شركات الانتاج بأمريكا تعالج الملل بالبحث عن حل لمشكلة بطء الدراما




نيويورك - يوهان شميت تيجي- تحظى أعمال درامية مثل الموسم القادم من "لعبة العروش" والجزء الثاني من "أشياء غريبة" بقدر واسع من الجماهيرية تتيح لها تحقيق نسبة مشاهدة عالية، وبالتالي فهي من الأعمال الأساسية لدى محبي الأعمال الدرامية، يضاف إليهما ربما الجزء الثالث من "رعب الموتى الأحياء" والموسم الخامس من "الهروب من السجن" وربما الموسم الأول من سلسلة الفضاء والخيال العلمي "ستار تريك"، لأول مرة في صورة دراما مسلسلة على الشاشة الصغيرة، دون إغفال أعمال كلاسيكية تركت ولا تزال أثرا عند جمهور التليفزيون مثل "آل سيمبسون" و"نظرية البنج بانج".


 
لكن من أين للمشاهد بالوقت؟ كيف يمكن له متابعة أحداث كل هذه المسلسلات بصورة يومية، جنبا إلى جنب مع الروتين العادي: الذهاب للعمل، التسوق، تناول الطعام، النوم ... إلخ؟ يجمع قطاع كبير من عشاق هذه المسلسلات في الولايات المتحدة على أن الإجابة على هذا السؤال تكمن في تسريع المشاهدة، من خلال ضغط الأحداث، وبالتالي مضاعفة إيقاع الانتاج، ومن ثم يكون بوسعهم مشاهدة عدد أكبر من الحلقات والمواسم.

بحسب الخبراء، بوسع العقل البشري التأقلم مع الإيقاع الأسرع بالوتيرة الجديدة لنمط الانتاج، وشيئا فشيئا سيكون بوسعه متابعة أكثر من حلقة لعدد أكبر من المسلسلات من أنماط مختلفة في نفس اليوم، ومن ثم يعول على سوفت وير مثل "VLC" وهو عارض جيد يمكنه تسريع الكادرات بمعدل يقفز من 1 إلى خمسة أضعاف المعدل الحالي، ويلقى هذا التوجه إقبالا من الجمهور حيث علق أحد مستخدمي هذه التقنية على رابط محرك البحث الأشهر "جوجل كروم" قائلا إن "الحياة قصيرة، فلا يجب أن نضيعها في مشاهدات حلقات على أشرطة مصورة بالإيقاع التقليدي".

حقيقة الأمر أن منتجي شبكات تليفزيونية مثل (HBO)، (CBS)، (Fox) أو منصات العرض على الانترنت مثل نتفليكس (Netflix)، (Amazon)، (Hulo)، لا يقضون مجرد ساعات في مشاهدة مسلسلات، بل أياما وأحيانا أسابيع، وبناء عليه حتى أكثر مدمني مشاهدة المسلسلات سيجدون صعوبة حقيقية في توفير الوقت اللازم لمتابعة انتاج كل هذه الشركات. توضح دراسة أجرتها شركة فوكس أن عام 2016 شهد بث 455 مسلسلا، وهو نصف ما أذيع في 2010، ومع ذلك لا يزال السوق متعطشا للمزيد ولا تشير التوقعات أن المعدل سوف يعاود الانخفاض.

من جانبها تحذر صحيفة واشنطن بوست منذ بضعة شهور أنه على الرغم من أنه مع مقترح تسريع المشاهدة، فإنه سوف يتم فقدان متعة مشاهدة المسلسل بهدوء، مع الوقفات المقررة حسب رؤية المخرج، وبالتالي ستضيع متعة متابعة المشاهد الطويلة، وسيكون بوسع المتابعين مشاهدة أربع حلقات من مسلسل مثل "كيمي شميدت القوية"، وهذا ما يحدث بالفعل إزاء قوة المعروض على الساحة، وهو طرح لا يمكن رفضه.

تحاكي هذه التقنية فكرة "تسريع القراءة" بالنسبة للكتب، أو تسريع الاستماع، بالنسبة للبرامج الإذاعية، وكان مخترعها طالب الحقوق السابق الكسندر ثيوهاريس. ومثل كافة الابتكارات التي أحدثت تغييرا، بدأ الأمر بالصدفة حين ضغط بالخطأ مفتاحا يساعد على تسريع وتيرة عرض فيديو كان يشاهده، بحسب ما حكاه في 2014 لصحيفة "سياتيل تايم"، أما الآن أصبح من الممكن بواسطة هذه التقنية مشاهدة مسلسل مثل "التحول للشر" وهو مسلسل جريمة وعنف بسرعة 6ر1 - سرعة ظهور المشاهد على الشاشة -، ومسلسل "المكتب" بسرعة 4ر2 مع شريط ترجمة للحوار. يقول ثيوهاريس إنه يريد متابعة جميع المسلسلات ولكنه يشعر بالذنب للوقت الذي يفقده بسبب ذلك بدلا من متابعة دروسه.

قد تبدو هذه التقنية فعالة في حالة الفيديوهات التعليمية أو دورة لغة عبر الانترنت. وحسبما تقول واشنطن بوست، حتى مع مشاهدة مسلسلات مثل "أسرة حديثة"، بضعف سرعة العرض، لا تزال شيقة ومسلية، لأن القفشات والنكات تعرض بشكل أسرع ولها تأثير أقوى. علاوة على ذلك، يتساءل ماثيوهاريس "من على استعداد لتكريس يومين ونصف اليوم لمشاهدة خمس مواسم من مسلسل مثل "ذا واير"؟". لا إجابة أفضل من 235 ألف تحميل نفذها مستخدمون لتقنية " Speed Controller" من على محرك جوجل كروم.

إذا استمر هذا الاتجاه، ربما يصل العقل البشري إلى نقطة لن يتحمل بعدها إيقاع الدراما البطيئة، وهذا سوف يدمر للأبد إمكانية الاستمتاع بمسلسل تعرض أحداثه بالإيقاع التقليدي، ومن ثم تتساءل مجلة "نيويورك مجازين"، إذا كان من الصعب على المشاهد متابعة أحداث مسلسله المفضل بإيقاعها العادي، فلماذا يشاهده أصلا؟

يوهان شميت تيجي
الاحد 7 ماي 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan