المدارس القطرية المستقلة و تجربة القائد التربوي



الدوحة - الهدهد : تجربة المدارس المستقلة ليست جديدة عالميا لكن الجديد فيهاعربيا هو التطبيق القطري الذي جعل من القائد التربوي مركزا للعملية التربوية بكاملها مما جعل وزارة التربية والتعليم نفسها على الهامش لكن هل كان ذلك القائد التربوي مؤهلا لذلك الدور الضخم أم انه كان مجرد حامل ترخيص يفعل ما بوسعه اعلاميا ليوحي بالنجاح ويحافظ على رخصة تدر ذهبا، أنها تجربة تربوية مختلفة بدات في قطر العام 2002 ، سميت بالمدارس المستقلة التي تخرج من هيمنة وزارة التربية و التعليم ، و لكن السنوات السبع التى عاشتها التجربة زادت من شدة الرفض من المجتنع و أصرار على استكمال الخطة من جانب الحكومة


المدارس القطرية المستقلة و تجربة القائد التربوي
يمكن تعريف المدارس المستقلة بأنها مدارس ذات مناهج مستقلة عن سائر مناهج التربية والتعليم و لها معاير يحددها المجلس الاعلى للتعليم بالدولة و على المدارس ان تصيغ المنهج التربوي الخاص بها باساليب حديثة ومتطورة و بالفعل بدات هذة المدارس بالانتشار في جميع انحاء دولة قطر حتى صارت تُشكل النسبة الأغلب بين مدارس الدولة و لجميع مراحل التعليم و من المنتظلر ان تصبح جميع مدارس قطر مدارس مستقلة في العام 2010 ، و لكل مدرسة قائد تربوي أو مدير تتمركز حولة العملية التربوية في المدرسة و مرجعيتة هي المجلس الأعلى للتعليم و ليس وزارة التربية ، و هو في نفس الوقت صاحب الترخيص الذي يمنحة المجلس الاعلى حسب معايير خاصة ، فمبنى المدرسة تابع للدولة و ميزانية المدرسة يحددها المجلس الأعلى حسب عدد الطلاب و الخدمات التعليمية و التربوية التي يوفرها صاحب الترخيص الذي هو مدير المدرسة لطلابه ، كما ن أجور المدرسين و المدرسات تعتبر ضمن الميزانية التى تدفعها الدولة لصاحب الترخيص ، و هو بالتالي مسؤل عن توفير الخدمات و تطبيق المعايير الملزمة للمدرسة في مدرستة الخاصة ، باختيار المناهج و اختيار اسرة التدريس و تحديد الأنشطة المتوازية و المتداخلة مع العملية التربوية للطلاب و الطالبات ، و قد أعتمدت هذة الالية على عدد من الأبحاث التربوية و التي خلصت الى أن القيادة التربوية للمدرسة تعد العامل الحاسم والرئيسي في نجاح أي مدرسة. فعلى الرغم من أهمية التخطيط الاستراتيجي، إلا أن قيادة المدرسة وما تحمله من رؤية وقيم - هي ما يحدد نجاح المدرسة وتميزها في النهاية. ولذلك اعتمدت هيئة التعليم في اختيارها على ثلاثة محاور:
1. اختيار أفضل المرشحين لمنصب صاحب الترخيص حسب المعايير الموضوعة، وأهمها المعايير المهنية الوطنية لقادة المدارس.
2. إخضاع المرشحين لتدريب جيد وفعال قبل إسناد مهمة إدارة المدرسة لهم.
3. تقديم الدعم المناسب لصاحب الترخيص/ المدير الجديد خلال السنة الأولى من التشغيل، وذلك عن طريق منظمات الدعم المدرسي.
و ذلك على اعتبار ان المدير الناجح سيتمكن من وضع خطة تعليمية جيدة وتنفيذها على الوجه الأمثل، في حين سيواجه المدير غير الناجح مصاعب جمة في تطبيق وتنفيذ أفضل الخطط وأكثرها اتقاناً. وهكذا يأتي اختيار صاحب الترخيص الكفء والناجح في المقام الأول من حيث الأهمية، بينما تأتي الخطة في المقام الثاني. كما صرح احد المسؤلين عن المدارس المستلقة في قطر
