مغامرة فراس السواح

20/01/2019 - حسام أبو حامد



أوروبا تدخل حلبة السباق لتحقيق قفزة في عالم الحواسب العملاقة





ساربروكن (ألمانيا) - بريجيت ريشيرت– بدأ الاتحاد الأوروبي الدخول إلى حلبة السباق لإنشاء "حاسوب كمي" عالي الأداء بنظام الكوانتم والذي يحل بعض المشكلات بدرجة أعلى بكثير من قدرة الحواسب الإليكترونية التقليدية، بالإضافة إلى حل المشكلات التي لا تستطيع معالجتها على الإطلاق.
ويأتي الجهاز الجديد الذي يطلق عليه اسم "أوبن سوبر كيو" وهو اختصار لعبارة "كمبيوتر الكوانتم المفتوح عالي القدرة"، في إطار المبادرة الرائدة "للتقنيات المستقبلية البازغة" حول تكنولوجيات الكوانتم التي تمولها اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، وهي مبادرة تتكلف مليار يورو (14ر1 مليار دولار).


 
ويستطيع حاسوب الكوانتم أن يعالج أعدادا كبيرة للغاية من البيانات والحسابات في نفس الوقت إلى جانب مهام صعبة ينفذها بسرعة وكفاءة، كان يعتقد من زمن طويل أنها مستحيلة بالنسبة للحواسب التقليدية، كما يساعد على حماية البيانات والمعاملات المالية التي يتم نقلها رقميا بحيث لا يمكن السطو عليها.
وهذا الكمبيوتر الكمي سيكون الأول من نوعه الذي سيتم تطويره في أوروبا، كما سيمثل نموذجا رائدا لمثل هذه المنصات الرقمية في العالم، وذلك فقا لما يقوله منسق المشروع فرانك فيلهلم ماوخ، أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة سارلاند الألمانية.
ويقول ماوخ إن " مجموعة مختارة من أفضل الباحثين" من ألمانيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وفنلندا، وهي تضم عشرة من الشركاء الدوليين من الأكاديميين ومن قطاع الصناعة، سيعملون على تطوير النموذج الأولي الذي سيوضع في مركز يوليش للأبحاث في غرب ألمانيا".
وتم تخصيص أكثر من عشرة ملايين يورو لمشروع الحاسوب في مبادرة "الكوانتم" بالمرحلة الأولى التي تستغرق ثلاثة أعوام وتتسم بتكثيف النشاط ، والتي تضم 20 مشروعا في المجمل، وهذه المبادرة الشاملة بدأت رسميا في أواخر 2018 في فيينا، وستشمل مجموعة العلماء المهتمين بشكل عام بخاصية الكوانتم، وتضم أكثر من خمسة آلاف باحث أوروبي في هذا المجال.
وفي هذا الصدد يوضح الموقع الإليكتروني للمبادرة الآفاق المستقبلية لهذا المجال" فيقول إن "الهدف هو تدعيم وتوسيع الزعامة والتفوق العلمي الأوروبي في هذا المجال البحثي، وتدشين صناعة أوروبية في تقنيات الكوانتم قادرة على المنافسة، وجعل أوروبا منطقة حيوية وجذابة للبحوث الابتكارية وللنشاط التجاري والأعمال والاستثمار في هذا المجال".
ويشير فيلهلم ماوخ إلى أنه "من المهم أن يكون لدينا الآن الفرصة لوضح نظرياتنا بشكل حقيقي في حيز التنفيذ"، ويقول إن حواسب الكوانتم على عتبة الدخول في تحقيق التقدم في التكنولوجيات المستخدمة في الحياة اليومية".
وتوجد حاليا بالفعل كثير من الأجهزة الإليكترونية المصممة على استخدام ميكانيكا الكوانتم، التي تتعامل مع وصف علم الرياضيات للحركة وتفاعل الجزيئات الأقل من الذرة، ومن بين أمثلة ذلك أجهزة الليزر والترانزستور والتصوير بالرنين المغناطيسي.
وفيما يتعلق بحواسب الكوانتم يقول فيلهلم ماوخ إنها أكثر سرعة إلى حد كبير من الحواسب العادية، لأنها تعالج المعلومات بطريقة موازية وفي نفس الوقت بدلا من القيام بخطوات متعاقبة، وتعالج الحواسب الرقمية التقليدية البيانات بتشفيرها إلى الرقم صفر أو واحد، ويكون كل منهما دائما في نفس الحالة الرقمية، أما حواسب الكوانتم فتستخدم جزيئات كمية تسمى "كوبيتس"، والتي يمكن أن تكون الرقم صفر أو واحد في نفس الوقت.
ويهدف مشروع "أوبن سوبر كيو" إلى تطوير نظام لحواسب الكوانتم يقوم على تطبيقات السحابية وهي تخزين المعلومات في خوادم على شبكة الإنترنت، عن طريق تزويد كل شخص بمقدار 100 "كوبيتس" عبر برمجيات مفتوحة المصدر بكود يمكنه من الاطلاع على المحتوى أو تعديله، وتوجد بالفعل حاليا أجهزة أصغر حجما من حواسب الكوانتم أنتجتها شركة (آي.بي.إم) الأمريكية.
ويصف فيلهلم ماوخ مشروع "أوبن سوبر كيو" بأنه "سيكون منصة يمكنك الحصول عن طريقها على وقت لتشغيل نظم الحاسب عن طريق تطبيق قصير".
وستكون المهام الأولية لهذا المشروع هي تسريع عمليات المحاكاة في الكيمياء وعلوم المواد إلى جانب الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقا لما يقوله فليهلم ماوخ مشيرا إلى أن حاسوب الكوانتوم يمكنه محاكاة الجزيئات، وربما يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من محاكاة أنزيمات البكتيريا.
ويضيف إنه إذا تحقق ذلك فيمكن عندئذ إنتاج الأسمدة النيتروجينية في درجة حرارة الغرفة بدلا من الطريقة الحالية التي تتطلب درجة عالية من الحرارة، مما يؤدي إلى تخيض الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون المسببة للاثر الصوبي بنسبة 2%، مشيرا إلى أن ذلك "سيمثل فتحا كبيرا، ولكن جيلنا لن يشهد تحقيقه".
وسيشبه "أوبن سوبر كيو" أسطوانة كبيرة يبلغ ارتفاعها ثلاثة أو أربعة أمتار وقطرها 5ر1 متر، ويقول فيلهلم ماوخ أن العلبة الخارجية له تبدو مثل "قارورة الترموس"، حيث توجد آلة للتبريد داخلها حيث أن المواد المصنوعة منها الدوائر المدمجة في جهاز معالجة البيانات، لا تكون موصلة بشكل سريع إلا إذا تم تبريدها لدرجة حرارة 273 تحت الصفر.
ويعمل الباحثون في مختلف أنحاء العالم على تطوير حواسب الكوانتم.
ويقول فيلهلم ماوخ إنه في الولايات المتحدة على وجه الخصوص انتقل "الباحثون من الأبحاث الأساسية إلى مرحلة بناء جهاز"، سابقين بذلك أوروبا بعدة أعوام، ويضيف إن هذا مشروع يستغرق وقتا طويلا له عدة مراحل، والأمريكيون ببساطة بدأوه في وقت سابق عنا، ولكني أعتقد إننا في وضع جيد".
وأوضح أن عدد "الكوبيتس" ليس هو المسألة الأساسية، ولكن "ما يهم هو النوعية عالية الجودة، ومعالجة البيانات بسرعة مع قلة الأخطاء".
ويمكن لحواسب الكوانتم أن تبحث عن البيانات الخاصة بالحسابات المصرفية بسرعة فائقة، وأيضا أن تتكهن بتدفق حركة المرور، إلى جانب إمكانية استخدامها في التحليلات المشفرة.
ويتابع فيلهلم ماوخ قائلا إنه "مع استخدام ملايين "الكوبيتس" يمكنك فك الشفرات الموجودة عل شبكة الإنترنت"، ولكنه مع ذلك يؤكد أنه ليس ثمة سبب يدعو إلى الخوف، أولا لأن حواسب الكوانتم التي تتمتع بقوة فك الشفرات لا تزال بعيدة عن أيدينا، ثانيا لأن العمل على إنتاج برامج للحماية من قوة حواسب الكوانتم يجرى منذ فترة من الزمن.
ويؤكد مجددا قائلا "إن حاسب الكوانتم ليس القنبلة الذرية في عصر المعلومات، بحيث يجعل العالم غير آمن".

بريجيت ريشيرت
الخميس 10 يناير 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan