طفلة باكستنانية تسجل رقما قياسيا في العلوم بموسوعة




إسلام أباد – ما الذي ألهم نيوتن لأن يتوصل إلى قوانين الحركة ؟. وكيف تمنع الأمصال الأمراض ؟. ولماذا تزداد درجة الحرارة على كوكب الأرض ؟.


ناتاليا
ناتاليا

 

هذه الأسئلة قد يصعب على معظم الراشدين الإجابة عليها فما بالك بالأطفال، غير أن ناتاليا نجم التي تبلغ من العمر تسع سنوات تعلم الإجابات.
فهذه التلميذة الباكستانية كانت دائما محبة للاستطلاع والمعرفة فيما يتعلق بالعلوم، مما كان له مردود إيجابي عليها مؤخرا عندما أصبحت أسرع شخص في العالم يرتب جميع عناصر"الجدول الدوري"، والذي من خلاله يتم ترتيب العناصر الكيماوية وفقا لعددها الذري والتوزيع الإليكتروني والخواص الكيميائية المتكررة، ويستخدم لاشتقاق العلاقات بين خواص العناصر المختلفة، وهذا الإنجاز الذي حققته الفتاة الصغيرة جعلها تفوز بالإدراج في موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية.
وتعلق ناتاليا على فوزها بالقول هاتفيا من منزلها الكائن بمدينة لاهور شرقي باكستان "يبدو الأمر كما لو كنت في حلم، أنا في قمة السعادة والحماس".
وحول فوزها بهذا الرقم القياسي العالمي حياتها من تلميذة إلى نجمة مجتمع، وتضيف "يغمرني شعور بالأهمية والتقدير، فكل شخص من أفراد عائلتي ووسائل الإعلام والمدرسة يتحدث عني".
وفي تموز/يوليو 2020 نجحت ناتاليا في ترتيب الجدول الدوري خلال دقيقيتين و42 ثانية، وسبقت بفارق سبع ثوان أستاذة جامعية من دولة الهند المجاورة التي كان الرقم القياسي السابق مسجلا باسمها.
وسجلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية إنجاز ناتاليا، على موقع الموسوعة الإليكتروني اعترافا رسميا وتقديرا لهذا الإنجاز.
وتعرب شينا أفضال والدة ناتاليا وموجهتها عن انبهارها بنجاح ابنتها الوحيدة، وتقول "لا تسعفني الكلمات للتعبير عن سعادة أسرتنا"، وتتذكر الأم قائلة إن ابنتها ليست مهتمة مطلقابممارسة ألعاب الفيديو التي يحب الصغار في سنها اللهو بها.
وتضيف الأم أفضال /41 عاما/ والتي درست فن النحت بالولايات المتحدة في التسعينيات من القرن الماضي، "تتمتع ابنتي بعقلية علمية منذ البداية، وتركزت فترة طفولتهاعلى استكشاف الأشياء المتعلقة بالعلوم".
وتتابع الأم "بدا منزلنا في بعض الأحيان مثل المختبر بما تمارسه ناتاليا من أنشطة علمية لفترات طويلة"، موضحة أن ما بدا أنه هواية في البداية جعل ابنتها تفوز بتحقيق رقم قياسي عالمي.
وعلى الرغم من اهتمام ابنتها البالغ بالعلوم، لم يخطر على ذهن الأم مطلقا أن يتحول هذا الاهتمام إلى فوز كبير ذات يوم، غير أن جائحة كورونا التي ضربت العالم غيرت مجرى الأحداث حيث أجبرت المدارس على الإغلاق.
وتتذكر أفضال قائلة "عندئذ بدأت تعليم ابنتي بالمنزل، وأدركنا معا أن شغفها بالعلوم يمكن استثماره في تحقيق إنجاز ما".
وتضيف "بدأنا حينئذ التركيز على جانب واحد، وهو حفظ أسماء جميع العناصر في الجدول الدوري، ومحاولة ترتيبها بأسرع ما يمكن".
وعندما أدركت الأم أن ابنتها أصبحت مستعدة لدخول المسابقة بعد شهرين من التدريب، سجلت اسمها لدى المشرفين على الموسوعة، غير أن فريق الموسوعة لم يستطع السفر إلى باكستان بسبب الجائحة.
وفي النهاية قرر المشرفون على الموسوعة تنظيم المسابقة من خلال مراسم افتراضية عبر الإنترنت، وعينت مراقبين للوقت وحكاما لقياس أداء ناتاليا.
وتعود الأم بذاكرتها إلى الوراء وتقول "إنه كان يوما مختلفا، كنا نشعر بالحماس والتوتر في نفس الوقت".
وقفزت الأم وابنتها وأطلقتا صرخات الفرحة عندما أعلن القضاة ومراقبو الوقت فوز ناتاليا، بعد أن انتهت من عملية الترتيب.
وقتها صاحت أفضال "يا إلهي، فعلناها"، وتقول "وظللنا نرقص معا ونتعانق ونضحك ونصفق كل منا للأخرى في ذلك اليوم المصيري بالنسبة لنا".
وتريد ناتاليا التي تحب الحيوانات الأليفة وتمتلك جروين وقطتين، أن تصبح في المستقبل عالمة في مجال الكيمياء الحيوية، وتقول "عندما أرى العلماء والأطباء يستخدمون الحيوانات كفئران تجارب، لاختبار اللقاحات أشعر بأن ذلك يعد نوعا من القسوة، وسأحاول تغيير هذه الممارسات".
وتقول الأم وابنتها إنهما استلهمتا هذا النجاح من الفتاتين الباكستانيتين ملالا يوسافزاي الحاصلة على جائزة نوبل وعارفة كريم والتي تنحدر أيضا من لاهور وأصبحت أصغر من يحصل على "شهادة مايكروسوفت الاحترافية" عام 2004 وكان عمرها وقتها تسع سنوات.
وتعلق المعلمة رضوانه قادر على هذا الإنجاز بقولها "إنه لأمر مشجع أن نرى أولئك الصغار يلهم بعضهم البعض لتحقيق مثل هذا النجاح الكبير، وهذا سيكون له أثره على المدى الطويل في تطوير باكستان".
وتم منح كل من يوسافزاي وكريم أوسمة باكستانية تقديرا لإنجازاتهما، ولم يتضح بعد كيف ستحتفل باكستان بأحدث طفلة معجزة أنجبتها.
وفي هذا الصدد يقول فياض شوهان الوزير في ولاية البنجاب بوسط باكستان والتي تنتمي إليها ناتاليا "سندرس منح ناتاليا جائزة".

ضياء خان
الجمعة 25 سبتمبر 2020