مغامرة فراس السواح

20/01/2019 - حسام أبو حامد



البرلمان البريطاني يصوت غدا على الخروج من الاتحاد الأوروبي





بروكسل - يصوت البرلمان البريطاني غدا الثلاثاء على نصين رئيسيين، وهما اتفاق الانسحاب الذي يحدد شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في 29 آذار/ مارس المقبل، وإعلان سياسي حول شكل العلاقة بين بروكسل ولندن في المستقبل.

وقد تمت المصادقة على كلا النصين من جانب قادة الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يتم التصديق عليهما من قبل البرلمان الأوروبي.

وكان قد تمت الموافقة منذ أشهر على معظم بنود اتفاق الانسحاب الذي جاءت تفاصيله في 585 صفحة، لكنه يحتوي أيضا على بعض البنود المثيرة للجدل بشكل كبير.


البرلمان البريطاني  يصوت غدا
البرلمان البريطاني يصوت غدا
 
ويتناول اتفاق الانسحاب الذى يحدد شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى ، قضية حقوق المواطنين حيث يحمي الاتفاق حقوق أكثر من 3 ملايين مواطن أوروبي يعيشون في بريطانيا ومليون بريطاني يعيشون في الاتحاد الأوروبي بقية حياتهم. وهذا يعني أنه بإمكانهم الاستمرار في العمل والدراسة والحصول على المزايا في بلد إقامتهم الذي اختاروه.
ويشمل الاتفاق أيضا التسويات المالية حيث وافقت بريطانيا والاتحاد الأوروبي على "احترام الالتزامات المتبادلة التى تم التعهد بها " من الناحية المالية ، عندما كانت بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي.
وقدرت الحكومة البريطانية تكلفة مشروع قانون "الطلاق" بأنها تتراوح في المجمل بين 35 إلى 39 مليار جنيه إسترليني (45 إلى 50 مليار دولار).
وفيما يتعلق بفترة الانتقال وبموجب اتفاق الانسحاب، ستدخل بريطانيا في فترة انتقالية مدتها 21 شهرا بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي في آذار/ مارس. وتستمر هذه الفترة حتى نهاية عام 2020، بهدف منح الطرفين وقتا للتفاوض على الشراكة السياسية والتجارية المستقبلية .
كما يتضمن الاتفاق شرطا لتمديد الفترة الانتقالية لمرة واحدة، على أن يتم الاتفاق بشأنها بحلول نهاية حزيران/ يونيو عام 2020. وسيكون أقصى تمديد ممكن حتى نهاية عام 2022.
ويعد الإجراء الخاص بالخطة البديلة والملاذ الأخير هو أكبر نقطة شائكة ولا يزال أحد أكثر الجوانب المثيرة للجدل في بريطانيا باتفاق الخروج.
ويصر الاتحاد الأوروبي على اتخاذ تدابير للحفاظ على حدود مفتوحة بين جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وأيرلندا الشمالية التي ستغادر مع بريطانيا، إذا لم تكن الفترة الانتقالية كافية للتفاوض بشأن تحديد شكل العلاقة بين الجانبين في المستقبل.
وفي هذه الحالة، أي في أعقاب الفترة الانتقالية، يشدد النص على "إنشاء منطقة جمركية موحدة بين الاتحاد (الأوروبي) والمملكة المتحدة".
ومن شأن ذلك، الإبقاء على حدود مفتوحة في جزيرة أيرلندا، مع وضع بريطانيا وأيرلندا الشمالية في نفس المنطقة الجمركية.
ومع ذلك، ستكون بلفاست ملزمة ببعض القواعد الأكثر صرامة للسوق الموحدة للاتحاد الأوروبى ، في حين أن بقية بريطانيا لن يتعين عليها سوى الالتزام بالأحكام المتعلقة بالجمارك.
ويشدد الجانبان على أن الخطة البديلة ليس المقصود منها أن يتم استخدامها، طالما أنهما يأملان في التوصل لاتفاق بشأن علاقتهما المستقبلية في وقت مناسب.
ومع ذلك، يتخوف البريطانيون المتشككون في الاتحاد الأوروبى من أن الخطة البديلة ستحبس بريطانيا وتقيدها في علاقة وثيقة مع الاتحاد الأوروبي والتي لا يمكن إنهاؤها إلا بموافقة مشتركة، بينما يتم التعامل مع بريطانيا وأيرلندا الشمالية بشكل مختلف.
وفيما يتعلق بمسألة الحوكمة كان المفاوضون البريطانيون قد رفضوا اقتراحا أوليا للاتحاد الأوروبي بأن يكون لمحكمة العدل الأوروبية الرقابة المباشرة على اتفاق الانسحاب.
واتفق الجانبان الآن على إنشاء لجنة مشتركة لحل النزاعات، مع وجود خيار بتصعيد القضايا إلى هيئة تحكيم ، تسعى بدورها للحصول على توجيهات من محكمة العدل الأوروبية عندما يكون قانون الاتحاد الأوروبي محل تساؤل .
وحول قضيتى جبل طارق وقبرص ، فإن نص الاتفاق يتضمن بنودا خاصة بشأن جبل طارق، وهي أرض بريطانية خارج حدود البلاد وتقع على الطرف الجنوبي لإسبانيا، كما يتضمن بنودا أخرى بشأن قبرص حيث توجد قواعد عسكرية ذات سيادة لبريطانيا .
وتتولى هذه البنود معالجة مسائل مثل حقوق المواطنين وفرض الضرائب وتفاصيل أخرى تتعلق بالمنطقتين.
وانتقدت إسبانيا النص لعدم تحديد حقها في الاعتراض (الفيتو) بشكل كاف على أي ترتيبات تتعلق بجبل طارق. وتمت تسوية المسألة أخيرا في بيان ملحق باتفاق الانسحاب.
أما عن شكل العلاقات المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى ، فلا يتضمن الاتفاق سوى شروط رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وليس شكل العلاقات بينهما في المستقبل.
ويحدد الإعلان السياسي الذي وافقت عليه لندن وبروكسل مبادئ تفصيلية لتعزيز العلاقة السياسية والتجارية في المستقبل. وسوف يشكل هذا الإعلان الأساس لمفاوضات لا يمكن أن تبدأ رسميا إلا بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.
وتنص الوثيقة على "شراكة طموحة وواسعة النطاق وعميقة ومرنة عبر تعاون تجارى واقتصادي وإنفاذ للقانون وتحقيق للعدالة الجنائية وفي مجال السياسة الخارجية والأمن والدفاع ومجالات التعاون الأوسع نطاقا ".
ويحدد الإعلان المكون من 26 صفحة طموحات مشتركة بشأن قضايا من بينها الخدمات المالية والنقل وفرص الصيد وتبادل البيانات وتطبيق سياسات العقوبات ومكافحة الإرهاب وآليات تسوية النزاعات.
وتقدم بروكسل الإعلان باعتباره نصا متوازنا يحدد العلاقة الممكنة الأكثر طموحا فى إطار خطوط حمراء حددها الطرفان.
ومع ذلك، ينظر آخرون إلى ذلك باعتباره محاولة لتغليف قرص الدواء المر بطبقة مقبولة الطعم ألا وهو اتفاق الطلاق، من خلال إرضاء جميع الأطراف .

د ب ا
الاثنين 10 ديسمبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan