرسكه و كريستيان شولتس - كان من المعتاد أن يضطر الشاب الألماني، شتيفان شموله/ 29 عاما/ التوجه إلى قضبان السكك الحديدية ، للتدرب على ربط عربات قطار البضائع وتوصيلها بعضها ببعض، ولكن ذلك أصبح أمرا لا داعي له .

و أصبح المتدرب في مركز تدريب سكك حديد ألمانيا بمدينة فولدا، والذي افتتح حديثا، يحتاج الآن بدلا من ذلك لوضع نظارة الواقع الافتراضي على عينيه، ثم يمسك جهازي تحكم، يوجه بهما الحدث.

يقوم مدربه، كريستيان دورن، من قسم التدريب في سكك حديد ألمانيا، بتشغيل التطبيق الخاص بهذا التدريب في الحاسوب، ويتابع من خلال الشاشة، كل حركة يقوم بها المتدرب في العالم الافتراضي.


لم يعد استخدام هذه النظارات قاصرا على مجال وسائط التسلية، وبشكل خاص في أوساط الألعاب الإلكترونية، حيث أصبحت هذه النظارات تستخدم وبشكل متزايد في التدريب والتأهيل المهني.
يعتمد الواقع الافتراضي على محاكاة الواقع الحقيقي باستخدام صور ثلاثية الأبعاد يتم إعدادها بمساعدة الحاسوب، وغالبا ما يرافق هذه الصور صوت مناسب.
كما يمكن إعداد توضيحات بشأن هذه الصور والاستفادة منها بنظارات مخصصة لهذا الغرض.
يقول لودجر شميت، الخبير الألماني في تكنولوجيا المعلومات، إن هذه التقنية تحمل فرصا كبيرة للمستقبل "وستصبح مستقبلا بالتأكيد قضية ذات اهتمام متزايد".
يرأس البروفيسور شميت في جامعة كاسيل الألمانية القسم الخاص بتقنية النظام البشري الآلي.
ويرى شميت أن تطبيقات هذه التقنية لا تزال في بداية تطورها، وقال إنه على الرغم من أن سعر هذه النظارات في حدود الممكن ، حيث يبلغ وفقا له أقل من 1000 يورو للنظارات ذات الجودة الفائقة، إلا أن سيناريوهات الواقع الافتراضي التي يتم تطويرها في الحاسوب، لا تزال مكلفة جدا.
تتنوع فرص استخدام هذه النظارات كثيرا وفقا للبروفيسور شميت، حيث يستطيع أصحاب الحرف اليدوية، على سبيل المثال، التدرب نظريا على القيام بأعمال يدوية أساسية في حرفتهم، وكذلك يستطيع أخصائيو القطاعات الإنتاجية اكتساب مهارات خاصة باستخدام هذه التقنية.
توفر تقنية نظارات الواقع الافتراضي الكثير من المميزات، حيث يمكن لمستخدمها، أن يتواجد بشكل افتراضي في مكان آخر، تماما كما يفعل شموله، الموظف في سكك حديد ألمانيا، والذي يرى من خلال النظارة، المهمة التي يجب عليه القيام بها في عربات قطار البضائع.
يجب عليه الآن أن يضع خطاف إحدى العربتين في المكان المخصص له في العربة الثانية وتوصيل الأسلاك الأخرى بين العربتين إلى جانب الخراطيم الخاصة بالكابح، وتوصيل الهواء اللازم لعملية الكبح.
عندما انتهى الشاب ونزع النظارة عن وجهه قال ملخصا تجربته: "لقد كان ذلك حقيقيا أكثر مما كنت أعتقد، كان لدي شعور قوي بالواقعية".
أكد الشاب الألماني أنه لم ينتبه شعور بعدم الارتياح أو الغثيان الذي يمكن أن ينتاب البعض أحيانا عند استخدام تقنية نظارات الواقع الافتراضي، "لقد كان ممتعا".
يقول كريستيان دورن، مدير مشروع وسائط التعليم الرقمي التابع لشركة سكك حديد ألمانيا، في فرانكفورت،: يعتبر استخدام النظارات وسيلة ربط بين النظرية والتطبيق، نريد من خلال هذه النظارات توفير المزيد من عامل الأمان أثناء التدريب".
وأوضح دورن أنه من الممكن في مراكز التدريب الخاصة بالشركة التدرب على كيفية تحويل مسار القطارات أو كيفية سريان عملية إصلاح مأخذ التيار الكهربائي الذي يوصل الكهرباء من الأسلاك إلى القطارات السريعة. يصبح التدرب باستخدام تقنية نظارات الواقع الافتراضي مطروحا بالنسبة لبعض الوظائف في شركة سكك حديد ألمانيا، مثل رؤساء النوبات ومسئولي العربات وقائدي عربات الطاقة والفنيين المسؤولين عن المسائل الإلكترونية في تقنية التشغيل.
يقول دورن إن الشركة تجمع منذ ثلاث سنوات تجارب بشأن تقنية نظارات الواقع الافتراضي في مجال التدريب، وإن هناك الآن حملة تكنولوجية مكثفة من جانب الشركة.
من المقرر أن تزود الشركة 14 من مواقعها في أرجاء مختلفة من ألمانيا بتقنية نظارات الواقع الافتراضي، حسبما أوضح دورن، مدير المشروع، وذلك بحلول شباط/فبراير المقبل.
وستيم تدريب بضعة مئات من عمال الشركة العام المقبل على سيناريوهات نظارات الواقع الافتراضي.
تعد تقنية الواقع الافتراضي لبنة ضمن مشروع أكبر للشركة المملوكة للدولة.
يقول مارتن زايلر، رئيس قطاع الموارد البشرية بالشركة، مشيرا لذلك مؤخرا، في بيان له: "ترفع شركة سكك حديد ألمانيا في الوقت الحالي طاقاتها في تدريب العمال واستمرار تأهيلهم".
وتعتزم الشركة تعيين ما يصل إلى 100 ألف عامل جديد، خلال السنوات المقبلة في إطار استراتيجية "قضبان قوية"، وتعتزم تدريب هؤلاء العمال.
كما أصبحت تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز تستخدم بشكل نشط في قطاعات وشركات ومجالات تطبيقية أخرى، وذلك بعد أن اكتشفت شركات كبرى فائدتها.
فهذه شركة سيمنس الألمانية تستخدم هذه التقنية في تطوير مكونات خاصة بالسيارات، وتستخدمها شركة دايملر في تدريب عمالها على الحماية من الحرائق، وتستخدمها شركة تيسن كروب في إعداد دليل إرشادات للصيانة.
وتستخدم شركة BASF العملاقة للصناعات الكيماوية نظارات الواقع الافتراضي منذ العام الماضي في تدريب الكيميائيين.
كما وصلت هذه التقنية إلى الطب والهندسة المعمارية والتسلية والرياضة.
تشير جامعة جيسن الألمانية إلى وجود دورات للدارسين بشأن أمراض الروماتيزم وأمراض العظام، حيث يرتدي المشاركون في هذه الدورات نظارات الواقع الافتراضي ليستكشفوا بها التشريح السليم وأمراض الالتهابات، وذلك من خلال القيام بجولات افتراضية في العظام.
وتتحدث كاتارينا رونيك، التي تعمل في الدعم العلمي بمعهد أبحاث العمل التابع لجامعة دارمشتات، عن مزيد من التطبيقات لهذه التقنية في الطب، حيث يمكن استخدامها، على سبيل المثال، في التدريب على إجراء جراحات.
وتعتقد رونيك هي الأخرى أن هذه التقنية تمتلك قدرات مستقبلية كبيرة. ولكن دراسة أظهرت أيضا أن استخدام هذه النظارة فترة طويلة يمكن أن يصيب المستخدم بمتاعب و آلام في العيون.
ويقول أصحاب الدراسة إن بعض المتطوعين في التجارب التي أجريت على هذه النظارات اشتكوا من هذه الآلام.
ويرى معدو الدراسة إمكانية توسيع تقنية هذه النظارات وزيادة الراحة أثناء حملها.

يورن بيرسكه و كريستيان شولتس
الاربعاء 27 نونبر 2019