و قد واجهت تجربة المدارس المستقلة العديد من التحديات بعد بأها بأعوام بسيطة ومع زيادة اعداد المدارس ويتوقع البعض تصاعد حدة تلك التحديات والتي كان من أهمها هجرة الكفاءات القطرية من معلمات واداريات للعودة مرة اخري لمدارس وزارة التربية والتعليم وقد لخصت المعلمات القطريات أسباب تلك العودة في معاملة أصحاب التراخيص الغير عادلة وعدم الاستقرار الوظيفي، وضغوط العمل والأعباء الوظيفية، وطول ساعات الدوام فاصبحت المدارس المستقلة تعاني من نقص العنصر القطري الكفء ، حتي لوحظ ان المجلس الأعلى و المدارس المستقلة تعلن عن رغبتها في استقطاب كفاءات تربوية لانظمام الى اسرة التلعيم بالمدرسة ، و يتمثل هذا الاعلان في شكل اعلانات مدفوعة الاجر في الصحف المحلية و الخليجية (السعودية و العمانية) كما حددت تلك الاعلانات رغبة المدارس المستقلة في استقطاب طاقم التدريس من الدول الخليجية المجاورة و التي – من المعلوم- انها تعاني من ارتفاع مستوى البطالة خاصة بين الفتيات اللآتي بدأن فعلا بشغل تلك الوظائف مع الانتقال الجزئي الى الدوحة و الاقامة في شقق مشتركة كمجموعات ثم العودة الى البلد الأصلي في عطلة نهاية الاسبوع ، هذا في الوقت الذي صارت المعلمات القطريات اللآئي فضلن عدم الانتماء للمدارس المستقلة للاسباب السالف ذكرها ، صرن يبحثن عن فرص عمل آخرى خارج إطار العملية التعليمة و ذلك مع زيارة معدل نحول المدارس الحكومية الى مدارس مستقلة .
و على مستوى الطلبة و الطالبات فقد وجهت تلك التجربة بردود فعل غاضبة و رافضة من عدد كبير من أولياء الامور اللذين وجهوا بعض التهم الى تلك المدارس ، منها عدم جدية العملية التعليمة ، و التركيز على الأنشطة العامة مثل الرحلات و الحفلات و الزيارات الى المعالم المختلفة ، تلك الفعاليات التي تهتم المدرسة الى بتغطيتها الاعلامية سواء في الصحف أو البرامج التلفزيونية و الاذاعية التي تختص بتغطية الفعاليات المحلية ، هذا و من الملحوظ فعلا هذا الاهتمام الزائد بالتغطيات الاعلامية ، حيث تخصص صفحات كاملة في الصحف المحلية بتغطية فعاليات متشابهة لتلك المدارس و الفرق الوحيد بين هذا و ذاك هو اسم المدرسة المنظمة للفعالية ، و الفعاليات تتراوح بين ليوم مفتوح ، زيارة المتحف الاسلامي ، استضافة شخصية عامة للقاء الطلبة او الطالبات ، يوم أولياء الامور و أنشطة خيرية لجمع التبرعات للمحتاجين او للمساهمة في مساندة أهالي غزة في محنتهم الى آخرة من الأنشطة الاجتماعية او المصنفة ثقافية ,
و من التهم التى يوجهها العموم للمدارس المستفلة ، المحاباه في الدرجات و التقديرات المرتفعة التي تؤكد – على الورق المقدم للمجلس الأعلى للتعليم – أن المدرسة تحقق معدات عالية و مخرجات مرتفعة ، و تحوز على رضا المجلس الاعلى و بالتالي عدم سحب الترخيص كما حدث مع بعض المدارس المستقلة التي برر المجلس لذلك بعدم محافظتها على المعايير التي حددها المجلس و التي يقوم بعملية المراقبة على المدارس للتأكد من استمرارية تطبيقها .
و هكذا يظل مسلسل رفض المجتمع القطري و الاصرار الرسمي في اكمال التجربة مستمرا الى اشعار آخر ، لتكتسح المدارس المستقلة أرضية العملية التربوية و التعليمية في قطر كمدارس لا شان لها بوزارة التربية و التعليم العريقة و القديمة و التي ما تزال قائمة في الدولة كوزارة لتدير فقط عدد محدود جدا من المدارس الحكومية التقليدية التى طريقها الى الانقراض ، وربما تحتاج التجربة الى سنوات آخرى للحكم النهائي لكنها سنوات سوف تُخرج جيلاً أو أكثر غير واضح المعالم حتى اللحظة .

الهدهد - الدوحة
الاحد 22 فبراير 2009