عن خلافات أهل الحكم في سوريا

20/09/2019 - أكرم البني


قريبا سريان حظر التدخين على محلات تقدم الشيشة في النمسا



فيينا – يعتبر التدخين هو العنصر الأساسي المميز لمقاهي تدخين النارجيلة والشيشة، وهذا أمر يتفق عليه سواء رواد هذه الأماكن أو القائمون عليها. وتعد رائحة تبغ الشيشة والنارجيلة المتصاعد في الأجواء بنكهته المميزة جوهر هذه الأماكن. ومن ثم فإن تطبيق قرار بمنع التدخين في هذه الأماكن يعد كارثة كبرى، ولكن هذا ما سيحدث بالفعل في النمسا عندما يدخل القرار حيز التنفيذ مطلع تشرين ثان/ نوفمبر المقبل.


يعرب جاكوب باران، الذي يدير مقهى لتدخين النارجيلة والشيشة في فيينا ورئيس جمعية مشغلي هذا القطاع في النمسا عن أسفه قائلا "يوجد هنا صناعة دمرت عملياً بين عشية وضحاها ودون إجراء أي حوار معنا". يذكر أنه قبل ستة أشهر قرر باران توسيع استثماره وأدخل تعديلات على المكان، وفي الوقت نفسه قام أحد معارفه بافتتاح محل جديد، باستثمارات بلغت 300 ألف يورو (333 ألف دولار) في هذا المشروع. في الوقت نفسه، منذ نحو ستة أشهر، لم يكن أحد يتوقع أن فضيحة الفساد المعروفة باسم "Ibizagate" ستعني انهيار الحكومة اليمينية المحافظة في النمسا، وفتح هذا الوضع الجديد الأبواب أمام عودة حظر التدخين في البلاد. يشار إلى أنه في عام 2015 ، كانت الحكومة التي شكلها آنذاك الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) وحزب الشعب النمساوي (ÖVP) قد حسمت بالفعل حظر التدخين في المطاعم والحانات التي تقدم مأكولات، والذي كان مقررا أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من عام 2018. ومع ذلك، بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في تشرين أول/ أكتوبر 2017 ، شكل حزب ÖVP المحافظ وحزب الحرية النمساوي اليميني (FPÖ) الحكومة الجديدة، وبسبب ضغط من الأخير ، تم إلغاء الحظر. لكن في الـ17 من آيار/مايو من هذا العام ، ظهر "فيديو فضيحة إيبيزا"، الذي نشرته مجلة "دير شبيجل" الألمانية وصحيفة "سودويتشه تسايتونج"، الذي قلب محتواه المشهد السياسي رأسًا على عقب في النمسا. يظهر في مشاهد الفيديو الذي التقط بشكل سري، رئيس حزب الحرية النمساوي، والنائب السابق للمستشار، هاينز كريستيان شتراخة، خلال اجتماع عُقد في تموز/يوليو عام 2017 في جزيرة إيبيزا بإسبانيا، حينما كان في المعارضة ويظهر معه يوهان جودنوس نائب زعيم حزب الحرية، مع سيدة يُعتقد أنها ابنة السياسي الروسي إيجور ماكاروف، بحسب "دير شبيجل". ويبدو أن شتراخة كان يطلب من إبنة رجل الأعمال الروسي النافذ تبرعات غير قانونية وكذلك الاستحواذ على صحيفة "كرونين تسايتونج" ذائعة الصيت. وكما هو معروف للجميع، أسفرت تلك الفضيحة عن سقوط الحكومة النمساوية، وفقد جميع وزرائها مناصبهم، بما في ذلك، المستشار آنذاك سباستيان كورتس. وتدار أمور البلاد في الوقت الراهن من قبل حكومة تكنوقراط، بينما تتشكل في البرلمان تحالفات وائتلافات ما تلبث أن تتغير وفقا للقضية موضوع النقاش. لم يمض وقت طويل حتى أدرك البعض أنه في ظل هذه الظروف السياسية، قد يكون لحظر التدخين فرصة أخرى. ونظرًا لأن ÖVP المحافظ قد قرر أخيرًا دعم القرار بعد فترة من التردد، فقد حسمت المسألة واعتبارا من مطلع تشرين ثان/ نوفمبر القادم، لن يتم السماح بالتدخين إلا في الأماكن المفتوحة في الحانات والمطاعم النمساوية. ولا يتضمن نص القانون استثناءات، ويشمل الحظر النارجيلة والشيشة. ومن المرتقب أن يكون هذا الإجراء مأسويا بالنسبة للقطاع، حيث يوضح باران، أن طلبات تدخين الشيشة والنارجيلة، تمثل أكثر من نصف إجمالي مبيعات هذه المحال، حيث يقدر سعر الشيشة الواحدة: من 10 إلى 15 يورو (حوالي 11 إلى 16 دولارًا). ومن ثم يشير باران أنه يتعين في هذه الحالة على المطاعم أو الحانات تقديم المزيد من مشروبات الجعة والشاي لتعويض هذه الخسارة الكبيرة. ويقول أيضا مو دودزار، مالك إحدى الحانات "بدون النارجيلة، لن نتمكن من الصمود لأكثر من أسبوعين". ويضيف باران محللا الوضع "تمثل إيبيزا أيضًا نقطة غرقنا". وفقًا لجمعية مشغلي محال تدخين النارجيلة، يوجد ما يقرب من 500 متجر مع حوالي 10000 موظف مهددون بالإغلاق والتسريح، وهذا دون أن يكون هناك عملياً فترة انتقالية كبيرة. وفي الوقت الحالي، لا يجري الإعداد لأي حل من منظور سياسي ويشعر المتضررون أن الأحزاب تخلت عنهم. يقول بول سيفيلد، رئيس جمعية الدعم ضد السرطان في النمسا، "لا يوجد سبب لإعادة تكييف القانون من وجهة نظر صحية"، مضيفا "عليك أن تتذكر، من حيث المبدأ، أن الشيشة ليست غير ضارة بالصحة". كما يؤكد أن الضرر الناجم عن الجزيئات الدقيقة وأول أكسيد الكربون مرتفع للغاية. أيضا، تمثل النارجيلة بالنسبة للشباب مقدمة تقليدية للتدخين. ومن ثم يحذر أن مخاطر تحول الشباب الذين يدخنون الشيشة إلى مدخني سجائر تزيد ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم من غير المدخنين. تعد جمعية "الدعم ضد السرطان"، بجانب غرفة أطباء في فيينا، أحد الرعاة الرئيسيين لعريضة الاستفتاء التي أيد فيها حوالي 882 ألف مواطن نمساوي حظر التدخين في الحانات والمطاعم. ومع ذلك، بالنسبة إلى الحكومة اليمينية المحافظة التي كان يترأسها المستشار السابق الذي أقيل بفضيحة فساد، كورتس، لم يكن هذا كافياً. وعلى الرغم من استيعاب سيفيلدا لمخاوف المشغلين، إلا أنه يرى أنه لا يوجد ما هو أثمن من أن يتمتع السكان بالصحة. ويؤكد أن "ادعاء أن تدخين الشيشة يشبه استحلاب قطعة حلوى هو ببساطة غير صحيح". بالنسبة لأصحاب محال تدخين الشيشة، من المهم أن يكون هناك سحاب دخان منتشر حول كل من يجلس ليدخن النارجيلة، وهذا أمر يجب أن ينتبه لخطورته المدخنون. في إطار الصراع من أجل الوجود، نتيجة لقرار حظر التدخين، تفكر هذه المحال في رفع دعوى أمام محاكم الضمانات الدستورية. يؤكد باران "نبحث الأمر مع ممثلينا القانونيين وكلنا ثقة. سنرفع الدعوى بكل تأكيد". وعلى هذا النحو من الأخذ والرد بشأن القرار حظر التدخين في محال الطعام النمساوية، تتجه الأمور مجددا نحو احتمالية تأجيل سريان القرار مرة أخرى.

فابيان نيختمان
السبت 7 سبتمبر 2019