سباق السلاحف صرعة جديدة تكتسب جماهير كبيرة في السودان




الخرطوم – اكتسب عالم المنافسات الرياضية سباقا مجالا جديدا طريفا وغريبا من نوعه بفضل الطبيبة البيطرية السودانية الشابة ذات السبعة عشرين ربيعا، نون محجوب، والتي تعتبر نفسها مؤسسة سباق السلاحف، الذي اكتسب شهرة وجماهيرية متزايدة في الآونة الأخيرة.


تؤكد البيطرية الشابة صاحبة الفكرة من أمام ساحة المتحف الوطني بالعاصمة السودانية، حيث أجري السباق الأول الذي كان له صدى واسع على شبكات التواصل الاجتماعي لطبيعته الفريدة من نوعها في السودان، أن "هناك أسباب كثيرة دفعتني لتنظيم سباقات السلاحف، ومن بينها رفع الوعي البيئي وتقديم الاستشارات لعدد من أصحاب الحيوانات الأليفة من الحاضرين". كما تعرب نون محجوب عن سعادتها لأن سلحفاتها "دارجوت" نجحت في أن تحقق لها خلال السباق الأخير جائزة لا بأس بها تقدر بنحو 1000 جنيه سوداني، ما يعادل 11 دولارا. وقد تفوقت دارجوت على 35 سلحفاة من منافسيها في سباق طوله 50ر2 متر قطعته في 33 ثانية. وتوضح محجوب فكرة السباقات "نحن بصدد حيوانات اقترنت دوما بصفات البطء والخمول، ولكن هذه صفات جائرة نتيجة لفرق السرعات مقارنة بحيوانات من أنواع أخرى مختلفة اختلافا تاما عن السلاحف". حضر الجمهور بأعداد مرتفعة نسبيا تقدر بنحو 300 متفرج، من الرجال والنساء والأطفال، خلال السباق الأول في حديقة متحف الخرطوم، وكان ذلك بمثابة مفاجأة لها أيضا. وشجع الجمهور المتحمس، الحيوانات التي تحمل درقات كل منها رقما مختلفا. وحفز أصحاب سلاحف السباق حيواناتهم المفضلة محاولين جذبهم نحو الهدف بطعامهم المحبب، على الرغم من أنه عندما تعلن شارة البداية، يسمح أيضا بلكزة بسيطة من أجل إعطاء المتسابقين دفعة للأمام. يعد الصبي الصغير عبد الرحمن واحدا من الجمهور شديد الحماس. ينافس في السباق بسلحفاته "تورتيلا". اُعتبر انطوائيا حينما كان في الثالثة من عمره، إلى أن اكتشف ولعه بسباقات السلاحف. واليوم يبدو مختلفا تماما. من الواضح أن هناك شغفا جديدا للترفيه بجميع أنواعه يشق طريقه في السودان لأن الحكومة الانتقالية تعمل على كسر القواعد الصارمة المتزمتة دينيا التي فرضها نظام الرئيس السابق عمر البشير، والتي ظلت سارية منذ التسعينيات وتشمل فرض نوع معين من الزي وحظر تناول المشروبات الروحية. استمر حكم نظام لبشير في السودان لثلاثة عقود، قبل الإطاحة به من قبل الجيش في نيسان/ أبريل الماضي، بعد احتجاجات حاشدة استمرت لشهور. بعد ذلك، توصلت المعارضة المدنية والجيش في تموز/ يوليو الماضي، لاتفاق يقضي بتشكيل حكومة انتقالية. وفي هذا الإطار، بدأ التخلي تدريجيا عن العادات القديمة، ليجرب الناس مذاق حريات جديد، من بينها سباقات السلاحف، وبعد نجاح التجربة الأولى من السباقات، تكمن الفكرة الآن في الاحتفال بالمزيد منها على الفور وبشكل متواصل. ومن ثم في بلد لا توجد فيه فرص كبيرة للترفيه، تحتل الرياضة، أيا كان نوعها، قائمة التفضيلات. هناك عدد قليل جدًا من الحفلات الموسيقية وعندما تتوافر، فهناك عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين يمكنهم دفع ثمن التذكرة، فالوضع الاقتصادي في البلاد لا يزال صعبا كما كان من قبل. تستوعب الطبيبة البيطرية نون محجوب، التي بدأت بتربية السلاحف في عام 2018 وفي الوقت نفسه بدأت تجارة مربحة معهم، السباقات على أنها أيضا وسيلة تمكنها من التوعية بعادات وخصائص هذه الحيوانات. العديد من عملائها هن أمهات يبحثن عن هدية مثيرة للاهتمام لأطفالهن، الذين يحاولن إبعادهن عن أجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر. في الوقت نفسه، يراهن أساتذة الأحياء محمد حمدين ونصر الله القاسم أيضًا على التأثير التربوي لسباقات السلاحف، بالإضافة إلى دورها الترفيهي في بلد مثل السودان. تجدر الإشارة إلى أن حديقة حيوانات العاصمة السودانية الخرطوم أغلقت أبوابها في التسعينيات، ومن ثم، فإنه بالنسبة لكثير من الأطفال، يمثل امتلاك سلحفاة كحيوان أليف نوع من التعلم قائم على ملاحظة عادات وخصائص الحيوان الذي يقتنوه. يقول والد آن، الطفلة ذات الأربعة أعوام "يمكن من خلال سباقات السلاحف زيادة وعي الأطفال والكبار أيضا بوجود كائنات أخرى مثل السلحفاة وحيوانات أخرى تتقاسم معنا الحياة على ظهر هذا الكوكب".

هبة صالح ورالف كروجر
الاحد 19 يناير 2020