فريق علمي ألماني يجري تجارب لاستزراع "سمكة الطماطم" كبديل غذائي





من: أندريا بارتيليمي

برلين 18 أيار/مايو ( د ب أ ) – عندما يتحدث فيرنر كلاوس والحماس يملأ تعبيرات وجهه عن "سمكة الطماطم"، لا يتحدث بالضرورة عن نوع من السمك المعلب والمحفوظ في صلصة الطماطم، بل يتكلم عن ثورة علمية وبيئية جديدة قد توفر الحل لمشاكل الغذاء التي يعاني منها العالم.



يعمل البروفيسور كلاوس أستاذ علوم البيئة بجامعة همبولدوت في برلين وفريقه من الباحثين على مشروع بحثي جديد أطلقوا عليه " Tomatenfisch" أو "سمكة الطماطم" الغرض منه تطوير منظومة استزراع أحياء مائية ونباتية مغلقة ومستدامة (Aquaponic System ) لاستزراع جنبا إلى جنب أنواع من السمك (البلطي تحديدا) وأنواع من المحاصيل (الطماطم) في هذه الحالة.



يذكر أن علم الأكوابوني كما هو مبين من المصطلح ينقسم إلى شقين (أكوا) وتعني الماء ويقصد ما يختص باستزراع كل ما يتعلق بالأحياء المائية الصالحة للأكل مثل الأسماك والقيريدس والحبار وغيرها، والشق الثاني (بوني) ويقصد بها كل ما يتعلق بزراعة المحاصيل النباتية.



ويقوم البروفيسور كلاوس بالإشراف على (Institut für Gewässerökologie und Binnenfischerei) أو معهد إيكولوجيا المياه العذبة ومصايد الأسماك الداخلية. في إحدى صوباته بجوار بحيرة موجل الهادئة، جنوب شرق برلين، تتدفق المياه حتى مجموعة من أحواض السمك متوسطة الحجم وبينها أحواض أصغر مصطفة في صفوف تنمو مزروعات الطماطم، ويتم الربط بين نوعي الأحواض من خلال شبكة أنابيب.

يسمع في الأعماق طنين صادر عن وحدات معالجة مياه الصرف وفلاتر البكتيريا. الجو شديد الحرارة ومعدلات الرطوبة شديدة الارتفاع، لدرجة تكثف البخار على جدران الصوبة الزجاجية، ولكن هذه الظروف تدخل أيضا ضمن مفهوم عملية التدوير الجارية.

عندما يزيل كلاوس شبكة الحماية عن أحد أحواض السمك تتدافع العشرات من أسراب أسماك البلطي (وهو سمك مياه عذبة من أصل أفريقي) على هيئة دوامات محاولة الصعود إلى السطح بحثا عن الغذاء. يؤكد البروفيسور "تنمو أسماكنا بعيدا عن أي نوع من التوتر أو الضغط، يجب ألا يكون في الحوض عدد كبير جدا أو قليل جدا منها في الحوض الواحد، لأنها كائنات تحب العيش في قطيع".



يجري تغيير مياه الأحواض بمياه نظيفة بصفة مستمرة، أما مياه الصرف الملوثة بفضلات الأسماك، فيتم تصريفها عبر شبكة مجاري. يوضح البروفيسور كلاوس "تحتوي مياه فضلات الأسماك على الأمونيا (النوشادر) السامة، ولكن بمساعدة فلاتر البكتيريا المزودة بها الأحواض، يتم تحويل الأمونيا إلى نترات، والتي تعتبر سماد ممتاز لنمو النباتات".

وهكذا يتم دفع المياه الغنية بالأسمدة المفيدة لنمو النبات حتى أحواض الطماطم. عندما تمتصها النباتات، ثم تقوم بعملية النتح (الإخراج النباتي) والتي ينتج عنها بخار ماء، عندما يتكثف يتم تجميعه عبر شبكة أنابيب في السقف ويتحول إلى مياه نقية مغذاة بكميات هائلة من الأكسجين التي أخرجها النبات، تجري إعادتها مرة أخرى إلى أحواض السمك.



جدير بالذكر أن منظومات "الأكوابونيكس" يجري العمل بها منذ عقود في العالم كله، إلا أن عالم البيئة الألماني يوضح أن "قمنا بتطوير منظومة خاصة بنا ورفعنا درجة كفاءة عملها لدرجة أنها لم تعد تحتاج أي مياه إضافية". وفي هذا الصدد يضرب مثالا أن زراعة كيلوجرام واحد من الطماطم في ألميريا (جنوب إسبانيا) في الهواء الطلق بالطرق التقليدية يحتاج 180 لترا من الماء، ولكن بتطبيق هذه المنظومة، لا يتطلب الأمر أكثر من 35 لترا فقط، فضلا عن خمس المساحة العادية.



احتياجات الأسماك ويرقاتها الصغيرة أيضا متوافر ومستدام ورخيص، كما أن الحرارة التي يتم تدفئة الصوبة بالكامل بها تتم عن طريق إما الغاز الحيوي أو ألواح الطاقة الشمسية، والتي تعمل بواسطة الانبعاثات الحرارية الصادرة من الصوبة نفسها، مما يعني انعدام التكلفة تقريبا. في الوقت نفسه يؤكد البروفيسور أن "الأسماك تنمو سريعا وبهذا يتوافر لدين سمك لذيذ غني بالبروتينيات وسهل الهضم" إذا توصل علماء "الأكوابونيكس" لاستزراع أسماك (الأربيمة) وهو من أسماك المياه العذبة موطنه الأصلي نهر الأمازون، ويعتبر من أضخم أنواع الأحياء المائية حيث يتجاوز حجم الواحدة منه المتران، ويصل وزنها إلى مائة كيلوجرام فإن هذا سيزيد من كفاءة المنظومة التي يعمل فريق كلاوس عليها، حيث يؤكد البروفيسور الألماني أن "التكنولوجيا التي نعمل على تطويرها تمثل إسهامه في غاية الأهمية بالنسبة لقضية الأمن الغذائي في القرن الواحد والعشرين".



في هذا السياق يقول البروفيسرو كلاوس "إذا أخذنا على سبيل المثال الدول النامية، فإن إقامة منظومة تعمل بتكنولوجيا (الأكوابونيكس) سنجد أنه يمكن إقامة أحواض سمك تتغذى على مياه الأمطار، في حين لا تتكلف شبكة الأنابيب للصوبة الواحدة أكثر من ألف يورو، أي ما يعادل 1400 دولار، وهكذا يمكن انتاج 200 كيلوجرام من السمك سنويا بصورة مبدئية".



ويوضح أن "يجري الآن تحت إشراف معهد إيكولوجيا المياه العذبة ومصايد الأسماك الداخلية دراس إمكانية استزراع أسماك الطماطم، على نطاق أوسع في كل من ألمانيا وبلجيكا والصين وإسبانيا للاستفادة من التجربة الجديدة".

صحيفة الهدهد
الثلاثاء 1 يوليوز 2014