العقوبات الأمريكية الجديدة على سورية تفاقم أزمات النظام والشعب




دمشق - ويدا حمزة وخليل هملو - يكافح الكثير من السوريين لتلبية احتياجاتهم بعد انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار وما تسبب فيه ذلك من ارتفاع هائل للأسعار في البلد الذي دمرته الحرب.
ويرى المحللون أن مجموعة العقوبات الأمريكية الجديدة، التي تُعرف مجتمعة باسم "قانون قيصر"، وتدخل حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، ، تهدد بالتسبب في المزيد من التدهور للوضع الاقتصادي لكل من النظام والشعب.
وقال ياسر عمار، وهو سوري يقيم في دمشق ويعمل موظفا في شركة مملوكة للدولة، "لقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمواد الأساسية بشكل كبير، ارتفع بعضها بأكثر من 60 أو 70 في المئة، وهو أعلى بكثير من قدرة المستهلكين"


 
وأضاف عمار: "الأسواق (الآن) بدون متسوقين. رواتبنا هي نفسها، في حين أن الأسعار ترتفع بصورة مطردة، واختفت العديد من الأغراض من قوائم التسوق حتى للميسورين".
وسجل سعر صرف الليرة السورية المزيد من التراجع في مقابل العملات الأجنبية الأسبوع الماضي، ليصل سعر الدولار الأمريكي إلى 3500 ليرة، وهو أدنى مستوى لليرة منذ بداية الحرب عام 2011.
وقبل الحرب، كان سعر الدولار عند 50 ليرة.
وقالت دانييل مويلان، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية، إن "الأمم المتحدة ترصد تزايد الجوع والفقر في جميع أنحاء سورية. وتشير التقديرات حاليا إلى أن هناك 3ر9 مليون سوري، وهو مستوى قياسي، يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ويمثل هذا ارتفاعا بـ4ر1 مليون شخص خلال الأشهر الستة الأخيرة فقط".
وأوضحت مويلان أن "أسعار الغذاء القياسية مساهم رئيسي في هذه الأزمة الجديدة".
وخلال الأسبوع الماضي، خرجت مظاهرات في مناطق موالية للحكومة مثل مدينة السويداء جنوب غربي البلاد، واحتج المشاركون فيها على الانهيار الاقتصادي.
ويرى المحللون أن العقوبات الأمريكية الجديدة يمكن أن تتسبب في دمار إضافي لما تبقى من الاقتصاد المتعثر، وأن تزيد من حجم المعاناة في البلد الذي مزقته الحرب.
ويقول خضر خضور، وهو باحث غير مقيم في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، ومقره بيروت، "لقد تأثر المدنيون بالفعل من جراء الحرب. لكننا قد نرى المجتمع يعاني من انعدام أكبر للأمن ... المدنيون يفقدون الأمل في المستقبل".
وتوقع أن "يحطم الوضع الاقتصادي حياة السوريين بنفس المستوى الذي تسببت فيه الحرب".
وتمت تسمية "قانون قيصر" بالاسم المستعار لمسؤول عسكري سوري سرب عام 2014 نحو 55 ألف صورة من داخل سورية، تتضمن الكثير منها أدلة على التعذيب داخل السجون الحكومية.
ويمكن استخدام القانون لاستهداف الداعمين الرئيسيين للحكومة السورية، وهم روسيا وإيران وميليشيا حزب الله اللبناني، التي دعمت الحكومة في قتالها للمعارضة.
كما يمكن أن تستهدف العقوبات أية شركات، في أي مكان، تسعى للتعامل مع سورية.
ويقول محللون إن أي تحرك لدعم الحكومة السورية، حتى ولو بشكل غير مباشر، يمكن أن يكون سببا لفرض عقوبات، ما يعني عرقلة شديدة لإعادة بناء الاقتصاد أو تطويره.
وقال آرون لوند، وهو زميل في مؤسسة "ذا سينشري فاونديشن"، ومقرها نيويورك، :"سيكون بالتأكيد هناك تداعيات لقانون قيصر. فهذه عقوبات مشددة للغاية تم تصميمها بشكل واضح لتعميق عزلة النظام السوري وجعل إعادة إعمار البلاد واستقرارها أمرا مستحيلا. وهذا بالضبط ما سيفعلونه".
واتفق المحلل المستقل سام هيلر مع هذا الرأي، ولفت إلى أن العقوبات الجديدة ستمنع فعليا المستثمرين المحتملين من الجارتين لبنان والأردن.
وأشار إلى أن قطاعات الصناعات العسكرية والنفط والغاز لن تكون هي فقط المتضررة من العقوبات، وإنما أيضا قطاع البناء، ما يمثل رادعا للمستثمرين الراغبين في المساعدة في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب في البلاد.
وأوضح أنه "يبدو من المرجح أن تزيد العقوبات العزلة الاقتصادية لسورية، وأن تحبط إعادة إعمار ما بعد الحرب".

ويدا حمزة وخليل هملو –
الاربعاء 17 يونيو 2020