صراع حدود أم صراع وجود؟

11/12/2019 - توفيق السيف


بعد ستة أشهر من انطلاق الحراك...الحوار لم ينطلق بعد في الجزائر



الجزائر- شكّل الحوار في الجزائر بؤرة اهتمام الطّبقة السياسية وعامة الشّعب، موالاة ومعارضة، في عهد عبد العزيز بوتفليقة وبعد استقالته، ليتم طرح عدد من التّصوّرات التي من الممكن أن تجلس فيها الأطراف المختلفة، على مائدة واحدة.


وبهدف الخروج بالبلاد من الأزمة التي دخلتها منذ بداية التّحضير للرّئاسيات التي كانت ستخوضها الجزائر في شهر نيسان/ أبريل الماضي والتي أجهضها حراك الشارع في 22 فبراير، حاولت مختلف الأطراف حلحلة الأزمة بخوض سبيل الحوار، دون الخلاص إلى صيغة نهائية له. وقد كان الرّئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، أوّل من نادى للحوار في صيغة أسماها بـ "النّدوة الوطنية" والتي دعا من خلالها شعبه منحه سنة إضافية لعهدته الرّابعة، لتكملة المشاريع و"الانتقال السلس للسّلطة" ـ على حد تعبيره ـ ليرفض الحراك مطلبه جملة وتفصيلا. الحوار بين الفشل وتعثّرات البداية وتوالت المبادرات دون أن تخلص لصيغة تتوافق عليها الأغلبية، سلطة وشعب، ويرى الأكاديمي ناصر جابي أن "الحوار في الجزائر لم ينطلق بعد ولا يمكن أن ننتظر منه حلولا خاصة أن التجربة جديدة في البلاد"، وقال في تصريحه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن "النّظام القائم في بلاده لم يتعوّد على الحوار، حيث رفض العديد من المحاولات التي بادرت بها المعارضة في عهد بوتفليقة، إلى جانب ضعف الأحزاب في مقابل حراك شعبي قوي جدا". في حين أرجع الدكتور قاسم حجاج بقاء الحوار في مكان انطلاقه لما وصفه بـ"طبيعة التوافقات والتسويات التي تمت بين النّظام المزاح والعصبة التي انتصرت عليه فيما بعد، ليتم فتح ملفات الفساد الاقتصادي دون الفساد السّياسي الذي ثار من أجله الشارع". وأوضح حجاج/وهو أحد المشاركين في الحوار الذي نظّمته المعارضة بداية يوليو/، في تصريح لــ(د.ب.أ) أن "بقايا النّظام يريدون أخذ السلطة البديلة التي تحاول أن تستثمر الحراك لصالحها إلى جانب عدم توافق الأطراف الداعمة للنّظام السّابق". من جهته، قال نائب رئيس حركة البناء/ حزب رئيس البرلمان الجديد/، أحمد الدان، إن "الحوار مبدأ متفق عليه كحل للأزمة من طرف جميع مكونات المشهد الوطني، لكن بالنسبة للجلسات الأولى له كانت السلطة تصر على الإشراف عليها رغم أن الحراك ينادي بذهاب رموزها وخاصة رئيس الدولة والوزير الأوّل". وأضاف "بعد الحوار السياسي الذي قام بين الاحزاب وبين مكونات المجتمع المدني وبدء وضوح رؤية الطبقة السياسية في أغلبها للحل ضمن المسار الدستوري وتجاوب المجتمع المدني مع هذا الحوار لم يعد في يد السلطة الا التسليم بالاستماع للساحة الوطنية والخروج من حالة الاصرار على خارطة الطريق الخاصة بها والقبول بلجنة حوار من خارج السلطة". وأكد الدّان، في تصريحه لـ"(د.ب.أ) أن تمكّن اللجنة المسيرة للحوار من العمل على تجميع مقترحات القوى الوطنية والبحث عن صيغة لضمان حماية الخيار الشعبي في إعادة بناء المؤسسات المنتخبة، مرتبط برئاسة شرعية للجمهورية بما يمكّنها من الشروع في تحقيق مطالب الشعب التي عبر عنها الحراك". وقد تعدّدت جلسات الحوار في الجزائر، كان أولاها التي دعا إليها رئيس الدولة المعين، عبد القادر بن صالح والتي غابت عنها أبرز الوجوه، ليصفها المراقبون بالفاشلة، ليليها طرح عدد من القوائم من قبل المجتمع المدني والأحزاب دون أن تخرج بلقاء فعلي. وقد اجتمعت المعارضة، في جلسة أسماها المشاركون "المنتدى الوطني للحوار"، لتخرج بسخط المجتمع المدني في الوقت الذي اعتبرها منسّقها، عبد العزيز رحابي في تصريح لـ(د.ب.أ) "مجرد خطوة جديدة نحو الحوار في الجزائر مشيرا إلى أنها نقطة إيجابية". رفض الحراك للممثّلين يرى المختص في علم الاجتماع السياسي وأحد الشخصيات المشاركة في حوار المعارضة، ناصر جابي أن "واقع الحراك يرفض ممثّلين وهناك سيطرة لتيارات سياسية شعبوية وتيار فكري شعبوي يرفض أي تمثيل ويرفض تفعيل دور النّخب وهذا يصعّب من انطلاق أي مبادرة". وبرر رفض الحراك لاختيار ممثّلين بأنه خوف مشروع، حيث يشعر الجزائريون "أن النخب خانتهم وأن للسلطة الإمكانيات الكبيرة لرشوتهم وبالتالي يطالب بضمانات حتى لا يحيد هذا الحوار عن أهدافه"، مضيفا " الشعب يتخوّف من نيّة السلطة التي يرى أنها غير صادقة في هذا الحوار". واعتبر الدّكتور قاسم حجّاج، أن الحراك ببلاده "ملغّم منذ شهر أبريل، لم يستطع افراز قيادات، ولم يستطع أن ينتظم، وحتى السّلطة لم تعط ضمانات من أجل انطلاق الحوار"، مضيفا "هناك من يريد اعتماد نموذج الانتقال الديمقراطي الجذري بمفهوم المجلس التأسيسي التونسي في الحوار وهناك من يريده على أساس التّفاوض وما تريده بعض قوى المعارضة مثل السودان، لذلك لم يتم التّحرك من نقطة البداية". ووصف حجّاج النموذج الجزائري في الحوار بأنه "المعتقل ما بين التسويات المطروحة من القوة التي فقدت السلطة ومن استلمتها"، مضيفا أن السلطة لم تفتح المجال للحوار الكافي من أجل أن يخرج الحراك ممثليه وأفكاره ومقترحاته. لجنة الـ6 لقيادة الحوار وتعتبر لجنة الـستة التي أعلنت الرئاسة الجزائرية مؤخّرا عن تشكيلها " لقيادة الحوار"، أحدث مبادرات الحوار، التي ما فتئت تقدم عددا من الشروط حتى جاء رد قيادات الأركان ممثلة في القايد صالح، الذي قال " هذا الحوار يجب أن يكون بعيدا عن أسلوب وضع الشروط المسبقة التي تصل إلى حد الإملاءات، فمثل هذه الأساليب والأطروحات مرفوضة شكلا ومضمونا" ليتم انسحاب عضوين والتّلويح باستقالة الثّالث، لتخرج المسيرة الــ24 من عمر الحراك ويلوّح الجزائريون للمرة الأولى بالعصيان المدني. وعلّق نائب رئيس حركة البناء، أحمد الدّان، على الموضوع قائلا "السلطة تحاول أن تعطي الانطباع بأنها تنازلت للجنة الحوار عن صلاحياته وهذا غير حقيقي لأنّها ضيعت الكثير من الوقت، وبعض مكوناتها تتصرف بما يعيق الحل وعليها أن تترك لجنة الحوار تؤدي واجبها التاريخي بعيدا عن المناورات"، مؤكّدا على مطلب الشّعب في "مغادرة رئيس الحكومة كعربون مصداقية لهذا المسار نحو الحل". من جهته يرى النّاشط الشّبابي عزيز عبد القادر " أن ما يُؤخذ على القائمة أنها لا تمثل كل التيارات المتواجدة في الحراك" داعيا للتّريث قبل الحكم عليها . و علّق الأكاديمي، ناصر جابي على تشكيل لجنة الــ6 لقيادة الحوار، عبر صفحته على الفيسبوك قائلا" تواصلت معي مؤسسات وطنية رسمية لإقناعي بالمشاركة في هيئة الحوار كشخصية وطنية مستقلة وهو ما قبلت به مبدئيا". وأضاف العضو المبعد من قائمة اللّجنة " تؤشر تشكيلة الهيئة المعلن عنها رسميا من وجهة نظري على عدم انفتاح كاف على الوضع الذي تعيشه الجزائر بعد 22 شباط/ فبراير". في حين كتب عضو اللّجنة التي شكّلتها السلطة في الجزائر، كريم يونس عبر حسابه على الفيسبوك، أن " هذا الأسبوع سيكون حاسما وإذا لم تعرف تعهدات الرئاسة بداية التنفيذ فإن فريق الحوار سيجتمع للنظر في إمكانية تجميد نشاطه وقد يذهب إلى حل نفسه نهائيا".

فاطمة حمدي
الخميس 15 غشت 2019


           

تعليق جديد
Twitter