عيون المقالات

المشرق العربي على صفيحٍ ساخن

14/04/2021 - علي العبدالله

الساعات ال24 الأولى بعد سقوط الأسد

11/04/2021 - العقيد عبد الجبار العكيدي

حين تتحول العلمانية إلى ضرورة

10/04/2021 - توفيق السيف

فى مواجهة التضليل الإعلامى

08/04/2021 - علي محمد فخرو

فلسفة هيدغر وسياسات التوظيف

08/04/2021 - فهد سليمان الشقيران

حين تتحول العلمانية إلى ضرورة

07/04/2021 - توفيق السيف

«الإخوان»... العودة إلى الشتات

04/04/2021 - د. جبريل العبيدي


تاوسرت.. آخر ملكة فرعونية قوية حكمت مصر




الأقصر - هي آخر فراعنة الأسرة التاسعة عشرة، وآخر مصرية تتولى حكم البلاد من النساء، حكمت منفردة، وحكمت كفرعون، وحكمت بشراكة مع " سبتاح " ابن سيتى الثانى، وحكمت بمعاونة من الوزير " إسرو " ... إنها الملكة تاوسرت زوجة الملك سيتى الثانى، التى أتيح لزوار متحف الأقصر للآثار المصرية القديمة بصعيد مصر، رؤية تابوتها للمرة الأولى بعد أن جرى نقله من منطقة وادى الملوك بجبانة طيبة القديمة، فى غرب مدينة الأقصر الغنية بمئات المقابر وعشرات المعابد التى شيدها قدماء المصريين.


تاوسرت كما تبدو في النقوش الفرعونية
تاوسرت كما تبدو في النقوش الفرعونية

 

حيث وضع التابوت فى متحف الأقصر، وجرى رفع الستار عنه بعد خضوعه لأعمال ترميم لنقوشه ورسومه.
تابوت من 6 أطنان :

وكما يقول الدكتور مصطفى وزيرى، أمين عام المجلس الأعلى للآثار المصرية، فإن التابوت الذى عرض أمام الزوار من الأجانب والمصريين، بعد نقله من مكان اكتشافه بمقبرة الملك "باي" (KV13) بالبر الغربي بمدينة الأقصر والمغلقة أمام الزيارة، وذلك بعد مرور أكثر من عقدين على اكتشافه، مصنوع من الجرانيت الوردي ومزين بمجموعة من الرسومات التي تصور الأربعة آلهات الحاميات وأبناء حورس الأربعة بالإضافة إلى نقوش الدعوات والصلوات للمتوفي.
وبحسب المدير العام لمنطقة آثار القرنة فى غرب مدينة الأقصر، الدكتور فتحى ياسين، فإن تابوت الملكة تاوسرت كان قد عثر عليه عالم الآثار الألماني " التن مولر" داخل مقبرة الملك باي، والموجودة بالقرب من مقبرة الملكة تاوسرت، ويبلغ طول التابوت 280 سم و عرض 120 سم و ارتفاع 150 سم و يزن ٦ أطنان.
وكان التابوت هو أحد الأدوات المهمة لدفن الموتى فى مصر القديمة، ويختلف شكل التابوت باختلاف العصور، وبحسب المكانة الاجتماعية لصاحبه وما يملكه من أموال وثروات.
زوجة عظمى وملكة قوية :
وكما عرفت مصر القديمة التوابيت الحجرية، عرفت أيضا التوابيت الخشبية، وقد زينت التوابيت الخشبية والحجرية، بنقوش ورسوم ونصوص جنائزية، وبعض التوابيت كان تُزين ببذخ، فتطلى بالذهب وترصع بالأحجار الكريمة، وتمتلىء متاحف مصر بالتوابيت، لكن وكما يقول الأثرى على رضا، مدير منطقة مقابر وادى الملوك فى غرب مدينة الأقصر، فإن تابوت الملكة تاوسرت يتمتع بأهمية خاصة، تعود لظروف اكتشافه، وللمكانة التى حظيت بها تاوست بين ملوك وملكات مصر القديمة.. فهى " الملكة الفريدة القوية ... والزوجة الملكية العظمى "، جعلت وزارة الآثار المصرية تخصص مكان عرض خاص لذلك التابوت الذى تمكن المهتمون بعلوم المصريات من رؤيته للمرة الأولى منذ اكتشافه.
وحول شخصية وتاريخ الملكة تاوسرت، يقول وزير الآثار المصري الأسبق، وعالم المصريات المعروف الدكتور ممدوح الدماطى، إن تلك الملكة لازالت محل نقاش بين الأثريين وعلماء المصريات، وأنه برغم عدم الخلاف على حكمها لمصر مستقلة، وكيف كانت ملكة قوية منذ بداية ظهورها بجانب زوجها الملك سيتى الثانى، الذى كانت وصية على عرش ابنه ووريثه الملك الصبى سيبتاح، ثم انفردت بالحكم بعد موته، إلا أن الخلاف يدور جول مدة حكمها للبلاد، وهل تمكنت لفترة من الاستيلاء على العرش بالحق الشرعي، او بالاغتصاب، وما مدة شراكتها بالحكم قبل الانفراد به، وما حقيقة المومياء المنسوبة لها، وغير ذلك من أسئلة هى محل نقاش بين المعنيين بتاريخ مصر القديمة.
هل كانت تاوسرت ابنة للمك رمسيس الثانى أم حفيدة له :
وبحسب الدكتور ممدوح الدماطى، فإن تاوسرت ولدت فى الفترة الأخيرة من حكم الملك رمسيس الثانى، وذهب بعض الباحثين إلى القول بأن تاوسرت هى حفيدة الملك رمسيس الثانى من ابنه الملك مرنبتاح، وزوجته " تاخعت " لكن البعض يرى أنها ربما كانت واحدة من آخر أبناء الملك رمسيس الثانى، وليست حفيدته ، وأنه برغم عدم وجود ادلة ترجح أى من وجهتى النظر بشأن نسب تاوسرت وهل هى ابنة رمسيس أم حفيدته، إلا أن مجموعة من الحلى التى عثر عليها فى المقبرة التى تحمل رقم 56 والمجهولة الصاحب فى منطقة وادى الملوك الغنية بمقابر ملوك الفراعنة، فى غرب الأقصر، حملت اسماء الملك رمسيس الثانى، والملكة تاوسرت وزوجها الملك سيتى الأول ، وربطت بين تاوسرت وزوجها سيتى الثانى واسم رمسيس الثانى الذى قد يكون أبيها.
ويشير " الدماطى " إلى أنه وبالعودة لظروف حكم الملكة تاوسرت، فبعد وفاة زوجها الملك سيتى الثانى، خلفه ابنه الطفل سيبتاح، وتمكنت تاوسرت من أن تكون الوصية على الملك الطفل، وظلت تتمتع بلقب الزوجة الملكية العظمى، فشاركت سيبتاح فى الحكم، وصارت المتصرفة فى امور الحكم، ولم تكن تاوسرت القوة الوحيدة خلف العرش، فقد كان هناك موظف قوى يدعى " باى " وكان يحمل لقب " مستشار الأرض كلها "، وظهر " باى " وكأنه الحاكم الفعلى للبلاد فى فترة حكم الملك الصبى سيبتاح، مما جعل تاوسرت تفكر فى الإعتماد عليه لدعم مركز الملك الصبى سيبتاح ومركزها كوصية على عرشه، وفى المقابل يضمن " باى " وجود ملك صغير على العرش تجلس بجانبه امرأة، الأمر الذى يمكنه من ممارسة سلطات واسعة جعلته يطمع فى السلطة.

وقد خشيت تاوسرت من أطماع " باى " فى السلطة، وتمكنت من جعل الملك الصبى سيبتاح يصدر قرارا بإعدامه فى العام الخامس من حكمه، وسجلت قطعة من الأوستراكا حكم الملك سيبتاح بإعدام " باى " باعتباره خائنا وعدوا كبيرا.

وبعد اعدام " باى " مات سيبتاح الذى كان مريضا بشلل الأطفال – بحسب فحص موميائه – وبرغم عدم وضوح ما إذا كان الملك الصبى سيبتاح قد مات بشكل طبيعى ، إلا ان الملكة تاوسرت خلص لها الحكم تماما وحكمت البلاد كفرعونة مستقلة واتخذت لنفسها الألقاب الملكية كحاكم شرعى للبلاد.

وقد حاولت الملكة تاوسرت ان تدير أمور البلاد كفرعون قوى، فعملت على إعمار المعابد فى شمال البلاد وجنوبها مثل هليوبوليس وسمنود وزمنف وطيبة وابيدوس والأشمونيين ومعبد عمدا فى النوبة، وذكر اسمها فى الأرن وفلسطين.

حجاج سلامة
الاربعاء 11 نونبر 2020