"حركة النجوم الخمسة" تسعى لطمأنة أوروبا قبل الانتخابات الإيطالية





روما - ألفايس أرميلليني- "لا يوجد ما يخيف أوروبا من حزب حركة النجوم الخمسة"، كانت هذه هي الرسالة الأهم التي حرص المرشح الأبرز في الحزب الشعبوي على إيصالها في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، وذلك في وقت يسعى فيه الحزب إلى تليين مواقفه المتطرفة قبل الانتخابات العامة المقررة في الرابع من آذار/مارس المقبل.


 
لويجي دي مايو، المتأنق ذو الـ31 عاما، هو الوجه الجديد لحزب حركة النجوم الخمسة. وتم انتخابه العام الماضي ليحل محل مؤسس الحزب بيبي جريل، الكوميدي غير المفوه و الذي أسس الحزب عام 2009 .

وأكد دي مايو في مقابلة مكتوبة :"الأحزاب المعادية للأجانب أو المتطرفة التي ظهرت خلال السنوات القليلة الأخيرة تشكل تهديدا للاتحاد الأوروبي؛ ولكننا نشكل فرصة ... أستطيع بالتأكيد أن أؤكد أننا بعيدين بسنوات ضوئية عن حزب البديل من أجل ألمانيا".
وبترشحه كرئيس للوزراء، يمكن أن يكون دي مايو أصغر رئيس حكومة أوروبية بعد النمساوي سباستيان كورتس. وقد تعهد بألا يُخرج إيطاليا من حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) وهي الأفكار التي سبق وتلاعب بها الحزب، وإن كان لم يلزم نفسه فيما يتعلق بالتحالفات.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" الألماني اليميني المتطرف المعادي للمهاجرين، يُصنف في نفس التوجه السياسي في البرلمان الأوروبي مع حركة النجوم الخمسة، ومعهما حزب استقلال المملكة المتحدة البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي.

وفي إيطاليا، تشير استطلاعات الرأي إلى أن النجوم الخمسة سيحصل على ما يقرب من 30% من الأصوات، وهي أكبر من أي نسبة سيحصل عليها أي حزب منفردا، إلا أن هذا لا يكفي للفوز بأغلبية برلمانية، خاصة وأنه من المتوقع أن يحصل تحالف انتخابي محافظ متعدد الأحزاب يتصدر واجهته رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني على عدد أكبر من الأصوات.

يقول محللون إن حركة النجوم الخمسة يمكن أن يحاول إما التنسيق مع حزب "الرابطة" اليميني المتطرف ، المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي، أو التنسيق مع حزب أحرار ومتساوون اليساري. ولكن عند سؤاله بشأن الخيار، أجاب دي مايو بالقول :"سنعلن خياراتنا المناسبة في اليوم التالي للانتخابات".

وأكد أن القاعدة الأساسية للحزب تتلخص في توفير إعانة مالية أساسية للدخل لإخراج "تسعة ملايين" إيطالي من الفقر، ورفَض اعتبار أن الإصلاح، الذي يكلف 17 مليار يورو (21 مليار دولار) سنويا، سيكون هدية باذخة لمستغلي الرعاية الاجتماعية.

وقال :"إن هذا أمر يهدف إلى التعامل مع الفقر و إحياء سوق العمل. لن نعطي المال لمن يستلقون على الأريكة ... لماذا دائما نقلق بشأن تمويل هذا الدخل الأساسي، ولا نقلق أبدا بشأن تمويل الامتيازات التي يحصل عليها الساسة".

وفي حال أصبح رئيسا للوزراء، سيتطلع دي مايو إلى "علاقة مخلصة" مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بطلة الانضباط المالي في الاتحاد الأوروبي، ولكنه سيصر في الوقت نفسه على التعامل مع الدين العام الكبير لإيطاليا من خلال تبني عجز موازنة أكبر، وإن كان ذلك لتمويل الاستثمارات.

السبب الجوهري وراء ذلك، والذي يشكك فيه العديد من خبراء الاقتصاد والمفوضية الأوروبية، هو أن تلك الاستثمارات ستحفز الاقتصاد، ومن ثم فإن الدين سيتقلص في الواقع عند قياس نسبته من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد دي مايو أن حزبه ملتزم "بتغيير جذري في هيكل الحوكمة الاقتصادية الأوروبية القائمة (حاليا) على أساس سيادة الأسواق والالتزام بالقواعد الصارمة وغير المبررة وغير القابلة للاستدامة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية".

وفيما يتعلق بالهجرة، فإنه مما يدعو للدهشة أنه نفى اتهام جماعات دعم المهاجرين بكونها تعمل "كسيارات أجرة في البحر المتوسط" تتآمر مع مهربي البشر لتوصيل المهاجرين إلى أوروبا، وذلك رغم العديد من التصريحات العلنية بهذا الشأن.

وقال :"لم أقل أبدا إن المنظمات غير الحكومية هي سيارات أجرة بحرية. بناء على آراء وتحقيقات بعض ممثلي الادعاء الإيطاليين، قلت إن بعض المنظمات غير الحكومية تفتقر إلى الشفافية وعلينا أن نتحقق مما إذا كانت تنقذ المهاجرين أو تقوم بنقلهم بحرا، وهو أمر مختلف تماما".

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإنه سيسقط العقوبات المفروضة ضد روسيا، وسيبقى ملتزما تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو) ، حتى وإن كان الحزب سبق أن تحدث عن الانسحاب من أفغانستان والعراق، ولكنه سيصر على رفض مطالب الحلف بزيادة الإنفاق العسكري إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم أنه زعيم حزب متهم بتبني أنظمة حكم مبهمة وارتباطه بصلات سرية مع الكرملين، فقد أصر دي مايو على أن "كل شيء واضح وشفاف للغاية" وسخر من فكرة تدخل روسيا في الانتخابات الإيطالية لدعم حزبه.

وقال :"هذه أخبار زائفة يطلقها (رئيس الوزراء السابق ماتيو) رينزي وحزبه الحزب الديمقراطي".

وبينما يفتقر دي مايو إلى الخبرة والألقاب الأكاديمية ومنقطع عن دراسة القانون وعادة ما يكون مثار سخرية بسبب الأخطاء النحوية، فإن كثيرا من الإيطاليين ينظرون له حقا على أنه مصدر الأمل بعد سنوات من الفساد وعدم الكفاءة الحكومية.

كان فولفانجو بيكولي، الرئيس المشارك لـ "تنيو إنتليجانس " كتب الأسبوع الماضي :"تبني خط أكثر اعتدالا وما صاحبه من تهميش لجريلو يهدف على الأرجح إلى تعزيز فرص الحزب قبل يوم الانتخابات".

ويبقى أن نرى ما إذا كان دي مايو سيستطيع تحويل الحزب الذي كان راديكاليا معارضا إلى قوة حاكمة ذات مصداقية، خاصة وأن سجل الحزب في الحكومات المحلية، في مدن كبرى مثل روما وتورينو، ليس مشجعا.

كما أنه يمكن أن يبذل جهدا كبيرا لإقناع قواعد الحزب بتقبل الحلول الوسط الضرورية التي تفرضها مهام الحكم. وكان استطلاع أظهر مؤخرا أن أكثر من نصف ناخبي الحزب يفضلون البقاء في المعارضة حتى إذا جاء الحزب في المرتبة الأولى في الانتخابات.

ألفايس أرميلليني
الجمعة 2 فبراير 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan