عن خلافات أهل الحكم في سوريا

20/09/2019 - أكرم البني


تتبع مسار نيازك ومذنبات فتاكة تهدد الحياة على الأرض



دارمشتات (ألمانيا) – قد يؤدي مسار الصخور والنيازك العملاقة التي تدور حول الشمس في النهاية إلى اصطدامها بكوكبنا. إنها ليست حبكة فيلم "أرماجيدون" أو معركة الفناء ونهاية العالم وفقا للعهد القديم، بل خطر حقيقي جعل العلماء في حالة ترقب. وعلى غرار النيزك الذي كان قطره يقدر بنحو إحدى عشر كيلومترا وتسبب في فناء الديناصورات قبل 65 مليون عاما، فإن تأثير اصطدام أحد هذه النيازك الفضائية قد يؤدي إلى اختفاء قارات بالكامل.


"لدينا قائمة بنحو 870 من الأجسام الطائرة جسما تحلق في مجال المجموعة الشمسية يمكنها الاصطدام بكوكب الأرض في غضون المئة عام القادمة"، يحذر روديجر يوهن، مدير مكتب الدفاع عن الكوكب بوكالة الفضاء الأوروبية المعروفة اختصارا بـ(ESA). توضح شاشات العرض بمركز مراقبة الأقمار الصناعية بوكالة (ESA) في دارمشتات، جنوب غرب ألمانيا مسارات النيازك وهذه الأجسام الفضائية سواء الكبيرة منها أو الصخور الصغيرة التي قد تكون في طريقها نحو كوكب الأرض. يوضح هولجر كراج مسؤول مكتب المخلفات الفضائية بوكالة (ESA) قائلا "تنفجر النيازك عندما تحتك بالمجال الجوي لكوكب الأرض مسببة خلخلة كبيرة للهواء مما يتسبب في موجات تضاغطية تشبه تلك التي ترصدها الحساسات عند إجراء تجارب نووية ضخمة"، محذرا من أن الطاقة التي تتولد عن هذا النوع من الانفجارات تفوق بمراحل تلك التي تسببت فيها القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما عام 1945. يذكر أنه في الثالث عشر من شباط/ فبراير عام 2013 انفجر نيزك قطره 20 مترا بالقرب من الغلاف الجوي لكوكب الأرض فوق مدينة شيلابينزكي الروسية، عند جبال الأورال، مخلفا طاقة تعادل 500 كيلو طن. وقد تسبب الانفجار في إصابة نحو 1500 شخص غالبيتهم جراء الشظايا نتيجة تحطم زجاج النوافذ. يقول يوهن إنه "بكل أسف تكاد احتمالية الرصد المسبق لنيازك من هذا النوع أن تكون معدومة". يشار إلى أن أقوى اصطدام تسبب فيه نيزك بكوكب الأرض مسجل في التاريخ المعاصر، يرجع إلى عام 1908 في سيبيريا، بمنطقة تنجوشكا القديمة، حيث بلغ قطر النيزك نحو 40 مترا. بشكل رسمي لم يتم تسجيل وقوع ضحايا بين البشر، إلا أن الإنفجار تسبب في سحق ملايين الأشجار على مساحة تقدر بنحو 2000 كيلو متر مربع. وقدرت وكالة ناسا الأمريكية أن الانفجار نجم عنه طاقة تفوق قنبلة هيروشيما بنحو 185 مرة. من المعروف أن النيازك ويطلق عليها أيضا المذنبات أو النجمة ذات الذيل في الأساطير الشعبية، هي عبارة عن أجسام نجمية يبلغ قدر أدناها مترا على الأقل، وتدور حول الشمس، وعددها كبير جدا. يقول يوهن "يشعر كوكب الأرض بتاثير اصطدام أجسام من هذا الحجم أكثر من مرة في العام"، مشيرا إلى أن وكالة الفضاء الأوروبية تقدر أن نجو 40 ألف جسم نجمي صخري يصل قطر بعضها إلى 100 متر تدور حول المجموعة الشمسية، ولم تنجح الوكالة حتى الآن في تصنيف إلا 20% منها فقط". يضيف يوهن أن الأمر يكون أيسر كلما كان حجم النيزك أكبر، موضحا أن التقديرات تشير إلى وجود نحو ألف نيزك يبلغ قطرها كيلو متر مربع، وهذه تم رصد 95% منها، ولا يمثل أي منها في الوقت الراهن تهديدا لكوكب الأرض. ومع ذلك، يتابع أن هناك نيزك أطلق عليه "أنوبيس" إله عالم الظلمات في الأساطير الفرعونية القديمة، ويبلغ قطره 300 متر، حيث ساد اعتقاد لفترة طويلة أنه يمثل أكبر خطر فضائي على كوكب الأرض. ومن المرتقب أن يمر بمحازاة كوكب الأرض ولكن دون الاصطدام به في التاسع والعشرين من نيسان/ أبريل 2029، وسيكون متاحا رؤيته بالعين المجردة من أكثر من مكان بدون مناظير أو تليسكوبات. على نحو مشابه، ساد قلق بين العلماء بسبب المذنب (2006QV89) ويقدر قطره بنحو 40 مترا، وكان من المرتقب اصطدامه بكوكب الأرض الشهر الجاري، مخلفا طاقة تفوق قنبلة هيروشيما بنحو 100 مرة. وقد صنفته وكالة الفضاء الأوروبية ضمن المخاطر القوية باحتمالية تقدر بنحو 1 إلى 7299، إلا أنه قبل شهور قليلة من الموعد المرتقب للاصطدام المخيف، قررت الوكالة أن النيزك سيمر بعيدا عن كوكب الأرض. لمراقبة الفضاء بشكل أفضل، تخطط الوكالة الأوروبية لنصب تليسكوبين فضائيين في إيطاليا وقبرص بتكلفة تصل إلى 20 مليون يورو لكل منهما (22 مليون دولار). يؤكد يوهن قائلا "يرتكز عملنا على حماية الناس"، مضيفا أنه في الوقت الراهن يمكن رصد أجسام يصل قطرها إلى 20 مترا بشكل مسبق لفترات تترواح بين أسبوع وعشرة أيام من اصطدامها بكوكب الأرض. ولكن الأفضل من التحذير من حدوث الاصطدام، العمل على تفادي حدوثه، ومن ثم توجد خطط لإطلاق أجسام ضخمة، ومن بينها صواريخ على النيازك والمذنبات لتغيير مسارها، وفقا ليوهن، تسعى وكالة ناسا إلى إطلاق صاروخ على مذنب عام 2022، كرد فعل استباقي على اصصدام مرتقب، لترى نتيجة رد الفعل. وبالعودة إلى النقطة الأولى التي وردت الإشارة إليها في الفقرة الأولى من المقال، الرؤية الهوليوودية للموضوع، يعتقد يوهن أن الولايات المتحدة، يمكن أن يكون لديها الحل إذا لجأت للخيار النووي واستخدمت ما لديها من رؤوس نووية في حالة وقوع "ارماجيدون" حقيقية.

أوليفر بيخمان
الخميس 12 سبتمبر 2019