حكاية الدكتور والقمر

26/09/2020 - أسعد طه


التايلانديون يقدمون"الفانتا الأحمر"قربانا لإسعاد الأرواح المقدسة




بانكوك - كاويت كايويند– لا يكفي إقامة بيوت وأضرحة مصغرة لتسكنها الأرواح، لأنه يجب أيضا توفير الأطعمة لهذه الكائنات الخارقة للطبيعة التي تحل بداخلها، وذلك وفقا للاعتقاد الشائع في تايلاند.
ومن المشروبات الشعبية التي يقدمها التايلانديون للأرواح، مشروب الفانتا الأحمر بنكهة الفراولة، ويمكن تقديم مشروبات أخرى بديلة، ولكن حمراء اللون.
وهم يضعون المشروبات أمام الأضرحة وبداخلها شفاطات في مواجهة الأرواح، رغم أن مستوى المشروبات داخل الزجاجات لا ينخفض أبدا.
وأوضح روبتيس واياسوسري، أستاذ الفنون بجامعة دوراكي بونديت، والحاصل على شهادات علمية في الدين والفلسفة، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن "الأرواح لا يمكنها تناول المشروبات".


 
ويقول روبتيس: "ولكن ما يمكن أن تأخذه هو الأعمال الطيبة التي تقرر مصير الإنسان في الآخرة، وفقا للمفهوم البوذي والتي نكرسها لها، والقرابين المادية هي مجرد رموز للتوقير."
ويشرح روبتيس أن القرابين المادية هي بمثابة وسيط، يخلق الرابطة بين الشخص والروح التي يعبدها، والقرابين لا تقوم بأي دور في تعزيز قوى الروح.
وتابع بالقول: "لا يعلم بعض الأشخاص كيفية الصلاة للأرواح، لأنهم لم يؤدوها من قبل، غير أنهم عندما يقدمون شيئا ماديا مثل المشروبات الحمراء وهم يتعبدون للأرواح، يكون من السهل بالنسبة لهم إقامة رابطة معها".
ويمتلك روبتيس، ويدير أيضا، قناة على موقع يوتيوب تحمل اسم "المرشد الديني للأرواح"، يعرض من خلالها أكثر من مئة حلقة تناقش المعتقدات الخارقة للطبيعة. ويصل عدد المشاركين في القناة إلى أكثر من 37 ألف شخص.
ويقول إن المشروبات الحمراء تمثل ظاهرة جديدة تماما، تنبع من حب الأطفال لتناولها عبر العقود.
ويضيف إن "الناس كانوا لا يستخدمون في الأصل المشروبات حمراء اللون، وفي الأزمنة القديمة، بدأ التايلانديون في عبادة الأرواح عن طريق تقديم الأطعمة والمياه أو عصير القصب كمشروب حلو المذاق."
ويضيف: "ولاحقا، صارت المشروبات الحمراء شائعة في تايلاند، واعتبر الأشخاص الذين يعبدون الأرواح أن الأطفال –وهم يتسمون بالبراءة- يحبون تناول المشروبات حمراء اللون، ومن ثم بدأوا يقدمونها لتماثيل أرواح الأطفال على اعتقاد أنها ستقدرها بدرجة أكبر، مما يجعل الأرواح أكثر استعدادا لمساعدتهم والاستجابة لدعائهم".
وتابع روبتيس بالقول: "وبدأ الناس يقلدون بعضهم بعضا، والآن يتم تقديم المشروبات الحمراء في كل مكان تعبد فيه روح".
ومن الواضح أن المشروبات حمراء اللون منتشرة بين الأضرحة في مختلف أنحاء تايلاند، غير أن الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة متباينة إلى حد كبير.
وتشير إحدى النظريات التي يسود الاعتقاد بها على نطاق واسع، إلى أن ثمة تشابه بين المشروبات الحمراء التي تقدم للأرواح هذه الأيام، وبين قرابين الدماء التي كانت تقدم في الأزمنة القديمة، عندما اعتاد الناس أن يضحوا بالحيوانات عند الأضرحة، كما أن اللون الأحمر يعد مباركا بدرجة أكبر من أي لون آخر، ويقال أنه يزيد من فرص الاستجابة للدعاء.
وتعد المشروبات الحمراء أمرا واجبا بالنسبة لأرواح الأطفال، مثل تماثيل "كومان ثونج" التي تشبه الأطفال، ويقال إنها مسكونة بأرواح اليافعين وتجلب الحظ لمن يقتنيها وتحقق له أمانيه.
ويوضح فرا أنوشيت أبانان وهو راهب بمعبد "وات سامنجام" الكائن على مشارف بانكوك، والمعروف بإنتاجه تماثيل كومان ثونج، أنه يجب أن تقدم للأرواح الأشياء المفضلة لدى الأطفال، مثل الوجبات الخفيفة واللعب ومشروب الفانتا الأحمر لجعلها تشعر بالسعادة.
وقد يكون لهذه الممارسة نتائجها على أرض الواقع بالنسبة للتايلانديين.
وعلى سبيل المثال، ذكرت وسائل الإعلام التايلاندية مؤخرا، أن امرأة تبلغ من العمر 23 عاما فازت في مسابقة تذاكر اليانصيب، بعد أن قامت بالدعاء أمام ضريح شهير لروح "كومان ثونج" بمقاطعة أيوتاي في شمال بانكوك، وتردد أن الروح جاءتها في الحلم وأخبرتها بأرقام اليانصيب الرابحة، وردت المرأة الجميل للروح اليافعة عن طريق إشعال مليوني قطعة من الألعاب النارية، وتقديم أكثر من ألف زجاجة من الفانتا الحمراء.
ويتم عادة إقامة بيوت للأرواح في معظم المنازل والمباني الكبيرة بتايلاند، حيث يتم تقديم وجبة مختلفة لها كل صباح.
وقد تختلف الأطعمة المقدمة للأرواح، ولكن المشروبات الحمراء من الأمور الموجودة دائما والتي لا تخلو منها وجبة.

كاويت كايويند
الاثنين 7 سبتمبر 2020