جديد هوليوود:"السيارات3" عودة ماكوين البرق بصورة أكثر عاطفية



لوس أنجليس -لا يزال هناك حنين جارف لإبداع شركة الرسوم المتحركة بيكسار الذي حقق نجاحا مذهلا في الأيام الخوالي، بداية من فيلم "قصة لعبة" أو "Toy Story" عام 1995، ومن ثم يترقب الجمهور بشغف الإعلان عن قرب طرح عمل جديد لهذه الشركة المبدعة التي تأسست منتصف الثمانينيات، وسيكون هذه المرة جزءا جديدا من سلسلتها الناجحة مع عالم السيارات بالرغم من أن كل التوقعات تشير إلى أن الجزء الثالث من السلسلة سيكون الأخير على الأرجح.


وعلى الرغم من أن ديزني استحوذت بالفعل على الشركة التي تأسست عام 1986، يبدو أنه من المستحيل حسم هذا الأمر، ولكن من حيث المبدأ، تشير التوقعات إلى أن هذه ستكون نهاية ظهور السيارة الحمراء المعروفة باسم ماكوين البرق أو (رايو كوين } والتي يقوم بالأداء الصوتي لها النجم أوين ويلسون.

فبعد الانتقادات المخيبة للآمال نسبيا حيال الجزء الثاني من السلسلة، والتي كانت مغامرة عالمية بكل المقاييس، كسرت الطابع المحلي الذي طغى على الجزء الأول، إلا أن الانطباع الذي بقى كان أن ذلك الجزء كان أقل من مستوى النسخة الأولى، ولهذا قرر مدير قسم التحريك في بيكسار، جون لاستر العودة بالسلسلة إلى قواعدها الأولى، مع التركيز على تقديم السيارة البورش الرياضية السريعة من خلال قصة عاطفية مؤثرة.

التحول الدرامي الذي يطرأ على الشخصية يتمثل في الشيخوخة التي حلت بالسيارة البطل، فيجد نفسه محاصر بأسئلة وجودية صعبة تتعلق بمدى قدراته واستعداده للمشاركة في منافسات على المضمار مع سيارات أكثر شبابا منه وأكفأ وأعلى قدرة، خاصة بعد تعرضه لحادث مروع جعل الجميع يشكك في قدراته ويعتقد أن وقت اعتزاله قد حان.

يلجأ ماكوين إلى أصدقائه القدامى في قرية "الطريق 66"، الذين ساعدوه على أن يعثر على نفسه ويولد من جديد في الجزء الأول، الصادر في 2006، ليعود إلى المنافسة مجددا بعد التدريب الذي تلقاه على يد السيارة الفيراري التي تقوم بالأداء الصوتي لها كريستلا الونزو، والتي سبق لها المشاركة في أفلام رسوم متحركة هامة مثل "الطيور الغاضبة". بطبيعة الحال، يجب أن يوجد في الفيلم عنصر شر، يتمثل في شخصية منافسه الماكر جاكسون ستورم، ويقوم بالأداء الصوتي لهذه الشخصية النجم أرمي هامر، والذي حقق شهرة كبيرة بفضل مشاركته في أفلام هامة مثل "الشبكة الاجتماعية" و"الحارس الوحيد"، بطولة جوني ديب.

منذ اللحظة الأولى تتضح للمشاهد أسباب المنافسة بين الشخصيتين، حيث يمكن ملاحظة فارق قدرات سيارة ستورم أو "العاصفة" فائقة السرعة مقارنة بسيارة ماكوين المتهالكة. ومن ثم يمكن اعتبار أن النسخة الثالثة من العمل تطرح فكرة الصراع بين سيارة كلاسيكية تتعرض لأزمة عنيفة أشبه بأزمة منتصف العمر، وجيل الألفية بقدراته الجامحة، والذي لا يخشى شيئا على الإطلاق مع طموح جارف لغزو العالم.

"لم يعد ماكوين البرق هو واجهة السلسلة وبطلها الأوحد، كما كان الحال في الجزء الأول"، يوضح مخرج الجزء الثالث من "سيارات"، بريان فيي، وهو من أشهر خبراء عالم الرسوم المتحركة، وله إسهام متميز في الجزئين السابقين من السلسلة، مما أكسبه ثقة لاستر شخصيا، مضيفا أن "ماكوين يعاني من أزمة كبيرة، يزيد من وقعها عليه ظهور ستورم على الساحة. يمكن القول إن المنافس من الشخصيات التي تولد وفي فمها ملعقة ذهب، تحصل على كل ما تريد في الحياة بمنتهى السهولة، فضلا عن إمكانياته كسيارة تتمتع بسرعة فائقة وقوة بنيان، وقد حرصنا على تصميمه على هذه الصورة لدرجة أن وجوده يجب أن يطغى على حضور ماكوين في المشاهد التي تجمعهما معا".

يعكس تصميم شخصية ستورم كافة التطورات التكنولوجية التي طرأت على السيارات في الألفية الجديدة، لكن من ناحية أخرى، يعادل الصراع مدربة ماكوين، حيث تنجح في تشجيعه على التركيز على الجوانب الإيجابية في شخصيته وعلى إمكاناته التي صنعت مجده، لكي يتمكن من هزيمة خصمه. يقول فيي "وصل الحال بماكوين أن أدار الجميع ظهورهم له، وأصبح وحيدا، لكن مدربته لن تفعل هذا مهما حدث، إنها أكثر شخصيات العالم تفاؤلا وهي على استعداد لعمل أي شيئ لمساعدته".

بالنسبة لـ فيي كمخرج، يعتبر أنه يقدم عملا مفعم بالانسانية وتسوده المشاعر، بصورة تتفوق على الجزئين السابقين، وعلى الرغم من أن تدهور حالة ماكوين قد توحي بأن نهايته باتت وشيكة، مما يستدعي وضع نهاية للسلسلة، على العكس من ذلك يعتقد المخرج أن الشخصية لا تزال بها تفاصيل قد تطيل من عمرها. "ليس لدي أدنى أية فكرة عما يمكن أن يحدث بعد ذلك بالنسبة للسلسلة، ولكن بالنسبة لشخصية ماكوين البرق، يمكنني القول إن ما سيحدث له في نهاية الفيلم، ربما يمثل بداية مختلفة بالنسبة له".

ربما قد يتوقف الأمر على عوامل أخرى، من بينها حجم عائدات الفيلم في شباك التذاكر، خاصة وأنه يأتي بعد تاريخ طويل لبيكسار مع عالم الرسوم المتحركة، (18 فيلما حتى الآن)، بالإضافة إلى جرعة خيال وفيرة لإضافة مزيد من التفاصيل على شخصيات تحتاج لكي تحيا في عالم الرسوم المتحركة لكثير من المواهب العظيمة.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الثلاثاء 20 يونيو 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث