نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

حتى يُغيّروا ما بأنفسهم

25/11/2022 - شكري الريان

سيكولوجية رجال النظام

24/11/2022 - رشيد محمود حوراني

بوتين وطباخه (يفغيني بريغوجين) ونبش المستور

18/11/2022 - العميد الدكتور عبد الله الأسعد


ضاحية "الميدان" الدمشقيّة ..تاريخ من اختلاط الاعراق والاديان




صفحات من كتاب "التعايش الشعبيّ والقمع السلطويّ في سوريّا تحت الحكم العثمانيّ" وكتاب "العمارة الإسلاميّة في التاريخ البشريّ: قوّة سياسيّة وشبكات اجتماعيّة"تؤرخ اجتماعيا وانثروبولوجيا لحي الميدان الدمشقي الذي اختلطت فيه الاعراق والاديان


 
 
ويتّضح اختلاط السكّان بصورةٍ جليّةٍ في ضاحية "الميدان" الدمشقيّة. ويشكّل حيّ "الميدان" منطقةً سكنيّةً وتجاريّةً تمتدّ على طول طريق الحجّ إلى "الحجاز." وقد كان معظم سكّان هذا الحيّ من القادمين الجدد نسبيّاً: من "حوران" و"جبل لبنان،" وحتى من مناطق أبعد كالمغرب العربيّ—ولا سيّما بعد الاحتلال الفرنسيّ للجزائر عام ١٨٣٠. وقد ضمّ حيّ "الميدان" سكّاناً من المسلمين والمسيحيين والدروز. وكان معظم المسلمين ينتمون إلى السنّة من المذهب الشافعيّ. أما المغاربة، فكانوا من السنّة من المذهب المالكي. وتوزّع المسيحيون بين طائفتي الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك. أما الدروز فقد قدِموا من "حوران" ومن "وادي التيم" في "جبل لبنان،" وتوزّع انتماؤهم بين فصيلَيْ "القيسيّة" و"اليمانيّة،" اللذان كانا على خلافٍ دائم فيما بينهما.
وعلى الرغم من التنوّع الطائفي لسكّان حيّ "الميدان،" والنسبة العالية من المسيحيين الذين سكنوا فيه؛؛ إلّا أنّ مسيحيي "الميدان" لم يتعرّضوا إلى التحرّش أو الأذيّة خلال أعمال الشغب الدينيّة التي اجتاحت دمشق في عام ١٨٦٠ [والتي عُرفت وقتها بـ "طوشة المسيحيين"]، التي أفضت إلى تدمير حيّ "باب توما" ذي الغالبيّة المسيحيّة، والواقع داخل جدران المدينة. فقد كانت العائلات المسيحيّة الثريّة تشكّل أغلبيّة سكّان "باب توما." ولقد شكّل التفاوت في الثروة بين الحرفيّين الفقراء، ولا سيّما في صناعة النسيج، وبين "الأثرياء الجدد" المسيحيين الذين كانوا يقيمون في "باب توما"—والذين كانوا قد أصبحوا وكلاء ووسطاء للتجّار الأوروبيّين—واحداً من الأسباب الرئيسة لاندلاع أعمال الشغب تلك. كما شكّل تواطؤ المسؤولين العثمانيّين، بمن فيهم حاكم ولاية "دمشق"—والذين تمّ إعدامهم من قِبَل لجنة التحقيق العثمانيّة، على خلفيّة دورهم في التحريضعلى أعمال الشغب، وإذكائها وعدم المساهمة في وقفها—سبباً إضافيّاً. وعليه، تتضّح المصلحة التي كانت لدى بعض المسؤولين في الدولة في التآمر على التضامن الشعبيّ. حيث تمّ استخدام التعصّب الدينيّ كعاملٍ محفّزٍ لتأجيج مشاعر الفقراء. ومع ذلك، فلم يكن الدين بتاتاً هو المسألة الأساسيّة: بل كانت المسألة الأساس هي المسألة الاقتصاديّة.
[ومن شأن هذا أن] يفسّر سبب عدم امتداد المجازر إلى سكّان حيّ "الميدان" المسيحيّين؛؛ فقد اشتركوا في فقرهم مع فقراء المسلمين. كذلك، كان اليهود بمنأىً عن المجازر، لأنّ أغلبيّتهم كانوا، كذلك، فقراء. وبالإضافة إلى الفقر، فقد أدّى اختلاط المساكن والبيوت طائفيّاً في حيّ "الميدان،" إضافةً إلى الأصول الريفيّة المشتركة بين سكّانه—الذين اشتغل معظمهم في تلبية احتياجات الفلّاحين والحجّاج—إلى تقوية تضامنهم المبنيّ على الجوار المشترك بينهم، كما أفرز علاقاتٍ ودّيةٍ بين سكّان الحيّ.
[من كتاب: "العمارة الإسلاميّة في التاريخ البشريّ: قوّة سياسيّة وشبكات اجتماعيّة"—طباعة العام ١٩٩٧
إعداد وتحرير: ساتو تسوكيتاغا
الفصل الثالث—"التعايش الشعبيّ والقمع السلطويّ في سوريّا تحت الحكم العثمانيّ" للكاتب: عبد الكريم رافق، الصفحات ٢٢—٣٧]
 

عبدالكريم رافق
الخميس 20 أكتوبر 2022