نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

المثقف القطيعة

18/01/2022 - د . أحمد برقاوي

مخملية الحريري في جهنم لبنان

12/01/2022 - علي الصراف

المشروع العروبى

10/01/2022 - سمير العيطة

اميركا لن تغادر الشرق الأوسط

08/01/2022 - زربرت فورد

عندما أكل الأمن السوري الدستور

03/01/2022 - سميرة المسالمة


لافرنتييف يُسقط ورقة التوت عن المعارضة: هل بقي شيء يقال؟




على مدار سنوات الثورة حجّت المعارضة السياسية والعسكرية فرادى وجماعات بقاماتها وقاداتها لأكثر من مرة إلى موسكو، طمعاً بالحصول على تنازل ولو بسيط في الموقف الروسي المعلن والواضح ولم تحصل عليه.


 
 كانت تلك المعارضات تتحفنا ببيانات خشبية تخلط فيها الحابل بالنابل لتقنعنا بنجاح مساعيها، وعندما أُسقطت مدينة حلب وفتح الروس قاعاتهم للآستانيين، هرول الجميع من قادة فصائل وأعضاء ائتلاف ليتسابقوا على سلالم الطائرات الراحلة بهم إلى صالات الاجتماعات، دون أدنى حس وطني أو إحساس بعذابات هذا الشعب وتضحياته.

وعندما نادى الروس لاجتماع (سوتشي) ورفضت كل شرائح الثورة وتنظيماتها المدنية والثورية المشاركة؛ كان للدكتور أحمد طعمة والعميد أحمد بري وغيرهم كثر رأي آخر. ورغم خبث الروس وغدرهم لكنهم لا يخفون مآربهم وأهدافهم، فوضعوا لهم علم النظام وشعارات الأسد بكل مكان في قاعة الاجتماع ولم يفهموا الرسالة. ومن قبلها اعتبر الرئيس الروسي بوتين ووزير خارجيته لافروف أن كل من خرج على نظام بشار الأسد هو إرهابي، وأن تدّخل الجيش الروسي في سوريا هو لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها الثورة. ومع ذلك بقي الآستانيون متمترسين وملتزمين باجتماعاتهم، ضاعت مناطق خفض التصعيد الواحدة تلو الأخرى واستمروا، لم يُطلق سراح معتقل واحد واستمروا، لم يتوقف إطلاق النار ليوم واحد واستمروا، طائرات الروس ومدفعية الأسد وصواريخ إيران أدمت قلوب المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ،والآستنايون مستمرون ولا رادع لهم يمنعهم من تلبية أي دعوة توجهها موسكو.

هيئة المفاوضات التي توسّمنا فيها خيراً وقلنا عسى أن تكون خلفاً صالحاً لسلف ائتلافي فاسد، لكن المعادلة لم تتغير. واجتماع سوتشي الذي رفضت حضوره الهيئة وافقت على مخرجاته, وكأن خلافنا على سوتشي هو على نوع وجبات الطعام ولون الستائر في القاعات!!!

بناءً على سوتشي وبدعوة من الآستانيين شكلوا اللجنة الدستورية ورغم اعتراض أهل الثورة وكل من فيها إلا أنهم أصروا على الحضور, عام ونصف من التحضير والمشاورات فقط على أسماء الوفد, وطيران بوتين وآلة حرب الأسد والإيرانيين وحزب الله تحصد بأرواح السوريين ولم يرف للجنة الدستورية رمش وتابعت واستمرت, عام ونصف آخر مع ست جولات انتهت بمحصلة صفرية ولا تقدم ولا بخطوة واحدة, ومع ذلك استمر أعضاء اللجنة بعملهم تحت أعذار واهية تقول: لن نترك الساحة السياسية للأسد ولن نتركه للخيار العسكري, وكأن جولاتهم السياحية أوقفت القصف, بل كان العكس ما يحصل, فقبل كل جولة هناك تصعيد عسكري وقتل ودمار, وبعد الانتهاء من المفاوضات العبثية الصفرية بكل جولة كان يزداد القصف بتصعيد آخر, ومع ذلك استمروا
اصبح معلوماً للجميع, وللغريب قبل القريب, أن المبعوث الأممي ديمستورا كان يضحك على الجميع ويحاول (مطمطة) ولايته الفاشلة, وليأتي خلفه بيدرسن ليمارس علينا نفس الدور من بيانات عامة, وعبارات فضفاضة, عبارات رمادية, يلتمس فيها رضا النظام ليقبلوا بتحديد موعد له لزيارة دمشق, وعندما بانت عورته في أستانا 17 يخرج علينا عضو من الائتلاف المبجل ليطالبه بالاستقالة!

