والدان في ألمانيا يناضلان من أجل الحصول على مكان لابنتهما في الروضة



شتوتجارت/ميونخ - يستمتع الأب الألماني مولر وزوجته بالوقت الذي يمضيانه مع ابنتهما ليزا ، ومع ذلك فإن الأبوين الأكاديميين يريدان العمل أيضا.


ليس من السهل التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال في مدينة شتوتجارت. تقدم الوالدان في عامين متتالين بطلب للحصول على مكان في روضة أطفال عامة تعمل يوما كاملا. لم يلتزم الوالدان خلال ذلك بكل الفترات القانونية المطلوبة فحسب، بل أشارا إلى حقهما القانوني في الحصول على هذا المكان، "كان ترتيبنا في قوائم انتظار ثلاث رياض أطفال 120 و 80 و 41"، حسبما يتذكر ألكسندر مولر. السبب: نقص المربيات. وفقا للنقابة الألمانية للتربية والعلم، فإن هناك نقصا على مستوى ألمانيا يبلغ نحو 100 ألف من المتخصصين في التربية. الطفلة ليزا واحدة من بين أكثر من 6800 طفل في مدينة شتوتجارت، منهم أكثر من 4600 طفل دون الثلاثة أعوام، لم يحصلوا العام الماضي على مكان في إحدى رياض الأطفال العامة. بدأت الطفلة الآن عامها الثاني في الحضانة، ولكن في إحدى رياض الأطفال الخاصة ببلدة تابعة لمجلس مدينة شتوتجارت، وهي المدينة المعروفة بغناها على مستوى ألمانيا. ليست عائلة مولر حالة فردية، حيث تشير دراسة لمعهد الناشئة الألماني إلى أن الطلب على الأماكن في رياض الأطفال يفوق العرض بنسبة 12%. تعاني مدينة ميونخ من شغور نحو 7ر9% من العمالة المتخصصة و نحو 4ر7% من وظائف العمالة التكميلية مثل مربيات الأطفال. وربما كان الوضع مشابها في المؤسسات التي لا تتبع مجالس المدن على مستوى ألمانيا مع الوضع في ميونخ، حسبما ترجح أورزولا أوبرهوبر، المتحدثة باسم مدينة ميونخ. كما أشارت أوبرهوبر إلى أن دور الحضانة الجديدة لا تعمل بطاقتها القصوى في الفترة التالية لافتتاحها، مما يخفض طاقتها الاستيعابية، وأن الوضع يصبح أكثر صعوبة عندما تنتقل الأسر الشابة إلى الحواضر مثل شتوتجارت و ميونخ، ذات العروض المتنوعة في فرص العمل وفرص قضاء وقت الفراغ. الآباء هم الذين يعانون من ذلك، حيث يدخلون، كما فعلت عائلة مولر، في دوامة الروتين الإداري، "ونشعر وكأننا مثل دون كيخوتي"، حسبما يقول ميشائيل مولر. تقول ممثلة الآباء، أولريكه جروس روتيج، هي الأخرى، إن الآباء يشعرون بنقص العمالة المتخصصة بشكل واضح تماما. وتعدد جروسه روتيج، المتحدثة باسم ممثلي الآباء على المستوى الاتحادي في شؤون رياض الأطفال ذات اليوم الكامل، بعض الآثار السلبية لنقص العمالة المتخصصة، ومنها نقص الأفراد العاملين في منشآت الأطفال،وانخفاض ساعات العمل، ورفض طلبات الآباء الراغبين في إلحاق أبنائهم بهذه المنشآت. وتوضح جروسه روتيج أن الكثير من المربيات يبلغن سن التقاعد في حين تتزايد أعداد الأطفال، وقالت إن هذه المهنة تعاني من مشاكل من ناحية وجاهتها الاجتماعية، "أسأنا لسمعة المعلمين على مدى عشر سنوات، والآن يحدث الشيء نفسه مع المربيات". تتوقع جروسه روتيج مزيدا من نقص العمالة في رياض الأطفال، وقالت إن هذا النقص سيصبح أكثر حدة اعتبارا من عام 2025 بسبب بدء العمل بالحق القانوني في الحصول على مكان في مدرسة اليوم الكامل. عبر شتيفان فساموت، رئيس مجلس الآباء الاتحادي في ألمانيا، عن قناعته بأن مواجهة هذه المشكلة غير ممكن إلا من خلال فرق متعددة الوظائف، "وسنحتاج إلى مربين". كما أوضح فاسموت أن أجور المربين لم ترتفع منذ فترة طويلة، "حيث أرجأنا ذلك كثيرا"، مشيرا إلى أن إجمالي راتب المربيات يبلغ في الوقت الحالي، وفقا لنقابة GEW للمربين 3500 يورو، قبل خصم الضرائب والمخصصات الاجتماعية. هناك نقص، ليس فقط في الكم في قطاع التربية، بل في الكيف أيضا. ويرى بيونر كولر، عضو مجلس إدارة نقابة المربين الألمان، أن جميع الولايات الألمانية بعيدة كثيرا عن العدد الكافي من المربين الذي حدده الباحثون المعنيون بالنسبة لعدد الأطفال، وهو ثمانية أطفال في سن 3 إلى ست سنوات، لكل مرب أو مربية، و مربية لكل ثلاثة أطفال صغار. إضافة إلى ذلك فإن رياض الأطفال تحصي كل "عامل" ضمن فريقها، حتى وإن لم يكن مؤهلا تربويا للعمل في رياض الأطفال، مضيفا: "حيث إن الكثير من الولايات تملأ فراغاتها في رياض الأطفال باستخدام عمالة غير متخصصة"، مشيرا في ذلك إلى اعتماد ولاية هامبورج قائمة من غير المتخصصين بعد إعطائهم دورة سريعة للعمل في رياض الأطفال، وأن هذه القائمة ربما تضمنت أصحاب وظائف بعيدة كل البعد عن العمل التربوي، تتراوح بين النجارين والمهندسين. تقول جروسه روتيج، ممثلة الآباء، إنها لا تعترض على عمل النجارين الذين يستطيعون تعليم الأطفال مهارات قيمة، "ولكن ما ننظر إليه بعين النقد هو تولي أشخاص مهمة رعاية الأطفال دون امتلاك أي مؤهل يسمح بهذه المهمة". وأكدت جروسه روتيج أن رياض الأطفال ليست مؤسسات للاحتفاظ بالأطفال بل لتعليمهم، مطالبة الحكومة الاتحادية بزيادة استثماراتها في هذا المجال، وقالت إن مبلغ 5ر5 مليار يورو الذي اعتمدته الحكومة الاتحادية في إطار "قانون رياض الأطفال الجيدة" حتى عام 2022، ليس إلا نسبة ضئيلة من المبلغ الذي اقترحته مجموعة عمل مشتركة من الحكومة الاتحادية والولايات عام 2012، من أجل تحقيق الرعاية المثلى للأطفال في رياض الأطفال، وهو عشرة مليارات يورو سنويا وبشكل دائم. تحاول المجالس البلدية اجتذاب النساء المتخصصات في التربية بكل الإغراءات الممكنة، فهناك على سبيل المثال مبلغ اعتمدته مدينة ميونخ بشكل إضافي (87ر133 يورو) للمربيات العاملات في دور الحضانة بالمدينة، إضافة إلى 200 يورو حافز ضد نقص العمالة، مع إمكانية الجمع بين الحافزين. وفي سبيل تشجيع النساء على العمل في مجال رعاية الأطفال ،تحاول مدينة شتوتجارت زيادة أجور المربين فوق تعريفة الأجور المعروفة، إضافة إلى توفير غرفة مناسبة للعاملين واعتماد عقود عمل مفتوحة واشتراكات مخفضة في المواصلات العامة. وحيث إن طول فترة الدراسة ، والتي تصل إلى خمس سنوات، كانت تنفر من الإقبال على هذه المهنة، إضافة إلى زيادة رسوم هذه الدراسة. وحيث إن طول فترة التعليم، والتي تصل إلى خمس سنوات، كانت تنفر من الإقبال على هذه المهنة، إضافة إلى زيادة رسوم التعليم، فقد أصبح هناك منذ سنوات بدائل عن هذا التأهيل، منها التدريب المدمج مع الممارسة، والذي يستمر ثلاث سنوات ولا يتحمل الطالب أي تكاليف له، حيث تدعمه الحكومة بأكثر من 1000 يورو في العام الأول. وأصبح هذا التدريب مغريا للرجال أيضا، حيث ارتفع عدد الرجال الذين يتلقون هذا التدريب في ولاية بادن فورتمبرج من 87 في أول دفعة تعليم مدمج مع الممارسة، عام 2012/2013 إلى 689 في دفعة عام 2018/2019. ولكن أسرة مولر لم تستفد من ثمار جميع هذه الجهود، حيث تدفع الأسرة 700 يورو شهريا مقابل مكان لابنتهما في إحدى دور حضانة اليوم الكامل، في حين أن رياض الأطفال العامة كانت ستكلفهم 300 يورو فقط. وتحاول الأسرة الحصول على الفارق من خلال المحكمة. وليست أسرة مولر الأسرة الوحيدة التي تخوض مثل هذا النزاع القضائي، حيث إن محكمة شتوتجارت الإدارية تلقت 34 شكوى عام 2018 بشأن رعاية الأطفال، وتلقت 16 دعوى عام 2019 حتى الآن. وبلغ عدد مثل هذه القضايا 165 قضية في ميونخ منذ العمل في آب/أغسطس 2013 تتعلق بالحق القانوني لكل مواطن في الحصول على مكان لأبنائه في رياض الأطفال. تفاقم الوضع القانوني بالنسبة لأسرة مولر والأسر التي تخوض نفس النزاع، وذلك منذ صدور حكم اتحادي عام 2017، حيث رأت المحكمة الادارية الاتحادية ، بمدينة لايبتسيج، أن الأسر التي تضطر لإلحاق أبنائها برياض أطفال خاصة، بسبب وجود نقص في رياض الأطفال العامة أو بسبب عدم تناسب الأوقات التي تعمل فيها رياض الأطفال مع أوقات عمل الآباء، ليس لها حق مطلق في المطالبة بفرق المصاريف.

يوليا جيرتس
الاثنين 26 غشت 2019