الجمهورية الإسلامية في لبنان

05/06/2020 - فهد سليمان الشقيران

تلك التفاصيل التي يسكنها الشيطان

04/06/2020 - مالك العثامنة


جماعة أمريكية متأهبة للكوارث تلقى الإشادة بعد السخرية منها




رينجتاون (بنسلفانيا) – عندما ذهب دان وواك ليعيش بمفرده في البرية بإقليم بتاجونيا - الكائن في أقصى قارة أمريكا الجنوبية - عام 2016، لتتاح له الفرصة للفوز بجائزة قدرها نصف مليون دولار يقدمها برنامج "بتليفزيون الواقع"، تم السماح له باصطحاب معه عشرة أشياء، ولم يكن ورق المرحاض من بينها.


 

وأخذ وواك – وهو من أبناء مدينة ماهانوي الكائنة بولاية بنسلفانيا الأمريكية – معه فأسا ومنشارا وحقيبة نوم ، وقطعتين من المعدن يستخدمها في إشعال النار بالاحتكاك تحت أية ظروف.كما اختار أن يأخذ معه صنارة وشبك لصيد الأسماك وثبت بعد ذلك أنه لا فائدة منهما، وخلال الفترة التي قضاها وواك في البرية واستغرقت 51 يوما، لم يتناول سوى تسعة أسماك استخرجها من بحيرة، ويقول "إنني فقدت 54 رطلا من وزني، وتعلمت معنى الشعور بالجوع".وكان وواك يعمل بمحكمة الأحداث ، وذلك قبل أن يتفرغ للعمل كحارس للغابات، وانسحب من مسابقة برنامج تليفزيون الواقع قبل انتهاء الفترة المحددة له، حيث اختار التمتع بقواه العقلية وتناول الأطعمة المحببة له وتمضية الوقت مع أسرته، بدلا من انتظار الحصول على الجائزة المالية الكبيرة.
واليوم يقوم وواك الذي يبلغ من العمر 38 عاما بتدريس مناهج حول النجاة والحياة في الخلاء، وذلك من خلال شركته "كول كراكر بوشكرافت" والمعنية بمهارات العيش في الغابات، حيث تقدم دروسا مكثفة حول كيفية البقاء على قيد الحياة داخل الغابات عندما تندر السلع.
ويقول إنه تلقى مؤخرا مئات من الرسائل الإليكترونية التي تعبر عن الاهتمام بهذه الدروس، في الوقت الذي تغيرت فيه الأوضاع بالولايات المتحدة من الأحوال الطبيعية إلى الأرفف الشاغرة في متاجر السوبرماركت.
وهو يرى أن الأفراد اتخذوا قرارات رائعة للوقاية من فيروس كورونا، مثل البقاء في المنازل، وأخرى غريبة مثل شراء كل ما يقع تحت أيديهم من ورق المرحاض.
ويوضح وواك قائلا "إن ورق المرحاض ليس من الأشياء الأساسية للحياة في الغابة، وإنما هي المأوى والماء والنار والطعام، وتتمثل في حياة المدينة في منزل وبطاطين ومدفأة وصنبور وبعض علب الفاصوليا الإضافية.
وهناك آخرون يمارسون نفس نشاط وواك مثل آرت داوز /51 عاما/ الذي يدير شركة "بي.أيه. ويلدرنس سكيلز" التي تعني مهارات الحياة في البرية، ويقول إنه حصل على دراسة حول كيفية البقاء على قيد الحياة في المدرسة العليا التي تعلم فيها منذ بضعة عقود، ومنذ ذلك الحين ظل مهتما بدرجة كبيرة بهذا الأمر.
ويدعو داوز الناس إلى استغلال فترة جائحة فيروس كورونا لوضع خطط احترازية، بأن يدونوا قائمة بالأشياء التي يجب أن يأخذوها معهم في حالة اضطرارهم لترك المنزل، كما عليهم أخذ أدوات لإصلاح السيارة، ويقول "إنك لا تعلم فلربما تعرضت سيارتك لعطل".
وكل من الرجلين اللذين يعملان بالغابات يقدمان دروسا بدائية لطلابهما، مثل إشعال النار "بالمثقاب الدوار"، بنفس الطريقة تقريبا التي كان يستخدمها إنسان الكهف، ولكنهما يسلكان مسلكا عمليا ويحملان أيضا أدوات تجعل إشعال النار أكثر سهولة، وفي هذا الصدد يقول داوز "من المؤكد أن هناك سبب دعا إلى اختراع القداحة".
