البرازيل تختار رئيسا جديدا في انتخابات يصعب التنبؤ بنتائجها



ريو دي جانيرو – يتوجه الناخبون في البرازيل إلى صناديق الاقتراع غدا الاحد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، في انتخابات يتوقع لها أن تشهد منافسة شرسة، تعكس ساحة سياسية تتسم بالاستقطاب، ويصعب التنبؤ بالنتائج.


ويقول محللون إنه في حال فاز ضابط الجيش السابق، اليميني المتطرف جاير بولسونارو، فسيكون الرئيس اليميني الاكثر تشددا في تاريخ البلاد التي تقع في أمريكا اللاتينية.

وتصدر المرشح بولسونارو الذي يبلغ من العمر 63 عاما، استطلاعات الرأي الاخيرة، ولكنه يواجه تحديات متنامية من مرشح آخر هو فرناندو حداد، رئيس بلدية ساو باولو السابق، والذي يبلغ من العمر 55 عاما. واختار "حزب العمال" اليساري فرناندو حداد، وهو من أصول لبنانية، مرشحا بديلا للرئيس الاسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لخوض الانتخابات الرئاسية، حيث يقضي الاخير حكما بالسجن لإدانته في قضايا فساد وتبيض أموال.

ويتمتع ثلاثة آخرون من بين 13 مرشحا ، بحظ وافر للفوز في الانتخابات التي يتوقع لها على نطاق واسع أن تشهد جولة إعادة، حُدد لها تاريخ 28 تشرين أول/أكتوبر، الجاري.

وسينتخب البرازيليون غدا 513 نائبا اتحاديا (لمجلس النواب)، و53 عضوا لمجلس الشيوخ، و27 حاكما للولايات.

ويهيمن "حزب العمال" و"الحزب الديمقراطي الاجتماعي"، الذي ينتمي لتيار يمين الوسط، على الساحة السياسية في البرازيل منذ اكثر من عقدين من الزمان. وفاز "حزب العمال" بالانتخابات الرئاسية في جولاتها الاربع الاخيرة.

ولكن الكشف عن العديد من فضائح الفساد وتدني الاداء الاقتصادي، فتحا الباب واسعا أمام صعود بولسونارو، الذي صار يحمل لقب "ترامب البرازيل"، في تلك البلاد التي لم تشهد حركة يمينية قوة منذ انقضاء فترة الحكم العسكري في البلاد في عام 1985.

وتأتي الانتخابات البرازيلية في أعقاب أسوأ عملية ركود تشهدها البلاد، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 7 بالمئة في العام المالي 2015-2016، كما ألقى عزل مجلس الشيوخ في عام 2016 رئيسة البلاد ديلما روسيف ، رفيقة دا سيلفا في الحزب اليساري وخليفته في الرئاسة، من منصبها بتهمة التلاعب بالحسابات العامة لإخفاء الحجم الحقيقي للعجز، بالبلاد في خضم أزمة مؤسسية.

وتولى ميشال تامر، نائب روسيف، الذي ينتمي لتيار يمين الوسط، مقاليد الامور في البرازيل بعد عزل روسيف، وحتى نهاية الفترة المتبقية من ولايتها في و قت لاحق العام الجاري، وقد تحقق في عهده تعاف اقتصادي، وإن اتسم بنوع من البطء، كما أجرى بعض الاصلاحات التي تعكس ليبرالية جديدة، ولكنها لا تحظى بشعبية بين سكان البلاد.

وشهدت الساحة السياسية سلسلة من فضائح الفساد التي عرفت باسم "غسيل السيارات"، والتي ركزت على الرشي التي قدمها رجال أعمال لسياسيين مقابل إرساء عقود مشروعات شركة النفط العملاقة "بتروبراس" عليهم.

وشمل الساسة المتهمون الرئيس الاسبق دا سيلفا الذي يقضي حاليا حكما بالسجن 12 عاما، ورغم ذلك، فقد تقدم على مرشحي الرئاسة بفارق كبير في استطلاعات الرأي.

وساهم سجن دا سيلفا وإقالة خليفته روسيف، وهو ما يراه مؤيدوهما مناورة تهدف إلى إقصاء اليساريين عن سدة الحكم، في خلق حالة من الاستقطاب السياسي في البلاد، ما بين اليسار واليمين المتطرف.

ويقول ماوريسو سانتورو، أستاذ علم السياسة بجامعة ريو دا جانيرو: " تورطت الاحزاب السياسية الكبرى، ومعظم الزعماء السياسيين، في فضائح الفساد.. وهو ما دفع الامور صوب البحث عن بديل."

ويقول بيتر حكيم، من المركز البحثي "انتر امريكان ديالوج": "كما هو الحال مع ترامب في الولايات المتحدة، بولسونارو هو المرشح الذي تعهد بإحداث التغييرات الاكبر والاوسع نطاقا، على الاطلاق، في البرازيل."

وأعرب بولسونارو عن إعجابه بالديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل في الفترة بين عامي 1964 و1985، وتعهد بتسليح المواطنين لمجابهة المعدلات المرتفعة لانتشار الجريمة، كما تبنى برنامجا ممعنا في الليبرالية، وأعلن معارضته القوية للاجهاض.

وتلقى بولسونارو طعنة سكين يوم 6 أيلول/سبتمبر نجم عنها إصابة خطيرة، ولم يتمكن من مواصلة حملته الانتخابية سوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن الهجوم عزز من شعبيته، حيث وصلت نسبة تأييده إلى 26 بالمئة، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وتقول طالبة تدعى مايارا فيراري، تبلغ من العمر 25 عاما: " يستطيع بولسونارو إنقاذ البلاد، لانه ليس فاسدا."

ويقول مواطن آخر، يدعى فابيو كريستوفوريمايا، وهو يبلغ من العمر 43 عاما، ولا يعمل، إن أكثر مايروق له في مقترحات بولسونارو هو ما يتعلق بالامن، مضيفا: "لقد تم قذف البرازيل في العنف."

ورغم ذلك، أثار المرشح اليميني غضبا واسعا بسبب تعليقاته التي يراها كثيرون تنطوي على ألفاظ إباحية وكراهية للنساء، وتكشف عن تحيز ضد المثليين.

وقد أثار هذا غضب كثير من الناخبات ضد بولسونارو، وربما يفضلن اختيار حداد الذي ينتظر أن يواصل البناء على ما حققه دا سيلفا من انجازات.

وبالنسبة لمعظم البرازيليين، كانت حقبة رئاسة دا سيلفا للبلاد، والتي امتدت في الفترة بين عامي 2003 و2010، "أفضل الاوقات... من حيث النمو الاقتصادي وخفض معدلات الفقر وإتاحة الفرص والتوظيف"، بحسب ما ذكره أستاذ علم السياسة سانتورو.

وخاض "حزب العمال" حربا ضروسا على مدار شهور طويلة لكي يسمح القضاء للرئيس الاسبق دا سيلفا بالترشح لخوض الانتخابات، ولكن دون جدوى، وهو ما ترك للمرشح البديل، حداد، نحو أربعة أسابيع فقط لحملته الانتخابية.

يشار إلى أن حداد أستاذ أكاديمي ووزير سابق للتعليم، غير أنه يفتقد الكاريزما التي يتمتع بها دا سيلفا.

ويقول المحلل السياسي حكيم: " لن يمكن لحداد أن يفوز بأصوات ما لم يكن بديلا للولا (دا سيلفا)."

وعلى الرغم من ذلك، ارتفعت شعبية حداد في استطلاعات الرأي لتتجاوز 22 بالمئة، ويأتي ثاني أكثر المرشحين حظا، في سباق الرئاسة.

ومن المرشحين الاخرين الذين يسعون لهزيمة بولسونارو، سيرو جوميز، الذي شغل منصب وزير الاندماج الوطني في عهد دا سيلفا، والذي حل ثالثا في استطلاعات الرأي. ويتنافس جوميز وحداد على الفوز بأصوات ناخبي يسار الوسط.

وربما تروق السياسية صاحبة البشرة السمراء، وزيرة البيئة السابقة في البلاد مارينا سيلفا، بأصولها المتواضعة، لناخبي الطبقات الفقيرة والنساء، في حين يمثل المرشح جيرالدو الكمين، حاكم ولاية ساو باولو السابق، بديلا لبولسونارو، حيث يتبنى برنامجا معتدلا محافظا.

ويراهن حكيم على حداد، ويقر في الوقت نفسه بأن أمام بولسونارو "فرصة حقيقة" للفوز بالسباق الرئاسي.

وفي حين يرى كثيرون أن بولسونارو قد يسعى إلى إقامة نظام سلطوي يدعمه الجيش، يرى حكيم الخطر يكمن في موضع آخر.

ويقول حكيم: "الخطر أنه ربما يصبح رئيسا ضعيفا، رئيسا مشوشا (دون اتجاه واضح)، غير قادر على التعامل مع المشكلات الضخمة التي تنخر في أسس الديمقراطية (في البرازيل)."

د ب ا
السبت 6 أكتوبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan