الوطنية للفقراء والوطن للأغنياء

18/08/2018 - د. فيصل القاسم




معوقات كبيرة تقف أمام التوصل لاتفاق سياسي للأزمة اليمنية





صنعاء - أمل اليريسي - ثلاث جولات سابقة من المفاوضات بين الأطراف اليمنية المتصارعة، لم تستطع كلها أن تحرز أي تقدم ملحوظ، من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء الحرب المتفاقمة في بلد يعد من أفقر بلدان العالم. ومنذ حوالي عامين ونصف، تشهد اليمن حربا شديدة بين القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية من جهة، ومسلحي جماعة أنصار الله الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى من المدنيين، ناهيك عن تشريد حوالي ثلاثة ملايين مواطن، في حين بات ثلثا السكان بحاجة ماسة لمساعدات، حسب تقديرات سابقة للأمم المتحدة.


 

وأمام هذا الواقع المأساوي، وفشل ثلاث جولات مفاوضات سابقة، مايزال المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ، يصر على ضرورة عودة الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا لمرات عديدة أن حل الأزمة اليمنية لن يكون إلا سياسيا.

وقبل أيام ، أكد ولد الشيخ، خلال لقائه سفير اليمن لدى الأردن، علي العمراني، أنه سيواصل الجهود من أجل إحلال السلام في اليمن، مهما كانت المعوقات. ويبدو أن طريق ولد الشيخ مازال مليئا بالمعوقات، سيما أن الحوثيين وحلفاءهم من حزب صالح مازالوا يصرون على رفضهم للقائه، مطالبين بتغييره بعد اتهامهم له بالانحياز لما وصفوه العدوان( في إشارة لقوات التحالف العربي). وإضافة إلى ذلك، لاتزال الهوة متسعة بين طرفي الحرب اليمنية، فكل منهما مصر على رأيه فيما يتعلق بسبل الحل، دون تقديم أي تنازلات، أو محاولة الوصول إلى حل وسط يرضي الجميع. وفي الوقت الذي تصر فيه الحكومة اليمنية، على أن يكون القرار الأممي 2216 من أهم المرجعيات لأي اتفاق مقبل، يصر الحوثيون على رفض هذا القرار الذي يدعو في أهم بنوده إلى تسليم انسحاب الحوثيين من صنعاء ومحافظات أخرى".

ولو أردنا التوسع أكثر في هذا السياق، لوجدنا الكثير من العوائق التي تقف حائلا-على الأقل- حتى الآن، من أجل التوصل لاتفاق سياسي باليمن. الكاتب والباحث السياسي، ثابت الأحمدي، قال لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) "إنه لن يكون هناك اتفاق سلام في اليمن لسببين هما أن الانقلابيين( الحوثيون وحلفاؤهم) متعنتون ومصرون على حماقتهم التاريخية تجاه اليمن، لاستكمال سيطرتهم -على الأقل- على شمال البلاد على حد توهمهم، غير آبهين بمصلحة الوطن والشعب حتى لو انقرضا معا".

وأضاف الأحمدي وهو أيضا عضو دائرة الإعلام والثقافة في الرئاسة اليمنية أن " السبب الثاني يكمن في ضعف وفساد السلطات الشرعية ممثلة برئيسها عبدربه منصور هادي ومعاونيه المقربين منه"، مشيرا إلى أن هؤلاء وجدوا مصالحهم في إطالة أمد الحرب، مستغلين كرم المملكة العربية السعودية الباذخ وعطاءها الكبير لهم.

وتساءل الأحمدي قائلا" ماذا ينقص السلطات الشرعية اليمنية؟ ... هي مسنودة بأكبر قوة عسكرية برا وجوا وبحرا، وبدعم مالي مهول، وبعناصر بشرية بمئات الآلاف، وبمئات القنوات الفضائية من خلفها، وأيضا المواقع والصحف؛ وبالتالي نستطيع القول أن كارثة الشرعية نفسها تعتبر المصيبة الثانية بعد مصيبة انقلاب الحوثيين وحلفائهم بصنعاء".

وتابع الأحمدي "الملف اليمني وخاصة العسكري كله بيد الرئيس هادي ونجله جلال ومدير مكتبه عبدالله العليمي.. أما بالنسبة لرئيس الوزراء، أحمد عبيد بن دغر، فهو مشغول بالحكومة، وهو يعمل وفق ما أتيح له، ويعتبر الوجه الأبرز في المشهد الشرعي كاملا، ولو كان بيده من الصلاحيات ما يستوجبه الظرف لكان الأمر مختلفا".

تدويل الصراع استمرار الصراع اليمني منذ حوالي ثلاث سنوات، جعل مراقبين يشيرون إلى أن النزاع بات في يد الخارج، وأن هناك تدويل للأزمة بشكل كبير، وهو ما أدى إلى التعثر في الوصول لاتفاق سلام ينهي مأساة البلاد.

في هذا الجانب، يقول عاصم السادة، وهو صحفي وكاتب سياسي يمني، إن من أهم العوائق التي تحول دون تحقيق السلام في بلاده هو أن " ملف الأزمة اليمنية صار خارج إرادة الأطراف المتصارعة" ، مشيرا في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إلى أن النزاع تحول إلى دائرة التدويل، ويتحكم بخيوطه أطراف دولية وإقليمية".

