قصتي مع الظلام والضبع وعبد الرحيم

23/01/2019 - ماجد عبد الهادي

تغييرات عميقة تحدث في جيش الأسد بتأثير إيراني روسي

23/01/2019 - ناشيونال انتريست - ترجمة السورية نت



إيطاليا تحت قيادة الشعبويين: الكثير من الجعجعة والقليل من الطحين





روما - لينا كليمكايت– جيوزيبي ماذا؟ لويجي دي من؟ هل يوجد أحد آخر في الحكومة الإيطالية بخلاف وزير الداخلية ماتيو سالفيني؟ بعد نحو مئة يوم من تولي السلطة، يبدو أن رئس الوزراء الإيطالي، ليس أكثر من مجرد دمية في يد آخرين يقومون بتحريك خيوطها، وهذا يعطي وزير العمل لويجي دي مايو، أكثر من مجرد سبب لكي يقلق على شعبية حركة خمس نجوم. علاوة على ذلك، في الوضع الراهن، يبدو أن المشاكل الاقتصادية، وقلق المستثمرين، وانهيار البنية التحتية، يتحتم عليها الانتظار لأن الحكومة الإيطالية لا تركز حاليا إلا على مشكلة الهجرة، مما أدى إلى تعاظم دور وزير الداخلية، ماتيو سالفيني، زعيم حزب رابطة الشمال اليميني المتطرف.


 
الطريف في الأمر أن حزب سالفيني هو حزب أقلية شارك مع حركة النجوم الخمس التي أسسها بيب جريللو، في تشكيل الحكومة الإيطالية الحالية، عقب مفاوضات معقدة استمرت لثلاثة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات في آذار/ مارس الماضي. وعلى الرغم من البداية القوية لخمس نجوم، التي تأسست كحركة مضادة للنظام، تشهد في الوقت الراهن تراجعا كبيرا، وتضعف شوكتها أمام حزب يميني متطرف مناهض لسياسات الهجرة الأوروبية، ومؤيد لسياسات ترامب المالية، فضلا عن نشاطه المكثف مثله على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر وفيسبوك، حيث دأب على التعليق على كل شيء سواء كان يعنيه أم لا.
أصبحت حركة الخمس نجوم أكثر فأكثر بين المطرقة والسندان: فلو دخلت في مواجهة مع سالفيني أو حاولت كبح جماح سياسة حزبه نحو الهجرة، فإنها تجازف بذلك في التسبب في أزمة للحكومة. ومع ذلك يرفض الجناح اليساري الأكثر راديكالية في الحركة أن يكون في نفس المركب مع وزير مثل سالفيني يصر على فرض سياسة تحظر استقبال سفن الجمعيات غير الحكومية التي تقوم بإنقاذ المهاجرين عبر البحر المتوسط.
على العكس من ذلك، يدافع زعيم الحركة، دي مايو، عن موقف زميله في الحكومة، حتى لو كان ذلك لأنه ليس أمامه اختيار آخر، أخذا في الاعتبار أنه في حالة الدعوة لانتخابات مبكرة الآن فإن سالفيني سوف يكون أكثر المستفيدين، نظرا لارتفاع شعبية حزب رابطة الشمال منذ اشتراكه في تشكيل الحكومة الحالية مطلع حزيران/ يونيو الماضي، وهو ما يدعو للتساؤل: هل ترجع السياسة الاستفزازية التي يتبناها سالفيني إلى أنه يراهن على الدعوة إلى انتخابات مبكرة قريبا؟
هدفه واضح: الوصول لرئاسة الحكومة بأي ثمن، وليس البقاء في منصب نائب رئيس الوزراء الذي يتولاه حاليا. ورؤيته للحكم ليست بهذا السوء، أخذا في الاعتبار الشعبية الجارفة التي تلقاها شعاراته اليمينية الواضحة، وهو ما يعكسه حجم إشارات الإعجاب التي تتلقاها تعليقاته المناهضة للهجرة على موقع فيسبوك، هذا بغض النظر عن إهاناته الصريحة لبروكسل وسياساتها. وكانت جهات قد فتحت تحقيقات ضده على خلفية دعوى قضائية تتهمه باحتجاز غير قانوني لمهاجرين، ولكن المراقبين يتوقعون أن تصب مثل هذه الأمور في مصلحته أكثر من جلب المزيد من المشاكل.
وبالفعل بدأت حملة جمع توقيعات من أجل دعم الوزير اليميني المتطرف والتضامن معه ، وبعدها بأيام، تصدرت صورته صدر صحيفة "ليبرو" اليمينية الشعبوية، مصحوبة بالعنوان التالي "الرب ينقذ سالفيني ... من هجوم النيابة واليساريين".
بالنسبة للسياسي اليميني، التحقيقات ليست وسيلة أخرى فحسب، لإثبات مدى استعداده للتضحية من أجل أمن البلاد، بل لضم مؤسسة العدالة أيضا إلى قائمة مؤسسات النظام المكروهة. كما يؤكد أنه ليس بـ"خاطف" بل "مجرد مسؤول أدى عمله بحكم منصبه كوزير، وهذا ما سوف يقوله أمام المحكمة، في حالة ما إذا جرت محاكمته فعلا، وعلى ما يبدو يتمنى بالفعل أن يحاكم، أخذا في الاعتبار أنه مقارنة بفضائح الفساد وغيرها من الجرائم التي ارتكبها رئيس الوزراء الأسبق، سيلفيو برلسكوني، يبدو أن مؤسسة العدالة لا تفعل أكثر من "دغدغة" من يثبت إدانتهم.

من جانبه، أعلن دي مايو، زعيم الخمس نجوم /30 عاما/ في تصريحات لصحيفة استامبا أنه مازال يساند حملة الانتقادات ضد الاتحاد الأوروبي. وقال "نتعرض لهجوم كبير وانتقادات من جانب حكومات الكثير من الدول التي تتهمنا بأننا شعبويون، دون أن يدركوا أن زمنهم ولى، وأنهم سيتلقون هزيمة قاسية في الانتخابات القادمة. "
ووجهت إيطاليا مؤخرا رسالة تهديد إلى الاتحاد الأوروبي، عندما أعلن رئيس الوزراء جيوزيبي كونتي أنه سوف يجمد المفاوضات حول ميزانية الاتحاد، ما لم يتم إحراز تقدم فيما يتعلق بمسألة توزيع المهاجرين. ومن ثم تزعم الحكومة أنها أنجزت في شهور قليلة أكثر بكثير مما حققه الاشتراكيون الديمقراطيون في سنوات، ولكن الأفعال في الحقيقة تقتصر فحسب على أزمة الهجرة وتهديد أوروبا، حيث تم تأجيل إلى أجل غير مسمى، مسألة الإصلاح الضريبي التي سبق الإعلان عنها وكذلك تفعيل نظام الراتب الأساسي الذي سبق إقرار اقتراحه. كما لن تتوصل الأحزاب إلى اتفاق بشأن العديد من مشروعات البنية التحتية المهمة مثل القطار فائق السرعة بين ليون وتورينو أو مشروع خط الغاز عبر البحر الأدرياتيكي.
ومع ذلك، مثل هذه الأمور لا تشغل كثيرا بال الإيطاليين، مقارنة بقضايا مثل الهجرة، على الرغم من تراجع أعداد المهاجرين القادمين عبر البحر، قياسا على الأعداد المسجلة في سنوات سابقة، وهو ما تصوره رسومات كاريكاتورية ساخرة تحمل تعليقات مثل "لا يهم إذا كانت الرواتب منخفضة أو البطالة مرتفعة أو التلوث البيئي يهدد المستقبل، التوتر يزداد فقط عند الحديث عن استقبال المهاجرين".
وبدلا من الاستفادة من عدم التزام الحكومة بأبسط وعودها الأساسية، يبدو أن المعارضة ماتزال في مرحلة الصدمة. اليسار مازال عالقا في أزمة الهوية التي يعاني منها، ومن ثم لم تعد عودته للحكم خيارا متاحا أمام الإيطاليين، مما يدفعهم للسير وراء القيادي الوحيد الذي يصدر تصريحات واثقة وواضحة ولديه القدرة على فرضها على الساحة، إنه "الكابيتانو" ماتيو سالفيني

لينا كليمكايت
الاربعاء 19 سبتمبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث