عن أزمة الاسلام وعنف المسلمين

23/10/2020 - برهان غليون

السراج:اتفاق وقف إطلاق النار يحقن الدماء ويمهد لنجاح المسارات

23/10/2020 - بوابة الوسط الليبية- موقع الامم المتحدة


مصريون يحييون صناعة النسيج الفرعونى قرب معابد الأقصر




الأقصر - تحولت صناعات وفنون الفراعنة، التى كانت تشتهر بها مدينة طيبة - التى كانت عاصمة مصر القديمة لمئات السنين، وصارت تعرف اليوم باسم الأقصر، وباتت أحد أهم مقاصد السياحة الثقافية بمصر والعالم – تحولت إلى عوامل جذب للسياح، ومصادر رئيسية للرزق لدى السكان المحليين فى المدينة التى تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ.


 

وتعد صناعة النسيج الفرعونى، أحد الصناعات القديمة التى يعمل سكان الأقصر على إحيائها مجددا، بعد أن نجحوا فى إحياء الكثير من فنون وحرف وصناعات أجدادهم من قدماء المصريين، مثل نحت التماثيل واللوحات الفرعونية، ورسم جدران المنازل.
وصارت المصانع النسجية التى تستخدم أدوات قدماء المصريين فى غزل ونسج الأقمشة وتلوينها، واحدة من المظاهر التراثية التى يحرص السياح على زيارتها فى الأقصر، وخاصة فى البر الغربى للمدينة، وهى المنطقة التى تضم بين جنباتها مئات من المقابر وعشرات المعابد التى شيدها ملوك وملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة فيما كان يعرف قديما بإسم جبانة طيبة .
فتيات النول :
ويقول عزب سيد العزب – وهو من سكان البر الغربى لمدينة الأقصر - لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الكثير من الشبان، باتوا يعملون على إحياء حرف وصناعات وفنون أجدادهم الفراعنة، وإعادتها للحياة بعد أن اندثرت لآلاف السنين، وأنهم يستخدمون نفس الأدوات التى كان يستخدمها الأجداد بهدف الحفاظ على تراث بلادهم، واستغلال ذلك التراث فى جذب السياح وتشغيل الشباب .
ويشير إلى أنه واثنين آخرين من عائلته نجحوا فى إقامة مصنع للكتان، باستخدام ذات الأدوات والطرق التى استخدمها قدماء المصريين، وأنهم نجحوا فى تصدير إنتاجه للكثير من بلدان العالم مثل سويسرا ومالطا والولايات المتحدة الأمريكية وجورجيا واستراليا وغيرها من البلدان، بجانب رواج إنتاجهم من الكتان الفرعونى بين السياح من زوار الأقصر.
ويقول رمضان على رمضان - أحد المشرفين على العمل بمصانع النسيج الفرعونى فى الأقصر – لــ( د.ب.أ) : إن انتاج الكتان الفرعونى، وغيره من الأنسجة التى عرفها ونسجها قدماء المصريين، يتم عبر استخدام ما يعرب بـ " النول " الذى تعمل على تشغيله الفتيات اللاتى تدربن على العمل عليه، واكتسبن خبرات كبيرة فى نسج الكتان والأقمشة بإستخدامه، فى صورة لما كان يجرى فى مصر القديمة قبيل آلاف السنين، وأن الفتيات اللاتى يعرفن باسم " فتيات النول " يحصلن على أجور جيدة مقابل عملهن، وصار العمل على النول هواية دائمة لديهن.
وحول تجربتهم فى إحياء صناعة النسيج فى مصر القديمة، اشار " رمضان " إلى أنهم بدأوا بنول واحد ، وحين وجدوا إقبالا على تلك المنسوجات التى تنسج على النول، توسعوا بالطبع وصار لديهم اليوم خمسة أنوال تتناوب الفتيات على العمل عليهن، لإنتاج قماش الكتان، وبقية ماعرفه قدماء المصريين من منسوجات.