وهناك في جميع أنحاء الولايات المتحدة مجموعات من الأشخاص يطلق عليهم "المستعدون"، وهم فئات من المجتمع يعتقدون أن هناك احتمالا لحدوث كارثة أو حالة طوارئ في المستقبل، وبالتالي أمضوا سنوات في تخزين المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات حتى الذخيرة تحسبا لوقوع كارثة ما، ويشعر كثيرون منهم أنهم في مأمن مع انتشار فيروس كورونا وتزايد جهود مكافحته، وغالبا ما كانوا يتعرضون للسخرية بسبب تصرفاتهم أو يوصفون بأنهم يعانون من اضطرابات نفسية.
لكنهم يقولون حاليا إن كثيرا من منتقديهم يطلبون منهم الآن المساعدة، أو يسألونهم ما إذا كانوا يمكنهم إعطائهم بعضا من مخزونهم حال سارت الأوضاع إلى الأسوأ.
وقال أحد المشرفين على صفحة مجموعة "المستعدون" على الفيسبوك،إنه يضيف 2000 عضو إلى المجموعة كل أسبوع.
وأضاف المشرف في رسالة "القصة الوحيدة التي نريد أن نحكيها، هي أنه يجب على كل شخص أن يتعلم أساسيات النجاة، ليس فقط بأنفسهم ولكن بمجتمعاتهم".
ولا يعد كل من وواك وداوز نفسيهما من جماعة "المستعدون"، ولكنهما يفضلان أن يطلق عليهما رجال الغابة الذين يمارسون مهنة رعاية الغابات.
ويوضح روبرت بي /40 عاما/ وهو من مقاطعة ليبنون أنه وبناته لديهم "حقائب طوارئ"، وهي تستخدم لوضع الأشياء الضرورية للبقاء على قيد الحياة عند إخلاء المنازل لفترة من الزمن وقت وقوع الكوارث، وتحتوي عادة على مستلزمات أساسية مثل الأدوية وتجهيزات للنوم، وأدوات وقداحات وغيرها.
ويقول إن هذه الاستعدادات جاهزة تحسبا لوقوع أحداث مختلفة، مثل حالات السطو المسلح أو أعمال الشغب واسعة النطاق أو انتشار الأوبئة أو احتمال نشوب حرب.
ولا يتذكر أحد من مجموعة "المستعدون" أي حدث معين دفعهم لبدء تخزين المواد الأساسية، غير أن ميشيل /44 عاما/ تعرب عن اعتقادها بأن السبب في ذلك يرجع إلى "النشوء في بيئة فقيرة للغاية، والخوف من تدهور الأوضاع ذات يوم بسهولة".
بينما يقول كثيرون إن تداعيات وباء كورونا، مثل فقدان الوظائف على نطاق واسع وندرة الأطعمة والسلع والتراخي في تطبيق القانون على جرائم معينة، يمكن أن تكون بنفس القدر من الضرر كالفيروس ذاته، وهو أمر يمكن أن يفسر تزايد الطلب على شراء الأسلحة والذخيرة بين الأفراد.
ويتفق وواك وداوز على أنه في حالة النجاة فإن العثور على المواد الغذائية هو أكثر المهام أهمية وصعوبة، ويقول وواك إن الاتجاه السائد حاليا هو شراء الألبان واللحوم الطازجة، ولكن عند التفكير في شراء السلع من أجل البقاء في المنزل أو بعيدا عن الناس لفترة طويلة، فيكون الاتجاه البحث عن الأطعمة المحفوظة، بل حتى المعجنات والأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية التي يمكنها أن تزود المرء بالطاقة.
غير أن المعلمين الذين يقدمون لطلابهم الدروس حول سبل البقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ، يطلبون منهم تجنب تناول النباتات إلا في حالة ما إذا كانت لديهم القدرة على التعرف عليها، حيث أن الكثير منها يمكن أن يصيب الإنسان بالأمراض.
ويقترح داوز شراء دليل حول النباتات التي يمكن تناولها، ووضعه داخل حقيبة الطوارئ.

جاسون نارك
الاربعاء 8 أبريل 2020