الكرة النسائية فى الكويت تتغلب على الصعوبات



الكويت -رغم التقدم الكبير الذي أحرزته كرة القدم النسائية على مستوى العالم، إلا أنها كانت ولا تزال تتلمس الطريق الصحيح في الدول العربية بصورة عامة والخليجية بصورة خاصة.


وعلى شاكلة المجتمع الخليجي المحافظ، مضت الكرة النسائية في الكويت، نحو ظهور خجول قبل سنوات، ورغم محاولات الدفع الذاتي لبعض الشخصيات المؤمنة بأحقية الفتاة الكويتية في ممارسة الهواية التي تفضلها، فإن الفكرة واجهت صعوبات. ومؤخرا وقبل مدة لا تتجاوز أشهراً، اختار الاتحاد الكويتي لكرة القدم فاطمة حيات لتولي ملف الكرة النسائية، وهو ما مثل شرارة البدء لهذه الرياضة في البلاد، حيث أقدمت حيات على اختيار طاقم تدريب بمستوى عال، بقيادة الإيرانية شهرزاد مظفر، والتي بدأت بدورها في رسم خارطة الطريق للعبة إلى جانب حيات، وقبل فترة وجيزة جرى تشكيل منتخب متكامل خاض بعض المباريات الودية. ورغم أن المباريات الودية لم تؤت ثمارها على مستوى النتائج، إلا أن الأمل معقود على عامل الوقت وظهور مواهب في المستقبل بعد أن بات الطريق معبدا، لتغيير الوضع القائم حاليا. وتقول رئيسة اللجنة النسائية في الاتحاد الكويتي لكرة القدم فاطمة حيات لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب .أ) إن العمل جار حاليا على بناء فريق قوي قادر على دخول المنافسات القارية والدولية، وفي الوقت نفسه فإنها لم تبد انزعاجا من النتائج المؤخرة لمنتخب الكويت للصالات بعد أن خسر جميع مبارياته الودية، وتضيف: "المنتخب جديد على المنافسات الدولية، وهذه المباريات تعتبر هي الأولى للفرق النسائية في الكويت منذ 40 عاما". وأوضحت حيات أن الاتحاد الدولي لكرة القدم وضع استراتيجية مدتها أربع سنوات لتطوير الكرة النسائية في الكويت والمساعدة على انتشار اللعبة، كما وضع أهدافا معينة في الاستراتيجية والسبل الكفيلة بتحقيقها. وناقش وفد الفيفا النسائي في زيارته الأخيرة آخر المستجدات على الساحة الرياضية الكويتية، كما أشرف على ورش عمل على مدار ثلاثة أيام، على أن تستكمل المراسلات بين الاتحاد الكويتي والفيفا للاتفاق على كيفية المضي قدما في تنفيذ الاستراتيجية بما يتناسب مع الموارد المتاحة للكويت، على أن تكون هناك زيارة رسمية من قبل وفد الفيفا في تشرين ثان/نوفمبر المقبل. وكشفت حيات عن بعض العراقيل التي واجهتها في تكوين منتخب للسيدات، فالجميع يعرف أن الكويت بلد محافظ يتمسك بالعادات والتقاليد التي قد تعرض الفتيات بسببها عن ممارسة اللعبة أمام الجمهور، لكنها قالت إن كرة القدم هي اللعبة الوحيدة المعترف بها داخل الكويت والمنضوية تحت مظلة الاتحاد الكويتي لكرة القدم بشكل رسمي، ولديها دوري مستمر ومنتخب وطني. وأضافت أن بعض أولياء الأمور رحبوا بالخطوة ولا سيما بعد رؤية الفريق في المباريات الأخيرة أمام منتخبات قوية، وهناك الكثير من العائلات وأولياء الأمور الذين حضروا هذه المباريات. وتشهد الكويت هذا الموسم إقامة أول دوري رسمي نسائي بشكل منتظم مكون من عشرة أندية. ونفت حيات التدخل في اختيارات المدربة الإيرانية شهرزاد مظفر التي تعتبرها من أبرز المدربين في قارة آسيا، رغم النتائج المخيبة التي مني بها المنتخب مؤخرا، موضحة أن أعضاء اللجنة النسائية لا يملكون الخبرة الكافية لتقييم اللاعبات من الناحية الفنية مثل المدربة شهرزاد. وأشارت حيات إلى أن التركيز خلال الفترة الأولى كان منصبا على كرة الصالات نظرا لسهولة تعليم اللاعبات بعض المهارات والسلوكيات من خلالها، بالإضافة إلى أن الطقس الحار للكويت دفع اللجنة النسائية للتفكير في كرة الصالات أولا حتى يمكن الاستفادة منها طوال العام، موضحة: "نسعى خلال الفترة المقبلة لتكوين فريق للملاعب العشبية، فقبل نحو شهرين قمنا بزيارة العديد من الأندية والأكاديميات واخترنا 60 لاعبة تحت 15 عاما للدخول في تدريبات تحت قيادة المدرب الوطني علي الضاحي، وسيتم تقليص هذا العدد مطلع الصيف المقبل إلى 30 لاعبة حتى يتم تجهيزهن لبطولة غرب آسيا في كانون أول/ ديسمبر المقبل، والتي من المقرر أن تستضيفها الكويت، كما أن هذا المنتخب سيكون نواة للمنتخب الأول الذي سيجري إعداده للمشاركة في كأس العالم للسيدات المقرر في 2031". وأوضحت حيات أن الزواج قد يكون عائقا أمام اللاعبات لكن هذا الأمر لا يقتصر على الكويت فقط بل ينعكس على جميع لاعبات العالم، فهناك من تقرر الاعتزال ومنهن من تستطيع إكمال المشوار، لذلك نسعى لاستقطاب اللاعبات ذوات الأعمار السنية الصغيرة. من جهتها أوضحت المدربة الإيرانية شهرزاد مظفر أبرز المشاكل التي واجهتها مع اللاعبات فور تكوين المنتخب وعلى رأسها ضعف اللياقة البدنية، وعدم الإلمام بالأساليب الخططية للعبة، لكنها قالت إن عامل الوقت سيساعد في التغلب على هذه المشاكل. بدورها تقول لاعبة نادي سلوى للفتيات حوراء الكلبي /22عاما/ لـــــــ( د .ب. أ ) إن بدايتها في عالم كرة القدم كانت صعبة نظرا للعوائق التي واجهتها، والمتمثلة في عدم تقبل أفراد عائلتها للدخول في هذا المجال، وأيضا رفض المجتمع الكويتي كمجتمع محافظ لانخراط الفتيات في اللعبة، لكنها تؤكد أن والدها هو أول من بدد مخاوفها وشجعها على ممارسة الرياضة التي تحبها. حوراء التي تدرس الهندسة في جامعة الشرق الأوسط الأمريكية بالكويت، تسعى لاستكمال مسيرتها كلاعبة محترفة باعتبار أن هذا المجال هو حلمها منذ الطفولة. أما زميلتها في الفريق شروق باشا /17عاما/، فتؤكد لوكالة الأنباء الألمانية سعيها للوصول إلى موقع متقدم في عالم الساحرة المستديرة، نافية أن تتوقف بمجرد خطبتها أو زواجها، موضحة أن زوج المستقبل عليه أن يتفهم شغفها بهذه اللعبة، وألا يقف حجر عثرة في سبيل ما تصبو إليه. من جهتها قالت اللاعبة الكندية كارلينا والتي تلعب في صفوف نادي الفتاة النسائي بالكويت لــــ ( د. ب. أ ) إنها كانت تمارس اللعبة كنوع من الهواية ولكن إحدى صديقاتها أخبرتها بضرورة الانضمام للنادي، وتضيف: "بالفعل التحقت بنادي الفتاة وانتظمت معهم في التدريبات وأصبحت أشارك بصفة أساسية في المباريات، وأسعى إلى الحصول على عقد احترافي في الكويت لكنني أعلم أن هذه الخطوة ما زالت مبكرة، ونحن نحصل على مكافآت في حال الفوز بالبطولات". وانتقلت كارلينا إلى العمل في الكويت كمعلمة للياقة البدنية بعد الانتهاء من دراستها الجامعية في كندا، لكنها تأمل في الولوج إلى عالم الاحتراف، وهذا ما قد يغير من وجهتها المقبلة حال الحصول على عقد احترافي يناسبها من أي مكان.

أحمد المصري
الاربعاء 1 ماي 2019