عيون المقالات

الطبل في إدلب والعرس شرق الفرات

19/09/2021 - باسل المعراوي

المختفون قسرياً.. جريمة متمادية

16/09/2021 - عبد الحسين شعبان

الصراع على البادية..انسحاب أميركي أم معركة المعارك؟

15/09/2021 - العقيد عبد الجبار العكيدي

المثقف الآن وفي كل آن

12/09/2021 - د. أحمد برقاوي

درعا ، حوران والتاريخ

12/09/2021 - د- عبد الناصر سكرية


مسلمو الإيغور في الصين.. الخوف في المدينة الضيقة الصارمة






أمضى جين إيه بونين، الكاتب والمترجم الذي يبحث في اللغة الأويغورية في شينجييانج منذ عام 2008، الأشهر الـ18 الماضية، في الحديث مع عمال المطاعم الإغورية في جميع أنحاء الصين، حيث تكشف هذه المحادثات اليومية كيف يشعر الإيغور، وهم أقلية عرقية مسلمة تعيش في منطقة شينجييانج الصينية، بعد التهديد المتمثل في الاعتقال والاحتجاز وخضوعهم لعملية إعادة التعليم والتأهيل.



دار الحديث مع معظم العاملين في المطاعم، ورجال الأعمال، والتجار الصغار، وطهاة للطعام في الشوارع مع عائلاتهم، إذ فضلت الغالبية العظمى منهم عدم الحديث في السياسة، بسبب تأثرهم بالقمع السائد في شينجييانج، “حتى كان البديل الوحيد لعدم الحديث في السياسة، عدم الحديث على الإطلاق”. حسبما  كتب بونين لصحيفة “الجارديان” البريطانية.
يشير الكاتب إلى أن هذا  المشروع الإرشادي المقصود منه أن يكون عرضًا من دراسته اللغوية، ويحكي  أنه منذ عاما مضى، دخل إلى مطعم يُدعى “كريم” في مدينة شينجييانج، واعتزم على الكتابة عنه كواحد من المطاعم الذي كان يقوم بتجميعها ويجتمع فيها أفراد من أقلية الإيغور العرقية، بعد أن أمضى عقدًا من الزمان في البحث عنهم نظرًا لندرة المطاعم الإيغورية في المدن الكبرى في الصين الداخلية مثل شانجهاي وبكين وقوانجتشو، حيث تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان حوالي أكثر من 90% من سكان الصين وهم الغالبية العظمى.
5515
فقد شملت زيارته ما يقرب من 200 مطعم في أكثر من 50 مدينة، إلا أن مطعم كريم كان أكثر الأماكن التي لا تُنسى، فقد حافظ المتواجدون فيه على تجاذب أطراف الحديث مع نوع معين من الفكاهة والدعابة، وخلال المناقشات، تحولت المحادثة إلى “التمييز الذي يواجه أقلية الإيغور” في هذه المدينة الكبيرة التي  يسيطر عليها الصينيين من عرقية الهان، وعلم من الأفراد في هذا المطعم أن أقلية الإيغور تواجه صعوبات في الحصول على مسكن، إذ ترفض الفنادق المحلية بشكل متكرر الزوار من هذه الأقلية، مُدعية عدم وجود غرف متاحة، حتى أن أحد رجال الشرطة – من هذه الأقلية – تم رفض إقامته في غرفة أحد الفنادق.
وحسبما ذكر بونين فهذا “التمييز” يُعد أقل مشاكل الإيغور، وأن منطقتهم الأصلية  شينجييانج التي تضم حوالي 10 مليون من الإيغوريين، كانت تخضع بالفعل لما وصفته الدولة الصينية بأنه “هجوم شامل” ضد التطرف الديني والإرهاب”.
والجدير بالذكر أن هذه السياسات بدأت بعد وقت قصير من تعيين تشن كوانجو كأمين لحزب شينجييانج، وهو رجل سياسي يتسم بالشدة اتبع سياسات مماثلة لمن سبقوه ، في حين بررت الحكومة استخدام القوة كرد على عدد من حوادث العنف. وقال أحد النقاد إن “مثل هذه الإجراءات لا تهدف سوى إلى تدمير هوية الإيغور”.
اقرأ ايضاً :   ماذا ستفعل دوقة ساسكس ميجان ميركل بهدايا زفافها؟
ومن المحتمل أن تزداد الأمور سوءًا خلال العام المقبل، حيث تحولت شينجييانج إلى دولة بوليسية، وسُجن مئات الآلاف من الإيغوريين في معسكرات بسبب ما تسميه الدولية “التحول في عملية التعليم”، كما تم حبس آخرين وهناك من “اختفى”.
وتبًعا لما أعرب عنه بونين أن التقارير لم تورد الحياة داخل هذه المعسكرات أو  مراكز الاحتجاز “السجون”، ولكنها أوردت الحياة المعيشية من الناحية الصحية، وكذلك أوضحت ممارسة العنف المنتظم و عمليات التعذيب وغسيل للأدمغة، فكما كتب جيمس أ. ميلوورد، وهو باحث درس أوضاع منطقة شينجييانج لمدة 3 عقود – في صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في شهر فبراير: “قمع الدولة لم يكن قاسيًا كما كان منذ أوائل عام 2017”.
2612
وبالنسبة إلى كثيرين، مثلت فترة الربيع الماضي بداية لفترة الخسائر الكبيرة من حيث فقدان الحقوق، فقدان سبل العيش والهويات، حتى فقد البعض حياته، فقد استهدفت الدولة بشكل خاص المسلمون الإيغوريين، إلا أن الدولة منعت كافة أشكال الانتقاد  حول أعمالها في شينجييانج، وفي وقت سابق من هذا العام،  أبدى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني، هوا تشون يينج، مخاوفه من إساءة معاملة الإيغور “غير  المبُررة”، حتى أن النقد يرقى إلى “التدخل في الشؤون الداخلية للصين”، و رغم ذلك في بيان في الصيف الماضي، قال نائب مدير الدعاية الخارجية لمدينة شينجييانج “إن أسعد المسلمين في العالم يعيشون في شينجييانج”.
ورغم أنه كان من الأفضل سماع الإيغوريين وهم يتحدثون فيما يتعلق بسعادتهم، إلا أن سماع أصواتهم كان صعبًا، نظرًا لجهود الدولة الحازمة ولما بذلته لتحويل مدينة شينجييانج إلى “فراغ معلوماتي”.
فلقد تعرض الصحفيون على وجه الخصوص لمراقبة شديدة، فكان أي شخص من أقلية الإيغور يتمكنون من الوصول إليه لإجراء مقابلة معه، يغلب عليه الخوف والقلق الشديد من التحدث بصدق، فضلاً عن المخاطر التي كان يواجهها  الصحفيون الإيغوريون في الخارج. ففي فبراير الماضي، علم أربعة من الإيغور الذين يعملون  لحساب إذاعة “آسيا الحرة” في الولايات المتحدة أن بعض أقاربهم المقربين في  شينجييانج  تم اعتقالهم  حسبما أوردت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في محاولة واضحة لتخويفهم أو معاقبتهم على التغطية.
اقرأ ايضاً :   توماس فريدمان: ترامب "الأبله" وفن تقديم الهدايا المجانية!
ومن ناحية أخرى يقول  بونين: “تحدثت مع العديد من السائحين القادمين إلى منطقة شينجييانج، وأفادوا بأنه تم استجوابهم جميعًا في القطار، وكذلك في نقاط التفتيش بين المدن، كما حكى اثنان من الأكاديميين عن قصص معاناتهم من الدخول إلى البلدان، التي كان من السهل الوصول إليها بشكل تقليدي، دون تقديم سبب حقيقي”.
وبالنسبة لما قام الكاتب بملاحظته، قال: “أدرك إنني لا استطيع التحدث عن الإيغوريين، يُمكن لهذه المهمة أن تُترك للإيغوريين أنفسهم، في بيئة تتسم بالهدوء وخالية من الخوف، إلا أنني آمل أن الصورة التي أقوم بإتاحتها أن تقدم للقارئ لمحة حول كيف تتفاعل أقلية الإيغور في شينجييانج وبقية الصين مع استمرار الوضع الحالي.
كان الشعور بالتذمُر واضحًا ولا يخفى لدى العديد من أصحاب الأعمال الإيغوريين، في حين إنهم يعتبرون الشكوى عادة سيئة بمجرد سؤالهم عن كيف تسير أوضاعهم في الوقت الراهن،  إلا أن كان رد أحدهم  المُختصر ذات مرة “أن الحال ليس جيدًا”، وبالمثل كان الشعور المستمر بالخوف، حيث يُمكن لعمال المطاعم من الشباب أن يمر يومهم بسلام لكن في اليوم التالي تطلب منهم الشرطة بالعودة إلى منازلهم في شينجييانج، بلا رجعة.
وذكرت جين: “أن الخوف أيضًا كان من “المراقبة”، فقد حُكم بالسجن على أحد الإيغوريين لمدة 10 سنوات لمجرد حيازته “كتب ذات معتقدات خاطئة” فقد اتخذت  الشرطة  إجراءات صارمة حيال ذلك على اعتبار  قوات الأمن أن أي كتاب من شأنه أن يدعو إلى اهتمام غير مرغوب فيه.
لذا حرصًا على سلامتهم، قام  العديد من الإيغوريين بإلغاء كافة طرق “الاتصالات بالخارج” من خلال مسح تطبيق “وي شات” الصيني الذي يخضع لمراقبة عالية.
فعند الحديث عن الوضع في مدينة شينجييانج، فيكون المعيار الحاكم في ذلك استخدام عبارات معينة شائعة مثل جملة “الشخص ذهب إلى منزل آخر” وهنا يشير المعنى إلى “اعتقاله” سواء تم القبض عليه أو تم حبسه في أحد المعسكرات، كما لا يُشار إلى  معسكرات الاعتقال بذات الكلمة ولكن يُقال عليها بدلاً من ذلك “إن أحدهم مشغول بالدراسة أو التعليم” وأحيانًا يقال “إنه في المدرسة”، وبالمثل لا يستخدم الناس كلمات مثل “قمع” عند الحديث حول الوضع العام، وبدلاً من ذلك يميلون إلى قول “الوضع ليس جيدًا” أو وصف مدينة شينجييانغ بالمدينة “الضيقة الصارمة”.
5895
“في مناسبات عديدة قابلت أناسًا وصل بهم الحال إلى درجة اليأس، أرادوا فقط ترك كل شيء خارجًا، وكان ذلك للمرة الأولى في مدينة كاشجر الصينية حينما دعاني أحد رجال الأمن إلى الجلوس لطاولة أحد المقاهي بعدما أنهى خدمته اليومية، وقال لي: “الإغوريون مثلهم مثل أي شعب، يحمل طباع الخير والشر، إلا أنه تم تدميرنا هنا في كاشجر” حسبما روى الكاتب.
اقرأ ايضاً :   أهلًا بكم فى برنامج البرنامج
وفي نفس السياق، قال بونين حينما جرت محادثة أخرى مع نادل في أحد المطاعم روى لي بحذر شديد  وأدركت من حديثه أن ملايين الإيغوريين محتجزون في السجون، ويُطعمون بقايا الرز التالف منذ 15 عامًا، ويتعرضون للضرب، متابعا: “من الصعب التحقق من الأرقام، إلا أن شهادات الشهود أكدت سوء التغذية والعنف على حد سواء في هذه المخيمات”.
في حين يعترف أيضًا أنه في أثناء حديث أحد أفراد أقلية الإيغور مع الشرطة في أي أمر، لا تتركه الشرطة إلا بسؤاله عما إذا كان يدخن أو  يشرب الكحوليات، وإذا كان يصلي أم لا، وتسأله إذا كان يريد السفر للخارج ولديه جواز سفر  مُسبق وإلى أين سافر من قبل، فهناك دائمًا مكان مخصص لتفتيش أوراق أي من الإيغوريين  قبل مبادرتهم بالتحدث إلى أفراد الشرطة، فضلاً عن قيامهم بتكرار وقف أولئك الأفراد وفحص هويتهم ما لا يقل سبع مرات في اليوم.
تلك الإجراءات تتبعها الشرطة مُدعية “حماية الناس من الإرهاب” حتى بدا أن الطاعة والتهدئة قد أنقذت بعض الأشخاص من المخيمات والسجون،  كما أن هناك عوامل أخرى ساعدت في ذلك مثل الارتباطات والزواج من الصينيين من أقلية الهان إلى جانب التعليم الصيني الرسمي، على الرغم من أنها لا تشكل ضمانات حازمة على الإطلاق، إلا أنها تُشكل عوامل مساعدة.
ومع ذلك، بالنسبة للأغلبية، أصبحت الاعتقالات والخوف من الاحتجاز حقيقة لا يمكن تجنبها في الحياة اليومية بالنسبة لأقلية الإيغور.
وما يبدو أكثر أهمية الآن هو مستقبل أطفالهم، وعلى الجانب الآخر، يركز أولئك الذين ليس لديهم أطفال على أهداف أبسط وأكثر واقعية، مثل التخرج من الجامعة أو العثور على وظيفة أو شراء شقة.
“هذه محاكمة للعالم الإسلامي في الوقت الحالي، فإذا نظرت إلى سوريا أو في أماكن أخرى، فأن العالم الإسلامي ككل يخضع لاختبار، لكن الله يعلم ما يحدث، يكفي إننا نمارس صلاتنا وإن كانت سرًا، دون دراية السلطات الصينية”، حسبما قال أحد الشباب الأوغريين، ووصف استهداف الدولة للرجال والشباب من أقلية الإيغور  قائلاُ: “إنه ليس خائفًا بعد أن شهد الكثير مما حدث”.
-----------------
تركستان تايمز

جين إيه بونين - ترجمة- رنا ياسر
الاربعاء 8 سبتمبر 2021