نسيج فرعونى وتطريز سيناوى :
ويقول سيد حجاج العزب ، وهو صاحب أحد مصانع النسيج الفرعونى فى الأقصر لــ( د.ب.أ) : ن عملية النسج والتلوين، يتبعها أحيانا القيام بعمل بعضر التطريزات السيناوية، وهو فن من التطريز لا يجيده إلا اهل سيناء، وأنهم يقومون بنقل ماينتجونه من منسوجات واقمشة إلى سيناء، لتطريزه ثم إعادته لهم مرة أخرى للعرض بالمعارض التى اقيمت قرب المعالم الفرعونية مثل تمثالى ممنون، ليقتنيها السياح، ولتصدير كميات منها لخارج مصر، ولأسواق العاصمة القاهرة.
تراث مصرى قديم :
يشير "العزب " إلى أن نسج الكتان وبقية الأقمشة الفرعونية على " النول " هو جزء من تراث مصرى قديم، وأن عملية نسج الكتان، والأدوات التى استخدمها قدماء المصريين فى عملية النسج والتلوين، وجدت مرسومة على جدران مقابر الفراعنة، وخاصة مقابر النبلاء فى جبانة طيبة وفى غيرها من مناطق مصر الأثرية.
وأن ما يقومون به هو أنهم يستوحون ما قام به أجدادهم من قدماء المصريين فى طيبة القديمة، ويعيدون إحيائه مجددا.
لافتا إلى أن هناك مئات من البازارات السياحية التى تبيع ملبوسات الكتان الفرعونى، والملابس والأنسجة الفرعونية للسياح فى مختلف المقاصد السياحية المصرية فى الأقصر والغردقة واسوان وشرم الشيخ ومرسى علم وغيرها، وأن تلك الأقمشة والمنسوجات تحظى بإقبال كبير على شرائها من السياح من مختلف الجنسيات، وأن الطلب يتزايد على تلك الأقمشة والمنسوجات لما تتفرد به من طابع مصرى قديم، بجانب كونها نسجت بإيدى فتيات النول، على أنوال يدوية صنعت على الطراز الفرعونى، وتنتج فى شكل ملابس رجالية ونسائية، واغطية للرأس للنساء، بجانب سجاد ومفارش وقطع فنية تستخدم كجزء من الديكور المنزلى.
يذكر أنه وبحسب كتب المصريات، فإن نسيج الكتان – الذى كان ينسج من ألياف نبات الكتان – كان هو النسيج المفضل للملابس فى مصر القديمة، وكان نبات الكتان ينمو بكثرة على جانبى نهر النيل، وكانت تحصد أعواده فى ذروة ازدهاره، وتتولى الفتيات والنساء تجهيز وغزل خيوطه بدقة لتتحول إلى نسيج فى ورش خاصة على غرار ما نراه اليوم فى مصانع النسيج الفرعونى التى بدأت فى الإنتشار قرب معابد الفراعنة فى مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، واستخدم قدماء المصريين التطريز على نحو واسع لإضافة حواف وشراريب رقيقة للثوب.
وكانت الأثواب المصنوعة من نسيج الكتان الناصع البياض، هى التى يرتديها من ينتمون للطبقة العليا فى مجتمع مصر القديمة.

وبجانب اللون الأبيض كان هناك اللون الأصفر الخفيف، وكانت الألوان المستخدمة فى صبع الأنسجة والملابس صبغات نباتية تأخذ من بعض أنواع النباتات، لكن يبدو أن استخدام الملابس الملونة كان لأفراد العائلات الملكية، وأما الفلاحون فقد استخدموا ملابس من الكتان السميك والأرخص ثمنا آنذاك، وقد زخرفت ملابس النساء فى مصر القديمة، بطبقة من القماش المطرز بالخرز، وبالأحجار والأصداف التى كانت توضع عند حواف الثوب، وكما هو الحال اليوم، فقد كرست الطبقات الغنية فى مصر القديمة، الكثير من الوقت للإهتمام بمظهرها، وبخاصة عند اختيار الملابس، وكان الرجال أيضا، يحرصون على الظهور بمظهر أنيق.
 

حجاج سلامة
الاربعاء 14 أكتوبر 2020