عيون المقالات

المشرق العربي على صفيحٍ ساخن

14/04/2021 - علي العبدالله

الساعات ال24 الأولى بعد سقوط الأسد

11/04/2021 - العقيد عبد الجبار العكيدي

حين تتحول العلمانية إلى ضرورة

10/04/2021 - توفيق السيف

فى مواجهة التضليل الإعلامى

08/04/2021 - علي محمد فخرو

فلسفة هيدغر وسياسات التوظيف

08/04/2021 - فهد سليمان الشقيران

حين تتحول العلمانية إلى ضرورة

07/04/2021 - توفيق السيف


رمسيس الثاني و نفرتاري ..قصة حب فرعونية عمرها ثلاثة الاف عام




ابوسمبل /جنوب مصر - حجاج سلامة - تتجه الأنظار إلي معبد ابوسمبل التاريخي في أقصي جنوب مصر مرتين في العام لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس علي وجه الملك رمسيس الثاني في يوم 22 تشرين أول/ أكتوبر يوم ميلاد الملك رمسيس الثاني والثانية في يوم تتويجه في 22 شباط/ فبراير من كل عام ، ومعها تتجه القلوب أيضا إلي أجمل قصة حب ربطت بين قلبي رمسيس الثاني وزوجته نفرتا ري منذ اكثر من ثلاثة آلاف سنة . ومن ثم فإن المرة القادمة التي سيعاود فيها العالم متابعة تلك الظاهرة فستكون يوم الثلاثاء الموافق للثاني والعشرين من شهر شباط / فبراير الجاري


نفرتا ري هي الزوجة الوحيدة من زوجات رمسيس الثاني التي بني لها معبدا خاصا بجوار معبده
نفرتا ري هي الزوجة الوحيدة من زوجات رمسيس الثاني التي بني لها معبدا خاصا بجوار معبده
ويظهر هذا الحب الفياض جليا من خلال الكلمات الرقيقة التي نقشت علي جدران معبد نفرتا ري بابوسمبل والتي يصف فيها رمسيس الثاني زوجته الحبيبة بأنها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد .

يتميز معبد نفرتا ري باللمسة الأنثوية الحانية التي تعبرعن رقة صاحبته حيث يوجد فيه مجموعة من النقوش الناعمة التي تبرز جمال نفرتا ري وهي تقدم القرابين للملائكة وفي يدها " الصلاصل " رمز الموسيقي ويعلو رأسها تاج الآلهة الحتحوري ربة الفتنة والجمال عند القدماء المصريين.

تعد نفرتا ري هي الزوجة الوحيدة من زوجات رمسيس الثاني التي بني لها معبدا خاصا إلي جوار معبده الكبير بمدينة ابوسمبل ، كما بني لها واحدة من أجمل المقابر في البر الغربي بالأقصر بعد رحيلها ليؤكد إخلاصه وحبه الأبدي لجميلة الجميلات نفرتا ري.

يقول الأثري المصري محمد حامد أن الملك رمسيس الثاني بني لزوجته المحبوبة نفرتا ري معبدا خاصا إلي جوار معبده بابوسمبل علي البر الغربي للنيل في الفترة ما بين عام 1290 ق م وعام 1224 ق م ويسمي بالمعبد الصغير أو معبد حتحور، ويقف أمام هذا المعبد ستة تماثيل هائلة يصل ارتفاعها إلي حوالي عشرة أمتار منها أربعة تماثيل للملك رمسيس الثاني واقفا وتمثالان لنفرتا ري ويحيط بهما تماثيل صغيرة الحجم لأبنائهما ، وجعل رمسيس الثاني تماثيل نفرتا ري بنفس حجم التماثيل الخاصة به تقديرا وعرفانا بحبه الشديد لها ، كما توجد في قاعة الأعمدة ستة رؤوس علي شكل الآلهة حتحور وفي الردهة والحجرات المجاورة توجد مشاهد ملونة للآلهة حتحورومركبتها المقدسة

وواضح أن مياه بحيرة ناصر المتزايدة هددت معبدي رمسيس الثاني ونفرتا ري بابوسمبل أثناء إنشاء السد العالي وتقرر نقل المعبدين إلي موقع آخر في عام 1964 حيث قام فريق دولي ترعاه هيئة اليونيسكو باعادة تشييد المعبدين علي مسافة 200 متر للخلف وارتفاع حوالي 60 مترا وتم فك جميع أجزاء المعبدين وأعيد تركيبهما داخل بناء خرساني بنفس الشكل السابق بحيث يصعب اكتشاف الفك والتركيب .