أمر فيه العجب العجاب, منذ عشر سنوات وأعضاء الائتلاف متربعون على سدة مشهد المعارضة السورية، وخطواتهم تتسم بالضياع وتسير من فشل لآخر ومن مصيبة لأخرى، ومن طامة لأكبر منها، ولم يستقل منكم أحد (باستثناء من استقالوا من القدامى قبل سنوات ورحلوا)، أما الموجودون الآن فقد أقسموا على الله ألا يبرحوا مواقعهم ومناصبهم حتى بفناء كل السوريين, ومن تنتهي ولايته والنظام الداخلي لا يسعفه ولا يخدمه لا مانع من انتقاله من رئيس ائتلاف لرئيس حكومة، ولا مانع أيضاً من تبديل الطرابيش بين رئيس هيئة التفاوض ورئيس الائتلاف، أحد هؤلاء اليوم يطالب المبعوث الأممي بيدرسون بالاستقالة لأنه فاشل وكأنهم هم الناجحون، البارزون، الصناديد الأبطال!

ويبدو أن رئيس اجتماعات آستانا ألكسندر لافرنتييف ضاق ذرعاً بنفاق المعارضة السورية فأراد أن يقدمها (مقشرة) ويعلنها واضحة، وما كان يقال بالغرف المغلقة قاله اليوم لافرنتييف على الملأ:_ بالنسبة للدستور الجديد يجب ألا يشمل أي فقرة أو بنداً لا تلميحاً ولا كتابة يدعو لتغيير سلطة نظام الأسد في سوريا.

_ في الدستور الجديد (إذا ما كان هناك دستور جديد) ممنوع المس أو التغيير بصلاحيات (الرئيس) بشار الأسد.

_ طالما أن بشار الأسد باقٍ في السلطة فلا حاجة لأي تغييرات واقبلوا بالواقع كما هو وعلى المعارضة التخلي عن مطالبها غير الواقعية.

_ وزاد بالطنبور نغماً عندما هدد بوقف تمديد قرار مجلس الأمن الذي يحتاج لتصويت آخر خلال أسابيع قليلة, وبالتالي منع إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى, خاصة أن زعيم جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) قد منح الروس غايتهم عندما مرر المساعدات الإغاثية من مناطق النظام إلى الشمال, وموسكو رفعت تقريراً عاجلاً لمجلس الأمن عن نجاح تلك الخطوة ولا داعي لمعبر باب الهوى بل كل المساعدات تدخل عبر نظام الأسد ومنها توزع لكل الجغرافية السورية.

وانتقد لافرنتييف ببقية حديثه سياسة الولايات المتحدة الأمريكية, وأن سياسة الخطوة مقابل الخطوة لم تُفلح, وأن مبدأ "الإنعاش المبكر" لم تطبقه واشنطن و و و
سقطت ورقة التوت عن المعارضة

نعم سقطت ورقة التوت وبانت عورات كل الآستانيين وكل هيئة التفاوض وكل أعضاء اللجنة الدستورية وكل مؤسسة الائتلاف باعتبار أن كل تلك اللجان منكم وإليكم وعبركم وبموافقتكم وبرضاكم.
نسأل السيد هادي البحرة رئيس وفد اللجنة الدستورية: هل بعد ما قاله لافرنتييف هناك قول يقال؟! وهل لديكم الجرأة على إعلان موقف يلبي متطلبات الحاضنة الشعبية التي طالبتكم مراراً وتكراراً بوقف تلك المسرحية العبثية؟!

نسأل الدكتور أحمد طعمة رئيس وفد الآستانيين: هل لديك ما تخدرنا به بعد أن امتدحت الدور الروسي واعتبرتهم فاعلين بالبحث عن حل؟؟وهل ما قاله لافرنتييف هو الحل الذي حدثتنا عنه؟!

وهل اجتماعاتكم في آستانا مع لافرنتييف على مدار 17 جولة كانت تبحث بما أخبرنا به لافرنتييف؟! هل بقي شيء يقال؟!

نعم... بقي أن نقول شكراً لافرنتييف, فقد كشفت المكشوف, وقلت المعروف، ونطقت بما نعلم لكنك أزلت ورقة التوت عمن كان يظن نفسه يخدعنا.
------------
اورينت نت

العميد الركن أحمد رحال
الخميس 30 ديسمبر 2021