"روضة مرقص" ناشطة تدافع عن المثليين والمتحولين الفلسطينيين






مدريد -راكيل ميجل – تتمثل معضلتها الكبرى في أنه يتعين عليها تحديد أولويات مجالات النضال المتعددة التي تؤدي فرضتها عليها ظروف حياتها كفلسطينية وامرأة ومثلية، ومؤخرا، أم.


هدفها: الجمع بين كل من هذه الأحوال بنفس القوة. إنها روضة مرقص، الناشطة الفلسطينية الرائدة في الدفاع عن حقوق المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية (LGBT)، متمردة بطبعها تخلق روايتها الخاصة من زوايا التهميش.



روضة مرقص
روضة مرقص
 
بدأ ميل روضة مرقص للنضال منذ نعومة أظفارها. "كفلسطينية مولودة في إسرائيل لم يكن بوسعي الاختيار: تولدين ناشطة مناضلة، إنه شيء في الدم"، تحكي المرأة ذات الأربعة وأربعين عاما، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) أجريت بمقر مؤسسة البيت العربي في مدريد، بمناسبة مشاركتها في منتدى حول تمكين ومشاركة المرأة في العالم العربي.
وقد أصبحت روضة رائدة في هذا المجال بمحض الصدفة، فبعد مشاركتها في احتجاجات على العنف ضد المرأة عام 1999، أجرى صحفي مقابلة معها، ونشرت المقابلة تتضمن تصريحات لها تفصح فيها عن ميولها الجنسية. "لم أخف مطلقا ميولي المثلية، ولكني لم اسع لاستعراض هذا مطلقا، إنها حياتي الخاصة". دفعها الإقصاء الذي تعرضت له داخل وسطها الاجتماعي وتسريحها من عملها بسبب توجهاتها، إلى إطلاق مبادرتها التي كانت تحضر لها منذ فترة طويلة، ومن هنا ولدت "أصوات" عام 2000، لتكون أول منظمة فلسطينية تناضل من أجل التنوع الجنسي.

على عكس ما جرى في جميع أنحاء العالم، حيث جرت العادة على أن يخوض الرجال النضال منذ البداية دفاعا عن حقوق المثليين، في حالة فلسطين كانت النساء هن من أخذن بزمام المبادرة منتفضات دفاعا عن حقوقهن، ولعبت روضة مرقص دورا محوريا في هذا النضال.
بدون عمل ومضطرة للعودة للإقامة مع والديها، في بلدة صغير شمالي الجليل، بدأت روضة نضالها من على شاشة الحاسوب بغرفتها في المنزل، ومع الإقصاء الذي تعرضت له، كانت هذه وسيلتها الوحيدة للتواصل بحرية مع وسائل الإعلام، لتكتسب منظمتها أهمية إعلامية كبرى. وتوضح قائلة "أحد أهم مكتسباتها كان تغيير اللغة التي كانت مستخدمة للحديث عن المثليات، والتي كانت تستخدم مفردات شديدة السلبية، ومحدودة المفاهيم".
ولا تزال منظمة "أصوات" تعمل إلى اليوم ويتزايد ثقلها، على الرغم من أن روضة مرقص تركتها عام 2008، لتبدأ مشروعا جديدا له أبعاد أكبر على المستوى الإقليمي: "منصة منطقتنا" أو " Mantiqitna Platform "، عام 2010، وتشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومقرها اليوم مدينة مراكش. وبعد مرور عدة سنوات، قررت روضة دراسة القانون، وأصبحت اليوم محامية مرموقة متخصصة في حقوق الانسان ومجال الوساطة، حيث تناضل من أجل حقوق المثليين والمتحولين وثنائي الميول الجنسية، وهي قضايا تكتسب زخما أكبر عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.

"هناك العديد من أوجه التشابه الثقافي أو القانوني مع الدول العربية الأخرى، لكن السياق السياسي يغير كل شيء، كما يشرح"، تؤكد روضة، موضحة أن "السياق السياسي يجعلنا أقلية تعيش على هامش المجتمع، لذلك في بعض الأحيان يكون لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع الأقليات في البلدان الأخرى من الجماعة نفسها التي ننتمي إليها".
في حالة الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر إسرائيلية، مثلها، فإن المعضلة يضاف إليها أيضاً البعد الإيديولوجي، حيث تجد نفسها مضطرة للنضال في إطار نظام سياسي وقانوني يثير تساؤلات كثيرة في الأساس. "لأسباب أيديولوجية ، لا أريد أن أكون جزءًا من البرلمان الإسرائيلي، لو كان هناك برلمان فلسطيني لربما أخذته في الاعتبار".

وللسبب نفسه ، فإنها ترفض أي تعاون مع المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية إلى أن يتم التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتقول: "لأنه في مرحلة ما ، سيكون عليهم أن يدركوا الهوية الفلسطينية، أو حق العودة، أو الاختلافات الاجتماعية. وقبل ذلك سيكون مضيعة للطاقة".
كما تكذب انفتاح إسرائيل في التعامل مع المثليين، حتى في تل أبيب نفسها، مدللة على ذلك بوجود قوانين في إسرائيل تجرم الميول المثلية، على الرغم من أنها الآن تُطبق فقط من قبل المحاكم العسكرية".
يضاف التحدي الأيديولوجي إلى القيود التي يفرضها مجتمع عربي محافظ نسبياً، مما يفرض تحديات مختلفة على المثليين والمثليات. "يمكن للرجال مغادرة المنازل بسهولة أكبر دون إعطاء أي تفسيرات، ويكون لديهم ضغط أقل بالنسبة للزواج وإنجاب الأطفال، ولكن مع ذلك، يُتوقع أن يظلوا استمرار للأسرة، وإذا لم يكونوا متزوجين، فإنه يمثل تحديًا للمجتمع. وضع النساء أكثر صعوبة في مغادرة المنزل دون سبب ولكن الرفقة أكثر قبولا بين النساء دون إثارة الشكوك".
" على أية حال"، تقول روضة "النضال في كل مرة ليس هو ذاته، حتى لو تعلق الأمر بامرأتين. كل قصة خاصة ومتفردة من نوعها"، تؤكد روضة. وبالمثل فإنها فريدة ومبتكرة المقاومة التي تقترحها. تقول هذه المرأة أنها ترفض "التيار السائد" ، إلى حد أنها ابتكرت مفردات خاصة بها لتناسب المهمشين.
تكشف هذه الشخصية الفريدة المعارضة للنمط الأبوي الذكوري الموروث في كثير من الأحيان من الحقب الاستعمارية. "القوانين ضد المثلية في إسرائيل والأردن وفلسطين هي موروثة من القانون البريطاني الذي يجرم العلاقات المنافية لناموس الطبيعة"، توضح، وهو نفس الاستعمار الذي تقاومه بنفس القوة أيضا في أشكاله وصوره الجديدة، ومنها على سبيل المثال، موقف بعض المنظمات غير الحكومية الغربية.

"بعض الأمريكيين ينظرون دائمًا إلى منطقتنا نظرة فوقية، وهذا لا يفيدنا في شئ خاصة إذا كان غرضهم الاستعراض فقط". كما تنتقد روضة قائلة إنه في مناسبات أخرى "يفرضون إيقاعهم على النضال بدلاً من احترام نضال كل مجتمع على اعتبار أن له خصوصيته، وإيقاعه وخصائصه الذاتية".
وما يضفي على نضال روضة المزيد من التهميش والخصوصية، ما تكشفه من مواقف مناهضة لمطالب بعض تجمعات المثليين والتي يعتبرون أنه لا مناقشة فيها، مثل تلك الخاصة بزواج المثليين: "من يقول إن هذا تقدم؟".

راكيل ميجل
الاثنين 2 يوليوز 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث