الحراك الجزائري يوجّه ضرباته لجبهة التّحرير أعرق الأحزاب السياسية






الجزائر -فاطمة حمدي - أزمة غير مسبوقة تلك التي يمر بها أعرق وأكبر الأحزاب السياسية بالجزائر والذي ظل مسيطرا على المشهد بالبلاد منذ الاستقلال سنة 1962 حتى 22 شباط/فبراير الماضى، بعدما شدّت الأنظار نحو ما يعرف بـ"حزب بوتفليقة"، هذا الأخير الذي استقال فكثرت "السّكاكين" على حزبه.
"امبراطورية الأفلان" هكذا يسمي البعض في الجزائر حزب جبهة التّحرير الوطني، الذي "اشتدّ ظهره" بعد صعود عبد العزيز بوتفليقة للحكم سنة 1999، وتصريحه بالقول "أنا حزبي معروف"، ليعود الحزب بين أحضان السّلطة بعد أن صفّه قائده عبد الحميد مهري قبلها في جهة المعارضة.
"الحزب الواحد" الذي لم يكن يقبل المنافسة قبل 1988، لينهض الجزائريون وقتها للمطالبة بالتّغيير، فنتجت التّعدّدية وبات لـ"الأفلان" أحزاب منافسة وسط الضغوطات التي تعرّضت لها السّلطة وقتها ما جعل الحزب أقل قوة من أن تحتمي به.


 
نفى الدّكتور نوري دريس أن تكون الأزمة التي يمر بها / الأفلان/ عارضة وقال "هذه المرة الضّربة قاضية" وعمّا إذا كان حراك الجزائر وضرباته التي وجّهها نحو قيادة الحزب بعد سجن أمينه العام الأسبق جمال ولد عبّاس وطلب رفع الحصانة من قبل العدالة لأمينه الحالي محمد جميعي، عما إذا كان يشبه ثورة أكتوبر/ تشربن أول 1988، قال "هذه المرة الوضع مختلف".

وأضاف الباحث المختص في علم الاجتماع السّياسي، نوري دريس في تصريحه لـوكالة الانباء الألمانية(د.ب.أ) " السلطة التي نفخت في /الأفلان/ الروح هي من ستقتله لتنقذ نفسها".
وأضاف دريس "اذا استمرت سلمية الحراك، السلطة ستكون أمام خيارين أخفّهما أن تكف عن التعامل مع /الأفلان/ كجهاز بيروقراطي فوق العادة أو يتم حله لتخفيف ضغط الشّارع وهو الاحتمال الأقرب خاصة بعد أن أصبح جهازا تتكاثر فيه المشاكل ،وفتحت النار عليه لأول مرة".

من جهته، استنكر مدير الإعلام على مستوى حزب جبهة التّحرير الوطني /الأفلان/، محمد العماري ما وصفه بالتّحامل من قبل مجموعة معزولة تحرّكها أطراف معينة لضرب الحزب العريق".


واعتبر العماري في تصريحه لـ"وكالة الأنباء الألمانية" أن من ينادي بحل الحزب ليس الشّعب الجزائري كله وإنما "حراك البريد المركزي " ـ على حد تعبيره ، داعيا إلى " التفريق بين انحراف بعض القيادات المتعاقبة وبين الحزب كقيمة تاريخية وعقيدة سياسية نضالية".
وعمن يدعون لحل حزبه، قال محمد العماري "يجب التّفريق بين جبهة التّحرير الوطني التاريخية وبين الحزب، فالأولى ملك للشعب والثاني ملك لمناضليه فقط والشّعب يمكنه التّعامل مع الحزب ورفضه من خلال الصّناديق فله الحق أن يرفض مرشّحينا ويرغمنا بذلك على التّلاشي".
حزب السّلطة
لم ينف مدير الإعلام بحزب جبهة التّحرير الوطني، محمد العماري أن /الأفلان/ طيلة السنوات العشرين الماضية كان حزب المستقيل بوتفليقة، في حين رفض رفضا قاطعا أن تكون الأزمة التي يمر بها، بداية نهايته.
في حين يرى الباحث نوري دريس أن حزب /الأفلان/ "لم يكن يوما حزبا سياسيا له وزن سياسي، بل كان دائما جهازا تمارس به السلطة وتحرك وتتحكم به في المشهد، فـ/ الأفلان/ تصدر السّاحة بالتّزوير وهذه المرة هنالك ثورة شعبية تطالب بحله بعدما تحول لمكان للفضائح السياسية".
ونفى نوري دريس أن يكون / الأفلان/ حزبا سياسيا ببلاده، "بل هو مجرد حركة تضم جميع الذين يريدون الوصول إلى السّلطة، لأنه يعامل كحزب فوق العادة وهو جزء من الإدارة وليس من المشهد السياسي"، معتبرا أن الحراك أضعفه وسيتخلّص منه إن استمر.
من جهته نفى محمد العماري أن يكون / الأفلان/ في مرحلة ضعف، مشيرا "الحزب اليوم أقوى من أي وقت مضى، لأن أمينه العام منتخب عبر الصّندوق ولم يعين بالهاتف كما كان يحدث في السّنوات الماضية" ، مضيفا "كل قيادات الحزب كانت تعيّن من /الأعلى/ ، على غرار رئيس حزب طلائع الحريات حاليا، علي بن فليس ورئيس الحكومة الأسبق علي بلخادم وعمار وسعيداني وغيرهم".
أما عن المعارضة داخل الحزب قال "من الطّبيعي أن يختلف أبناء البيت الواحد، ثم إن المعارضة كانت تمارس ضد المعيّنين من السّلطة الذين لم يتم انتخابهم "، مضيفا "قيادة الحزب اليوم قوية بالشرعية وقد بدأ يتعافى فعليا".

قيادة الحزب
وفي الوقت الذي ينتظر أن ترفع فيه الحصانة عن الأمين العام الحالي لحزب جبهة التّحرير، محمد جميعي، كشف مدير الإعلام بـ"الأفلان" أنه سيتم عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الجاري لاختيار خليفة للأمين العام الحالي سواء باستقالته أو بتفويض صلاحياته"، معتبرا متابعة جميعي قضائيا لا تمس سمعة الحزب "باعتبارها قضية شخصية والقضايا الشخصية للأمين العام الأسبق والحالي لا تهمنا لأنها ليست باسم الحزب"، ثم إن "المحاكمة لا تعني بالضرورة الإدانة فالمتهم بريء حتى يثبت العكس".
من جهته يرى الدكتور في علم الاجتماع السياسي، نوري دريس أن "جميعي ارتكب خطأ ودفع ثمنه غاليا بعدما استدعى السفير الروسي لمكتبه هذا الأمر ورّط الدولة الجزائرية وسمعنا الرد مباشرة من قيادة الأركان"، مضيفا "هو لم يترك لنفسه ولحزبه أي شيء يواجه به لا الشعب ولا السّلطة.

فاطمة حمدي
الاربعاء 11 سبتمبر 2019


           

تعليق جديد
Twitter