جميلة الجميلات
ويضيف الباحث المصري احمد ابوالحجاج أن رمسيس الثاني تزوج من نفرتا ري قبل أن يتولي العرش وكان عمره وقتها 19 عاما وكانت نفرتا ري واحدة من عامة الشعب وليست من القصر الملكي ويعني اسمها جميلة الجميلات أو "حلاوتهم" في اللغة العامية وهو اسم علي مسمي لان النقوش علي جدران معبد نفرتا ري توضح أنها صاحبة وجه دائري جميل وخدود ممتلئة ومولعة بالإكسسوارات والزينة في جميع ملابسها ، وكرمها الملك رمسيس الثاني ببناء معبد خاص لها ووصفتها النقوش بكلمة حبيبة وأنها الزوجة المفضلة وسيدة الدلتا والصعيد وسيدة الأراضي ، كما نقش علي جدران المعبد إهداء رمسيس الثاني هذا المعبد لزوجته المحبوبة نفرتا ري ونقش عليه عبارة "من اجل أحب زوجاتي قمت ببناء هذا المعبد"

ويشير " ابوالحجاج " إن نفرتا ري انجبت ستة أبناء من الملك رمسيس ولكن لم يتولى أي منهم العرش لأنهم ليسوا من الخط الملكي لعدم انتماء نفرتا ري للقصر الملكي ولكن تم تصويرابناء نفرتا ري الستة - أربعة ذكور وبنتين - علي جدران معبدها في ابوسمبل ومن ابرز أبناءها ميريت آمون أي حبيبة آمون وكانت جميلة للغاية وذات مكانة عظيمة ودور كبير في حياة الملك رمسيس الثاني فيما بعد

وأوضح الباحث المصري فرنسيس أمين أن نفرتا ري لم تكن الزوجة الأولي أو الأخيرة في حياة رمسيس الثاني ولكنها كانت أحب زوجاته وان كان هذا الحب لم يمنع رمسيس من الزواج من امرأة أخري وهي است نفرت أي ايزيس الجميلة ، وكانت هناك علاقة نادرة بين نفرتا ري واست نفرت لدرجة أن كل واحدة منهما كانت تسمي ابنتها علي اسم الاخرى حيث قامت است نفرت بتسمية بنتها باسم نفرتا ري وقامت نفرتا ري بتسمية بنتها باسم است نفرت

حتحور
وأضاف فرنسيس أمين أن الملك رمسيس الثاني قام ببناء معبد نفرتا ري في ابوسمبل حتى تتمكن زوجته من أن تتعبد لآلهتها المحبوبة حتحور اله الرقص والسعادة والطرب والحنان عند القدماء المصريين ، لا ن معبد حتحور الرئيسي يقع في مدينة دندرة التي تبتعد 100 كم شمال الأقصر لذلك كان يصعب علي الملكة نفرتا ري عند المجيء لمنطقة ابوسمبل والنوبة أن تعود سريعا إلي دندرة لأداء الطقوس الخاصة بمحبوبتها حتحور لذا قرر رمسيس الثاني بناء معبد لحتحور في ابوسمبل حتى لا تبتعد نفرتا ري كثيرا عن محبوبتها حتحور.

وعبر رمسيس الثاني عن حبه الشديد لنفرتا ري علي جدران المعبد وأعطاها اللقب الملكي وقيل أنها وصفت بالملكة المؤلهة ، وحرص المهندس المصري القديم مصمم المعبد علي أن تظهر نفرتا ري في غاية الجمال بقوامها الممشوق وملابسها الشفافة التي تظهر مفاتنها وكذلك ملابسها الزاهية البراقة ويظهر ذلك جليا من خلال واجهة المعبد التي خلدت الملكة نفرتا ري في تمثالين رائعين وهي تلبس ثوبا طويلا فضفاضا وفي يدها الصلاصل رمز الموسيقي وان كان يعيب هذا المعبد شيئ واحد من الناحية الفنية وهو أن رمسيس الثاني قام بتصوير نفسه 16 مرة مقابل 12 مرة فقط لنفرتا ري مع أنه بنى هذا المعبد لزوجته وليس لنفسه .

الرحلة الأخيرة
لم يمهل القدر نفرتاري لكي تستمتع بأداء طقوس عبادتها داخل معبدها لأنه بمجرد انتهاء العمل وقدوم نفرتا ري من الأقصر إلي ابوسمبل لافتتاح المعبد مرضت بشدة ولم تستطع أن تؤدي مراسم افتتاح المعبد ، وأنابت بنتها ميريت آمون لعمل الطقوس اللازمة ، وقيل أن نفرتا ري ماتت في رحلة العودة إلي الأقصر لتنتهي برحيلها أجمل قصة حب عرفها التاريخ المصري وان كان سيظل معبدها في مدينة ابوسمبل شاهدا إلي الأبد علي هذا الحب الخالد ونموذجا فريدا للحب بين الزوجين

حجاج سلامة
الاحد 24 فبراير 2019