وأضاف" اتخاذ أمر تحقيق السلام بات دوليا وليس يمنيا؛ لآن الأمر وصل حد التعقيد، وتداخلت مع الأزمة اليمنية قضايا إقليمية اخرى زادت حدتها، وقللت من فرص الحلول للأزمة وتحقيق السلام ". وفيما يتعلق بجهود المبعوث الأممي لليمن، فإنه -حسب السادة- بإمكانه إعادة الأطراف اليمنية المتصارعة إلى طاولة المفاوضات، وهذا أمر سهل؛ لكن الصعوبة تكمن لدى ولد الشيخ في مسألة إحراز أي تقدم في الملف اليمني لما من شأنه تقريب وجهات النظر بين الخصوم وانتزاع تنازلات كبيرة منهم، وكذا العمل بمبدأ الشفافية في ادارة المفاوضات وكشف الطرف الساعي إلى عرقلة اي جهود لتحقيق السلام والوفاق بين المتصارعين، وفضح من يقف خلفهم لإجهاض المفاوضات ويحاول إعادتها إلى مربع الصفر وذلك لكي تتضح الصورة للعالم أجمع كون مثل هذا العمل سوف يساهم في تأسيس خطوة أولى لنجاح المفاوضات. وتابع السادة "أنه من المهم تجرد الأطراف اليمنية من التبعية في اتخاذ قرار إنجاح المفاوضات وتحقيق السلام"، لافتا إلى أنه من دون ذلك لن يكون ثمة مؤشر إيجابي في المفاوضات المقبلة إن تمت، وسيكون مصيرها الفشل كالجولات الثلاث السابقة. وفي رده على سؤال، إلى أين تتجه الأزمة اليمنية حاليا، يرى السادة أن" الأزمة في بلاده ستظل تراوح مكانها طالما أن الثقة منعدمة بين أطراف النزاع، ولا توجد نوايا صادقة لديهم في إنهاء الأزمة بالإضافة إلى خروج ملف الأزمة من أيديهم ". واختتم بالقول" هذا يبشر بطول فترة الصراع؛ لأن هناك من يستثمره لمصلحته، سواء أكانت أطراف دولية أو محلية ، وبالتالي وجدوا في الحرب أمرا مربحا لن يستطيعوا كسبه في حال تحقيق السلام". التحالف وتجميد الحالة اليمنية

ويبدو أن المناخ العسكري السائد في اليمن حاليا، يشير إلى أنه لم يستطع أي طرف أن يزيح الآخر بشكل كبير، في الوقت الذي يبدو فيه أن الملف اليمني بات في يد التحالف العربي الذي تقوده السعودية والذي تعاني دوله من تباين في وجهات النظر، وهو ما يؤثر على الاتفاق على حل للأزمة، وإدخال اليمن في حالة من الجمود.

وفي هذا الإطار يقول مأرب الورد، وهو صحفي يمني إن "هناك أكثر من عائق أمام التوصل لتسوية سياسية في اليمن، أولها أنه لم يحصل أي تغيير في موازين القوة العسكرية في المحافظات المهمة التي يسيطر عليها الحوثيون مثل صعدة أو الحديدة أو تعز التي لم يتم إخراجهم منها والتي يمكن أن تجبرهم للتراجع السياسي".

وأضاف الورد أن ‏تبعية الحوثيين لإيران وقدرتها على التأثير في قراراتهم يجعل أمر التسوية السياسية في اليمن مرتبط بسلطات طهران أكثر منهم، موضحا أن إيران تربط حل ملف اليمن بملفات أخرى في المنطقة كالملف السوري ، "لذا فأي تسوية شاملة بين الحوثيين (ذراع طهران) والسعودية ستشمل الخلافات الثنائية بين الرياض وطهران في أزمات المنطقة". وتابع" أن التحالف بقيادة السعودية لديه أجندة متباينة ومختلفة بين مكوناته وخاصة الرياض وأبو ظبي أو أن هاتين الدولتين تتقاسمان توزيع الأدوار؛ ما أدخل البلاد في حالة من الجمود، لا حسم عسكري ولا تسوية سياسية"، حسب قوله.

ومضى الورد بالقول" السلطة الشرعية والقوى المؤيدة لها سلمت زمام أمورها للتحالف وأصبحت تابعة لا شريكة... تنتظر ما يفعل بدلا من أن تبادر لوضع تصور للخروج من المأزق".

وحول دور الأمم المتحدة في حل الأزمة، ذكر الورد أنها ليست مؤهلة لدور الوسيط، حتى أن مبعوثها بات كل همه البقاء بمنصبه رغم فشله في أبسط الملفات وهو "ملف المختطفين". وقال إن "تحريك الجمود مرهون بدور أكثر فاعلية لعُمان التي ترتبط بحدود مع اليمن وتتمتع بعلاقات مع كل الأطراف المحلية والإقليمية المؤثرة بالصراع ويمكن أن تدعمها الكويت والجزائر، لافتا إلى أن ذلك مرهون بمدى اهتمام الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا بالملف اليمني ودفعه للتسوية، وهذا ليس موجودا نظرا لانشغالهما بقضايا أهم داخلية وخارجية".

واختتم قائلا" الأزمة اليمنية ستظل تراوح مكانها بين الجمود والتصعيد المحدود في الفترة القادمة".

أمل اليريسي
الاثنين 30 أكتوبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث